انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/18

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢

( و به نستعين ) قال الامام ؛ قاضي القضاة أبو الحسن ، على بن محمد بن حبيبه الماوردى رحمه الله تعالى . ، برحمته : الحمد لله على ما هدي وأرشد ، وله الشكر على ما وفق وسدد . وصلى الله على رسله الطاهرين، وأوليائه البررة المنتخبين وسلم تسليما كثيراً . بعد : فقد التزم الطاعة من دعا اليها ، وفعل الخير من أرشد اليه ، ولئن كانا في جبلة ذوي الفضل مركوزين ، فما يستغني القطن بذكائه عن يقظة منبه ، ولا يكتفي اللبيب بحزمه عن عظة مذكر ؛ لأن الهوي معترض يخدع بغرامه ؛ ويحتجب بغمامه . وا .. وأنت أيها الوزير - أمدك الله بتوفيقه - في منصب مختلف الاطراف ؛ تدبر غيرك من الرعايا و تندر بغيرك من الملوك ؛ فأنت سائس مسوس : تقوم بسياسة رعيتك و تنقاد لطاعة سلطانك ، فتجمع بين سطوة مطاع وانقياد مطيع ، فشطر فكرك جاذب لمن تسوسه ؛ وشطره مجذوب لمن تطيعه و هو أثقل الاقسام الثلاثة محملا ، وأصعبها مركباً ، لأن الناس ما بين سائس؛ و مسوس، وجامع بينهما. ولك هذه الرتبة الجامعة . فأنت تجمع ما اختلف من أحكامها ، ٢٠٠٠. ما تباين من أقسامها ، ويبدك تدير مملكة صلاحها مستحق عليك ، مادها منسوب اليك . تو اخذ بالاساءة ولا يعتد لك بالاحسان ، تلان لك المبادى لارغاب : و نشدد عليك الغايات بالاعتاب ، مستظهرا تستكفي اعتداد الاحسان اليك : وتسلم من غب المؤاخذة لك ، ويلزمك ضدها في حق سلطانك أن لا يعتدى عليه بصلاح منكه ، لأنك للصلاح مندوب ، ولا تعتذر اليه من