V من إياك وعزة الغضب ، فانها تقضى بك الى ذل الاعتذار . وقال بعض الحكماء : كثر شططه كثر غلطه . وقال بعض الشعراء : ولم أر للأعداء حين اختبرتهم عدواً لعقل المرء أعدى من الغضب وليكن غضبك تغاضبا ، تملك به عزمك ، وتقوم به خصمك . . تسلم من جور غضبك وتقف على اعتدال تغاضبك. فقد قيل في بعض صحف بني اسرائيل : اذا كان الرجل ذا غضب تواترت عليه الوضائع ؛ فكلما اشتد غضبه ازداد بلاء. وقال بعض الحكماء : الغضب يصدى. العقل . وكتب كسرى ابرويز الى ابنه شيرويه : إن كلمة منك تسفك دما ، و إن أخرى منك تحقن دما ، وإن نفاذ أمرك مع ظهور كلامك ؛ فاحترس في غضبك من قولك أن يخطى ، و من لونك أن يتغير ، ومن جسدك أن يخف: فان الملوك تعاقب قدرة ، وتعفو حلما . وقد يقترن بالغضب لجاج يساويه في معرته، ويشاركه في م مضرته ؛ لأن اللجاج التزام الخطأ وإطراح الثواب . فدع عنك لجاج الألد الخصم، وتجنب عواقب النذل القدم، وتابع الرأى فيما اقتضاه ، فلن يقبح بك العدول اليه بعد الجلجك، ولأن تنتفع بالرأى أولى من أن تستعز باللجاج. وقد قال بعض الحكماء : من استعان بالرأى ملك، و من كابد الأمور هلك . وقال ابن المقفع : دع اللجاج فانه يكسر عزائم العقول. وقيل في منثور الحكم الظفر لمن احتج لا لمن لج. وقيل فيه : اللجوج يدخل فما ليس منه خروج . واعلم أن الجد والهزل ضدان متنافران ؛ لأن الجد من قواعد الحق الباعث على الصلاح . والهزل من مرح الباطل الداعي الى الفساد : فصار فرق ما بين الجد والهزل، هو فرق ما بين الحق والباطل ؛ وتنافر الاضداد يمنع من الجمع بينهما . فإذا انفردت باحدهما كنت للآخر تاركا . وقد قيل الحق مفروض ، والباطل مرفوض . وقال على كرم الله وجهه : العقل حسام قاطع و الحلم غطاء سابغ ، فقاتل هواك بعقلك ، و استر خلل خلقك بحلمك ، واستعمل
صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/23
المظهر