٣٣ يستذنب إذا مل ، حتى يصبر المحسن عنده كالمسيء ، فاستخلص رأيه بالنصح و استدفع تنكره بالحذر . وقد قال بعض الحكماء : اصحب السلطان بثلاث الحذر ورفض الدولة، والاجتهاد في النصح ، وحذرك منه يكون بثلاثة أمور : أحدها : أن لا تعول على الثقة فى ادلال و استرسال ، فما جرت الثقة إلا ندما كما قال الشاعر : ما زلت اسمع كم من واثق خجل حتى ابتليت فصرت الواثق الخجلا وقد قيل : الخرق الدلالة على السلطان ، والوثبة قبل الامكان . فاقبض نفسك إذا قدمك ، وتواضع له اذا عظمك ، واحتشمه إذا آنسك ، ولن له إذا خاشنك . ، واصبر على تجنيه إذا غالظك . فهو على التجني أقدر ، فكن على احتماله أصبر ، فربما كانت مجاملته لك مكراً، وتجنيه عليك عذرا ، فقد قيل في بعض الصحف الأولى : حب الملك وهواه يشبه الطل الذي ينزل على العشب . وقد قالت حكماء الهند : مثل السلطان في قلة وفائه للاصحاب ، وسخاء نفسه عنهم متل البغى ، والمكتب ، كلما ذهب واحد جاء آخر . والعرب تقول : السلطان ذو عدوان و بدوان ، فلا تجعل له في اظهار تنكره عليك عذرا ، فربما اعترف بالحق فوفى ، ورق بالصبر فكف ، ولذلك قيل في أمثال كليلة ودمنة : صاحب السلطان كراكب الاسد يخافه الناس ؛ وهو لمركوبه أشد خوفا . وقد روى مصعب بن منصور عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: «السعيد من وعظ بغيره». وقال شاعره حسان بن ثابت . ولا تأمن الدهر الفتون فانتى برأى الذي لا يأ من الدهر مقتدي و الثاني : في حذرك منه ؛ أن تساعده على مطالبه ، وتوافقه على محابه و مشاربه ؛ ولا تصده عن غرض، إذا لم يقدح في دين ولا عرض، ولا تتوقف عن اجابته ، وان شغلك ماهو أهم ، فما يقيم لك عذرا اذا وجدك
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/39
المظهر