انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/37

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٧

٢١ صلى الله عليه وسلم إنه قال : «الخير كثير ، وقليل فاعله . فقال بعض الحكماء خير من الخير فاعله ، وشر من الشر فاعله فصل ( في الحذر ) و أما الفصل الرابع : وهو الحذر فان الدهر ثائر بطوارقه، ومنافر بنوائبه، يغدر ان وفى ، ويقتل أن هفا . ولذلك قيل في منشور الحكم : الدنيا مرتجعة الهبة ، والدهر حسود لا يأتى على شيء إلا غيره . وقال عبد الحميد: أصاب الدنيا من حذرها ، وأصابت الدنيا من أمنها . وقال عبد الملك بن مروان: احذروا الجديدين ، فللاقدار أوقات تغضى عنها الابصار ، فاذا صادفت طوارقه غراً مستر سلا ، صار هدفاً لسهامها الصوائب ، وغرضاً لمنافرة الحوادث والنوائب . وقد قال بعض الحكماء : من أعرض عن الحذر والاحتراس وبنى أمره على غير أساس ، زال عنه العز ، واستولى عليه العجز و ان قدم لطوارقه حذر المتيقظ ، وتلقاها بعدة المتحفظ . رد بادرتها بعزم ني حزم: قد حلب أشطر دهره ، وقام بواضح عذره. وقد قال بعض الشعراء : ان للدهر صولة فاحذرتها لا تبيتن قد أمنت الدهورا ثم هو بعد حذره مستسلم لقضاء لا برد . وقدر لا يصد . وقد روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : احذروا الدنيا فانها أسحر من هاروت وماروت » . وقيل لبعض الحكماء : من السعيد ؟ قال : من أعتبر بأمسه واستظهر لنفسه . وقال بعض الشعراء : وحذرت من أمر فمر بجانبي لم يكني ولقيت ما لم أحذر وللحذر حد يقف عنده ، ان زاد عليه صار خوراً ، كما ان للاقدام حداً ، ان زاد عليه صار تهوراً ، والزيادة على الحدود نقص في المحدود.