صحيح ابن خزيمة/كتاب الصلاة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
صحيح ابن خزيمة
كتاب الصلاة
ابن خزيمة


كتاب الصلاة

المختصر من المختصر من المسند الصحيح عن النبي ﷺ على الشرط الذي اشترطنا في كتاب الطهارة


باب البدء فرض الصلوات الخمس

301 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر وابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة - رجل من قومه -

« أن نبي الله ﷺ قال: بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: خذ بين الثلاثة فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم قال فشرح صدري إلى كذا وكذا

قال قتادة: قلت ما يعني به؟ قال إلى أسفل بطنه - فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة ثم أتيت بدابة أبيض يقال له: البراق فوق الحمار ودون البغل يقع خطاه أقصى طرفه فحملت عليه ثم انطلقت حتى أتينا السماء الدنيا واستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: من معك؟ قال: محمد قيل: وبعث إليه؟ قال: نعم ففتح لنا قال: مرحبا به ولنعم المجيء فأتيت على آدم فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم فسلمت عليه فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح قال: ثم انطلقنا حتى أتينا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم ففتح لنا قال: مرحبا به ولنعم المجيئ جاء فأتيت على يحيى وعيسى فقلت: يا جبريل من هذان؟ قال: يحيى وعيسى - قال سعيد: إني حسبت أنه قال في حديثه: ابني الخالة - فسلمت عليهما فقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال: ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم قال: ففتح لنا وقال: مرحبا به ولنعم المجيئ جاء قال: فأتيت على يوسف فسلمت عليه فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ثم انطلقا إلى السماء الرابعة فكان نحو من كلام جبريل وكلامهم فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم انتهينا إلى السماء الخامسة فأتيت على هارون فسلمت عليه فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم انطلقنا إلى السماء السادسة فأتيت على موسى صلى الله عليهم أجمعين فسلمت عليه فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما جاوزت بكى قال ثم رجعت إلى سدرة المنتهى فحدث نبي الله ﷺ أن نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة وحدث نبي الله ﷺ أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ قال أما النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لنا البيت المعمور قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منها لم يعودوا فيه آخر ما عليهم؟؟ قال: ثم أتيت بإنائين أحدهما خمر والآخر لبن يعرضان علي فاخترت اللبن فقيل: أصبت أصاب الله بك أمتك على الفطرة ففرضت علي كل يوم خمسون صلاة فأقبلت بهن حتى أتيت على موسى فقال: بما أمرت قلت: بخمسين صلاة كل يوم قال: إن أمتك لا تطيق ذلك إني قد بلوت بني إسرائيل قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فخفف عني خمسا فما زلت أختلف بين ربي وبين موسى يحط عني ويقول لي مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم قال: إن أمتك لا تطيق ذلك قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك قال: لقد اختلفت إلى ربي حتى استحييت لكني أرضي وأسلم فنوديت إني قد أجزت - أو أمضيت - فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها » [1]

302 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا عفان بن مسلم نا همام بن يحيى العوذي ثم المحملي قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن مالك بن صعصعة حدثهم « أن النبي ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به فذكر الحديث بطوله

وقال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال من ثغرة نحره إلى شعرته وقد سمعته يقول: من قصته إلى شعرته. فذكر محمد بن يحيى الحديث بطوله

قال أبو بكر: هذه اللفظة دالة على أن قول قتادة في خبر سعيد: فقلت له لم يرد به فقلت لأنس إنما أراد فقلت للجارود [2]

باب ذكر فرض الصلوات الخمس من عدد الركعة بلفظ خبر مجمل غير مفسر بلفظ عام مراده خاص

303 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء العطار نا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع عائشة تقول

« إن الصلاة أول ما افترضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر » فقلت لعروة: فما لها كانت تتم؟ فقال: إنها تأولت ما تأول عثمان

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا به سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بمثله: غير أنه قال في كلها: عن

304 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن معاذ العقدي ثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال:

« فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة »

باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها

والدليل على أن قولها أن الصلاة أول ما افترضت ركعتان أرادت بعض الصلاة دون جميعها أرادت الصلوات الأربعة دون المغرب وكذلك أرادت - ثم زيد في صلاة الحضر - ثلاث صلوات خلا الفجر والمغرب والدليل على أن قول ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا إنما أراد خلا الفجر والمغرب وكذلك أرادوا في السفر ركعتين خلا المغرب وهذا من الجنس الذي نقول في كتبنا من ألفاظ العام التي يراد بها الخاص

305 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن نصر المقرئ وعبد الله بن الصباح العطار البصري - قال أحمد أخبرنا - وقال عبد الله حدثنا محبوب بن الحسن نا داود - يعني ابن أبي هند - عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت

« فرض صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين فلما أقام رسول الله ﷺ بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار »

قال أبو بكر: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن رواه أصحاب داود فقالوا عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن [3]

باب فرض الصلوات الخمس والدليل على أن لا فرض من الصلاة إلا الخمس وأن كل ما سوى الخمس من الصلاة فتطوع ليس شيء منها فرض إلا الخمس فقط

306 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر نا إسماعيل - يعني ابن جعفر - نا أبو سهيل - وهو عم مالك بن أنس - عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله

« أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ وهو ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا قال: أخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص شيئا مما فرض الله علي فقال رسول الله ﷺ: أفلح وأبيه إن صدق - أو دخل الجنة وأبيه إن صدق

باب الدليل على أن إقام الصلاة من الإيمان

307 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحدثنا محمد بن بشار نا أبو عامر نا قرة جميعا عن أبي جمرة الضبعي - وهو نصر بن عمران - قال:

« قلت لابن عباس: إن جرة لي أنتبذ فيها فأشرب منه فإذا أطلت الجلوس مع القوم خشيت أن أفتضح من حلاوته قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقال: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى فقالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في الأشهر الحرم فحدثنا جملا من الأمر إذا أخذنا عملنا به أو إذا أحدنا عمل به دخل به الجنة وندعو إليه من ورائنا قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغانم وأنهاكم عن النبيذ في الدبا والنقير والحنتم والمزفت »

هذا لفظ حديث قرة بن خالد

باب ذكر الدليل على أن إقام الصلاة من الإسلام إذ الإيمان والإسلام اسمان بمعنى واحد

خبر عمر بن الخطاب في مسألة جبريل النبي ﷺ عن الإسلام قد أمليته في كتاب الطهارة

308 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا روح بن عبادة عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد بن العاص يحدث طاوسا

« أن رجلا قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟ فقال عبد الله بن عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت »

309 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن منصور الرمادي نا أبو النضر نا عاصم - وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - عن أبيه عن ابن عمر

« عن النبي ﷺ قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا به محمد بن يحيى نا أحمد بن يونس نا عاصم أخبرني واقد بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ؛ بمثله.

قال أبو بكر: خرجت طرق هذا الحديث في كتاب الإيمان

باب في فضائل الصلوات الخمس

310 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عيسى بن إبراهيم الغافقي المصري نا عبد الله بن وهب عن مخرمة عن أبيه عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص قال سمعت سعدا وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون

« كان رجلان أخوان في عهد رسول الله ﷺ وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهما ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي فذكر لرسول الله ﷺ فضيلة الأول على الآخر فقال: لم يكن يصلي؟ قالوا: بلى يا رسول الله وكان لا بأس به قال رسول الله ﷺ: فما يدريكم ماذا بلغت به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى من درنه! لا تدرون ماذا بلغت به صلاته » [4]

311 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الله بن ميمون بالإسكندرية نا الوليد - يعني ابن مسلم - عن الأوزاعي قال حدثني أبو عمار - وهو شداد بن عبد الله - حدثنا أبو أمامة قال:

« أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فأعرض عنه وأقيمت الصلاة فصلى رسول الله ﷺ فلما سلم قال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال: هل توضأت حين أقبلت؟ قال: نعم قال: اذهب فإن الله قد عفى عنك »

باب ذكر الدليل على أن الحد الذي أصابه السائل فأعلمه ﷺ أن الله قد عفى عنه بوضوئه وصلاته كان معصية ارتكبها دون الزنا الذي يوجب الحد

إذ كل ما زجر الله عنه قد يقع عليه اسم حد وليس اسم الحد إنما يقع على ما يوجب جلدا أو رجما أو قطعا فقط قال الله تبارك وتعالى في ذكر المطلقة: { تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } قال: { تلك حدود الله فلا تقربوها } فكل ما زجر الله عنه فاسم الحد واقع عليه إذ الله عز وجل قد أمر بالوقوف عنده فلا يجاوز ولا يتعدى

312 - أخبرنا الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر أنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه نا أبو عثمان عن ابن مسعود

« أن رجلا أتى النبي ﷺ: فذكر له أنه أصاب من امرأة إما قبلة - أو مسا بيد - أو شيئا كأنه يسئل عن كفارتها قال: فأنزل الله عز وجل { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } قال فقال الرجل: إلى هذه؟ قال: هي لمن عمل بها من أمتي »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال وحدثناه الصنعاني حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سليمان - وهو التميمي - بهذا الإسناد مثله فقال: أصاب من امرأة قبلة ولم يشك ولم يقل: كأنه يسأل عن كفارتها

313 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا وكيع نا إسرائيل عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال:

« جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شيء إلا إني لم أجامعها فسكت النبي ﷺ فنزلت هذه الآية: { إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } فدعاه النبي ﷺ فقرأها عليه فقال عمر: يا رسول الله أله خاصة أو للناس كافة؟ فقال لا بل للناس كافة » [5]

باب ذكر الدليل على أن الصلوات الخمس إنما تكفر صغائر الذنوب دون كبائرها

314 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل بن جعفر نا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر »

315 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بن أبي هلال حدثه أن نعيم بن المجمر حدثه أن صهيبا مولى العتواريين حدثه أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يخبران

« عن النبي ﷺ أنه جلس على المنبر ثم قال: والذي نفسي بيده ثلاث مرات ثم يسكت فأكب كل رجل منا يبكي حزينا ليمين رسول الله ﷺ ثم قال: ما من عبد يأتي بالصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة حتى أنها لتصطفق ثم تلا: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } » [6]

باب فضيلة السجود وحط الخطايا بها مع رفع درجاتها في الجنة

316 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو عمار الحسين بن حريث نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعي حدثني الوليد بن هشام المعيطي حدثني معدان بن أبي طلحة اليعمري قال:

« لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت له: دلني على عمل ينفعني الله به - أو يدخلني الجنة - قال: فسكت عني ثلاثا ثم التفت إلي فقال: عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة »

قال أبو عمار: هكذا قال الوليد - يعني سجدة بنصب السين

باب فضل الصبح وصلاة العصر

317 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد نا إسماعيل نا قيس قال قال جرير بن عبد الله

« كنا جلوسا عند النبي ﷺ قال: فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها »

318 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى ويزيد بن هارون قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها حرمه الله على النار »

وقال رجل من أهل البصرة: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ

319 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبد الضبي نا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رويبة قال:

« قال رسول الله ﷺ: لن يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها »

320 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه عبد الجبار بن العلاء نا شيبان نا عبد الملك بن عمير قال سمعت عمارة بن رويبة يقول:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس ولا غروبها »

فجاءه رجل من أهل البصرة فقال: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم قال: وأنا أشهد بأنك سمعته

باب ذكر اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة والعصر جميعا ودعاء الملائكة لمن شهد الصلاتين جميعا

321 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى نا جرير عن ا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم فإذا كانت صلاة الفجر نزلت ملائكة النهار فشهدوا معكم الصلاة جميعا ثم صعدت ملائكة الليل ومكثت معكم ملائكة النهار فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - ما تركتم عبادي يصنعون؟ قال ن فيقولون: جئنا وهم يصلون وتركناهم يصلون فإذا كان صلاة العصر نزلت ملائكة الليل فشهدوا معكم الصلاة جميعا ثم صعدت ملائكة النهار ومكث معكم ملائكة الليل قال: فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - فيقول: ما تركتم عبادي يصنعون؟ قال فيقولون: جئنا وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون قال: فحسبت أنهم يقولون: فاغفر لهم يوم الدين »

322 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه يحيى بن حكيم نا يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن سليمان - وهو الأعمش - عن أبي صالح عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون فاغفر لهم يوم الدين »

باب ذكر مواقيت الصلاة الخمس

323 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد وعلي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين وأحمد بن سنان الواسطي وموسى بن خاقان البغدادي قالوا: حدثنا إسحاق - وهو ابن يوسف الأزرق - وهذا حديث الدورقي نا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال:

« أتى النبي ﷺ رجل فسأله عن وقت الصلوات فقال: صل معنا فلما زالت الشمس صلى رسول الله ﷺ الظهر وقال: وصلى العصر والشمس مرتفعة نقية وصلى المغرب حين غربت الشمس وصلى العشاء حين غاب الشفق وصلى الفجر بغلس فلما كان من الغد أمر بلالا فأذن الظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها وأمره فأقام العصر والشمس حية أخر فوق الذي كان وأمره فأقام المغرب قبل أن يغيب الشفق وأمره فأقام العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل وأمره فأقام الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ قال: أنا يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم »

قال أبو بكر: لم أجد في كتابي عن الزعفراني: المغرب في اليوم الثاني

324 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ في المواقيت.

لم يزدنا بندار على هذا. قال بندار فذكرته لأبي داود فقال: صاحب هذا الحديث ينبغي أن يكبر عليه قال بندار: فمحوته من كتابي. قال أبو بكر: ينبغي أن يكبر على أبي داود حيث غلط وأن يضرب بندار عشرة حيث محا هذا الحديث من كتابه. حديث صحيح على ما رواه الثوري أيضا عن علقمة غلط أبو داود وغير بندار هذا حديث صحيح رواه الثوري أيضا عن علقمة.

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بخبر حرمي بن عمارة محمد بن يحيى قال نا علي بن عبد الله نا حرمي بن عمارة عن شعبة؛ بالحديث تمامه

قال أبو بكر: هذا الخبر راد على زعم العراقيين أن المقر عند الحاكم أن لفلان عليه ما بين درهم إلى عشرة دراهم أن عليه ثمانية دراهم فجعلوا هذا المحال من المقال بابا طويلا فرعوا مسائل على هذا الخطأ وقود مقالتهم يوجب أن جبريل صلى بالنبي ﷺ في اليومين والليلتين الصلوات الخمس في غير مواقيتها لأن قود مقالتهم أن أوقات الصلاة ما بين الوقت الأول والوقت الثاني وأن الوقت الأول والثاني خارجان من وقت الصلاة كزعمهم أن الدرهم والعشرة خارجان مما أقر به المقر وأن الثمانية هو بين درهم إلى عشرة قد أمليت مسألة طويلة من هذا الجنس.

باب ذكر الدليل على أن فرض الصلاة كان على الأنبياء قبل محمد ﷺ كان خمس صلوات كما هي على النبي ﷺ وأمته وأن أوقات صلواتهم كانت أوقات النبي محمد ﷺ وأمته

325 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا مغيرة - يعني ابن عبد الرحمن - عن عبد الرحمن بن الحارث ابن عبد الله - وهو ابن عياش بن أبي ربيعة الزرقي - ح وحدثنا بندار نا أبو أحمد نا سفيان ح وحدثنا سلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة قال وكيع: عن الزرقي عن حكيم بن عباد بن سهل بن حنيف عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال:

« قال رسول الله ﷺ: أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين مالت الشمس قدر الشراك وصلى بي العصر حين كان ضل كل شيء مثله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم وصلى بي الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل وصلى بي الغداة بعد ما أسفر ثم التفت إلي فقال: يا محمد: الوقت فيما بين هذين الوقتين هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك »

هذا لفظ حديث أحمد بن عبدة

وفي حديث وكيع: حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف

يزداد كلام الإمام رحمه الله في آخر الباب الذي تقدمه إلى آخر هذا الباب إن شاء الله [7]

باب ذكر وقت الصلاة للمعذور

326 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر بندار بن بشار نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله ابن عمرو

« أن نبي الله ﷺ قال: إذا صليتم الصبح فهو وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول فإذا صليتم الظهر فهو وقت إلى أن تصلوا العصر فإذا صليتم العصر فهو وقت إلى أن تصفر الشمس فإذا غابت الشمس فهو وقت إلى أن يغيب الشفق فإذا غاب الشفق فهو وقت إلى نصف الليل »

باب اختيار الصلاة في أول وقتها يذكر خبر لفظه لفظ عام مراده خاص

327 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار بن بشار ثنا عثمان بن عمر نا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال:

« سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها »

باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أراد بقوله: الصلاة في أول وقتها بعض الصلاة دون جميعها وبعض الأوقات دون جميع الأوقات إذ قد أخبر النبي ﷺ بتبريد الظهر في شدة الحر وقد أعلم أن لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخر صلاة العشاء الآخرة إلى شطر الليل

328 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن المهاجر أبي الحسن أنه سمع زيد بن وهب يحدثه عن أبي ذر قال:

« أذن مؤذن رسول الله ﷺ الظهر فقال النبي ﷺ: أبرد أبرد - أو قال: انتظر انتظر - فقال: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة »

قال أبو ذر: حتى رأينا فيء التلول.

329 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وأحمد بن عبدة الضبي قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد - وهو ابن المسيب - عن أبي هريرة

« أن النبي ﷺ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم »

330 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار بن بشار ثنا عبد الوهاب - يعني الثقفي - نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر

« عن النبي ﷺ قال: إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا الصلاة في شدة الحر »

331 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي نا عبد الله - يعني ابن داود الخريبي - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها

« أن رسول الله ﷺ قال: أبردوا الظهر في الحر » [8]

باب استحباب تعجيل صلاة العصر

332 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان قال: حفظناه من الزهري قال أخبرني عروة عن عائشة ح وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي وسعيد بن عبد الرحمن بن المخزومي قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها

« أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد »

قال أحمد: في حجرتها.

قال أبو بكر: الظهور عند العرب يكون على معنيين أحدهما أن يظهر الشيء حتى يرى ويتبين فلا خفاء والثاني أن يغلب الشيء على الشيء كما يقول العرب ظهر فلان على فلان وظهر جيش فلان على جيش فلان أي غلبهم فمعنى قولها: لم يظهر الفيء بعد: أي لم يتغلب الفيء على الشمس في حجرتها أي لم يكن الظل في الحجرة أكثر من الشمس حين صلاة العصر.

