انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/41

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤١

٢٥ قادفع خوفك منه بدفاعك عنه ، تكن من الخوفين آمنا ؛ ومن الخطرين سالماً . . وقد قال عاصم بن عمر بن ! الخطاب رضى الله عنهما : كأنك لم تنصب ولم تلق شدة إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب وأعلم ان ان لسلطانك عليك حقوقا لك عليه مثلها : فحقوقه عليك ثلاثة : أحدها قيامك بمصالح ملكه . وهى أربع : عمارة بلاده ؛ وتقويم أجناده ؛ و تثمير مواده ؛ وحياطة رعيته . والثاني من حقوقه عليك قيامك بمصالح نفسه ، وهى أربع : ادراك كفايته ؛ وتحمل عوارضه ؛ وتهذيب حاشيته ؛ و استعداد ما يدفع به النوائب. والثالث من حقوقه عليك ، قيامك بمقاومة أعدائه . ، وذلك بأربعة أشياء : تحصين الثغور ، واستكمال العدة ، وترتيب العساكر ، وتقدير الحدود، فأد حقوق سلطانه ، ووف شروط ائتمانه ، واحذر بادرة مؤاخذته أن قصرت ، وسطوة انتقامه ان فرطت ، فقد قيل في منشور الحكم من فعل ما شاء لقي ما لم يشأ و . وقال بعض البلغاء : من أولع يقبح المعاملة أوجع بقبح المقابلة . واعلم ان بادرة الانتقام ، أسرع من ظهور الانعام ، لان الانتقام يصدر عن طيش الغضب : والانعام يصدر عن إناة الكرم ، فربما هجم الانتقام قبل الحذر ان تم على مداومة الحذر . ولذلك قال أبو زبيد الطائي: والخير لا يأتيك مجتمعاً والشر يسبق سيله مطره السلطان في السلامة. وقد قيل في حكم الفرس س : ما أضعف طمع صاحب ال و ذلك انه ان عف جنى عليه العفاف عداوة الخاصة ، وان بسط يده جنى عليه البسط السنة المتنصحين ، فلزمك بذلك أن يكون حذرك أغلب من رجائك ، وخوفك أكثر من أمنك ، ولن تكدر بهما العيش فهما إلى السلامة أدعى . وقد قال بعض الحكماء : بالصبر على ما تكره تنال ما تحب : و بالصبر على ما تحب تنجو مما تكره .