انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/21

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢١

° مصنوعا . إلا أن يكل الخاطر بشوائب الهموم ، ويكون الكلام مع ذي قدر عظیم ، فيروى فى الاختصار ، ففى الاكثار عثار ، يفضي إلى ضجر إن استر ذل، والى ملل إن استثقل . وقد قيل: أول العى الاختلاط، وأسوأ القول الافراط. ولذلك قيل الحصر خير من الهذر ، لأن الحصر يضعف الحجة ، والهذريتلف المهجة . وقال عبد الحميد : العاقل للسانه عاقل . وقيل في منثور الحكم : اذا تم العقل نقص الكلام . وعدلك في الافعال أن لا تعاقب إلا على ذنب ، ولا تعفو إلا عن إنابة ، ولا يبعثك السخط على اطراح المحاسن ، ولا يحملك الرضا على العفو عن المساوى . حكى عن سليمان بن داود عليهما الصلاة وال ة والسلام أنه قال: اعطيت ما اعطى الناس ومالم يعطوا وعلمت ما علم الناس ومالم يعلموا. فلم أعط شيئا أفضل من الحق فى الرضا والغضب ، والقصد في الغني والفقر ، وخشية الله في السر والعلانية. وقد قال بعض الحكماء : « من سكرات السلطان الرضا ". عن بعض من يستوجب السخط ، على بعض من يستوجب الرضا وبما لا تستوي الحسنة ولا السيئة ؛ كذلك لا يستوي المحسن والمسيء . وقد قيل: أخبث الناس ، المساوي بين المحاسن والمساوي . فاجتذب بافعالك ما ناسبها . و قابل بمجازاتك ما أوجبها ، واجعل جزاء الافعال بحسبها من احسان واسامة ، يستوجب بهما ثواب وعقاب ؛ فان لميلك ورضاك حكما سواء، إن وصلت عليه خرجت عن المجازاة الى التبرع بالصلة. وأنت في تبرعك مخير ، وفى مجازاتك مضطر . وقد قال الحسن البصري : المؤمن لا يحيف على من ، ولا يأثم فى من يحب . فأما التقريب والابعاد ؛ فيجوز أن يعتبر بالسخط والرضا : اذا لم تحط بهما ذوي الاقدار : وترفع بهما أهل الخمول ؛ لأن لك خيارك أن تبتدى بتقريب من أردت ، و ابعاد من كرهت ، ذا مسلم رأيك من تقريب ذى النقص و ابعاد ذي الفضل : قتستطر بتقريب الناقص وأبعاد الفاضل : وان كان التشاكل مركوزا في الغرائز . وقد قال بعض يبغض