٢٦ . فاما ما يقابلها من حقوقك على سلطانه فثلاثة . أحدها : معونتك على نظرك ؛ وذلك بأربعة أشياء : تقوية يدك ؛ وتنفيذ أمرك ، واطلاق كفايتك وان لا يجعل لغيرك عليك أمراً . وقد قال سابور بن از دشير في عهده الى ابنه هرمز : ينبغي للوزير أن يكون قوي الأمر ؛ مقبول القول ؛ يمنعه مكانه منك من الضراعة لغيرك ، وتبعثه الثقة بك على بذل النصيحة لك ، و يشجعه ما يعرف من رأيك على مقاومة أعدائك ، وأحذرك أن تنزل بهذه المنزلة من سواه من خدمك . والثانى من حقوقك عليه : أن تثق منه بأربعة أشياء . أن لا يؤاخذك بغير ذنب ؛ ولا يطمع فى مالك من غير خيانة ؛ وأن لا يقدم عليك من دونك، ولا يمكن منك عدواً . عهد ملك إلى ابنه فقال : انك لن تصل إلى إحكام ما تريده من تدبير ملكك إلا بمعونة وزرائك وأعوانك ؛ فأعنهم على طاعتك بمباشرتك : وعلى معونتك بمساعدتك والثالث من حقوقك عليه : أن يحفظك فى منزلتك في أربعة أشياء : أن لا يرتاب باطنك و ظاهرك سليم فيؤاخذك بالطن و يعجز عن دفعه باليقين ، فليس يؤاخذ بضمائر القلوب إلا علام الغيوب . . قيل لكسرى من قباذ : إن قوماً من خواصك قد فسدت سرائرهم . فوقع: أنا أملك الاجساد دون النيات، و أحكم بالعدل لا بالرضى ، وأخص عن الاعمال لا عن السرائر . والثاني أن لا يستبدل بك ونظرك مستقم ، فتقل ثقتك و يضعف نشاطك ، ولا تجد من نفسك نهوضا بما كلفك ؛ فان دواعى الطبع أبلغ من مصنوع التكلف ؛ وقد اتخذك لاستقامة وجدها بك ، فاذا أضاع حقك بالاستبدال ظلم نفسه وكان من غيرك على خطر . وقد قال كسرى : الوزارة أبعد الأمور من أن تحتمل غير أهلها ، لأن الوزير من الملك بمنزلة سمعه وبصره ولسانه وقلبه ، لأنه مغلق الابواب مستور عن الأبصار . ليحفظه في أمواله ، ويستر خلله في أفعاله ، وحقيق بمن كان بهذه المنزلة أن يكون محفوظاً وملحوظا . والثالث
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/42
المظهر