انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/43

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٣

٢٧ أن لا يؤاخذك بدرك ماجره القضاء وساقه القدر؛ فيجعلك غرضاً في معارضة خالقه ، و هل أنت فيه إلا كمثله فكيف تكون أفعال الله ذنوبا لعباده . وقد قال بعض الحكماء : الأمور تطلب بالعناء وتدرك بالقضاء. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أراد الله تعالى انفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره . . والرابع : ان لا يحملك ما ليس في قدرتك ؛ ولا يكلفك ما ليس فى طاقتك ؛ فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وما ذلك إلا من دواعى التجنى ومبادى التنكر . قال حكيم الروم : أول ما يبتدي تغير الملك في العين ، فإذا ازداد خرج إلى اللسان . فاذا از داد خرج إلى اليد . فقد وضح بهذه الجملة مقابلة حقوقك عليه بحقوقه عليك . . وقد قال المعتصم : من طلب الحق بما عليه أدركه ، غير أن حقوقك عليه موضوعة على المؤاخذة بأقلها ، لاستطالته عليك بالقدرة وقصورك عنه بالنيابة ؛ فكن على ما اقتضاه مناب الوزارة، واعطه ما استحقه بسلطان الملك ، فينجح سعيك له إ كداء سعيه عليك . وقد وصف مويذان موبد في كتاب الملوك فقال : هم ، أعينهم المصونة عندهم ؛ وآذانهم الواعية ؛ وألسنتهم الشاهدة ، لأنه ليس أحد أسعد من وزراء الملوك إذا سعدت الملوك، ولا أقرب إلى المهلكة من وزراء الملوك إذا هلكت الملوك فترفع التهمة عن الوزراء اذا صارت نصائحهم للملوك نصائحهم لأنفسهم : ويعظهم اليقين بهم حين صار اجتهادهم للملوك اجتهادهم لانفسهم ، فلا تتهم روح على جسد ولا يتهم جسد على روح ، لأن زوال الفهما زوال نعمتهما، و التئام الفهما صلاح صاحبهما. وأما حذرك من الزمان : فانه يتقلب بألوانه ، ويخشن بعد ليانه ، فيسلب ما أعطى ، و يفرق ما جمع . وقد روى أبو حازم عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : . انظروا دور من تسكنون ، وأرض من تزرعون ، وفى طرق من تمشون . . وقال بعض الحكماء : الدنيا