انتقل إلى المحتوى

صفحة:أدب الوزير للماوردي.pdf/15

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
ط

(b) و من المسائل البارزة فى حياة الماوردى اتهامه بالاعتزال . قال ابن الصلاح : هذا الماوردى عفا الله عنه وقد كنت لا أتحقق ذلك عليه ، وأتأول له ، وأعتذر عنه في كون يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير ، تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة ؛ غير متعرض لبيان ما هو أحق منها ، ويقول صاحب طبقات الشافعية تعقيباً على قول ابن الصلاح . وأقول لعل قصده ايراد كل ما قيل من حق أو باطل ، ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة ، إلى أن يقول : « ثم هو ليس معتزلياً مطلقاً فانه لا يوافقهم فى جميع أصولهم مثل خلق القرآن كما دل عليه تفسيره في قوله عز وجل : (وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) وغير ذلك ويوافقهم في القدر و هي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديماً ، إلى هنا بنتهى قول ابن الصلاح وقول صاحب الطبقات في مسألة اعتزال الماوردى. و لعمرى إن هذه الأقوال لتدلنا على مزية جليلة من مزايا الامام الماوردى وترفع بقدره في نظرنا لأنها برهان ساطع على أن الرجل لم يكن رجل علم وأدب فحسب . بل هو فوق ذلك وأفضل من ذلك ، رجل بحث و تحقيق ورجل البحث يطلب الحقيقة . والحقيقة هي . ضالته أينما وجدها فليس بضائره أن يجد وجهاً من وجوهها في أصول المعتزلة ؛ وان يوافقهم عليها و أن يجتهد في غيرها من الحقائق عند أهل السنة ، لأنه كان من أئمة المجتهدين وكبار الباحنين في الحقائق ، شأنه في ذلك شأن جميع ا العلماء العاملين من رجال السلف الصالح ، طيب الله ثراهم و ألهب في نفوس الشباب الناهض من أبناء العروبة حماس الاقتداء . بهم عبد العزيز أمين الخانجي