انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/36

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٦

٢٠ وركوب البحر ، وشرب السم للتجربة ، وائتمان النساء على السر. وأما استزادة المواد فيكون بالعدل والاحسان ، إذا اقترنا برفق ومياسرة ، لتكثر بهما العمارة ، وتتوفر بهما الزراعة ، فان الارض كنوز الملك ، يستخرجها أعوان متطوعون ، يقنعهم الكف عنهم ، ويقطعهم العسف بهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « التمسوا الرزق في خبايا الارض .. يعنى الزرع ولأن تستمد فرعا داراً يعم خبره ؛ أولى من أن تجتث أصلا منقطعاً . يعم ضرره ، فلا نفاد الدار ، ولالبث المنقطع ، وما يفسده إلا المبادرة قبل أوانه ، والجلة قبل زمانه ، وقد قيل فى أمثال الحكم : الحظوظ مراتب ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فانك تنالها في أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه ، فثق بخبرته لك ، ولا تحمل حوائج عمرك كله على يومك، الذي أنت فيه : فيضيق عليك ويشغلك القنوط عن تدبيرك ، فليحذر العجلة، فيراه الناس مسيئاً : وقد قيل لبعض الحكماء : من شر الناس ؟ فقال : من لا يبالى أن براه الناس مسيئا . وأما الاقدام على دفع المضار، فضربان : دفع ما اختل من الملك وله سيبان: نفور و جور. فادفع ضرر كل واحد منهما بالضد من سببه ، فان علاج كل داء بضده من الدواء ، فان كان اختلال الملك من الاهمال ايقظت له عزمك وان كان ذلك من العجز ، استعملت فيه حزمك ، وأن كان نقص المواد من النفور، استحدثت فيه رهبتك ، وان كان من الجور ، أظهرت فيه معدلتك . فان كان حدوث ذلك فى الملك صادر عنك ، كنت مؤاخذاً بتفريطك في الابتداء ، ومستدركا لتقصيرك فى الانتهاء ، فجيرت اساءتك باحسانك . ومحوت قبيحك بجميلك ، وان كان حدوثه من غيرك . كانت 1 جريرة الاساءة عليه ، وكان حمد الاحسان لك ، وبان بك سوء أثره ، وبان به جميل أثرك . . وقد روى عطاء بن السايب عن أبيه عن ابن عمر عن النبي