صفحات من تاريخ الكويت/الحوادث المهمة في أيامه
الحوادث المهمة فى أيامه
١ - مساعدة للحكومة العمانية :
ذكر المرحوم عبد العزيز بن رشيد في تاريخه ما خلاصته « في أيام على باشا احتلت بعض القبائل العراقية البصرة، وفر المتسلم إلى الكويت، وطلب النجدة من جابر، فكان جابر أكبر مساعد للحكومة فى استخلاص البصرة من بني كعب، ولهذا كافأته الحكومة : مائة وخمسين كارة من التمر سنوياً ولم تنقطع هذه المساعدة إلا في أيام مبارك بن صباح ».
وذكر الأعظمى فى تاريخ البصرة « إنه فى سنة ١٢٤٦ على أثر عزل داود باشا تولى إمارة العراق على باشا، وهجمت عشيرة بني كعب على البصرة، فقاتلهم البصريون بزعامة آل الزهير، ومعاضدة بني عقيل النجديين أهل الزبير، فطردوهم خاسرين ومتسلم البصرة هو عزيز آغا، تولى المتسلمية سنة ١٢٤٠ وعزل عنها سنة ١٢٤٦ ولم يغادر البصرة ».
نجد بين نقل ابن رشيد والأعظم فرقاً كبيراً واختلافاً ظاهراً . والذي أرجح أن نقل الأعظمى هو الواقع ، وأما جابر فقد جهز السفن وتوجه لمساعدة الحكومة ، ولكن لم يجر بينه وبين بني كعب قتال ، بل طرد بنو كعب عنها كما ذكر الأعظمي في تاريخ البصرة ، وكوفى جابر بـ ١٥٠ كارة من التمر لهذه المساعدة . ولأهل الكويت مساعدات كثيرة للحكومة إلا أنها لم يجر فيها قتال وحادثة سنة ١٢٤٦ قريبة ، وقد أدركنا من الشيبان من عنده علم بهذا الأمر مثل المرحوم جبر الغانم - وهو المعمرين - وأنا سألته بنفسى ولم أجد عنده تفصيلاً لهذا القتال بل عنده خبر تجهز جابر . أما المتسلم الذى فر إلى الكويت فهو مصطفى الكردى ، عصى الحكومة العثمانية فزحف عليه سليمان باشا ففر إلى الكويت ومنها سافر إلى نجد .
٢ - غزو المحمرة :
ذكر الأستاذ ابن رشيد « أن قبيلة بني كعب طردت جند الحكومة العثمانية من المحمرة فهب جابر لمساعدتها وخلصها من أيدى الغاصبين ، وسلمها لأهلها » . ويقول النبهاني فى حاشية تاريخه « إنه فى سنة ١٢٥٣ أخذ على باشا المحمرة وأرخ بقولهم كاتب غار ١٢٥٣ .
وأهل الكويت متفقون على مساعدة جابر للحكومة، ولكنهم لا يعرفون شيئاً عن هذا القتال، سوى أن قلة ضربت دماغ رجل في السفينة من أهل الكويت، ونثرت مخه على الزاد الذى يأكلونه، فتوقف الجميع عن الأكل، عدا رجل من الزايد، فإنه أزال ما انتثر على الزاد، وأتم أكله !...
وأرى مما تقدم أن مساعدة الكويتيين للحكومة صحيحة، إلا أن القتال لم يجر بينهم وبين بني كعب في ساحة الحرب. والوقعة قريبة العهد وهي في سنة ١٢٥٣ ه. ولم يذكر أحد من الشيبان صفة الوقعة، ولا من قتل فيها أو جرح فلو كان جابر هو المخلص للمحمرة من بني كعب، ثم سلمها للحكومة، لكان لهذه المعركة شأن يذكر عند أهل الكويت. وعلى هذا فإن ماكتبه النبهاني من أن على باشا هو الذى أخذ المحمرة هو الصحيح،
والله أعلم. صباح بن جابر
تولى الادارة بعد وفاة أبيه سنة ١٢٧٦هـ. وكان فى حياة والده أكبر مساعد له، بل لما كبر جابر آلت الأحكام اليه. وكانت أيام صباح كلها هناء وسمة في المعيشة، ولم يحدث في أيامه شيء يكدر صفو العيش، وتقدمت التجارة في أيامه تقدماً يشار اليه، وأراد أن يضع رسوماً على الأموال الخارجه من الكويت فعارضته الجماعة، لأن الرسم على الأموال الخارجة مضر بمصلحة التجارة ومعوق لها، وقالوا له : إن كنت فى حاجة للمال فما عندنا شيء يعز عليك، فانصاع لارشادهم
توفى سنة ١٢٨٣هـ حميد السيرة، مرضياً عنه، ولم تجر في أيامه حوادث تذكر.