باب ذكر التغليظ في تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس

والدليل على أن قوله ﷺ في خبر عبد الله بن عمرو: فإذا صليتم العصر فهو وقت إلى أن تصفر الشمس إنما أراد وقت العذر والضرورة والناسي لصلاة العصر فيذكرها قبل اصفرار الشمس أو عنده وكذلك أراد النبي ﷺ من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدركها وقت العذر والضرورة والناسي لصلاة العصر حين يذكرها وقتا يمكنه أن يصلي ركعة منها قبل غروب الشمس لا انه أباح للمصلي في غير العذر والضرورة - وهو ذاكر لصلاة العصر - أن يؤخرها حتى يصلي عند اصفرار الشمس أو ركعة قبل الغروب وثلاثا بعده

333 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب

« أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حتى انصرف من الظهر قال: وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال: صليتم العصر؟ قلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال: فصلوا العصر: فقمنا فصلينا فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى نا ابن وهب أن مالكا حدثه عن العلاء بن عبد الرحمن - بهذا نحوه

334 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الله بن بزيع نا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي أبو بحر نا شعبة نا العلاء بن عبد الرحمن - يعني ابن يعقوب - عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال قال وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول وجدت في كتابي بخط يدي فيما نسخت من كتاب عن جعفر قال نا شعبة قال سمعت العلاء ابن عبد الرحمن يحدث عن أنس بن مالك

« أن رسول الله ﷺ قال: إن تلك صلاة المنافق ينتظر حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان - أو على قرني الشيطان - قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا »

هذا لفظ حديث أبي موسى

وقال ابن بزيع: بين قرني شيطان أو في قرني شيطان وقال قال شعبة: نقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا

باب التغليظ في تأخير صلاة العصر من غير ضرورة

335 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان نا الزهري ح وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وأحمد بن عبدة قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه

« عن النبي ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله »

قال مالك: تفسيره ذهاب الوقت

باب الأمر بتكبير صلاة العصر في يوم الغيم والتغليظ في ترك صلاة العصر

336 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا أبو داود نا هشام عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة حدثه أن أبا المليح الهذلي حدثه قال:

« كنا مع بريدة الأسلمي في غزوة في يوم غيم فقال بكروا بالصلاة فإن رسول الله ﷺ قال: من ترك صلاة العصر أحبط عمله »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسين بن حريث أبو عمار نا النضر بن شميل عن هشام صاحب الدستوائي عن يحيى عن أبي قلابة: بهذا مثله غير أنه قال: فقد حبط عمله

باب استحباب تعجيل صلاة المغرب

337 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا عبيد الله بن عبد المجيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن القعقاع بن حكيم عن جابر بن عبد الله قال:

« كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب ثم نأتي بني سلمة فنبصر مواقع النبل » [9]

338 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي نا يحيى بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس

« أنهم كانوا يصلون المغرب مع رسول الله ﷺ ثم يرجعون فيرى أحدهم مواقع نبله » [10]

باب التغليظ في تأخير صلاة المغرب وإعلام النبي ﷺ أمته أنهم لا يزالون بخير ثابتين على الفطرة ما لم يؤخروها إلى اشتباك النجوم

339 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومؤمل بن هشام اليشكري قالا حدثنا ابن علية عن محمد ابن إسحاق ح وحدثنا الفضل بن يعقوب الجزري نا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني قال:

« قدم علينا أبو أيوب غازيا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخر المغرب فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا فقال أما والله ما بي إلا أن يظن الناس إنك رأيت رسول الله ﷺ يصنع هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم »

هذا لفظ حديث الدورقي. وقال المؤمل والفضل بن يعقوب أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن موسى الحرشي نا زياد بن عبد الله نا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب:

فذكر الحديث وقال أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم قال: بلى [11]

340 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو زرعة نا إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب

« عن النبي ﷺ قال: لا يزال أمتي على الفطر ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم »

قال أبو بكر: في قوله لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم دلالة على أن قوله في خبر عبد الله بن عمرو بن العاص: ووقت المغرب ما لم يسقط تور الشفق إنما أراد وقت العذر والضرورة لا أن يعتمد تأخير صلاة المغرب إلى أن تقرب غيبوبة الشفق لأن إشتباك النجوم يكون قبل غيبوبة الشفق بوقت طويل يمكن أن يصلي بعد إشتباك النجوم قبل غيبوبة الشفق ركعات كثيرة أكثر من أربع ركعات [12]

باب النهي عن تسمية صلاة المغرب عشاء: إذ العامة أو كثير منهم يسمونها عشاء

341 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري حدثني أبي حدثني الحسين قال قال ابن بريدة نا عبد الله المزني

« أن رسول الله ﷺ قال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب قال ويقول الأعراب: هي العشاء »

قال أبو بكر: عبد الله المزني هو عبد الله بن المغفل.

باب استحباب تأخير صلاة العشاء إذا لم يخف المرء الرقاد قبلها ولم يخف الإمام ضعف الضعيف وسقم السقيم فتفوتهم الجماعة لتأخير الإمام الصلاة أو يشق عليهم حضور الجماعة إذا أخر صلاة العشاء

342 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء العطار نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ونا أحمد بن عبدة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ونا عبد الجبار مرة قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعمرو عن عطاء عن ابن عباس

« أن رسول الله ﷺ أخر صلاة العشاء ذات ليلة فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان فخرج رسول الله ﷺ والماء يقطر عن رأسه وهو يمسحه عن شقيه وهو يقول: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذه الساعة وقال أحدهما: انه الوقت لولا أن أشق على أمتي »

هذا لفظ حديث عبد الجبار حين جمع الحديث عن ابن جريج وعمرو بن دينار وقال لما أفرد خبر ابن جريج: أنه الوقت لولا أن أشق على أمتي وقال أحمد بن عبدة: لو لا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم أن يصلوا هذه الصلاة هذه الساعة.

343 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال:

« أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء ذات ليلة فناداه عمر فقال: نام النساء والصبيان فخرج إليهم فقال: ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الأرض غيركم »

قال الزهري: ولم يكن يصلي يومئذ إلا من بالمدينة [13]

344 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى نا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن ابن عمر قال:

« كنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حتى ذهب ثلث الليل ولا ندري أي شيء شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى »

345 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ونا ابن أبي عدي عن داود ح وحدثنا عمران بن موسى الفزار نا عبد الوارث نا داود ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد نا عبد الأعلى عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال:

« انتظرنا رسول الله ﷺ لصلاة العشاء حتى ذهب من شطر الليل ثم جاء فصلى بنا ثم قال: خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم فإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل »

هذا حديث بندار [14]

باب كراهية النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها بذكر خبر مجمل غير مفسر

346 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد نا عوف ح وحدثنا بندار نا محمد بن جعفر وعبد الوهاب عن عوف ح وحدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم وعباد بن عباد وابن علية قالوا: حدثنا عوف عن سيار بن سلامة عن أبي برزة قال:

« كان رسول الله ﷺ يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها »

هذا حديث أحمد بن منيع. وفي حديث يحيى بن سعيد قال حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي فسأله أبي كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ قال: كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.

وفي حديث محمد بن جعفر وعبد الوهاب عن أبي المنهال ومتن حديثهما مثل متن حديث يحيى.

باب ذكر الخبر الدال على الرخصة في النوم قبل العشاء إذا أخرت الصلاة وفيه ما دل على أن كراهة النبي ﷺ النوم قبلها إذا لم تؤخر

347 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني نافع حدثنا عبد الله بن عمر ح وحدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم نا محمد بن بكر - يعني البرساني - أخبرنا ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر

« أن النبي ﷺ شغل ذات ليلة عن صلاة العتمة حتى رقدنا ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج فقال: ليس ينتظر أحد من أهل الأرض هذه الصلاة غيركم »

هذا حديث محمد بن بكر. وقال ابن رافع: حتى رقدنا في المسجد. وفي خبر ابن عباس فخرج عمر فقال: يا رسول الله! الصلاة رقد النساء والولدان.

348 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر القيسي نا أبو عاصم عن ابن جريج ح وحدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم نا محمد بن بكر أنا ابن جريج ح وحدثنا أحمد بن منصور الرمادي نا حجاج بن محمد وعبد الرزاق جميعا عن ابن جريج وقال حجاج قال ابن جريج أخبرني المغيرة بن حكيم أن أم كلثوم بنت أبي بكر أخبرته عن عائشة رضي الله عنها

« أن رسول الله ﷺ أعتم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد فخرج فصلى وقال: إنه وقتها لولا أن أشق على أمتي »

وفي خبر أبي عاصم ومحمد بن بكر قال حدثني المغيرة بن حكيم

قال أبو بكر: والنبي ﷺ لما أخر صلاة العشاء الآخرة حتى نام أهل المسجد لم يزجرهم عن النوم لما خرج عليهم ولو كان نومهم قبل صلاة العشاء لما أخر النبي ﷺ الصلاة مكروها لأشبه أن يزجرهم النبي ﷺ عن فعلهم ويوبخهم على فعل ما لم يكن لهم فعله

وفي خبر عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ في المواقيت قال في وقت صلاة العشاء الآخرة في الليلة الثانية فنمنا ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا ثم نمنا مرارا [15]

باب كراهة تسمية صلاة العشاء عتمة

349 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا حدثنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم إنهم يعتمون على الإبل إنها صلاة العشاء »

350 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء والمخزومي وأحمد بن عبدة قال أحمد: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت

« كن - نساء المؤمنات - يصلين مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم يخرجن متلفعات بمروطهن ما يعرفن »

زاد أحمد: ثم ذكر الغلس

351 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أخبرنا ابن علية أنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس

« أن رسول الله ﷺ غزا خيبر قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس » [16]

352 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان المرادي نا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب أخبره

« أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر الصلاة شيئا فقال عروة بن الزبير أما إن جبريل قد أخبر محمدا ﷺ بوقت الصلاة فقال له عمر: اعلم ما تقول فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه فحسب بأصابعه خمس صلوات ورأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فاسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات ﷺ ثم لم يعد إلى أن يسفر »

قال أبو بكر: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد في هذا الخبر كله دلالة على أن الشفق البياض لا الحمرة لأن في الخبر: ويصلي العشاء حين يسود الأفق وإنما يكون اسوداد الأفق بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط الحمرة لأن الحمرة إذا سقطت مكث البياض بعده ثم يذهب البياض فيسود الأفق.

وفي خبر سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ثم أذن بلال العشاء حين ذهب بياض النهار فأمره النبي ﷺ فأقام الصلاة فصلى [17]

353 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: قالا حدثنا عمرو بن أبي سلمة نا صدقة بن عبد الله الدمشقي عن أبي وهب - وهو عبيد الله بن عبيد الكلاعي - عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله

« أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة فذكر الحديث بطوله في مواقيت الصلاة في اليومين والليلتين وقال في الليلة الأولى: ثم أذن بلال العشاء حين ذهب بياض النهار وأمره النبي ﷺ فأقام الصلاة فصلى وقال في الليلة الثانية: ثم أذن بلال العشاء حين ذهب بياض النهار فأخرها النبي ﷺ فنمنا ثم نمنا مرارا ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: إن الناس قد صلوا ورقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتم الصلاة »

ثم ذكر الحديث بطوله

354 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمار بن خالد الواسطي نا محمد - وهو ابن يزيد وهو الواسطي - عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال:

« قال رسول الله ﷺ: وقت الظهر إلى العصر ووقت العصر إلى اصفرار الشمس ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل ووقت صلاة الصبح إلى طلوع الشمس »

قال أبو بكر: فلو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر لكان في هذا الخبر أن الشفق الحمرة إلا أن هذه اللفظة تفرد بها محمد بن يزيد إن كانت حفظت عنه وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: ثور الشفق مكان ما قال محمد بن يزيد حمرة: الشفق

أحبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار وأبو موسى قالا: حدثنا محمد - وهو ابن جعفر - نا شعبة قال: سمعت قتادة قال: سمعت أبا أيوب الأزدي عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث وقالا في الخبر:

ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ولم يرفعاه [18]

355 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن لبيد أخبرني عقبة قال حدثنا أبو داود نا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال شعبة - رفعه مرة وقال بندار بمثل حديث الأول

ورواه أيضا هشام الدستوائي عن قتادة ورفعه قد أمليته قبل وقال: إلى أن يغيب الشفق ولم يقل: ثور ولا حمرة

ورواه أيضا سعيد بن أبي عروبة ولم يرفعه ولم يذكر الحمرة

وكذلك رواه ابن أبي عدي عن شعبة موقوفا ولم يذكر الحمرة عن شعبة

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال ثنا بهما أبو موسى نا ابن أبي عدي عن شعبة ح وحدثنا أيضا أبو موسى نا ابن أبي عدي عن سعيد كليهما عن قتادة فهذا الحديث موقوفا ليس فيه ذكر الحمرة قال أبو بكر: والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي ﷺ أن الشفق هو الحمرة وثبت عن النبي ﷺ أن أول وقت العشاء إذا غاب الشفق أن لا يصلي العشاء حتى يذهب بياض الأفق لأن ما يكون معدوما فهو معدوم حتى يعدم كونه بيقين فما لم يعلم بيقين أن وقت الصلاة قد دخل لم تجب الصلاة ولم يجز أن يؤدي الفرض قد وجب فإذا غابت الحمرة والبياض قائم لم يغب فدخول وقت صلاة العشاء شك لا يقين لأن العلماء قد اختلفوا في الشفق قال بعضهم: الحمرة وقال بعضهم: البياض ولم يثبت علميا عن النبي ﷺ أن الشفق الحمرة وما يتفق المسلمون عليه فغير واجب فرض الصلاة إلا أن يوجب الله أو رسوله أو المسلمون في وقت فإذا كان البياض قائما في الأفق وقد اختلف العلماء بإيجاب فرض صلاة العشاء ولم يثبت عن النبي ﷺ خبر إيجاب فرض الصلاة في ذلك الوقت فإذا ذهب بياض واسود فقد اتفق العلماء على إيجاب فرض صلاة العشاء فجائز في ذلك الوقت أداء فرض تلك الصلاة والله أعلم بصحة هذه اللفظة التي ذكرت في حديث عبد الله بن عمرو

باب ذكر بيان الفجر الذي يجوز صلاة الصبح بعد طلوعه إذ الفجر هنا فجران طلوع أحدهما بالليل وطلوع الثاني يكون بطلوع النهار

356 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن علي بن محرز - أصله بغدادي - بالفسطاط نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس

« أن رسول الله ﷺ قال: الفجر فجران فجر يحرم فيه الطعام ويحل فيه الصلاة وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام »

قال أبو بكر: في هذا الخبر دلالة على أن صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها

قال أبو بكر: قوله فجر يحرم فيه الطعام يريد: على الصائم ويحل فيه الصلاة يريد: صلاة الصبح وفجر يحرم فيه الصلاة يريد: صلاة الصبح إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي في ذلك الوقت صلاة الصبح لأن الفجر الأول يكون بالليل ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأول وقوله: ويحل فيه الطعام يريد لمن يريد الصيام قال أبو بكر: لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري [19]

باب فضل انتظار الصلاة والجلوس في المسجد وذكر دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة الجالس في المسجد

357 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بك ر نا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني الضحاك بن مخلد أخبرنا سفيان حدثني عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال:

« قال رسول الله ﷺ: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء في المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة ما منكم من رجل يخرج من بيته فيصلي مع الإمام ثم يجلس ينتظر الصلاة الأخرى إلا والملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه » ثم ذكر الحديث

قال أبو بكر: لم يرو هذا الحديث إلا أبو عاصم

358 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى أخبرنا عبيد الله بن عمر حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة أخفاها لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه »

قال لنا بندار مرة: امرأة ذات حسب وجمال فقال إني

قال أبو بكر: هذه اللفظة لا تعلم يمينه ما تنفق شماله قد خولف فيها يحيى بن سعيد فقال من روى هذا الخبر غير يحيى: لا يعلم شماله ما ينفق يمينه [20]

359 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد نا ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: ما من رجل كان يوطن المساجد فشغله أمر أو علة ثم عاد إلى ما كان إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم » [21]

باب ذكر الدليل على أن الشيء قد يشبه بالشيء إذا اشتبه في بعض المعاني لا في جميعها

إذ النبي ﷺ قد أعلم أن العبد لا يزال في صلاة ما دام في مصلاة ينتظرها وإنما اراد النبي ﷺ: أنه لا يزال في صلاة أي أن له أجر المصلي لا أنه في صلاة في جميع أحكامه إذ لو كان منتظر الصلاة في صلاة في جميع أحكامه لما جاز لمنتظر الصلاة في ذلك الوقت أن يتكلم بما يقطع عليه صلاته لو تكلم به في الصلاة لما جاز له أن يولي وجهه عن القبلة أو يستقبل غير القبلة ولكان منهيا عن كل ما نهي عنه المصلي

360 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري حدثني أبي نا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال:

« قال النبي ﷺ: لا يزال العبد في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة تقول الملائكة: اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم ينصرف أو يحدث قالوا: ما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط »

قال أبو بكر: هذه اللفطة: يفسو أو يضرط من الجنس الذي يقول أن ذكرهما لعلة لأنهما وكل واحد منهما على الانفراد ينقض طهر المتوضئ وكل ما نقض ظهر المتوضئ من الأحداث كلها فحكمه حكم هذين الحدثين وهذا من الجنس الذي أجبت بعض أصحابنا أنه من الخبر المعلل الذي يجوز أن يشبه به ما هو مثله في الحكم ولو كان التشبيه والتمثيل لا يجوز على أخبار النبي ﷺ على ما توهم بعض من خالفنا لكان البائل في كوز أو قارورة والمتغوط في طشت أو أجانة إذا جلس في المسجد ينتظر الصلاة كان له أجر المصلي والمحدث إذا خرجت منه ريح لم يكن له أجر المصلي وإن جلس في المسجد بعد خروج الريح منه ينتظر الصلاة ومن فهم العلم وعقله لم يعاند ولم يكابر غفلة علم أن قوله: يفسو أو يضرط إنما أراد أن الفسا والضراط ينقضان طهر المتوضئ وإن النبي ﷺ لم يجعل لمنتظر الصلاة بعد هذين الحديثين فضيلة المصلي لأنه غير متوضئ فكل منتظر الصلاة جالس في المسجد غير طاهر طهارة تجزيه الصلاة معها فحكمه حكم من خرجت منه ريح نقضت عليه الطهارة

جماع الأبواب الأذان والإقامة

باب في بدء الأذان والإقامة

361 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج ح وحدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري نا أبو عاصم عن ابن جريج ح وحدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم نا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر قال:

« كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم: بل قرنا مثل قرن اليهود فقال عمر: أفلا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: قم يا بلال فناد بالصلاة »

362 - حدثنا بندار نا أبو بكر - يعني الحنفي - نا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر

« أن بلالا كان يقول أول ما أذن أشهد أن لا إله إلا الله حي على الصلاة فقال له عمر: قل في أثرها: أشهد أن محمد رسول الله فقال رسول الله ﷺ: قل كما أمرك عمر » [22]

باب ذكر الدليل على أن من كان أرفع صوتا وأجهر كان أحق بالأذان ممن كان أخفض صوتا إذ الأذان إنما ينادى به لاجتماع الناس للصلاة

363 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي نا أبي نا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال:

« لما أصبحنا أتينا رسول الله ﷺ فأخبرته بالرؤيا فقال: إن هذه الرؤيا حق فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتا منك فألق عليه ما قيل لك فينادي بذلك قال: ففعلت فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة خرج إلى رسول الله ﷺ يجر رداءه وهو يقول: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال فقال رسول الله ﷺ: فلله الحمد »

باب الأمر بالأذان للصلاة قائما لا قاعدا إذ الأذان قائما أحرى أن يسمعه من بعد عن المؤذن من أن يؤذن وهو قاعد

364 - قال أبو بكر في خبر نافع عن ابن عمر

« فقال رسول الله ﷺ: قم يا بلال فناد بالصلاة »

باب ذكر الدليل على أن بدء الأذان إنما كان بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة وأن صلاته بمكة إنما كانت من غير نداء لها ولا إقامة

365 - قال أبو بكر في خبر عبد الله بن زيد

« كان رسول الله ﷺ حين قدم المدينة إنما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة »

باب تثنية الأذان وإفراد الإقامة بذكر خبر مجمل غير مفسر بلفظ عام مراده خاص

366 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بشر بن هلال نا عبد الوارث - يعني ابن سعيد - عن أيوب ح وحدثنا بندار نا عبد الوهاب نا أبو أيوب ح ثنا بندار ثنا عبد الوهاب نا خالد ح عن محمد غير مفسر وحدثنا أبو الخطاب نا بشر - يعني ابن المغفل - نا خالد ح وحدثنا زياد بن أيوب نا هشام عن خالد ح وحدثنا مسلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء كليهما عن أبي قلابة عن أنس قال:

« أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة »

باب ذكر الدليل على أن الآمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة كان النبي ﷺ لا بعده أبو بكر ولا عمر كما ادعى بعض الجهلة انه جائزان يكون الصديق أو الفاروق أمر بلالا بذلك

367 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا المعتمر قال سمعت خالدا يحدث عن أبي قلابة عن أنس أنه حدث

« أنهم التمسوا شيئا يؤذنون به علما للصلاة قال: فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة »

368 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار حدثنا عبد الوهاب الثقفي نا خالد عن أبي قلابة عن أنس قال:

« لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن ينوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة »

369 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى القطعي نا روح بن عطاء بن أبي ميمونة حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال:

« كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله ﷺ سعى رجل في الطريق فنادى الصلاة الصلاة الصلاة فاشتد ذلك على الناس فقالوا: يا رسول الله! لو اتخذنا ناقوسا قال: ذلك للنصارى قال فلو اتخذنا بوقا قال: ذلك لليهود قال: فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة » [23]

باب ذكر الخبر المسفر للفظژ المجملة التي ذكرتها

والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بأن يشفع بعض الأذان لا كلها وأنه إنما أمر بأن يوتر بعض الإقامة لا كلها وان اللفظة التي في خبر أنس إنما هي من أخبار ألفاظ العام التي يراد بها الخاص إذ الأذان مرة واحدة وكذلك المقيم يثني في الابتداء الله اكبر فيقوله مرتين وكذلك يقول: قد قامت الصلاة مرتين ويقول أيضا: الله أكبر الله أكبر مرتين

370 - وأخبرنا الفقيه الإمام أبو الحسن علي بن المسلم نا عبد العزيز بن أحمد أنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر محمد بن عيسى نا سلمة - يعني ابن الفضل - عن محمد بن إسحاق قال:

« وقد كان رسول الله ﷺ حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة فهم رسول الله ﷺ أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلواتهم ثم كرهه ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين إلى الصلاة فبينما هم على ذلك أرى عبد الله بن زيد بن عبد ربه أخو الحارث بن الخزرج النداء فأتى رسول الله ﷺ فقال له: يا رسول الله إنه طاف بي هذه الليلة طائف مر بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة فقال: ألا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا إلا قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فلما خبرتها رسول الله ﷺ قال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقاها عليه فإنه أندى صوت منك فلما أذن بلال سمع عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج إلى رسول الله ﷺ وهو يجر رداءه وهو يقول: يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد فذاك أثبت » [24]

371 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن أبي إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدثني أبي عبد الله بن زيد قال:

« لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس فعمل ليضرب به للناس في الجمع للصلاة »

فذكر الحديث بطوله مثل حديث سلمة بن الفضل [25]

372 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت محمد بن يحيى يقول:

« ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن زيد

373 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن علي في عقب حديثه قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن ابن اسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر قال:

« فقال له رسول الله ﷺ: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك » [26]

374 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة قال سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم بن المثنى عن ابن عمر قال:

« إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين والإقامة مرة غير أنه كان يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فإذا سمعنا ذلك توضأنا ثم خرجنا »

قال محمد: قال شعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى عن شعبة عن أبي جعفر عن مسلم بن المثنى عن ابن عمر مثله [27]

باب تثنية قد قامت الصلاة في الإقامة

ضد قول بعض من لا يفهم العلم ولا يميز بين ما يكون لفظه عاما مراده خاص وبين ما لفظه عام مراده عام فتوهم بجهله أن قوله: ويوتر الإقامة كل الإقامة لا بعضها من أولها إلى آخرها يعني الحسن بن الفضل

375 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال:

« كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة »

قال أبو بكر: وخبر ابن المثنى عن ابن عمر من هذا الباب [28]

376 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر القيسي نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد نا سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال:

« أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة - يعني قد قامت الصلاة

باب الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة

وهذا من جنس اختلاف المباح أن يؤذن المؤذن فيرجع في الأذان ويثني الإقامة ومباح أن يثني الأذان ويفرد الإقامة إذ صح كلا الأمرين من النبي ﷺ فأما تثنية الأذان والإقامة فلم يثبت عن النبي ﷺ الأمر بهما

377 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول عن مكحول عن ابن محيريز عن أبي محذورة

« أن رسول الله ﷺ أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وعلمه الإقامة مثنى »

378 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بشر بن معاذ العقدي نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة مؤذن مسجد الحرام حدثني أبي عبد العزيز وحدثني عبد الملك جميعا عن أبي محذورة

« أن رسول الله ﷺ أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا قال بشر: قال لي إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا فقلت له أعد علي فقال: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين قال بصوت ذلك الصوت يسمع من حوله أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم رفع صوته فقال: حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله »

قال أبو بكر: عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة إنما رواه عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة

379 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه بندار نا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيريز وحدثناه يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا روح نا ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيما في حجر أبي محذورة بن معير - حين جهزه إلى الشام

« فقلت لأبي محذورة: إني خارج إلى الشام وإني أسأل عن تأذينك فذكر الحديث بطوله إلا أن بندار قال في الخبر من أول الأذان وألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو نفسه فقال قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثم ذكر بقية الأذان مثل خبر مكحول عن ابن محيريز ولم يذكر الإقامة وزاد في الحديث زيادة كثيرة قبل ذكر الأذان وبعده »

وقال الدورقي قال في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر وباقي حديثه مثل لفظ بندار

وهكذا رواه روح عن ابن جريج عن عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة قال في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر لم يقله أربعا قد خرجته في باب التثويب في أذان الصبح

ورواه أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج وقالا في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر

قال أبو بكر: فخبر ابن أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل

وخبر محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبي ثابت صحيح من جهة النقل لأن ابن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق وخبر أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس صحيح لا شك ولا إرتياب في صحته وقد دللنا على أن الآمر بذلك النبي ﷺ لا غيره

فأما ما روى العراقيون عن عبد الله بن زيد فقد ثبت من جهة النقل وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة جميعا

فرواه الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد لما رأى الأذان أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: علمه بلالا فقام بلال فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى وقعد قعدة [29]

380 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا وكيع عن الأعمش ورواه بن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد حدثناه عبد الله بن سعيد الأشج حدثناه عقبة - يعني بن خالد -

ح وحدثناه الحسن بن قزعة حدثنا حصين بن نمير نا ابن أبي ليلى

381 - ورواه المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل وهكذا رواه أبو بكر بن عياش عن لأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: عن معاذ

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا بخبر المسعودي زياد بن أيوب نا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي ح وحدثنا زياد أيضا نا عاصم - يعني ابن علي - نا المسعودي

ح وحدثنا بخبر أبي بكر بن عياش الحسن بن يونس بن مهران الزيات نا الأسود بن عامر نا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: عن معاذ

382 - ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلا فلم يقل: عن عبد الله بن زيد ولا عن معاذ ولا ذكر أحدا من أصحاب النبي ﷺ إنما قال: لما رأى عبد الله بن زيد من النداء ما رأى قال له رسول الله ﷺ:

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا المخزومي نا سفيان عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى

ورواه الثوري عن حصين وعمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يقل: عن معاذ ولا عن عبد الله بن زيد ولا قال: حدثنا أصحابنا ولا أصحاب محمد بل أرسله

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

« كان النبي ﷺ فداهمه الأذان » فذكر الحديث

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت محمد بن يحيى يقول: وابن أبي ليلى لم يدرك ابن زيد.

وروى هذا الخبر شريك عن حصين فقال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد فذكر الحديث

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه محمد بن يحيى نا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن حصين ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يقل: عن عبد الله بن زيد ولا عن معاذ وقال: حدثنا أصحابنا ولم يسم أحدا منهم

383 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

« أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال والصيام ثلاثة أحوال فحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المؤمنين أو المسلمين واحدة حتى لقد هممت أن أبث رجالا في الدور فيؤذنون الناس بحين الصلاة »

فذكر الحديث بطوله

وقال عمرو حدثني بهذا حصين عن بن أبي ليلى

قال شعبة: وقد سمعته من حصين عن بن أبي ليلى: [30]

384 - ورواه جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة فقال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل:

بعض هذا الخبر أعني قوله: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ولم يذكر عبد الله بن زيد ولا معاذا

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه يوسف بن موسى نا جرير بن الأعمش ورواه بن فضيل عن الأعمش عن عمرو ابن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

« أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصوم ثلاثة أحوال: فذكر الحديث بطوله ولم يذكر عبد الله بن زيد ولا معاذ بن جبل ولا أحدا من أصحاب النبي ﷺ ولا قال: حدثنا أصحابنا ولم يقل أيضا: عن رجل »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه هارون بن إسحاق الهمداني نا ابن فضيل عن الأعمش

قال أبو بكر: هذا خبر العراقيين الذين احتجوا به عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة وفي أسانيدهم من التخليط ما بينته وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل ولا من عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان فغير جايز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة وسأبين هذه المسألة بتمامها في كتاب الصلاة المسند الكبير لا المختصر

باب التثويب في أذان الصبح

385 - أخبرنا أبو طاهر نا ابو بكر ن نا يعقوب بن إبراهيم الدوقي نا روح نا ابن جريج أخبرني عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة وحدثناه محمد بن رافع نا عبد الرزاق اخبرنا ابن جريج أخبرني عثمان بن السائب مولاهم عن أبيه مولى محذورة وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة ح حدثنا يزيد بن سنان نا أبو عاصم نا ابن جريج حدثني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة - وهذا حديث الدوقي - قال:

« لما رجع النبي ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم فسمعتهم يؤذن بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي ﷺ لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل فكنت آخرهم فقال حين أذنت: تعال فاجلس بين يديه فمسح على ناصيتي وبارك علي ثلاث مرات ثم قال: اذهب تؤذن عند البيت الحرام قلت: كيف يا رسول الله! فعلمني الأذان كما يؤذنون الآن بها الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة ن حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأول من الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال: وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشه أن محمدا رسو الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله »

قال ابن جريج أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنها سمعت ذلك من أبي محذورة

وقال ابن رافع ويزيد بن سنان في الحديث في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر وذكر يزيد بن سنان الإقامة مرتين كذكر الدورقي سواء

وقال ابن رافع في حديثه: وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت؟ وزاد فكان أبو محذورة لا يجز ناصية ولا يفرقها لأن رسول الله ﷺ مسح عليها

وزاد يزيد بن سنان في آخر حديثه: قال ابن جريج: أخبرني عثمان الخبر كله عن أبيه وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة

386 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عثمان العجلي نا أبو أسامة عن ابن عوف عن محمد بن سيرين عن أنس قال:

« من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم » [31]

باب الانحراف في الأذان عند قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح

والدليل على أنه إنما ينحرف بفيه لا ببدنه كله وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه

387 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى نا عبد الرحمن عن سفيان عن عون - وهو ابن أبي جحيفة - عن أبيه قال:

« رأيت بلالا يؤذن فيتبع بفيه ووصف سفيان يميل برأسه يمينا وشمالا »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد الزعفراني نا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة قال:

شهدت النبي ﷺ بالبطحاء وهو في قبة حمراء وعنده ناس يسير فجاء بلال فأذن ثم حول يتبع فاه ههنا - يعني بقوله حي على الصلاة حي على الفلاح -

وقال وكيع عن الثوري في هذا الخبر: فجعل يقول في أذانه هكذا ويحرف رأسه يمينا وشمالا بحي على الفلاح

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه سلم بن جنادة قال حدثنا وكيع

باب إدخال الاصبعين في الأذنين عند الأذان إن صح الخبر

فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطاة ولست أفهم أسمع الحجاج هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة أم لا؟ فأشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة

388 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا هشام عن حجاج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال:

« رأيت بلالا يؤذن وقد جعل أصبعه في أذنيه وهو يلتوي في أذانه يمينا وشمالا » [32]

باب فضل الأذان ورفع الصوت به شهادة من يسمعه من حجر ومدر وشجر وجن وإنس للمؤذن

389 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه قال قال أبو سعيد

« إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس إلا شهد له »

وقال مرة حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة حدثني أبي وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند أبي سعيد

390 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار محمد نا عبد الرحمن بن شعبة عن موسى بن أبي عثمان قال سمعت أبن يحيى يقول سمعت أبا هريرة يقول:

« قال رسول الله ﷺ: المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة ويكفر عنه ما بينهما »

قال أبو بكر: يريد ما بين الصلاتين [33]

باب الاستهام على الأذان إذا تشاجر الناس عليه

391 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره ح وحدثنا يحيى بن حكيم نا بشر بن عمر نا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه »

هذا لفظ حديث يحيى بن حكيم

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عتبة بن عبد الله اليحمدي قال: قرأت على مالك عن سمي بهذا الحديث: [34]

باب ذكر تباعد الشيطان عن المؤذن عند أذانه وهربه كي لا يسمع الأذان

392 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسين بن عيسى البسطامي نا أنس بن عياض عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمع الشيطان الأذان بالصلاة أدبر وله ضراط حتى لا يسمعه »

393 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى نا جرير وأبو معاوية - واللفظ لجرير - عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء »

قال سليمان: فسألته عن الروحاء فقال: هي من المدينة على ستة وثلاثين ميلا

باب الأمر بالأذان والإقامة في السفر للصلاة كلها

ضد قول من زعم انه لا يؤذن في السفر للصلاة إلا للفجر خاصة قال أبو بكر: خبر أبي ذر: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال النبي ﷺ: أبرد

394 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن سنان الواسطي نا عبد الرحمن بن مهدي نا شعبة عن مهاجر أبي الحسن قال سمعت زيد بن وهب قال سمعت أبا ذر قال:

« كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال: أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد قال شعبة: حتى ساوى الظل التلول ثم قال رسول الله ﷺ: إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة »

باب الأمر بالأذان والإقامة في السفر وإن كانا اثنين لا أكثر بذكر خبر لفظه عام مراده خاص

395 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج نا حفص يعني بن غياث نا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال:

« أتيت النبي ﷺ أنا ورجل فودعنا ثم قال: إذا سافرتما وحضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما »

قال الحذاء: وكنا متقاربين في القراءة

396 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال:

« أتينا رسول الله ﷺ أنا وابن عم لي فقال: إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما » [35]

باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرت أنها لفظة عام مرادها خاص والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر أن يؤذن أحدهما لا كليهما

397 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار بندار حدثنا عبد الوهاب نا أيوب عن أبي قلابة نا مالك بن الحويرث قال:

« أتينا رسول الله ﷺ ونحن شبيبة متقاربون فأقمنا عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلينا - أو اشتقنا - سألنا عما تركنا بعدنا فأخبرناه فقال: إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها وأشياء لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حكيم نا عبد الوهاب بن عبد المجيد: بمثل حديث بندار وربما خالفه في بعض اللفظة

398 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم وأبو هاشم قالا حدثنا إسماعيل نا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث - فذكر الحديث بتمامه [36]

باب الأذان في السفر وإن كان المرء وحده ليس معه جماعة ولا واحد طلبا لفضيلة الأذان

ضد قول من سئل عن الأذان في السفر فقال: لمن يؤذن؟ فتوهم أن الأذان لا يؤذن ألا لاجتماع الناس إلى الصلاة جماعة والأذان وان كان الأعم أنه يؤذن لاجتماع الناس إلى الصلاة جماعة فقد يؤذن أيضا طلبا لفضيلة الأذان ألا ترى النبي ﷺ قد أمر مالك بن الحويرث وابن عمه إذا كانا في السفر بالأذان والإقامة وإمامة أكبرهما أصغرهما ولا جماعة معهم تجتمع لأذانهما وإقامتهما: قال أبو بكر: وفي خبر أبي سعيد: إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولاحجر ولا جن ولاإنس إلا شهد له فالمؤذن في البوادي وإن كان وحده إذ أذن طلبا لهذه الفضيلة كان خيرا وأحسن وأفضل من أن يصلي بلا أذان طلبا لهذه الفضيلة كان خيرا وأحسن وأفضل من أن يصلي بلا أذان ولا إقامة وكذلك النبي ﷺ قد أعلم أن المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس والمؤذن في البوادي والأسفار وإن لم يكن هناك من يصلي معه صلاة جماعة كانت له هذه الفضيلة لأذانه بالصلاة إذ النبي ﷺ لم يخص أذنا في مدينة ولا في قرية دون مؤذن في سفر وبادية ولا مؤذنا يؤذن لاجتماع الناس إليه للصلاة جماعة دون مؤذن لصلاة يصلي منفردا

399 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي نا عبد الأعلى عن حميد عن قتادة عن أنس بن مالك

« سمع النبي ﷺ رجلا وهو في مسير له يقول: الله أكبر الله أكبر فقال نبي الله ﷺ: على الفطرة قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: خرج من النار فاستبق القوم إلى الرجل فإذا راعي غنم حضرته الصلاة فقام يؤذن » [37]

400 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن أبي صفوان العلي نا بهز يعني بن أسد نا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس

« أن رسول الله ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فاستمع ذات يوم فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال: على الفطرة فقال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: خرجت من النار »

قال أبو بكر: فإذا كان المرء يطمع بالشهادة بالتوحيد لله في الأذان وهو يرجو أن يخلصه الله من النار بالشهادة بالله بالتوحيد في أذانه فينبغي لكل مؤمن أن يتسارع إلى هذه الفضيلة طمعا في أن يخلصه الله من النار خلا في منزله أو في بادية أو قرية أو مدينة طلبا لهذه الفضيلة وقد خرجت أبواب الأذان في السفر أيضا في مواضع غير هذا الموضع في نوم النبي ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وأمره ﷺ بلالا بالأذان للصبح بعد ذهاب وقت تلك الصلاة وتلك الأخبار أيضا خلاف قول من زعم أن لا يؤذن للصلاة بعد ذهاب وقتها وإنما يقام لها بغير أذان

باب إباحة الأذان للصبح قبل طلوع الفجر إذا كان للمسجد مؤذنان لا مؤذن واحد فيؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد طلوعه بذكر خبر مجمل غير مفسر

401 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان قال سمعت الزهري يحدث بقول أخبرني سالم عن أبيه

« أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا به المخزومي نا سفيان وقال في كلها: عن عن

باب ذكر العلة التي كان لها بلال يؤذن بليل

402 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثنا المعتمر قال سمعت أبي نا أبو عثمان عن ابن مسعود

« أن النبي ﷺ قال: لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن - أو ينادي - ليرجع قائمكم وينتبه نائمكم وليس أن يقول هكذا وهكذا حتى يقول هكذا وهكذا »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه يوسف بن موسى نا جرير عن سليمان وهو التيمي عن أبي عثمان عن بن مسعود بهذا

باب ذكر قدر ما كان بين أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم

403 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم نا يحيى يعني بن سعيد عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها

« أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا وينزل هذا » [38]

باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل

404 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو هاشم زياد بن أيوب نا هشام أخبرنا منصور - وهو بن زاذان - عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت

« قال رسول الله ﷺ: إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا فان كانت منا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول لبلال: امهل حتى أفرغى من سحوري »

قال أبو بكر: هذا خبر اختلف فيه عن خبيب بن عبد الرحمن رواه شعبة عنه عن عمته أنيسة فقال: إن ابن أم مكتوم أو بلال ينادي بليل [39]

405 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن خبيب - وهو بن عبد الرحمن - عن عمته أنيسة وكانت مصلية

« عن النبي ﷺ قال: إن ابن أم مكتوم - أو بلال - ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال - أو ابن أم مكتوم - وما كان إلا أن ينزل أحدهما ويقعد الآخر فتأخذ بثوبه فتقول: كما أنت حتى أتسحر »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه أحمد بن مقدام العجلي نا يزيد بن زريع حدثنا شعبة بمثله

قال أبو بكر: فخبر أنيسة قد أختلفوا فيه في هذه اللفظة ولكن قد روى الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثل معنى خبر منصور بن زاذان في هذه اللفظة

406 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز يعني بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

« أن رسول الله ﷺ قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال فإن بلالا ل ا يؤذن حتى يرى الفجر »

وروى شبيها بهذا المعنى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة [40]

407 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه أحمد بن منصور الرمادي نا أبو المنذر نا يونس عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال:

« قلت لعائشة: أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذنون وما يؤذنون حتى يطلع الفجر قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان فلان وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ: إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم فإن بلال لا يؤذن حتى الصبح » [41]

408 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن سعيد الدارمي ومحمد بن عثمان العجلي قالا حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت

« كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين بلالا وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ: إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد

