انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/25

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٥

q يتعلل به من الهزل محافظا على دينه وصيانة مروءته، ويخرج هذا القدر عن يجم حكم ماذم من الهزل ، لانه عون على ما يحمد من الجد . كما قال الشاعر : أقد طبعك المكدود بالجدراحة وعلله بشئ من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن بمقدار ما يعطى الطعام من الملح وكما تنافر الجد والهزل ، كذلك تنافر الصدق والكذب ، ضدان متنافران تختلف عللهما ، وتفترق تتائجهما . فالصدق من لوازم العقل، وهو أس الدين ؛ وقوام الحق . والكذب من غرائز الجهل ، وهو زور يقترن بغرور، أن التبست أو ائله انهتكت أو اخره ، وانجر التباسه نفعا ، عاد انتهاكه ضرراً ، فلم يسلم من معرة زور، ومضرة غرور . وقد روى عقبة ابن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «أعظم الخطايا اللسان الكذوبه وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لان يضعنى الصدق - وقلما يفعل - أحب إلى من أن يرفعنى الكذب - وقلما يفعل - . و وجدت السليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام في سفر حكمته أنه قال : الذي يلج بالكذب يرعى الرياح . وهذا من أوضح الامثال بياناً وعيانا . فصل ( في معنى الوزارة ) واذا مضت هذه الفصول فى مقدمات الوزارة فاسمها مشتق من معناها . واختلف فيه على ثلاثة أوجه أحدها : انه من الوزر وهو الثقل ، لأنه يحمل عن الملك أثقاله. والثاني : أنه مشتق من الأزر و هو الظهر ، لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بظهره . والثالث. أنه مشتق من الوزر وهو الملجأ ومنه قوله تعالى: ( كلا لا وزر ) أى لا ملجأ لأن الملك يلجأ إلى رأيه و معونته ، لان عليه مدار السياسة واليه تفوض الاموال . وقد قال بعض ملوك الفرس : الوزراء، ساسة الاعمال ، وحازة الاموال .