١٤ بالسطوة والمخاشنة . فان اختلاف رتب يوجب تباين اهلها وتنافى احوالها.قان" انقاد للأعلى انقاد له الأدنى، يدين بما دان. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما تدين تدان. وأن ناكر نوكر وكان على وجل من سطوة العالى ومنافرة الداني. وقد قال بعض الحكماء : من قلت تجربته خدع ، ومن قلت مبالاته صرع. وان استغنى عن محاربة احدهم كف عنها وهول بها، ولم يخرق حجاب الهيبة ؛ ولم يقطع اسباب المراقبة ليحظى باربعة اشياء : دعة المسالمة، والأمن من خطر المناجزة، وبقاء الاموال، وراحة الاجناد . وقد قالت القدماء : خذ بالاناة ما استقامت لك، وأقبل العافية ما وهبت لك ، ولا تعجل الى مناجزة العدو ما وجدت الى الحيلة سيلا ، ولا تسأمن من مطاولة عدوك، فان لك في الابطاء انتظار الفرصة، وظفراً بعورة وتوق طلب الظفر باللقاء ، فانه لا يكاد ينال الا بالاخطار . ولتكن الرغبة منك في طاعة عدوك لك آثر عندك من الغنيمة، تصب به سلامة أصحابك ورعيتك. وقد قال على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه: خذ على عدوك بالفضل، فانه أحد الظفرين. وإن دعت الضرورة الى المناجزة بعد الاعذار والانذار ، أيقظ لها عزمه واستعمل فيها حزمه؛ وأقدم عليها بعد الاستخارة متبعاً للدين، ومستعملا للعدله فلن يعدل عنهما الاباغ ،مصروع ، وقد قال بعض الحكماء: من سل سيف البغى اغمد في رأسه ، و من أسس اساس السوء اسمه على نفسه . وليكن الحذر جنته، والاستظهار عدته، وقد قال حكيم الفرس : احذر التفريط في الأمور اتكالا على القدر فان لكل قدرسيا بحرى اليه؛ فسبب النجح العمل، وسبب الخيبة التفريط، وكان يقال: تفكر قبل أن تعزم، وتبين قبل أن تهجم ، وشاور قبل أن تقدم. واذا وضعت الحرب او زارها على ظهر وغلبة صفح و تألف . فقد كتب حكيم الروم الى الاسكندر : اذا ظهرت الغلبة على قوم فضع مع أوزار الحرب الغضب، لأنهم في الحال الأولى اعداء . وهم في هذه الحال خول ، وابدلهم بالغضب رحمة ، وبالأذى احسانا .
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/30
المظهر