قال أبو بكر: أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة فإن فيه نظر لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر وخبر القاسم عن عائشة إذ جائز أن يكون النبي ﷺ قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم فأمر في بعض الليالي بلالا أن يؤذن أولا بالليل فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم فأذن بعده بالنهار فإذا جائت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار وكانت مقالة النبي ﷺ أن بلالا يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بليل وكانت مقالته ﷺ أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم فكان النبي ﷺ يعلم الناس في كل الوقتين أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعاما ولا شرابا وأن أذان الثاني إنما يمنع الطعام والشراب إذ هو بنهار لا بليل

فأما خبر الأسود عن عائشة وما يؤذنون حتى يطلع الفجر فإن له أحد معنيين أحدهما: لا يؤذن جميعهم حتى يطلع الفجر لا أنه لا يؤذن أحد منهم ألا تراه أنه قد قال في الخبر إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فلو كان عمرو لا يؤذن حتى يطلع الفجر لكان الأكل والشراب على الصائم بعد أذان عمرو محرمين والمعنى الثاني: أن تكون عائشة أرادت حتى يطلع الفجر الأول فيؤذن البادي منهم بعد طلوع الفجر الأول لا قبله وهو الوقت الذي يحل فيه الطعام والشراب لمن أراد الصوم إذ طلوع الفجر الأول بليل لا بنهار ثم يؤذن الذي يليه بعد طلوع الفجر الثاني الذي هو نهار لا ليل فهذا معنى هذا الخبر عندي والله أعلم [42]

باب الأذان للصلوات بعد ذهاب الوقت

409 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق الهمداني نا ابن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال:

« سرنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله قال: إني أخاف أن تناموا عن الصلاة فذكر الحديث بطوله وقال: فاستيقظ رسول الله ﷺ ثم قال: يا بلال! قم فأذن الناس بالصلاة » [43]

410 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر محمد بن أبي صفوان الثقفي نا بهز - يعني ابن أسد - ثنا حماد - يعني ابن سلمة - أخبرنا ثابت البناني

« أن عبد الله بن رباح حدث القوم في المسجد الجامع وفي القوم عمران بن حصين فقال عمران من الفتى؟ فقال أمرؤ من الأنصار فقال عمران: القوم أعلم بحديثهم انظر كيف تحدث فإني سابع سبعة تلك الليلة مع رسول الله ﷺ فقال عمران: ما كنت أرى أحدا بقى يحفظ هذا الحديث غيري فقال: سمعت أبا قتادة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: إنكم إلا تدركوا الماء من غد تعطشوا فانطلق سرعان الناس فقال أبو قتادة ولزمت رسول الله ﷺ تلك الليلة فنعس فنام فدعمته ثم نعس أيضا فمال فدعمته ثم نعس فمال أخرى حتى كاد ينجفل فاستيقظ فقال: من الرجل؟ فقلت: أبو قتادة فقال: من كم كان مسيرك هذا؟ قلت: منذ الليلة فقال: حفظك الله بما حفظت به نبيه ثم قال: لو عرسنا فمال إلى شجرة وملت معه فقال: هل ترى من أحد؟ قلت: نعم هذا راكب هذا راكب هذان راكبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة فقال: احفظوا علينا صلاتنا لا نرقد عن صلاة الفجر فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا فاقتادوا هنيئة ثم نزلوا فقال رسول الله ﷺ: أمعكم ماء؟ فقلت: نعم معي ميضأة لي فيها ماء فقال رسول الله ﷺ: إئت بها فأتيته بها فقال مسوا منها مسوا منها فتوضأنا وبقى منها جرعة فقال: ازدهرها يا أبا قتادة فإن لهذه نبأ! فأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر ثم ركبوا فقال بعضهم لبعض: فرطنا في صلاتنا فقال رسول الله ﷺ: ما تقولون؟ إن كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم به وإن كان شيء من أمر دينكم فإلي قلنا: يا رسول الله فرطنا في صلاتنا فقال: إنه لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة وإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت » فذكر الحديث بطوله [44]

باب الأمر بأن يقال ما يقوله المؤذن إذا سمعه ينادي بالصلاة بلفظ عام مراده خاص

411 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمرو بن علي نا يحيى بن سعيد نا مالك نا الزهري ح وحدثنا عمرو بن علي نا عثمان بن عمر نا يونس بن يزيد الآبلي عن الزهري ح وحدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس ويونس عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل ما يقول »

412 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن أبي المليح عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان عن عمته أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت

« كان رسول الله ﷺ إذا كان عندها في يومها فسمع المؤذن يؤذن قال كما يقول المؤذن حتى يفرغ » [45]

413 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا عبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد عن شعبة عن أبي بشر عن أبي المليح عن عبد الله بن عتبة عن أم حبيبة

« أن رسول الله ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت المؤذن » [46]

باب ذكر الأخبار المفسرة للفظتين اللتين ذكرتهما في خبر أبي سعيد وأم حبيبة

والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر في خبر أبي سعيد أن يقال كما يقول المؤذن حتى يفرغ وكذاك كان يقول المؤذن حتى يسكت خلا قوله حي على الصلاة حي على الفلاح

414 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا ابن علية عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة قال:

« دخلنا مع معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية: وأنا أشهد ثم قال: أشهد أن محمد رسول الله فقال معاوية: وأنا أشهد ثم قال: حي على الصلاة فقال معاوية: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: حي على الفلاح فقال معاوية: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: هكذا سمعت نبيكم ﷺ يقول »

415 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا حرملة بن عبد العزيز حدثني أبي عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن عفان قال:

« أذن المؤذن فقال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية بن أبي سفيان: الله أكبر الله أكبر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله قال معاوية: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال معاوية: أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال معاوية: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول » [47]

416 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر بندار نا يحيى بن سعيد نا محمد بن عمرو حدثني أبي عن جدي قال:

« كنت عند معاوية بن أبي سفيان فقال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: حي على الصلاة فقال معاوية: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال حي على الفلاح فقال معاوية: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يقول »

قال أبو بكر: وخبر عمر بن الخطاب من هذا الباب أيضا قد خرجته في باب آخر

قال أبو بكر: معنى خبر أم حبيبة قال كما يقول المؤذن حتى يفرغ أي إلا قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح وكذلك معنى خبر أبي سعيد: فقولوا كما يقول أي خلا قوله حي على الصلاة حي على الفلاح وخبر عمر بن الخطاب ومعاوية مفسرين لهذين الخبرين

وقد بين في خبر عمر ومعاوية أن من سمع هذا المنادي ينادي بالصلاة إنما يقول مثل ما يقول خلا قوله حي على الصلاة حي على الفلاح ويقول: - إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح - لا حول ولا قوة إلا بالله المصلي والمؤذن لا يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله في أذانه فهذا القول مع سامع المؤذن ليس هو مما يقوله المؤذن [48]

باب ذكر فضيلة هذا القول عند سماع الأذان إذا قاله المرء صدقا من قلبه

417 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن محمد بن السكن نا محمد بن جهضم نا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبيه عن جده عمر

« أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة »

باب فضل الصلاة علة النبي ﷺ بعد فراغ سماع الأذان

418 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن سلم نا عبد الله بن يزيد المقري نا سعيد بن أبي أيوب عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ ح حدثنا أبو هارون موسى بن النعمان بالفسطاط نا أبو عبد الرحمن - يعني المقرئ - نا حيوة حدثني كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت عبد الله ابن عمرو يقول:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة ﷺ عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة - وإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله - فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة »

هذا لفظ حديث حيوة

باب استحباب الدعاء عند الأذان ورجاء إجابة الدعوة عنده

419 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى وزكريا بن يحيى بن أبان قالا: حدثنا ابن أبي مريم نا موسى بن يعقوب حدثني أبو حازم أن سهل بن سعد أخبره

« أن رسول الله ﷺ قال: اثنتان لا تردان أو قل ما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلتحم بعضهم بعضا » [49]

باب صفة الدعاء عند مسألة الله عز وجل للنبي ﷺ محمد الوسيلة واستحقاق الداعي بتلك الدعوة الشفاعة يوم القيامة

420 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا موسى بن سهل الرملي نا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال:

« قال النبي ﷺ: من قال إذا سمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة »

باب فضيلة الشهادة لله عز وجل بوحدانيته وللنبي ﷺ برسالته وعبوديته وبالرضا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا عند سماع الأذان وما يرجى من مغفرة الذنوب بذلك

421 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان المرادي نا شعيب - يعني ابن الليث -: ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي وشعيب قالا: حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص

« عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه

422 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا زكريا بن يحيى بن إياس نا سعيد بن عفير حدثني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه

« أن رسول الله ﷺ قال: من سمع المؤذن يتشهد فالتفت في وجهه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا غفر له ما تقدم من ذنبه » [50]

باب الزجر عن أخذ الأجر على الأذان

423 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار نا هشام بن الوليد نا حماد عن الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال:

« قلت: يا رسول الله علمني القرآن واجعلني إمام قومي قال فقال: اقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا أبو النعمان نا حماد نا الجريري عن يزيد أبي العلاء بهذا الإسناد: نحوه ولم يقل: علمني القرآن وقال قال: أنت إمامهم واقتد بأضعفهم [51]

باب الرخصة في أذان الأعمى إذا كان له من يعلمه الوقت

424 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا حماد بن مسعدة نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر

« عن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم

قال عبيد الله: وسمعت القاسم يحدث بذلك عن عائشة رضي الله عنها قال: وإنما كان بينهما قدر ما ينزل هذا ويصعد هذا

باب استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن تكون الدعوة غير مردودة بينهما

425 - وأخبرنا الإمام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد السلمي نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكناني أخبرنا الأستاذ أبو إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا يزيد - يعني ابن زريع - نا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال:

« قال رسول الله ﷺ الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا » [52]

426 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن خالد بن خداش الزهران قنا سلم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك

« عن النبي ﷺ قال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد » [53]

427 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن منصور الرمادي نا أبو المنذر - هو إسماعيل بن عمر الواسطي - نا يونس بن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال:

« قال رسول الله ﷺ: الدعوة بين الأذان والإقامة لا ترد فادعوا »

قال أبو بكر: يريد الدعوة المجابة

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن منيع نا حسين ين محمد نا إسرائيل يمثل حديث يزيد بن زريع [54]

باب ذكر الصلاة كانت إلى بيت المقدس قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة إذ القبلة في ذلك الوقت بيت المقدس لا الكعبة

428 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى نا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول:

« صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة »

429 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن عيسى نا سلمة - يعني ابن الفضل - نا محمد بن إسحاق قال: وحدثني معبد بن كعب بن مالك وكان من أعلم الأنصار حدثني أن أباه كعبا حدثه وخبر كعب بن مالك في خروج الأنصار في المدينة إلى مكة في بيعة العقبة وذكر في الخبر:

« أن البراء بم معرور قال للنبي ﷺ: إني خرجت من سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت ألا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إلها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى؟ قال: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ وصلى معنا إلى الشام » [55]

باب بدء الأمر باستقبال الكعبة للصلاة ونسخ الأمر بالصلوات إلى بيت المقدس قال أبو بكر خبر البراء بن عازب من هذا الباب

430 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا بهز - يعني ابن أسد - نا حماد بن سلمة نا ثابت عن أنس

« أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما نزلت هذه الآية { فول وجهك شطر المسجد الحرام } مر رجل من بني سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا ركوعا »

431 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي نا حماد عن ثابت عن أنس قال:

« كانوا يصلون نحو بيت المقدس فذكر نحوه وزاد واعتدوا بما مضى من صلاتهم »

باب ذكر الدليل على أن القبلة إنما هي الكعبة لا جميع المسجد الحرام وأن الله عز وجل إنما أراده بقوله { فول وجهك شطر المسجد الحرام } لأن الكعبة في المسجد الحرام وإنما أمر النبي ﷺ والمسلمين أن يصلوا إلى الكعبة إذ اسم المسجد يقع على كل موضع يسجد فيه

432 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد

« أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: هذه القبلة »

433 - وفي خبر البراء بن عازب

« ثم صرفنا نحو الكعبة »

وقال إسرائيل عن أبي اسحاق عن البراء: ثم وجه إلى الكعبة وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه سلم بن جنادة حدثنا وكيع عن إسرائيل:

434 - وفي خبر ثابت عن أنس: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهكذا قال عثمان بن سعد الكاتب عن أنس إذ صرف إلى الكعبة أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه عبد الله بن إسحاق الجوهري أخبرنا أبو عاصم نا عثمان بن سعد حدثنا أنس بن مالك قال:

« صلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس أشهرا فبينما هو ذات يوم يصلي الظهر صلى ركعتين إذ صرف إلى الكعبة فقال السفهاء: { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } »

435 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن إسحاق الجوهري حدثنا أبو عاصم حدثنا مالك بن أنس حدثني عبد الله ابن دينار عن ابن عمر

« أن أهل قباء كانوا يصلون قبل بيت المقدس فأتاهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ نزل عليه القرآن وتوجه إلى الكعبة فاستقبلوها فاستداروا كما هم »

وفي خبر عكرمة عن ابن عباس لما وجه النبي ﷺ إلى الكعبة

436 - وفي خبر مجاهد عن ابن عباس

« ثم صرف إلى الكعبة »

وفي خبر ثمامة بن عبد الله عن أنس: جاء منادي رسول الله ﷺ قال إن القبلة قد حولت إلى الكعبة

قد خرجت هذه الأخبار كلها في كتاب الصلاة الكبير

قال أبو بكر: فدلت هذه الأخبار كلها على أن القبلة إنما هي الكعبة

وفي خبر أبي حازم عن سهل بن سعد: انطلق رجل إلى أهل قباء فقال: إن رسول الله ﷺ قد أمر أن يصلى إلى الكعبة

وفي خبر عمارة بن أوس قال: فأشهد على إمامنا أنه توجه هو والرجال والنساء نحو الكعبة

وفي خبر عكرمة عن ابن عباس: لما وجه رسول الله ﷺ إلى الكعبة

باب ذكر الدليل على أن الشطر في هذا الموضع القبل لا النصف

وهذا من الجنس الذي نقول إن العرب قد يوقع الاسم الواحد على الشيئين المختلفين قد يوقع اسم الشطر على النصف وعلى القبل أي الجهة

437 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أحمد بن خالد الوهبي نا شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال:

« صليت مع النبي ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا فذكر الحديث قال قال البراء: والشطر فينا: قبله » [56]

438 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان عن عمرو - وهو ابن دينار - قال:

« قرأ ابن عباس أنلزمكموها من شطر أنفسنا: من تلقاء أنفسنا »

قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب التفسير

باب النهي عن التشبيك بين الأصابع عند الخروج إلى الصلاة

439 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمران بن موسى القزاز نا عبد الوارث نا إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:

« أبو القاسم ﷺ: إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه » [57]

440 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن هاشم نا يحيى - هو ابن سعيد - عن ابن عجلان نا سعيد عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك » [58]

441 - قال أبو بكر: وروى هذا الخبر داود بن قيس الفراء عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبي ثمامة - وهو الخياط - أن كعب بن عجيرة حدثه

« عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا توضأ أحدكم ثم خرج إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في الصلاة »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه يونس بن عبد الأعلى أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني داود بن قيس [59]

442 - ورواه أنس عن عياض عن سعد بن إسحاق بن كعب عن أبي سعيد المقبري عن أبي ثمامة ونا يونس بن عبد الأعلى أخبرني أنس بن عياض عن سعد بن إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي ثمامة قال:

« لقيت كعب بن عجرة وأنا أريد الجمعة وقد شبكت بين أصابعي فلما دنوت ضرب يدي ففرق بين أصابعي وقال إنا نهينا أن يشبك أحد بين أصابعه في الصلاة قلت: إني لست في صلاة قال أليس قد توضأت وأنت تريد الجمعة؟ قلت: بلى قال: فأنت في صلاة » [60]

443 - ورواه ابن أبي ذئب عن المقبري

عن رجل من بني سالم أخبره عن أبيه عن جده عن كعب بن عجرة

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك نا بن ذئب؛

قال أبو بكر: سعد بن إسحاق بن كعب هو من بني سالم

444 - ورواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد عن كعب

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه أبو سعيد الأشج نا أبو خالد عن بن عجلان؛

445 - وجاء خالد بن حيان الرقي بطامة

رواه ابن عجلان عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد

وحدثناه جعفر بن محمد الثعلبي حدثنا خالد - يعني ابن حيان - الرقي

قال أبو بكر: ولا أحل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر إلا على هذه الصيغة فإن هذا إسناد مقلوب فيشبه أن يكون الصحيح ما رواه أنس بن عياض لأن داود بن قيس أسقط من الإسناد أبا سعيد المقبري فقال عن سعد بن إسحاق عن أبي ثمامة

وأما ابن عجلان فقد وهم في الإسناد وخلط فيه فمرة يقول عن أبي هريرة ومرة يرسله ومرة يقول عن سعيد عن كعب

وابن أبي ذئب قد بين أن المقبري سعيد بن أبي سعيد إنما رواه عن رجل من بني سالم وهو عندي سعد بن إسحاق إلا أنه غلط على سعد بن إسحاق فقال: عن أبيه عن جده كعب

وداود بن قيس وأنس بن عياض جميعا قد اتفقا على أن الخبر إنما هو عن أبي ثمامة

446 - ورواه محمد بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية قال أخبرني المقبري عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: من توضأ ثم خرج يريد الصلاة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته ولا يقول هذا - يعني يشبك بين أصابعه »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه الفضل بن يعقوب الرخامي نا الهيثم بن جميل أخبرنا محمد بن مسلم ورواه شريك عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة » [61]

447 - حدثنا عمران بن موسى القزاز نا عبد الوارث نا إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه » [62]

باب الدعاء عند الخروج إلى الصلاة

448 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق الهمداني نا ابن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس

« أنه رقد عند رسول الله ﷺ قال: فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم أعظم لي نورا »

قال أبو بكر: كان في القلب من هذا الإسناد شيء فإن حبيب بن أبي ثابت مدلس ولم أقف هل سمع حبيب هذا الخبر من محمد بن علي أم لا؟ ثم نظرت فإذا أبو عوانة رواه عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثني محمد بن علي [63]

449 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أبو الوليد نا أبو عوانة عن حصين عن حبيب عن أبي ثابت أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حدثه عن أبيه عن ابن عباس: قال:

« بت عند خالتي ميمونة » فذكر الحديث [64]

باب فضل المشي إلى المساجد للصلاة

450 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا عباد - يعني ابن عباد المهلبي - عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي بن كعب قال:

« كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت بالمدينة وكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله ﷺ فتوجعت له فقلت يا فلان: لو أنك اشتريت حمارا يقيك الرمضاء ويرفعك من الرقع ويقيك هوام الأرض فقال له: إني والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ قال فحملت به حملا حتى أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له قال: فدعاه فسأله وذكر له مثل ذلك فذكر أنه يرجو في أثره فقال له رسول الله ﷺ: إن لك ما احتسبت »

451 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا عبد الوارث حدثنا داود عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال:

« خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: يا بني سلمة أردتم أن تحولوا قرب المسجد؟ فقالوا: نعم فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم قالها ثلاث مرات »

قد خرجت باب المشي إلى المساجد في كتاب الإمامة بتمامه

باب السلام على النبي ﷺ ومسألة الله فتح أبواب الرحمة عند دخول المسجد

452 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار نا أبو بكر - يعني الحنفي - نا الضحاك - وهو ابن عثمان - حدثني سعيد المقري عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل اللهم أجرني من الشيطان الرجيم » [65]

باب القول عند الانتهاء إلى الصف قبل تكبيرة الافتتاح

453 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة نا عبد العزيز - يعني الدراوردي - عن سهيل بن أبي صالح عن محمد ابن مسلم بن عايذ عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد

« أن رجلا جاء إلى الصلاة والنبي ﷺ يصلي بنا فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم ائتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من المتكلم آنفا قال الرجل: أنا يا رسول الله فقال النبي ﷺ: إذا تعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله » [66]

باب إيجاب استقبال القبلة للصلاة

454 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن عيسى نا عبد الله بن نمير ح وحدثنا الحسن بن جنيد نا عيسى بن يونس قالا حدثنا عبيد الله بن عمر حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة

« أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فذكر الحديث وقال: فقال رسول الله ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وذكر الحديث بطوله

هذا لفظ حديث ابن نمير » [67]

باب إحداث النية عند دخول كل صلاة يريدها المرء فينويها بعينها فريضة كانت أو نافلة إذ الأعمال إنما تكون بالنية وإنما يكون المرء ما ينوي بحكم النبي المصطفى

455 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حبيب بن عدي الحارثي وأحمد بن عبد الضبي قالا حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص الليثي قال سمعت عمر بن الخطاب يقول:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنية »

زاد يحيى بن حبيب: وإنما لامرئ ما نوى

باب البدء برفع اليدين عند افتتاح الصلاة قبل التكبير

456 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذو منكبيه ثم كبر فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك فإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود »

باب الرخصة في رفع اليدين تحت الثياب في البرد وترك إخراجهما من الثياب عند رفعهما

457 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي نا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

« صليت مع رسول الله ﷺ وأصحابه فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس » [68]

باب نشر الأصابع عند رفع اليدين في الصلاة

458 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج نا مالا أحصى من مرة إملاء وقراءة قال حدثنا يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا »

قال أبو بكر: قد كان محمد بن رافع قبل رحلتنا إلى العراق حدثنا بهذا الحديث عنه قال حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج أبو سعيد الكندي غير أنه قال إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة نشر أصابعه نشرا [69]

459 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حكيم نا أبو عامر حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال:

« دخل علينا أبو هريرة مسجد بني وريق قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعل بهن تركهن الناس كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب قال أبو بكر: وأشار لنا يحيى بن حكيم ورفع يديه ففرج بين أصابعه تفريجا ليس بالواسع ولم يضم بين أصابعه ولا باعد بينهما رفع يديه فوق رأسه مدا - وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله تعالى من فضله وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع »

قال أبو بكر هذه الشبكة شبكة سمجة بحال ما أدري ممن هي وهذه اللفظة إنما هي رفع يديه مدا ليس فيه شك ولا ارتياب أن يرفع المصلي يديه عند افتتاح الصلاة فوق رأسه [70]

وأبو عامر اسمه عبد الملك بن عمرو المتعدي البصري وقد تابعه ثقتان عن ابن أبي ذئب كما يأتي في الكتاب

460 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى عن بن أبي ذئب ح وحدثنا البسطامي حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة - فذكر الحديث قالا: رفع يديه مدا ولم يشبكا وليس في حديثهما قصة ابن أبي ذئب أنه أراهم صفة تفريج الأصابع أو ضمها.

