انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/40

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٠

٢٤ في أغراضه مقصرا ، وان كنت على مصالح ملكة متوفرا ؛ فانه اتخذك لنفسه ثم لملكه : وقد يقدم حظ نفسه على مصلحة ملكه : لغلبة الهوى ؛ ونازع الشهوة ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حبك الشيء يعمى ويصم ، أي يعمى عن الرشد ، ويصم عن الموعظة . فكن متوفرا على مراده؛ ليسلم اعتقاده لك ، فان قدحت أغراضه في دين أو عرض ، سللت نفسك من وزرها ، وتحفظت من شينها ، بالتلطف في عفة عنها بما يعتاضه بدلا منها . ليسهل عليه اقلاعه عنها ؛ فان ساعدك عليه ، سلم دينكما ؛ وزال شينكما . وقد روى أبو حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ه الله خزائن للخير والشر مفاتيحها الرجال : فطوبى لمن جعله مفتاحاً للخير مغلاقا للشر. وويل لمن جعله مفتاحاً للشر مغلاقا للخير». وقال بعض الشعراء : ستلقى الذي قدمت للخير محضرا وأنت بما تأتى من الخبر أسعد وان أصر عليها لنت في متاركته ، و ، وأحجمت مساعدته عن ، وهو خداع يتداس بالمخالطة ، ويخفي بالحزم ، فاستنجد فيه عقلك ، واستعمل فيه حزمك . تتسلم من تنكره و تخلص من وزره. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : ( أن من شرار الناس عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا غبره» . والثالث : فى حذرك منه أن تذب عن نفسه وملكه بما استطعت. من مال و نفس ، فانك عن نفسك تلب ولها ترب ، لأنه لا يصلح حالك : مع فساد حاله ، وأنت فرع من أصله : وهو : يسترسل لثقته بك ، ويستسلم تتحويله عليك ، فقابل ثقته بأمانتك ، واستسلامه بكفايتك ، ولا تلجئه أن يباشر دفع الخوف والحذر ، فيلجئك إلى ما هو أخوف وأحذر ؛ لأنك. تخافه وتخاف ما يخافه : فيتوالى عليك خوفان ويتمالا عليك خطر ان. وقال الشاعر : ان البلاء يطاق غير مضاعف فاذا تضاعف صار غير مطاق