٢٢ ولهما زمان أن خرجا عنه صار الحذر فشلا ؛ والاقدام خرقا ، وعارهما معتبر بحزم العاقل ، ويقظة الفطن . وقد قيل في منشور الحكم : أيدي العقول تمسك أعنة الأنفس. وقال بعض الحكماء : ليعرفك السلطان عند افتتاح التدبير بالحذر ، وعند وقوع الأمر بالجد . والحذر يلزم من أربعة أوجه : أحدها الحذر من الله تعالى فيما فرض، والثاني الحذر من السلطان فيها فوض ، والثالث الحذر من الزمان فيما اعترض ، والرابع الحذر من غلبة الأعداء ومكر الدهاة . فاما الحذر من الله تعالى ، فهو عماد الدين الباعث على الطاعة والحذر منه : هو الوقوف على أوامره ، والانتهاء عن زواجره ، فيعمل بطاعته فيما أمر ، وينتهى عن معصيته فيها حظر ، فلن ترى قليل الحذر إلا متجوزاً في دينه ، طامحاً فى غلواته، لا يرى رشداً في العاجل ، وهو على وعيد في الآجل، مع نفور النفس منه، وسراية الدم فيه . وقد قيل في بعض الصحف الأولى : العزة والقوة يعظمان القلب ، وأفضل منهما خوف الله تعالى ، لأن من لم زدعه خشية الله ، لم يخف الوضيعة ، ولم يحتج إلى ناصر . و قال على بن أبي طالب رضى الله عنه : من حاول أمراً بمعصية الله كان أبعد لما رجا ، وأقرب لمحى، ما اتقى . وقال بعض الحكماء : خير الاخلاق أعونها على الورع . وقال بعض السلف : انما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك . وقال البحتري : يا جامعاً مانعاً والدهر برمقه مفكرا أي باب فيه يطرقه جمعت مالا ففكر هل جمعت له يا جامع المال أياماً تفرقه و أما الحذر من السلطان ، فهو وتاب بقدرته ، متحكم بسطوته ، يميل به الهوى فيقطع بالظن ، ويؤاخد بالارتياب ، فالتقة به عجز ، والاسترسال معه خطر. وقد قيل ثلاثة لا أمان لهم السلطان والبحر والزمان . وقيل : إذا تغير السلطان تغير الزمان . والحذر منه في حالتي السخط والرضا أسلم لأنه
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/38
المظهر