باب التكبير لافتتاح الصلاة

461 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار بندار وأحمد بن عبدة ويحيى بن حكيم وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد نا عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي المقبري عن أبيه عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم سلم على النبي ﷺ فرد عليه فقال النبي ﷺ: ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرار فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أعلم غير هذا فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها »

قال أبو بكر: هذا حديث بندار

باب ذكر الدعاء بين تكبيرة الافتتاح وبين القراءة

462 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا حجاج بن منهال وأبو صالح كاتب الليث جميعا عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب

« عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك »

قال أبو صالح: لا إله لي إلا أنت

463 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أحمد بن خالد الوهبي نا عبد العزيز عن عبد الله بن الفضل وعن عمه الماجشون عن الأعرج بهذا الإسناد مثله.

قال محمد بن يحيى: وأحدهم يزيد على صاحبه الحرف والشيء.

قال أبو بكر: قوله: والشر ليس إليك أي ليس مما يتقرب به إليك.

باب ذكر بيان إغفال من زعم أن الدعاء بما ليس في القرآن غير جائز في الصلاة المكتوبة

وهذا القول خلاف سنن النبي ﷺ الثابتة قد دعا النبي ﷺ في أول صلاته ووسطها وأخرها بما ليس في القران

464 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر بن سابق الخولاني قالا حدثنا ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

« عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض » فذكر الحديث بطوله وقال: وأنا من المسلمين

ولم يذكر ا: واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ولا: واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت [71]

باب إباحة الدعاء بعد التكبير وقبل القراءة بغير ما ذكرنا في خبر علي بن أبي طالب

والدليل على أن هذا الاختلاف في الافتتاح من جهة اختلاف المباح جائز للمصلي أن يفتتح بكل ما ثبت عن النبي ﷺ إنه افتتح الصلاة به بعد التكبير من حمد وثناء على الله عز وجل ودعاء مما هو في القرآن ومما ليس في القرآن من الدعاء

465 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ويوسف بن موسى وعلي بن خشرم وغيرهم قال علي: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنية فقلت: يا رسول الله بأبي وأمي ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد » [72]

466 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس وحدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي نا بهز - يعني ابن أسد نا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت وقتادة عن أنس

« أن رجلا جاء وقد حفزه النفس فقال: الله أكبر الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم فقال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسا فقال الرجل: أنا يا رسول الله جئت وقد حفزني النفس فقلتهن فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها »

هذا حديث بهز بن أسد

وقال أبو موسى في حديثه: إن رجلا دخل في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وقال أيضا: فقال رجل من القوم: أنا قلتها وما أردت بها إلا الخير فقال النبي ﷺ: لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا فما دروا كيف يكتبونها حتى سألوا ربهم فقال اكتبوها كما قال عبدي.

قال أبو بكر: فقد رويت أخبار عن النبي ﷺ في افتتاحه صلاة الليل بدعوات مختلفة الألفاظ قد خرجتها في أبواب صلاة الليل أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فلا نعلم في هذا خبرا ثابتا عن النبي ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل عن أبي سعيد

467 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن موسى الحرشي نا جعفر بن سليمان الضبعي نا علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاث مرات ثم يقول: الله أكبر ثلاثا ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ »

قال أبو بكر: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء لا في قديم الدهر ولا في حديثه استعمل هذا الخبر على وجهه ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى قوله ولا إله غيرك ثم يهلل ثلاث مرات ثم يكبر ثلاثا

468 - وقد روي عن جبير بن مطعم

« أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال الله أكبر كبيرا ثلاث مرار الحمد لله كثيرا ثلاث مرار سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرار ثم يتعوذ بشبيه من التعوذ الذي في خبر أبي سعيد إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير بن مطعم ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة ح وحدثنا محمد بن يحيى نا وهب بن جرير حدثنا شعبة [73]

469 - ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عمر بن مرة فقال: عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ح حدثناه عبد الله بن سعيد الأشج نا ابن إدريس ح وحدثنا هارون بن إسحاق وفضيل جميعا عن حصين بن عبد الرحمن

قال أبو بكر: وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم ما روى حصين أو شعبة [74]

470 - وروى حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة

« كان رسول الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه فكبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك »

أخبرنا أبو الطاهر نا أبو بكر حدثناه مؤمل بن هشام وسلم بن جنادة قالا حدثنا أبو معاوية قال مؤمل قال: حدثنا حارثة بن محمد وقال سلم بن جنادة عن حارثة بن محمد غير أن سلما لم يقل: فكبر

قال أبو بكر: وحارثة بن محمد رحمه الله ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه [75]

471 - وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة مثل حديث حارثة لا

« عن النبي ﷺ ولست أكره الافتتاح بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك على ما ثبت عن الفاروق رضي الله تعالى عنه أنه كان يستفتح الصلاة غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي ﷺ في خبر علي بن أبي طالب وأبي هريرة وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولا إليه ﷺ أحب إلي وأولى بالاستعمال إذ اتباع سنة النبي ﷺ أفضل وخير من غيرها

باب الاستعاذة في الصلاة قبل القراءة قال الله عز وجل: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم }

472 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن عيسى المروزي نا ابن فضيل عن عطاء - وهو ابن السائب - عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود

« عن النبي ﷺ أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ونفخه وهمزه ونفثه »

قال: وهمزه الموتة ونفثه الشعر ونفخه الكبرياء » [76]

باب ذكر سؤال العبد ربه عز وجل من فضله بين التكبير والقراءة في الصلاة الفريضة ضد قول من زعم أن الدعاء بما ليس في القرآن يفسد صلاة الفريضة

473 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى عن ابن أبي ذئب ح وحدثنا الحسين بن عيسى البسطامي نا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال:

« ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله من فضله وكان يكبر كلما خفض ورفع »

قال بندار في حديثه: ثلاث كان يعمل بهن تركهن الناس كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا وكان يقف قبل القراءة هنية يقول: أسأل الله من فضله وكان يكبر كلما ركع ووضع

باب الأمر بالخشوع في الصلاة إذ المصلي يناجي ربه والمناجي ربه يجب عليه أن يفرغ قلبه لمناجة خالقه عز وجل ولا يشغل قلبه التعلق بشيء من أمور الدنيا يشغله عن مناجاة خالقه

474 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الفضل بن يعقوب الجزري نا عبد الأعلى نا محمد - وهو ابن إسحاق - حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:

« صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر فلما سلم نادى رجلا كان في آخر الصفوف فقال: يا فلان ألا تتقي الله ألا تنظر كيف تصلي؟ إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه إنكم ترون إني لا أراكم إني والله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي » [77]

باب التغليظ في النظر إلى السماء في الصلاة

475 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا يزيد - يعني ابن زريع - نا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك

« عن النبي ﷺ قال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم »

476 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا محمد بن عبد الله - يعني الأنصاري نا سعيد بن أبي عربة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم عن النبي ﷺ بمثله سواء غير أنه قال: فاشتد قول النبي ﷺ في ذلك.

باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة قبل افتتاح القراءة

477 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج نا ابن إدريس نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

« أتيت المدينة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ فرأيت حين افتتح الصلاة كبر فرفع - يعني يديه - فرأيت إبهاميه بحذاء أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه ثم قرأ، ثم ذكر الحديث

478 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق الهمداني قال نا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر قال:

« كنت فيمن أتى النبي ﷺ فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله كيف يصلي فرأيته حين كبر رفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها، ثم ذكر الحديث

479 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى نا مؤمل نا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

« صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره » [78]

باب وضع بطن الكف اليمنى على الكف اليسرى والرسغ والساعد جميعا

480 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا معاوية بن عمرو نا زائدة نا عاصم بن كليب الجرمي حدثني أبي أن وائل بن حجر أخبره قال:

« قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي قال: فنظرت إليه قام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد »

باب في الخشوع في الصلاة أيضا والزجرعن الالتفات في الصلاة إذ الله عز وجل يصرف وجهه عن وجه المصلي إذ التفت في صلاته

481 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثني عمي أخبرني يونس عن الزهري قال سمعت أبا الأحوص مولى بني ثابت سيحدث عن سعيد بن المسيب أن أبا ذر قال:

« قال رسول الله ﷺ بمثله » [79]

482 - حدثنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا الأحوص يحدث ابن المسيب أن أبا ذر قال:

« قال رسول الله ﷺ: لا يزال الله مقبلا على العبد ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه » [80]

483 - حدثنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري نا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع - نا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه قال حدثني الحارث الأشعري

« أن النبي ﷺ حدثه أن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يفعل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يفعلوا بهن يوعظ الناس ثم قال: إن الله أمركم بالصلاة فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له فلا يصرف عنه وجهه حتى يكون العبد هو ينصرف » [81]

إن كان فهد بن سليمان المصري ثقة.. والحديث صحيح قطعا لأنه أخرجه الترمذي وابن حبان وغيرهما بإسناد آخر صحيح عن زيد بن سلام نحوه

باب ذكر الدليل على أن الالتفات في الصلاة ينقص الصلاة لا أنه يفسدها فسادا يجب عليه إعادتها

484 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عثمان العجلي نا عبيد الله بن موسى عن شيبان وحدثنا محمد بن عثمان أيضا نا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ح وحدثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري نا يوسف بن عدي نا أبو الأحوص جميعا عن أشعث - وهو ابن أبي الشعثاء - عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت

« سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد »

وفي خبر أبي الأحوص: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة

باب ذكر الدليل على أن الالتفات المنهي عنه في الصلاة التي تكون صلاة المرء به ناقصة هو أن يلوي المتلفت عنقه

لا أن يلحظه بعينه يمينا وشمالا من غير أن يلوي عنقه إذ النبي ﷺ قد كان يلتفت في صلاته من غير أن يلوي عنقه خلف ظهره

485 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو عمار الحسين بن حريث نا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد - وهو ابن أبي هند - عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال:

« كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره »

قال أبو بكر: قوله يلتفت في صلاته: يعني يلحظ بعينه يمينا وشمالا [82]

باب ذكر الدليل على أن الالتفات المنهي عنه في الصلاة هو الالتفات في الصلاة في غير وقت الذي يحتاج المصلي أن يعرف فعل المأمومين أو بعضهم ليأمرهم بفعل أو يزجرهم عن فعل بإشارة أو إيماء يفهمهم ما يأتون وما يذرون في صلواتهم

486 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان نا شعيب - يعني ابن الليث - عن الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال:

« اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يكبر فيسمع الناس تكبيره قال فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فلما سلم قال: إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى الإمام قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا

وفي خبر سهل بن الحنظلية في بعثه النبي ﷺ أنس بن أبي مرثد ليحرسهم قال: فجعل النبي ﷺ يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضي صلاته فسلم فقال لي: أبشروا فقد جاءكم فارسكم

487 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن يحيى نا معمر بن يعمر نا معاوية بن سلام أخبرني زيد وهو ابن سلام - أنه سمع أبا سلام قال حدثني أبو كبشة السلول أنه حدثه سهل بن الحنظلية

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه فهد بن سليمان قال قرأت على أبي توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام - في حديث طويل. [83]

باب إيجاب القراءة في الصلاة بفاتحة الكتاب ونفي الصلاة بغير قراءتها

488 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان حدثني الزهري ح وحدثنا الحسن بن محمد وأحمد بن عبدة وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن الوليد القرشي قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت

« عن النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب »

هذا حديث المخزومي

وقال الحسن بن محمد: يبلغ به النبي

وقال أحمد وعبد الجبار: عن عبادة بن الصامت رواية

وقال محمد بن الوليد: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب

باب ذكر لفظة رويت عن النبي ﷺ في ترك قراءة فاتحة الكتاب بلفظ إدعت فرقة أنها دالة على أن ترك قراءة فاتحة الكتاب ينقص صلاة المصلي لا تبطل صلاته ولا يجب عليه إعادتها

489 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا ابن علية عن ابن جريج أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن أبن السائب أخبره سمع أيا هريرة يقول:

« قال رسول الله ﷺ من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج هي خداج غير تام » فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال: فغمز ذراعي وقال: يا فارسي اقرأ بها في نفسك.

باب ذكر الدليل على أن الخداج الذي أعلم النبي ﷺ في هذا الخبر هو النقص الذي لا تجزئ الصلاة معه

إذ النقص في الصلاة يكون نقصين أحدهما لا تجزئ الصلاة مع ذلك النقص والآخر تكون الصلاة جائزة مع ذلك النقص لا يجب إعادتها وليس هذا النقص مما يوجب سجدتي السهو مع جواز الصلاة

490 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا وهب بن جرير نا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: لا يجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب قلت: فإن كنت خلف الإمام؟ وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي » [84]

باب افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين

491 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بشر بن معاذ العقدي نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس

« أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين » [85]

492 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار حدثنا محمد بن جعفر نا شعبة عن قتادة عن أنس

« أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين »

باب ذكر الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب

493 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن إسحاق الصنعاني أخبرنا خالد بن خداش نا عمرو بن هارون عن ابن جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة

« أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية والحمد لله رب العالمين آيتين وإياك نستعين وجمع خمس أصابعه »

باب ذكر خبر غلط في الاحتجاج به من لم يتبحر بالعلم فتوهم النبي ﷺ لم يكن يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة في فاتحة الكتاب ولا في غيرها من السور

494 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس

« عن النبي ﷺ قال: صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم »

قال أبو بكر: قد خرجت طرق هذا الخبر وألفاظها في كتاب الصلاة كتاب الكبير وفي معاني القرآن وأمليت مسألة قدر جزئين في الاحتجاج في هذه المسألة أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله في أوائل سور القرآن

باب ذكر الدليل على أن أنسا إنما أراد بقوله لم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أي لم أسمع أحدا منهم يقرأ جهرا بسم الله الرحمن الرحيم

وأنهم كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة لا كما توهم من لم يشتغل بطلب العلم من مظانه وطلب الرئاسة قبل تعلم العلم

495 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة القرشي نا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس قال:

« صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم » [86]

وما أعل به من الضطراب فليس بشيئ إذ يمكن التوفيق بين وجوه الختلاف لكن لا مجال لبيان ذلك هنا

496 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو سعيد الأشج نا بن إدريس قال سمعت سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ابن مالك

« أن رسول الله ﷺ لم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان » [87]

497 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا أبو الجواب حدثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال:

« صليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم »

498 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن أبي شريح الرازي حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس بن مالك

« أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وأبو بكر وعمر »

قال أبو بكر: هذا الخبر يصرح بخلاف ما توهم من لم يتبحر العلم وادعى أن أنس بن مالك أراد بقوله: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وبقوله لم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنهم لم يكونوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم جهرا ولا خفيا وهذا الخبر يصرح أنه أراد أنهم كانوا يسرون به ولا يجهرون به عند أنس

أبو الجواب هو الأحوص بن جواب [88]

باب ذكر الدليل على أن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والمخافتة به جميعا مباح ليس واحد منهما محظورا وهذا من اختلاف المباح

499 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا أبي وشعيب - يعني ابن الليث - قالا أخبرنا الليث نا خالد ح وحدثنا محمد بن يحيى نا سعيد بن أبي مريم أخبرنا الليث حدثني خالد بن يزيد عن بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال:

« صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ » جميعها لفظا واحدا غير أن بن عبد الحكم قال: وإذا قام من الجلوس في الاثنين قال: الله أكبر

قال أبو بكر: قد استقصيت ذكر بسم الله الرحمن الرحيم في كتاب معاني القرآن وبينت في ذلك الكتاب أنه من القرآن ببيان واضح غير مشكل عند من يفهم صناعة العلم ويتدبر ما بينت في ذلك الكتاب ويرزقه الله فهمه ويوفقه لإدراك الصواب والرشاد بمنه وفضله [89]

باب فضل قراءة فاتحة الكتاب مع البيان أنها السبع المثاني وأن الله لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها

500 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي نا أبو أسامة حماد بن أسامة أخبرنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب الحرقي عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال:

« قال رسول الله ﷺ: ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: لعلك أن لا تخرج من ذلك الباب حتى أحدثك بها فقمت معه فجعل يحدثني ويدي في يده فجعلت أتباطأ كراهية أن تخرج من قبل أن يخبرني بها فلما دنوت من الباب قلت: يا رسول الله السورة التي وعدتني قال: كيف تبدأ إذا قمت إلى الصلاة؟ قال: فقرأ فاتحة الكتاب فقال: هي هي وهي السبع المثاني الذي قال الله { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } هو الذي أوتيته » [90]

501 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا حوثرة بن محمد أبو الأزهر نا أبو أسامة نا عبد الحميد بن جعفر حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال:

« قال رسول الله ﷺ: ما أنزل الله في التوراة ولا الإنجيل ولا في القرآن مثل أم الكتاب وهي سبع المثاني » [91]

502 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عتبة بن عبد الله اليحمدي قال قرأت على مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول:

