انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/19

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣

اختلاله ، لأن الاختلال اليك منسوب . وأجعل اعتذارك سعيك واجتهادك فلسان الفعال انطق من لسان المقال ، لظهور شواهده، فإن عارضتك الاقدار عذرتك القلوب ، وأن لم تنطق به الافواه ، لعجز الخناق عن قضاء الحق، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يغني حذر عن قدر . وقيل في منثور الحكم : توق كل التوقى ولا حارس من الأجل ، وتوكل كل التوكل ولا عذر في التغرير ، واطلب كل الطلاب ولا تسخط لما جاب المقدور. ولأن تكون ان ملكت اختيارك متاركا فى زمان الكدر ؛ أولى من أن تكون مغالباً للقدر. وقد قيل في منشور الحكم : ما كان عنك معرضاً : فلا تكن له متعرضاً . فان دعاك الاضطرار إلى الملابسة ، فلن الزمان ولا تخاشته . فقد قال بعض الحكماء : من سعادة الانسان أن لا يكون عند فساد الزمان مديراً للزمان ؛ فساح وقتك ان جار ، وغالطه ان ثار كما قال الشاعر : فاخط مع الدهر إذا ما خطا واجر مع الدهر كما يجرى والله تعالى يمد بالمعونة من وفقه ، وأرجو أن تكون منهم . واعلم أيها الوزير انك مباشر لتدبير ملك له أس. هو الدين المشروع . و نظام . هو الحق المتبوع.وقد قيل: منازع الحق مخصوم. فاجعل الدين قائدك والحق رائدك، يذللك كل صعب، ويتسهل عليك كل خطب؛ لأن الدين أنصارا ، وللحق أعواناً؛ إن قعدت عنك أجسادهم ؛ لم تقعد عنك قلوبهم . وحسبك أن تكون القلوب معك. وقيل لبعض الحكماء : أي الجند أوقى ؟ قال : الدين . قيل: فأي العدد أقوى؟ قال : العدل . وللدين سلطان قد انقادت اليه امامته ، واستقرت عليه دعامته . فاجعله ظهيرا لك في أمورك وعونا لك على تدبيرك، تجد من القلوب خشوعا ، ومن النفوس خضوعا ، فما اعتزت مملكة اليه إلا صالت ، ولا تحققت بشعاره لا طالت . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « مامن رجل من المسلمين أعظم أجراً من وزير صالح مع امام يطيعه ويأمره بذات الله تعالى ،