حصن بين نجران والبحرين على تلّ عال، يقال انّه من بناء طسم، يقال له فجّ بني تميم لان المكعبر عامل كسرى غدر بني تميم فيه، وسببه ان وهرز عامل كسرى على اليمن بعث اموالا وطرفا الى كسرى، فلمّا كانت ببلاد بني تميم وثبوا عليها واخذوها ؛ فاخبر كسرى بذلك فاراد ان يبعث اليهم جيشا، فاخبر ان بلادهم بلاد سوء قليلة الماء.
فاشير اليه بان يرسل إلى عامله بالبحرين ان يقتلهم، وكانت تميم تصير الى هجر للميرة، فامر العامل ان ينادي : لا تطلق الميرة إلّا لبني تميم! فاقبل اليه خلق كثير فامرهم بدخول المشقّر، واخذ الميرة والخروج من باب آخر، فيدخل قوم بعد قوم فيقتلهم حتى قتلوا عن آخرهم، وبعث بذراريهم في السفن الى فارس.
موضع بين مكة والطايف به قبر ابي رغال، مرّ به النبيّ صلعم فامر برجمه، فصار ذلك سنّة من مرّ به يرجمه. قيل : ان ابا رغال اسمه زيد بن محلف، كان ملكا بالطايف يظلم رعيته، فمرّ بامراة ترضع يتيما بلبن ماعز لها، فاخذ الماعز منها فبقي اليتيم بلا لبن فمات، وكانت سنة مجدبة فرماه الله تعالى بقارعة اهلكته.
وقيل : ان ابرهة بن الصبّاح لمّا عزم هدم الكعبة مرّ بالطايف بجنوده وفيوله، فاخرج إليه ابو مسعود الثقفي في رجال ثقيف سامعين مطيعين، فطلب أبرهة منهم دليلا يدلّه على مكّة، فبعثوا معه رجلا يقال له ابو رغال حتى نزل المغمّس، فمات ابو رغال هناك، فرجم العرب قبره ؛ وفيه قال جرير بن الخطفى :
مدينة من اعظم مدن بلاد المغرب، واليوم سرير ملك بني عبد المومن، وهي في البرّ الاعظم، بينها وبين البحر عشرة ايّام في وسط بلاد البربر. وانّها كثيرة الجنان والبساتين ويخرق خارجها الخلجان والسواقي، وياتيها الارزاق من الاقطار والبوادي، مع ما فيها من جني الاشجار والكروم التي يتحدّث بطيبها في الافاق. والمدينة ذات قصور ومبان محكمة.
بها بستان عبد المومن بن عليّ ابي الخلفاء، وهو بستان طوله ثلاثة فراسخ، وكان ماؤه من الآبار فجلب إليها ماء من اعماق تسير تسقي بساتين لها. وحكى ابو الربيع سليمان الملتاني ان دروة مرّاكش اربعون ميلا.
ينسب اليها الشيخ الصالح سني بن عبد الله المراكشي، وكان شيخا مستجاب الدعوة، ذكر ان القطر حبس عنهم في ولاية يعقوب بن يوسف فقال : ادع الله تعالى ان يسقينا. فقال الشيخ : ابعث اليّ