« قال رسول الله ﷺ: من صلى صلاة لم يقرأ بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام فقلت: يا أبا هريرة: إني أكون أحيانا وراء الإمام فغمز ذراعي وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي يقول العبد: الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي يقول العبد الرحمن الرحيم يقول الله أثنى علي عبدي يقول العبد { مالك يوم الدين } يقول الله مجدني عبدي وهذه الآية بيني وبين عبدي يقول العبد { إياك نعبد وإياك نستعين } فهذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد { اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فهو لعبدي ولعبدي ما سأل »

باب القراءة في الظهر والعصر في الأوليين منهما بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب

ضد قول من زعم أن المصلي ظهرا أو عصرا مخير بين أن يقرأ في الأخريين منهما بفاتحة الكتاب وبين أن يسبح في الأخريين منهما وخلاف قول من زعم أنه يسبح في الأخريين ولا يقرأ في الأخريين منهما وهذا القول خلاف سنة النبي ﷺ الذي ولاه الله بيان ما أنزل عليه من الفرقان وأمره عز وجل بتعليم أمته صلاتهم

503 - وأخبرنا الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد نا عبد العزيز بن أحمد الكناني أخبرنا الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن رافع قالا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام وأبان بن يزيد جميعا عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه

« أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب »

قال أبو بكر: كنت أحسب زمانا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروه غير أبان بن يزيد وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولون فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة

504 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال كذلك حدثنا محمد بن ميمون المكي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال:

« كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر والعصر فيقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة معها وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وكان يطول في الأولى ويسمعنا الآية أحيانا »

باب المخافتة بالقراءة في الظهر والعصر وترك الجهر فيهما بالقراءة

505 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب نا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا عمارة بن عمير ح وحدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان نا الأعمش وحدثنا أحمد بن عبدة وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش ح وحدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا أبو معاوية نا الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر قال:

« سألنا خبابا أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم قلنا: بأي شيء علمتم قال: باضطراب لحيته »

وقال الدورقي والمخزومي وأبو كريب: باضطراب لحيته

506 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب الدورقي وسلم بن جنادة قالا حدثنا وكيع قال الدورقي قال: حدثنا الأعمش وقال سلم: عن الأعمش - بهذا الإسناد - مثله وقال: باضطراب لحيته

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بشر بن خالد العسكري نا محمد - يعني ابن جعفر - حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت عمارة بن عمير: بهذا الإسناد - مثله وقال: لحيته

باب إباحة الجهر ببعض الآي في صلاة الظهر والعصر

507 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن سهل الرملي نا الوليد - يعني ابن مسلم - حدثني أبو عمرو - وهو الأوزاعي - حدثني يحيى بن أبي كثير ح وحدثنا بحر بن نصر الخولاني نا بشر بن بكر نا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي

« أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بأم القرآن وسورتين معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر »

قال علي بن سهل عن أبيه وقال أيضا يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر

باب تطويل الركعتين الأوليين من الظهر والعصر وحذف الأخريين منهما

508 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك بن عمير ح وحدثنا سعيد ابن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة:

« أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر فذكروا من صلاته فأرسل إليه عمر فقدم عليه فذكر له ما عابوه من أمر الصلاة فقال: إني لأصلي بهم صلاة رسول الله فما أخرم عنها إني لأركد بهم في الأوليين وأحذف بهم في الأخريين فقال له عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق »

هذا حديث الدورقي وقال المخزومي: وأخفف الأخريين

إباحة القراءة في الأخريين من الظهر والعصر بأكثر من فاتحة الكتاب وهذا من اختلاف المباح لا من اختلاف الذي يكون أحدهما محظورا والأخر مباحا فجائز أن يقرأ في الأخريين في كل ركعة بفاتحة فيقتصر من القراءة عليها ومباح أن يزاد في الأخريين على فاتحة الكتاب

509 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأبو هاشم زياد بن أيوب وأحمد بن منيع قالوا حدثنا هشيم أخبرنا منصور - وهو ابن زاذان - عن الوليد بن مسلم - وهو أبو بشر - عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري قال:

« كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية قدر قراءة الم تنزيل السجدة قال: وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك قال: وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على النصف من ذلك »

هذا لفظ حديث زياد بن أيوب

باب ذكر قراءة القرآن في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر

510 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حكيم ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا حدثنا أبو داود نا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة يقول:

« كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر ب- { الليل إذا يغشى } { والشمس وضحاها } ونحوها ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك »

511 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن حرب الواسطي حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قاضي مرو قال أخبرني عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه

« أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر ب- { إذا السماء انشقت } ونحوها » [92]

512 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي نا روح ابن عبادة حدثنا حماد ابن سلمة حدثنا ابن قتادة وثابت وحميد عن أنس بن مالك

« عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغتشية » [93]

باب ذكر الدليل على أن الصلاة بقراءة فاتحة الكتاب جائزة دون غيرها من القراءة

وأن ما زاد على فاتحة الكتاب من القراءة في الصلاة فضيلة لا فريضة في خبر عبادة بن الصامت لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب دلالة على أن من قرأ بها له صلاة وفي خبر أبي هريرة من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج دلالة على أن من قرأ بفاتحة الكتاب في الصلاة لم تكن صلاته خداج

513 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن زياد بن عبيد الله أخبرنا عبد الوارث وحدثنا محمد بن يحيى نا أبو معمر نا عبد الوارث نا حنظلة السدوسي قال قلت لعكرمة

« ربما قرأت في صلاة المغرب ب- { قل أعوذ برب الفلق } و{ قل أعوذ برب الناس } وان ناسا يعيبون ذاك علي؟ قال: سبحان الله وما بأس ذاك اقرأ بهما فإنهما من القرآن ثم قال: حدثني ابن عباس أن رسول الله جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب »

هذا حديث محمد بن يحيى

وقال محمد بن زياد: وأن أقواما يعيبون ولم يقل: وما بأس ذاك

وقال: حدثني ابن عباس أن النبي ﷺ قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئا [94]

باب القراءة في صلاة المغرب

514 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه

« أنه: سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن خشرم وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ح وثنا بندار حدثنا يحيى حدثنا مالك حدثني الزهري عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه - مثله

515 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا أبو عاصم نا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت قال:

« كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بطولى الطوليين »

516 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر القيسي نا روح بن عبادة عن ابن جريج وحدثنا الحسين بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول أخبرني عروة بن الزبير أخبرني مروان بن الحكم قال قال زيد بن ثابت

« ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ لقد كان رسول الله يقرأ في المغرب بطولى الطوليين قال قلت وما طولى الطوليين؟ قال الأعراف فسألت ابن أبي مليكة وما الطوليان؟ فقال من قبل رأيه: الأنعام والأعراف »

هذا لفظ حديث عبد الرزاق وفي خبر روح قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير قال مروان بن الحكم قال لي زيد بن ثابت

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت أحمد بن نصر المقري يقول: أشتهي أن أقرأ في المغرب مرة بالأعراف [95]

باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما كان يقرأ بطولى الطوليين في الركعتين الأوليين من المغرب لا في ركعة واحدة

517 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا محاضر نا هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت

« أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما »

قال أبو بكر: لا أعلم أحدا تابع محاضر بن المورع بهذا الإسناد

قال أصحاب هشام في هذا الإسناد: عن زيد بن ثابت أو عن أبي أيوب شك هشام [96]

518 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب نا أبو أسامة عن هشام عن أبيه

« أن أبا أيوب أو زيد بن ثابت - شك هشام - قال لمروان وهو أمير المدينة: إنك تخف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعا فقلت لأبي: ما كان مروان يقرأ فيهما؟ قال من طول المفصل »

وهكذا رواه وكيع وشعيب بن إسحاق عن هشام قالا: عند زيد أو عن أبي أيوب [97]

519 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا وكيع نا أبو كريب نا شعيب بن إسحاق

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله ح وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان عن الزهري ح وحدثنا عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان نا الزهري ح وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ح وحدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أمه أم الفضل بنت الحارث

« أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات »

هذا لفظ حديث الدورقي غير أن عبد الجبار لم يقل: في المغرب

520 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا بندار حدثنا أبو بكر - يعني الحنفي - أنا الضحاك - وهو - ابن عثمان - حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج حدثنا سليمان بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول:

« ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان لأمير كان بالمدينة قال سليمان: فصليت أنا وراءه فكان يطيل في الأوليين ويخفف الأخريين ويخفف العصر وكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل وفي الأوليين من العشاء بوسط المفصل رضي الله عنه وفي الصبح بطول المفصل »

قال أبو بكر: هذا الاختلاف في القراءة من جهة المباح جائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها التي يزاد على فاتحة الكتاب فيها بما أحب وشيئا من سور القرآن ليس بمحظور عليه أن يقرأ بما شاء من سور القرآن غير أنه إذا كان إماما فالاختيار له أن يخفف في القراءة ولا يطول بالناس في القراءة فيفتنهم كما قال المصطفى ﷺ لمعاذ بن جبل: أتريد أن تكون فتانا وكما أمر النبي ﷺ الأئمة أن يخففوا الصلاة فقال: من أم منكم الناس فليخفف وسأخرج هذه الأخبار أو بعضها في كتاب الإمامة فإن ذلك الكتاب موضع هذه الأخبار [98]

باب القراءة في صلاة العشاء الاخرة

521 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة الضبي نا سفيان عن عمرو بن دينار وأبي الزبير سمعنا جابر بن عبد الله - يزيد أحدهما على صاحبه - قال:

« كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم فأخر النبي ﷺ الصلاة ذات ليلة فرجع معاذ يؤمهم فقرأ بسورة البقرة فلما رأى ذلك رجل من القوم إنحرف إلى ناحية المسجد فصلى وحده فقالوا: أنافقت؟ قال: لا قال: ولآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه وأتى النبي ﷺ فقال: إن معاذا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا وإنك أخرت الصلاة البارحة فجاء فأمنا فقرأ سورة البقرة وإني تأخرت عنه فصليت وحدي يا رسول الله وإنا نحن أصحاب نواضح وإنما نعمل بأيدينا فقال النبي ﷺ: يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ سورة { والليل إذا يغشى } و{ سبح اسم ربك الأعلى } و{ السماء ذات البروج } »

قال أبو بكر: قد خرجت طرق هذا الخبر في كتاب الإمامة

522 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن خشرم أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ومعمر سمعنا عدي بن ثابت يقول سمعت البراء بن عازب يقول:

« سمعت رسول الله ﷺ يقرأ ب- { التين والزيتون } في عشاء الآخرة فما سمعت أحسن قراءة منه »

523 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عيسى بن إبراهيم الغافقي نا ابن وهب عن مالك وابن لهيعة عن ابن الأسود عن عروة بن الزبير عن زينب بنت سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت

« شكوت أو اشتكيت فذكرت لرسول الله ﷺ فقال: طوفي مرور الناس وأنت راكبة قالت: فطفت على جمل ورسول الله ﷺ يصلي إلى صقع البيت فسمعته يقرأ في العشاء الآخرة - وهو يصلي بالناس - { والطور * وكتاب مسطور } »

قال ابن لهيعة وقال أبو الأسود: يقرأ ويرتل إذا قرأ إلا أن مالكا قال: يصلي إلى جنب البيت [99]

باب القراءة في صلاة العشاء في السفر

524 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار محمد بن بشار نا محمد - يعني ابن جعفر - وعبد الرحمن يعني ابن مهدي قالا حدثنا شعبة عن عدي - وهو ابن ثابت - قال سمعت البراء بن عازب يقول:

« كان رسول الله ﷺ في سفر فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين ب- { التين والزيتون } »

525 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر أنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي نا محمد بن بكر نا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول:

« صلى النبي ﷺ في سفر فصلى العشاء الآخرة فقرأ فيها ب- { التين والزيتون } » [100]

باب القراءة في صلاة الصبح

526 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى نا زائدة عن سماك عن جابر بن سمرة قال:

« كان النبي ﷺ يقرأ في الصبح بقاف وكانت صلاته بعد تخفيفا »

527 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة نا سفيان بن عيينة ح وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا ابن عيينة عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك

« سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصبح بسورة ق وسمعته يقرأ { والنخل باسقات } »

528 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الصغاني نا المعتمر عن أبيه حدثني أبو المنهال عن أبي برزة

« أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة بالمائدة إلى الستين أو الستين إلى المائة »

قال أبو بكر: أبو المنهال هو سيار بن سلامة بصري

529 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة أخبرنا زياد بن عبد الله عن سليمان التيمي ح وحدثنا بندار نا يزيد أخبرنا سليمان التيمي ح وحدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا يزيد بن هارون عن سليمان التيمي ح وحدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن سليمان التيمي بهذا الإسناد - مثله وقالوا: بالستين إلى المائة

530 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو عمار وسلم بن جنادة قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد عن أبي المنهال عن أبي برزة قال:

« كان رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح بما بين الستين إلى المائة »

531 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم نا خلف بن الوليد نا إسرائيل عن سماك عن جابر - هو ابن سمرة - قال:

« كان النبي ﷺ يصلي نحوا من صلاتكم ولكنه كان يخفف الصلاة كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة ونحوها من السور »

قال أبو بكر: روى هذا الخبر من ليس الحديث صناعته فجاء بطامة رواه عن سليمان التيمي فقال: عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ [101]

532 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه أحمد بن منيع نا يعقوب بن إبراهيم نا سليمان التيمي عن أنس عن رسول الله ﷺ بهذا.

وهذا خطأ فاحش والخبر إنما هو عن سليمان عن أبي المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة كذا رواه هؤلاء الحفاظ الذين الحديث صناعتهم

باب القراءة في الفجر يوم الجمعة

533 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر السعدي عن مرة أخبرنا شريك عن مخول بن راشد عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

« كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة آلم تنزيل وهل أتى »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد عن شعبة عن مخول عن مسلم البطين ح وحدثنا الصغاني نا خالد - يعني ابن الحارث - انا شعبة أخبرني مخول قال سمعت مسلم البطين يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:

أن رسول الله ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح آلم تنزيل وهل أتى على الإنسان وفي صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الفضل بن يعقوب الرخامي بخبر غريب غريب

قال حدثنا أسد بن موسى نا حماد بن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:

أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة آلم تنزيل و{ هل أتى على الإنسان }

باب قراءة المعوذين في الصلاة ضد قول من زعم أن المعوذتين ليستا من القرآن

534 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو عمار وعلي بن سهل الرملي قالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني القاسم أبو عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال:

« قدت رسول الله في نقب من تلك النقاب فقال: ألا تركب يا عقيب فأجللت أن أركب مركب رسول الله ﷺ ثم قال: ألا تركب يا عقيب فأشفقت أن تكون معصية فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنيهة ثم نزلت وركب رسول الله ﷺ ثم قال: يا عقيب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس قلت: بلى يا رسول الله فأقرأني: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم أقيمت الصلاة فصلى وقرأ بهما ثم مر بي فقال: كيف رأيت يا عقيب اقرأ بهما كلما نمت وقمت »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو الخطاب نا الوليد - بهذا الإسناد - بمثله وقال عن القاسم:

قال أبو بكر: هذه اللفظة كلما نمت وقمت من الجنس الذي أعلمت أن العرب يوقع اسم النائم على المضطجع ويوقعه على النائم الزائل العقل والنبي ﷺ إنما أراد بقوله في هذا الخبر: اقرأ بهما إذا نمت أي إذا اضطجعت إذ النائم الزائل العقل محال أن يخاطب فيقال له إذا نمت - وزال عقله - فاقرأ بالمعوذتين وكذاك خبر ابن بريدة عن عمران بن حصين صلاة النائم على نصف صلاة القاعد وإنما أراد بالنائم في هذا الموضع المضطجع لا النائم الزائل العقل إذ النائم الزائل العقل غير مخاطب بالصلاة لا يمكنه الصلاة لزوال العقل [102]

535 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن هاشم حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - ح ونا عبدة بن عبد الله الخزاعي أخبرنا زيد يعني ابن الحباب كلاهما عن معاوية - وهو ابن صالح - قال عبدة: قال حدثني العلاء بن الحارث الحضرمي وقال ابن هاشم عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر قال:

« كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في السفر فقال يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى قال: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة قال: كيف رأيت يا عقبة »

هذا لفظ حديث عبد الرحمن ولم يقل عبده: في السفر وقال: فلم يرني أعجبت بهما فصلى بالناس الصبح فقرأ بهما ثم قال لي: يا عقبة كيف رأيت

536 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا موسى بن عبد الرحمن المسروقي وعبد الرحمن بن الفضل بن الموفق قالا حدثنا أبو أسامة وزيد بن أبي الزرقاء كلاهما عن سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن عقبة بن عامر

« أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس »

هذا لفظ حديث يزيد بن أبي الزرقاء

وفي حديث أبي أسامة قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعوذتين أمن القرآن هما؟ فأمنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر

قال أبو بكر: أصحابنا يقولون: الثوري أخطأ في هذا الحديث

وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية وعن غيره [103]

باب إباحة ترداد المصلي قراءة السورة الواحدة في كل ركعتين من المكتوبة

537 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى بخبر غريب غريب حدثنا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال:

« كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء قال: وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ بسورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه بالخبر فقال: يا فلان ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ قال: إني أحبها فقال النبي ﷺ: حبها أدخلك الجنة »

باب إباحة قراءة السورتين في الركعة الواحدة

538 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب الهمداني نا أبو خالد عن الأعمش عن شقيق قال:

« جاء نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: كيف تجد هذا الحرف من ماء غير آسن أو ياسن؟ فقال: أكل القرآن أحصيت إلا هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة فقال عبد الله: هذا كهذا الشعر إن أقواما يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ولكنه إذا دخل في قلب فرسخ فيه نفع وإن أخير الصلاة الركوع والسجود وإني أعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بهن سورتين في ركعة ثم أخذ بيد علقمة فدخل ثم خرج فعدهن علينا »

قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد الله أولهن الرحمن وآخرتهن الدخان الرحمن والنجم والذاريات والطور هذه النظائر واقتربت والحاقة والواقعة ون والنازعات وسأل سائل والمدثر والمزمل وويل للمطففين وعبس ولا أقسم وهل أتى والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والدخان

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى نا الأعمش ح وحدثنا يوسف بن موسى وسلم بن جنادة قالا حدثنا أبو معاوية نا الأعمش:

فذكروا الحديث بطوله إلى قوله: فدخل علقمة فسأله ثم خرج إلينا فقال: عشرون سورة من أول المفصل في تأليف عبد الله لم يزيدوا على هذا

باب إباحة جمع السور في الركعة الواحدة من المفصل

539 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا عثمان بن عمر نا كهمس وحدثنا سلم بن جنادة انا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:

« قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يجمع بين السور في الركعة؟ قالت: المفصل »

هذا حديث وكيع

وقال الدورقي في حديثه قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: إذا جاء من مغيبه قلت: أكان يقرن السور؟ قالت: المفصل قلت: أكان يصلي جالسا؟ قالت: بعدما حطمه الناس

باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة مرارا عند التدبر والتفكر في القرآن إن صح الخبر

باب إباحة قراءة السورة الواحدة في ركعتين من المكتوبة

540 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب الهمداني نا أبو أسامة عن هشام عن أبيه أن أبا أيوب - أو زيد بن ثابت -

« فذكر الحديث » [104]

541 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب انا عمي أخبرني عمرو بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن أنه سمع عروة بن الزبير يقول:

« قال زيد بن ثابت لمروان بن الحكم: يا أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك الكوثر؟ فقال: نعم قال زيد بن ثابت: فمحلوفة لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيبدأ بأطول الطولين المص »

قال أبو بكر: قد أمليت خبر هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ كان يقرأ المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما بخبر محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن زيد بن ثابت في قوله: يقرأ فيهما يريد في الركعتين جميعا » [105]

باب الدعاء في الصلاة بالمسألة عند قراءة آية الرحمة والاستعاذة عند قراءة آية العذاب والتسبيح عند قراءة آية التنزيه

542 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا معاوية عن الأعمش ح وحدثنا مؤمل بن هشام نا أبو معاوية نا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة قال:

« صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح القراءة فقرأ حتى انتهى إلى المائة فقلت يركع ثم مضى حتى بلغ المائتين فقلت يركع ثم قرأ حتى ختمها فقلت يركع ثم افتتح النساء فقرأ ثم ركع فكان ركوعه مثل قيامه وقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثم سجد وكان سجوده مثل ركوعه فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى وكان إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب تعوذ وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح »

هذا لفظ مؤمل

543 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى نا عبد الرحمن بن مهدي وابن أبي عدي عن شعبة وحدثنا أبو موسى نا عبد الرحمن بن مهدي ح وحدثنا بشر بن خالد العسكري نا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن ظفر عن حذيفة قال:

« صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ما مر بآية رحمة إلا وقف عندها - فسأل ولا مر بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ »

هذا لفظ حديث أبي موسى [106]

باب إجازة الصلاة بالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل لمن لا يحسن القرآن

544 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق الهمداني نا محمد - يعني ابن عبد الوهاب السكري - وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي نا سفيان جميعا عن معمر عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال:

« جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني شيئا يجزئني من القرآن فإني لا أقرأ فقال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: فضم عليها الرجل بيده قال: هذا لربي فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني قال: فضم عليها بيده الأخرى وقام »

هذا حديث المخزومي

وقال هارون في حديثه: فقال علمني شيئا يجزئني من القرآن ولم يقل: فضم عليها الرجل بيده وقال في آخر الحديث قال مسعر: كنت عند إبراهيم وهو يحدث هذا الحديث واستثبته من عنده [107]

545 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل - يعني ابن جعفر - نا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد ابن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع

« أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد يوما - قال رفاعة: ونحن معه - إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد عليه وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا كل ذلك يأتي النبي ﷺ يسلم عليه ويقول: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني أو علمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال النبي ﷺ: أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ثم اعتدل قائما ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منها شيئا انتقصت من صلاتك قال: وكانت هذه أهون عليهم من الأولى ان من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم يذهب كلها » [108]

باب إباحة قراءة بعض السورة في الركعة الواحدة للعلة تعرض للمصلي

546 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم نا حجاج - يعني ابن محمد - قال أخبرنا ابن جريج: قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب قال:

« صلى رسول الله ﷺ بمكة الصبح واستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى - محمد بن عباد شك أو اختلفوا عليه - أخذت النبي ﷺ سعلة قال: فركع قال: وابن السائب حاضر ذلك »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الرحمن نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج - بمثله سواء لفظا واحدا غير أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ وقال: فحذف وركع ولم يذكر ما بعده

قال أبو بكر: ليس هو عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي

باب الجهر بالقراءة في الصلاة والمخافتة بها

547 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء العطار أبو بكر نا سفيان عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت أبا هريرة يقول:

« في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم وما أخفى عنا أخفيناه عنكم »

قال أبو بكر: قد بينت في كتاب الإمامة جميع ما ينبغي للمصلي أن يعلن بالقراءة فيها من الصلوات وما عليه أن يخافت بها على ما كان النبي ﷺ يعلن ويخافت

باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

548 - أخبرنا أبو طاهر نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل - يعني ابن جعفر - نا سفيان بن عيينة وحدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد - وهو ابن عباس - عن أبيه عن ابن عباس قال:

« كشف النبي ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم »

هذا حديث عبد الجبار

باب فضل السجود عند قراءة السجدة وبكاء الشيطان ودعائه بالويل لنفسه عند سجود القارىء السجدة

549 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى أنا جرير ح ونا سلم بن جنادة نا أبو معاوية جميعا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا قرأ بن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله أمر بن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار »

في حديث جرير قال: فعصيته

باب السجدة في ص

550 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد ح وحدثنا بشر بن معاذ العقدي حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان ح وحدثنا محمد بن بشار ويحيى بن حكيم قالا حدثنا عبد الوهاب جميعا عن أيوب وقال عبد الوهاب: نا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال:

« ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها »

هذا لفظ حديث عبد الوهاب

باب ذكر العلة التي لها سجد النبي ﷺ في ص

551 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج أنا حفص بن غياث وأبو خالد - بعني سليمان بن حيان الأحمر - عن العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس

« أنه كان يسجد في ص فقيل له فقال: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } وقال: سجدها داود وسجدها رسول الله ﷺ » [109]

552 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب وعبد الله بن سعيد الأشج قالا حدثنا أبو خالد عن العوام عن مجاهد قال:

« قلت لابن عباس: سجدة ص من أين أخذتها؟ قال فتلا علي: { ومن ذريته داود وسليمان وأيوب } حتى بلغ إلى قوله: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } قال: كان داود رسول الله ﷺ

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الأشج نا ابن أبي غنية نا العوام بن حوشب بهذا »

باب السجود في النجم

553 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت الأسود يحدث عن عبد الله

« عن النبي ﷺ أنه قرأ النجم فسجد فيها وسجد من كان معه غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا قال عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك قتل كافرا »

باب السجود في إذا انشقت السماء واقرأ بسم ربك الذي خلق

554 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى نا عبد الرحمن بن مهدي أنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ح وحدثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان عن أيوب بن موسى عن بن ميناء عن أبي هريرة قال:

« سجدنا مع رسول الله ﷺ في { اقرأ باسم ربك الذي خلق } و{ إذا السماء انشقت } » [110]

555 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أيوب بن موسى أن عطاء بن ميناء أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول:

« سجدت مع النبي ﷺ في { إذا السماء انشقت } وفي { اقرأ باسم ربك الذي خلق } »

وزعم أيوب: أن عطاء بن ميناء كان من صالحي الناس

باب صفة سجود الراكب عند قراءة السجدة

556 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى بخبر غريب انا محمد بن عثمان الدمشقي نا عبد العزيز بن محمد عن مصعب بن ثابت عن نافع عن ابن عمر

« أن رسول الله ﷺ قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم فمنهم الراكب والساجد في الأرض حتى أن الراكب ليسجد على يده » [111]

باب استحباب سجود المستمع لقراءة القرآن عند قراءة القارئ السجدة إذا سجد

557 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد نا عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال:

« كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لجبينه »

558 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن هشام نا ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:

« كنا نقرأ السجدة عند النبي ﷺ فيسجد ونسجد معه حتى يزحم بعضنا بعضا »

باب ذكر الدليل على ضد قول من زعم أن النبي ﷺ لم يسجد في المفصل بعد هجرته إلى المدينة

559 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان المرادي نا شعيب - يعني ابن الليث - نا الليث عن بكر بن عبد الله عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه قال:

« صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد فقرأ { إذا السماء انشقت } فسجد فيها وقال: رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها »

قد خرجت طرق هذا الخبر - في كتاب الصلاة كتاب الكبير - من قال عن أبي هريرة رأيت النبي ﷺ أو سجدت مع النبي ﷺ في { إذا السماء انشقت }

قال أبو بكر وأبو هريرة إنما قدم على النبي ﷺ فأسلم بعد الهجرة بسنين قال في خبر عراك بن مالك عن أبي هريرة: قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر قد استخلف على المدينة سباع بن عرفطة

وقال قيس بن أبي حازم سمعت أبا هريرة يقول: صحبت النبي ثلاث سنوات وقد أعلم أنه رأى النبي ﷺ سجد في { إذا السماء انشقت } و{ اقرأ باسم ربك الذي خلق }

وقد أعلمت في غير موضع من كتبنا أن المخبر والشاهد الذي يجب قبول شهادته وخبره من يخبر بكون الشيء ويشهد على رؤية الشيء وسماعه لا من ينفي كون الشيء وينكره ومن قال: لم يفعل فلان كذا ليس بمخبر ولا شاهد وإنما الشاهد من يشهد ويقول رأيت فلانا يفعل كذا وسمعته يقول كذا وهذا لا يخفي على من يفهم العلم والفقه وقد بينت هذه المسألة في غير موضع من كتبنا

وتوهم بعض من لم يتبحر العلم أن خبر الحارث بن عبيد عن مطر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة حجة من زعم أن لا سجود في المفصل وهذا من الجنس الذي أعلمت أن الشاهد من يشهد برؤية الشيء أو سماعه لا من ينكره ويدفعه وأبو هريرة قد أعلم أنه قد رأى النبي ﷺ قد سجد في إذا السماء انشقت واقرأ بسم ربك الذي خلق بعد تحوله إلى المدينة إذ كانت صحبته إياه إنما كان بعد تحول النبي ﷺ إلى المدينة لا قبل [112]

560 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بخير الحارث بن عبيد محمد بن رافع نا أزهر بن القاسم نا أبو قدامة - وهو الحارث ابن عبيد -

ورواه أبو داود الطيالسي عن الحارث بن عبيد قال حدثنا مطر الوراق عن عكرمة أو غيره عن ابن عباس - [113]

باب السجود عند قراءة السجدة في الصلاة المكتوبة ضد قول بعض أهل الجهل ممن لا يفهم العلم من أهل عصرنا ممن زعم أن السجدة عند قراءة السجدة في الصلاة المكتوبة غير جائزة

561 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد ومحمد بن الأعلى الصنعاني وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي قالوا نا المعتمر قال الشهيدي قال: سمعت أبي قال وحدثني بكر عن أبي عن أبي رافع قال:

« صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة وقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له: ما هذه السجدة؟ قال سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ »

وقال الصنعاني: عن أبيه وزاد في آخر الخبر: فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. وقال أبو الأشعث: عن أبيه عن بكر بن عبد الله قال: صليت خلف أبي القاسم فسجد بها فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم ﷺ

باب الذكر والدعاء في السجود عند قراءة السجدة

562 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد نا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال لي ابن جريج قال حدثني ابن عباس

« جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة فرأيت كأني قرأت سجدة فسجدت فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي فسمعتها - وهي ساجدة - وهي تقول: اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود قال ابن عباس: فرأيت رسول الله ﷺ قرأ السجدة ثم سجد فسمعته - وهو ساجد - يقول مثل ما قال الرجل عن كلام الشجرة » [114]

563 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن جعفر الحلواني نا محمد بن يزيد بن خنيس قال:

« كان الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد صلى بنا في هذا المسجد - يعني المسجد الحرام - في شهر رمضان فكان يقرأ السجدة فيسجد فيطيل السجود فقيل له في ذلك فقال قال لي ابن جريج: أخبرني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس فذكر نحوه وقال: واحطط عني بها وزرا ولم يقل: اقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود »

قال أبو بكر: وإنما كنت تركت إملاء خبر أبي العالية عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته لأن بين خالد الحذاء وبين أبي العالية رجل مسمى لم يذكر الرجل عبد الوهاب بن عبد المجيد وخالد بن عبد الله الواسطي [115]

564 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه بندار انا عبد الوهاب انا خالد - وهو الحذاء - عن أبي العالية عن عائشة ح وحدثنا أبو بشر الواسطي نا خالد - يعني ابن عبد الله - عن خالد - وهو الحذاء - عن أبي العالية عن عائشة

« غير أن أبا بشر لم يقل: بالليل وزاد: يقول ذلك ثلاث مرات » [116]

565 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا ابن علية عن خالد الحذاء عن رجل عن أبي العالية عن عائشة رضي الله عنها

« مثل حديث بندار غير أنه قال: يقول في السجدة مرارا »

قال أبو بكر: وإنما أمليت هذا الخبر وبينت علته في هذا الوقت مخافة أن يفتن بعض طلاب العلم برواية الثقفي وخالد بن عبد الله فيتوهم أن رواية عبد الوهاب وخالد بن عبد الله صحيحة [117]

باب ذكر الدليل على السجود عند قراءة فضيلة لا فريضة

إذ النبي ﷺ سجد وسجد المسلمون معه والمشركون جميعا إلا الرجلين اللذين أرادا الشهرة وقد قرأ زيد بن ثابت عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد ولم يأمره عليه السلام ولو كان السجود فريضة لأمره النبي ﷺ بها ولو لم تكن في النجم سجدة كما توهم بعض الناس لعلة هذا الخبر الذي سنذكره إن شاء الله لما سجد النبي ﷺ في النجم

566 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا ابن وهب حدثنا أبو صخر عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال:

« عرضت النجم على رسول الله ﷺ فلم يسجد منا أحد »

قال أبو صخر: وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا [118]

567 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي - قال أبو بكر بن أبي مليكة: وكان ربيعة من خيار الناس ممن حضر عمر بن الخطاب - وقال ربيعة

« قرأ عمر بن الخطاب يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا أتى السجدة فقال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب وأحسن ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد »

باب الدليل على المنصت السامع قراءة السجدة لا يجب عليه السجود إذا لم يسجد القارئ ضد قول من زعم أن السجدة على من استمع لها وأنصت

568 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى حدثنا ابن ذئب ح وحدثنا بندار مرة حدثنا يحيى وعثمان ابن عمر عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال:

« قرأت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد »

قال أبو بكر: وروى أبو صخر هذا الخبر عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد وعطاء بن يسار جميعا حدثنا بهما أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي عن أبي صخر بالإسنادين منفردين

ورواه يزيد بن خصيفة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ { والنجم إذا هوى } فلم يسجد

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيف

باب الجهر بآمين عند انقضاء فاتحة الكتاب في الصلاة التي يجهر الإمام فيها بالقراءة

569 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعلي بن خشرم - وهذا حديث المخزومي - نا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: إذا أمن القارئ فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه »

قال المخزومي مرة: قال سمعت الزهري

570 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر انا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا عبد العزيز يعني بن محمد الداروردي - عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: إذا أمن الإمام فأمنوا فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه »

قال أبو بكر: في قول النبي ﷺ: إذا أمن الإمام فأمنوا ما بان وثبت أن الإمام يجهر بآمين إذ معلوم عند من يفهم العلم أن النبي ﷺ لا يأمر المأموم أن يقول آمين عند تأمين الإمام إلا والمأموم يعلم أن الإمام يقوله ولو كان الإمام يسر آمين لا يجهر به لم يعلم المأموم أن إمامه قال آمين أو لم يقله ومحال أن يقال للرجل إذا قال فلان كذا فقل مثل مقالته وأنت لا تسمع مقالته هذا عين المحال وما لا يتوهمه عالم أن النبي ﷺ يأمر المأموم أن يقول آمين إذا قاله إمامه وهو لا يسمع تأمين إمامه

قال أبو بكر فاسمع الخبر المصرح بصحة ما ذكرت أن الإمام يجهر بآمين عند قراءة فاتحة الكتاب

571 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن العلاء الزبيدي - حدثني عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال أخبرني الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته قال آمين » [119]

572 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أبو سعيد الجعفي حدثني ابن وهب أخبرني أسامة - وهو ابن زيد - عن نافع عن ابن عمر كان

« إذا كان مع الإمام يقرأ بأم القرآن فأمن الناس أمن ابن عمرو ورأى تلك السنة » [120]

573 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا محمد بن حسان الأزرق بخبر غريب غريب إن كان حفظ اتصال الإسناد حدثنا بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال

« أنه قال للنبي ﷺ لا تسبقني بآمين »

قال أبو بكر: هكذا أملي علينا محمد بن حسان هذا الحديث من أصله الثوري عن عاصم فقال عن بلال والرواة إنما يقولون في هذا الإسناد عن أبي عثمان أن بلالا قال للنبي ﷺ.

باب ذكر حسد اليهود المؤمنين على التأمين أن يكون زجر بعض الجهال الأئمة والمأمومين التأمين عند قراءة الإمام شعبة من فعل اليهود وحسد منهم لمتبعي النبي ﷺ

574 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو بشر الواسطي نا خالد - يعني ابن عبد الله - عن سهيل - وهو ابن أبي صالح - عن أبيه عن عائشة قالت

« دخل اليهود على رسول الله ﷺ فقال: السأم عليك يا محمد فقال النبي ﷺ: وعليك فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك فسكت ثم دخل آخر فقال: السأم عليك فقال: عليك فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك ثم دخل الثالث فقال: السأم عليك فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير أتحيون رسول الله ﷺ بما لم يحيه الله فقال رسول الله ﷺ: إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددنا عليهم إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين »

قال أبو بكر خبر ابن أبي مليكة عن عائشة في هذه القصة قد خرجته في كتاب الكبير [121]

باب الدليل على أن الإمام إذا جهل فلم يقل آمين أو نسيه كان على المأموم إذا سمعه يقول ولا الضالين عند ختمه قراءة فاتحة الكتاب إن يقول آمين

إذ النبي ﷺ قد أمر المأموم أن يقول: آمين إذا قال إمامه ولا الضالين كما أمره أن يقول آمين إذا قاله إمامه

575 - أخبرنا أبو الطاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني وعمرو بن علي قالا حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين فإن الملائكة تقول: آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأميمه تأميم الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه

هذا حديث الصنعاني » [122]

باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في تكبيره في الصلاة في كل خفض ورفع بلفظ عام مراده خاص

576 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن منيع انا روح بن جريج ح وحدثنا الحسن بن محمد حدثنا روح أخبرنا ابن جريج ح وحدثنا الحسن أيضا الزعفراني نا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حيان عن عمه واسع بن حيان

« أنه سأل ابن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: الله أكبر كلما وضع الله أكبر كلما رفع »

هذا لفظ حديث الحسن بن محمد

وقال ابن منيع: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يقول: الله أكبر كلما رفع ووضع وزاد ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره

قال أبو بكر: اختلف أصحاب عمرو بن يحيى في هذا الإسناد فقال: أنه سأل عبد الله بن زيد بن عاصم خرجته في كتاب الكبير » [123]

577 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عكرمة قال:

« رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل رفع ووضع فأتيت ابن عباس فقلت: إني رأيت رجلا يصلي يكبر في كل رفع ووضع فقال: أوليس تلك صلاة رسول الله ﷺ لا أم لك؟ »

باب ذكر الدليل على أن هذه اللفظة التي ذكرتها لفظ عام مراده خاص

وأن النبي ﷺ إنما كان يكبر في بعض الرفع لا في كلها لم يكبر ﷺ عند رفعه رأسه عن الركوع وإنما كان يكبر في كل رفع خلا عند رفعه رأسه من الركوع

578 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق انا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول:

« كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ »

579 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:

« كان أبو هريرة يصلي بنا فيكبر حين يقوم وحين يركع وإذا أراد أن يسجد وبعد ما يرفع من الركوع وإذا أراد أن يسجد بعد ما يرفع من السجود وإذا جلس وإذا أراد أن يقوم في الركعتين كبر ويكبر مثل ذلك في الركعتين الأخريين فإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها برسول الله ﷺ - يعني صلاته - ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا »

580 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر نا أبو عامر انا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال:

« اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى بنا أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع وحين قال: سمع الله لمن حمده وحين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك فقيل له: إن الناس قد اختلفوا في صلاتك فخرج فقام على المنبر فقال: أيها الناس إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي

قال أبو بكر: قوله وحين قال: سمع الله لمن حمده إنما أراد حين قال: سمع الله لمن حمده فأراد الإهواء للسجود كبر لا أنه إذا رفع رأسه من الركوع كبر وكذلك أراد في خبر عمران بن حصين حين ذكر صلاته خلف علي بن أبي طالب فقال: وإذا نهض من الركوع كبر إنما نهض من الركوع فأراد الإهواء إلى السجود كبر » [124]

581 - والدليل على صحة ما تأولت أن هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا قال حدثنا عبدة عن سعيد عن خالد - يعني الحذاء - عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال:

« صليت خلف علي فكان يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه فلما انصرف قال لي عمران بن حصين: صلى بنا هذا مثل صلاة رسول الله ﷺ

قال أبو بكر: وفي هذا الخبر ما دل على أن اللفظة التي ذكرها حماد بن زيد عن غيلان بن جرير في هذا الخبر: وإذا نهض من الركوع كبر إنما أراد وإذا نهض من الركوع فأراد السجود كبر على ما ذكر الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا وكذلك خبر أبي عامر عن فليح عن سعيد بن الحارث عن أبي سعيد الخدري ذكر التكبير حين قال سمع الله لمن حمده أي أنه يكبر عند رفع الرأس من الركوع ذكر تكبير أخرى عند الإهواء إلى السجود فلما ذكر التكبيرة عند رفع الرأس من السجود بعد التكبيرة حين قال: سمع الله لمن حمده بان وثبت أنه إنما أراد التكبير حين قال: سمع الله لمن حمده إذا أراد الإهواء إلى السجود وكذلك في خبر أبي سلمة من أبي هريرة قال: وحين يركع وإذا أراد أن يسجد بعدما يرفع من الركوع ففي هذا ما بان أنه كان يكبر إذا رفع رأسه من الركوع وأراد السجود لا أنه كان يكبر عند رفع الرأس من الركوع ولو أبحنا للمصلي أن يكبر في كل خفض ورفع كان عليه أن يكبر إذا رفع رأسه من الركوع ثم يكبر عند الإهواء إلى السجود لكان عدد التكبير في أربع ركعات ستة وعشرين تكبيرة لا اثنتين وعشرين تكبيرة وفي خبر عكرمة عن بن عباس ما بان وثبت أن عدد التكبير في أربع ركعات اثنتين وعشرين تكبيره لا أكثر منها »

582 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال حدثنا بخبر عكرمة نصر بن علي الجهضمي قال حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد ح وحدثنا أبو موسى نا ابن أبي عدي عن سعيد وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى يعني بن يونس كلاهما عن سعيد عن قتادة عن عكرمة قال:

« قلت لابن عباس صليت الظهر بالبطحاء خلف شيخ أحمق فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة إذا سجد وإذا ركع وإذا رفع رأسه فقال ابن عباس: تلك سنة أبي القاسم ﷺ »

هذا لفظ حديث أبي موسى

وقال ابن خشرم: تلك سنة أبي القاسم - أو صلاة أبي القاسم ﷺ شك سعيد

وقال نصر: تلك صلاة أبي القاسم ولم يشك

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة بهذا الإسناد نحوه

باب رفع اليدين عند إرادة المصلي الركوع وبعد رفع رأسه من الركوع

583 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء العطار نا سفيان قال سمعت الزهري يقول سمعت سالما يخبر عن أبيه ح وحدثنا علي بن حجر السعدي وعلي بن خشرم وسعد بن عبد الرحمن المخزومي وعتبة بن عبد الرحمن اليحمدي والحسن بن محمد ويونس بن عبد الأعلى الصدفي ومحمد بن رافع وعلي بن الأزهر وغيرهم قالوا نا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال:

« رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع من الركوع ولا يرفع بين السجدتين »

هذا لفظ ابن رافع

سمعت المخزومي يقول: أي إسناد أصح من هذا

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت محمد بن يحيى يحكي عن علي بن عبد الله قال قال سفيان هذا الإسناد مثل هذه الاسطوانة

584 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان المرادي وبحر بن نصر الخولاني قالا حدثنا ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد ح وحدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل الهاشمي أخبرنا عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب

« عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر » [125]

باب الدليل على أن النبي ﷺ أمر برفع اليدين عند إرادة الركوع وعند رفع الرأس من الركوع

585 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو بشر الواسطي انا خالد - يعني ابن عبد الله - عن خالد - وهو الحذاء - عن أبي قلابة

« أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه وإذا أراد أن يركع رفع يديه وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه وحدث أن رسول الله ﷺ كان يصلي هكذا »

586 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ويحيى بن حكيم قالا حدثنا عبد الوهاب - وهو الثقفي - حدثني أيوب عن أبي قلابة حدثنا مالك بن الحويرث قال:

« أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلينا واشتقنا سألنا عما تركنا بعدنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم - وذكر أشياء أحفظها وأشياء لا أحفظها - وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم »

هذا لفظ حديث بندار

قال أبو بكر: فقد أمر النبي ﷺ مالك بن الحويرث والشببة الذين كانوا معه أن يصلوا كما رأوا النبي ﷺ يصلي

وقد أعلم مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا كبر في الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ففي هذا ما دل على أن النبي ﷺ قد أمر برفع اليدين إذا أراد المصلي الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع

وكل لفظة رويت في هذا الباب أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا ركع فهو من الجنس الذي أعلمت أن العرب قد توقع اسم الفاعل على من أراد الفعل قبل أن يفعله كقول الله: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية فإنما أمر الله عز وجل بغسل أعضاء الوضوء إذا أراد أن يقوم المرؤ إلى الصلاة لا بعد القيام إليها فمعنى قوله: إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا أردتم القيام إليها فكذلك معنى قوله: يرفع يديه إذا ركع أي إذا أراد الركوع كخبر علي بن أبي طالب وابن عمر اللذين ذكراه وإذا أراد أن يركع

خرجنا هذه الأخبار بتمامها في كتاب الكبير وكذلك قوله: وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم إنما أمر بالسلام إذا أراد الدخول لا بعد دخول البيت هذه لفظة إذا جمعت من الكتاب والسنة طال الكتاب بتقصيها

باب الاعتدال في الركوع والتجافي ووضع اليدين على الركبتين

587 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان نا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عطاء - وهو محمد بن عمرو بن عطاء نسبه إلى جده - عن أبي حميد الساعدي قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما فذكر بعض الحديث وقال: ثم قال: الله أكبر وركع ثم اعتدل ولم يصب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلا ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال: الله أكبر ثم تجافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلا ثم هوى ساجدا ثم قال الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك وحتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله اليسرى قعد على شقه متوركا ثم سلم »

قال أبو بكر: محمد بن عطاء هو محمد بن عمرو بن عطاء

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا به عبد الرحمن بن بشر بن الحكم أنا يحيى بن سعيد وهكذا قال: عن محمد بن عطاء

588 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ومحمد بن يحيى وأحمد بن سعيد الدارمي قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله أحدهم أبو قتادة قال:

« إني لأعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فذكروا الحديث بطوله وقالوا في آخر الحديث: صدقت هكذا كان يصلي النبي » [126]

589 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا أبو داود نا فليح بن سليمان حدثني العباس بن سهل الساعدي قال:

« اجتمع ناس من الأنصار فيهم سهل بن سعد الساعدي وأبو حميد الساعدي وأبو أسيد الساعدي فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: دعوني أحدثكم وأنا أعلمكم بهذا قالوا: فحدث قال رأيت رسول الله ﷺ أحسن الوضوء ثم دخل الصلاة وكبر فرفع يديه حذو منكبيه ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كالقابض عليها فلم يصب رأسه ولم يقنعه ونحى يديه عن جنبيه ثم رفع رأسه فاستوى قائما حتى عاد كل عظم منه إلى موضعه ثم ذكر بندار بقية الحديث وقال في آخره: فقال القوم كلهم: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت محمد بن يحيى يقول من سمع هذا الحديث ثم لم يرفع يديه يعني إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع فصلاته ناقصة [127]

باب الأمر بإعادة الصلاة إذا لم يطمئن المصلي في الركوع أو لم يعتدل في القيام بعد رفع الرأس من الركوع

590 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار وأحمد بن عبدة ويحيى بن حكيم وعبد الرحمن بن بشر - وهذا حديث بندار - نا يحيى بن سعيد نا عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم سلم على النبي فرد عليه فقال النبي ﷺ: ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرار فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أعلم غير هذا قال: فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تعتدل جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها »

قال أحمد بن عبدة: عن سعيد

قال أبو بكر: أخبار علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع خرجته في كتاب الكبير

قال أبو بكر: لم يقل أحد مما روى هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه غير يحيى بن سعيد إنما قالوا: عن سعيد عن أبي هريرة

باب ذكر البيان أن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة لا أنها ناقصة مجزئة كما توهم بعض من يدعي العلم

591 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا معاوية نا الأعمش وناها هارون بن إسحاق الهمداني أنا ابن فضيل عن الأعمش ح وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع نا الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود قال:

« قال رسول الله ﷺ: لا تجزئ صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود » [128]

592 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان بن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال:

« قال رسول الله ﷺ: لا تجزئ صلاة لأحد - أو لرجل - لا يقيم صلبه في ركوع ولا في سجود »

أخبرنا أبو طاهر نا بشر بن خالد العسكري نا محمد - يعني ابن جعفر - عن شعبة قال سمعت سليمان قال سمعت عمارة بن عمير بهذا الإسناد - مثله وقال: في الركوع والسجود [129]

593 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى وأحمد بن المقدام قالا حدثنا ملازم بن عمرو حدثني جدي عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان - وكان أحد الوفد - قال:

« صلينا خلف النبي ﷺ فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فلما قضى نبي الله ﷺ الصلاة قال: يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود »

هذا حديث أحمد بن المقدام [130]

باب تفريج أصابع اليدين عند وضعهما على الركبتين في الركوع

594 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا موسى بن هارون بن عبد الله البزاز حدثني أبو الحسن الحارث بن عبد الله الهمداني - يعرف بابن الخازن - حدثنا هشيم عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن أبيه

« أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرج أصابعه » [131]

باب ذكر نسخ التطبيق في الركوع والبيان على أن وضع اليدين على الركبتين ناسخ للتطبيق إذ التطبيق كان مقدما ووضع اليدين على الركبتين مؤخرا بعده فالمقدم منسوخ والمؤخر ناسخ

595 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن أبان نا عبد الله بن يزيد الأزدي: - قال أبو بكر: هو ابن إدريس بن يزيد الأزدي نسبة إلى جده - قال نا عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود بن علقمة عن عبد الله قال:

« علمنا رسول الله ﷺ الصلاة قال: فكبر ولما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب » [132]

باب ذكر البيان أن التطبيق غير جائز بعد أمر النبي ﷺ بوضع اليدين على الركبتين

وأن التطبيق منهي عنه لا أن هذا من فعل المباح فيجوز التطبيق ووضع اليدين على الركبتين جميعا كما ذكرنا أخبار النبي ﷺ في القراءة في الصلوات واختلافهم في السور التي كان يقرأ فيها ﷺ في الصلاة وكاختلافهم في عدد غسل النبي ﷺ أعضاء الوضوء وكل ذلك مباح فأما التطبيق في الركوع فمنسوخ منهي عنه والسنة وضع اليدين على الركبتين

596 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا وكيع عن ابن أبي خالد - وهو إسماعيل - ح وحدثنا يوسف بن موسى نا وكيع وأبو أسامة قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال:

« كنت إذا ركعت وضعت يدي بين ركبتي فرآني أبي سعد فنهاني وقال: إنا كنا نفعله ثم نهينا ثم أمرنا أن نرفعهما إلى الركب »

597 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا مؤمل بن هشام اليشكري نا إسماعيل - يعني ابن علية - عن محمد بن إسحاق حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الأنصاري عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع

« أن رجلا دخل المسجد فصلى فذكر الحديث بطوله وقال: فقال النبي ﷺ: ثم إذ أنت ركعت فأثبت يديك على ركبتيك حتى يطمئن كل عظم منك » [133]

باب وضع الراحة على الركبة في الركوع وأصابع اليدين على أعلى الساق الذي يلي الركبتين

598 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى نا جرير عن عطاء بن السائب عن سالم البراد قال:

« أتينا عقبة بن عمرو أبا مسعود فقلنا: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد وكبر فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك ثم جافى بمرفقيه ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي » [134]

لولا أن عطاء بن السائب كان اختلط وجرير ممن روى عنه بعد الاختلاط

باب الأمر بتعظيم الرب عز وجل في الركوع

599 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل بن جعفر وسفيان بن عيينة وحدثنا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا حدثنا سفيان جميعا عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس

« أن النبي ﷺ فأما الركوع فعظموا فيه الرب »

600 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن المثنى نا عبد الله بن زيد نا موسى بن أيوب قال سمعت عمي إياس بن عامر يقول سمعت عقبة بن عامر يقول:

« لما نزلت { فسبح باسم ربك العظيم } قال لنا رسول الله ﷺ: اجعلوها في ركوعكم » [135]

601 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عيسى عن عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب عن عمه عن عقبة بن عامر - بمثله [136]

602 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس

« أن النبي ﷺ كشف الستر فرأى الناس قياما وراء أبي بكر يصلون فقال: اللهم هل بلغت أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم لنفسه أو ترى له وإني نهيت أن أقرا راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه الدعاء فأنه قمن أن يستجاب لكم »

قال لنا محمد بن يحيى قال أبو عاصم مرة: أن النبي ﷺ رفع الستر والناس قيام يصلون وراء أبي بكر

وخبر إسماعيل وابن عيينة ليسا هو هذا التمام وأنا اختصرته

باب التسبيح في الركوع

603 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا مؤمل بن هشام اليشكري وسلم بن جنادة القرشي قالا حدثنا أبو معاوية أنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن حذيفة قال:

« صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فكان ركوعه مثل قيامه فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم »

قال سلم: عن الأعمش

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي نا شعبة عن الأعمش بهذا الإسناد:

قال صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى وعبد الرحمن بن مهدي وبن أبي عدي عن شعبة ح وحدثنا بشر ابن خالد العسكري نا محمد بن جعفر نا شعبة بهذا نحوه

604 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن أبان وسلم بن جنادة قالوا حدثنا حفص بن غياث حدثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي عن صلة عن حذيفة

« أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا » [137]

باب التحميد مع التسبيح ومسألة الله الغفران في الركوع

605 - وأنا الفقيه نا عبد العزيز نا إسماعيل بن عبد الرحمن قال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ويوسف بن موسى قالا حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت

« كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن منصور بهذا وقال: مما يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك

باب التقديس في الركوع

606 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الصنعاني محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - حدثنا شعبة قال أنباني قتادة عن مطرف عن عائشة أنها قالت

« كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح »

قال أبو بكر: هذا الاختلاف في القول في الركوع من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقول في ركوعه كل ما روينا عن النبي ﷺ أنه كان يقول في ركوعه

باب الدليل على ضد قول من زعم أن المصلي إذا دعا في صلاة المكتوبة بما ليس في القرآن أن صلاته تفسد

607 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز قالا حدثنا روح بن عبادة نا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب

« أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين »

جميعهما لفظا واحدا غير أن محمدا قال قال: حدثني موسى بن عقبة وقال: وعظامي

قال أبو بكر: وخبر مسروق عن عائشة من هذا الباب

وكذلك خبر مطرف عن عائشة

وفي خبر إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ما بان وثبت أن للمصلي فريضة أن يدعو أو يجتهد في سجوده وإن كان ما يدعو به ليس من القرآن إذ النبي ﷺ إنما خاطبهم بهذا الأمر وهم في مكتوبة يصلونها خلف الصديق لا في تطوع

وفي خبر بن أبي الزناد وعن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب:

عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر فرفع يديه ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض فذكر الدعاء بتمامه ما بان وثبت أن الدعاء في الصلاة المكتوبة - وإن ليس ذلك الدعاء في القرآن - جائز لا كما قال من زعم: أن من دعا في المكتوبة بما ليس في القرآن فسدت صلاته حتى زعم أن من قال: لا حول ولا حول ولا قوة إلا بالله في المكتوبة فسدت صلاته وزعم أنه ليس في القرآن لا حول وزعم أنه إن انفرد فقال: لا قوة إلا بالله جاز لأن في القرآن لا قوة إلا بالله فيقال له: فهذه الألفاظ التي ذكرناها عن النبي ﷺ في افتتاح الصلاة في الركوع وما سنذكره بمشيئة الله وإرادته عند رفع الرأس من الركوع وفي السجود وبين السجدتين وبعد الفراغ من التشهد قبل السلام وأمر النبي ﷺ المصلي بأن يتخير من الدعاء ما أحب بعد التشهد في أي موضع من القرآن؟ وقد دعا النبي ﷺ في أول صلاته وفي الركوع وعند رفع الرأس من الركوع وفي السجود وبين السجدتين بألفاظ ليست تلك الألفاظ في القرآن فجميع ذلك ينص على ضد مقالة من زعم أن صلاة الداعي بما ليس في القرآن تفسد

باب الاعتدال وطول القيام بعد رفع الرأس من الركوع

608 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا أبو داود نا فليح بن سليمان حدثني العباس بن سهل الساعدي قال:

« اجتمع ناس من الأنصار فيهم سهل بن سعد الساعدي وأبو حميد الساعدي وأبو أسيد الساعدي فذكروا صلاة رسول الله ﷺ قال حميد: دعوني أحدثكم فأنا أعلمكم بهذا قالوا: فحدث قال: رأيت رسول الله ﷺ أحسن الوضوء ثم دخل الصلاة وكبر فرفع يديه حذو منكبيه ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كالقابض عليهما فلم يصب رأسه ولم يقنعه ونحى يديه عن جنبيه ثم رفع رأسه فاستوى قائما حتى عاد كل عظم منه إلى موضعه ثم ذكر بقية الحديث فقال القوم كلهم: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ »

609 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد نا ثابت البناني ح وحدثنا أحمد بن المقدام نا أحمد بن زيد عن ثابت قال قال لنا أنس بن مالك:

« إني لا آلوا أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى نقول قد نسي »

باب التسوية بين الركوع والقيام بعد رفع الرأس من الركوع

610 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحدثنا سلم بن جنادة نا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:

« كان ركوع رسول الله ﷺ ورفعه رأسه بعد الركوع والسجود وجلوسه بين السجدتين قريبا من السواء »

هذا حديث وكيع

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن المقدام نا يزيد - يعني ابن زريع - أنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:

كان ركوع رسول الله ﷺ وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء

باب قول المصلي سمع الله لمن حمده مع رأس من الركوع معا

611 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع أنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول:

« كان رسول الله ﷺ يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد »

باب التحميد والدعاء بعد رفع الرأس من الركوع

612 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا حجاج بن أبي منهال وأبو صالح جميعا عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ح وحدثنا محمد بن رافع أنا حجين بن المثنى أبو عمر حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

« عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر فذكرا بعض الحديث وقالا: فإذا رفع رأسه - يعني في الركوع - قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد » [138]

613 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا زكريا بن يحيى بن أبان وأحمد بن يزيد بن عليل المقرئان قالا حدثنا عبد الله بن يوسف نا سعيد - يعني عبد العزيز - عن عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبي سعيد الخدري

« أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قال - سمع الله لمن حمده: اللهم ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثنا والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لفظا واحدا غير أن أحمد قال: ربنا لك الحمد »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه محمد بن يحيى حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا

وزاد وقال: ولا معطي لما منعت

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بحر بن نصر أيضا نا بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز بهذا

باب فضيلة التحميد بعد رفع الرأس من الركوع

مع الدليل على أن النبي ﷺ لم يرد بقوله: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد أن الإمام لا يجوز له أن يزيد بعد الرأس من الركوع على قوله: ربنا لك الحمد

614 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عيسى بن إبراهيم الغافقي أنا ابن وهب عن مالك عن نعيم بن عبد الله أن علي بن يحيى الزرقي حدثه ح وحدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نعيم بن عبد الله بن المجمر عن علي بن يحيى الزرقي وحدثنا الحسن بن محمد أنا روح بن عبادة نا مالك عن نعيم بن عبد الله أن علي بن يحيى الزرقي أخبره عن أبيه عن رفاعة بن رافع أنه قال:

« كنا يوما نصلي وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: من الذي تكلم آنفا؟ قال: رجل أنا فقال رسول الله ﷺ: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا »

باب القنوت بعد رفع الرأس من الركوع للأمر يحدث فيدعو الأمام في القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفريضة

615 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان قال: ما حدثنا الزهري إلا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: صلى الصبح فلما رفع رأسه من الركعة الثانية ح وحدثنا أحمد بن عبدة وسعيد بن عبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال:

« لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من آخر ركعة قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة »

زاد أحمد: من المسلمين وقالوا: اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف

قال أبو بكر: وقد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب الصلاة كتاب الكبير

باب القنوت في صلاة المغرب

616 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار أنا محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال سمعت البراء بن عازب

« أن رسول الله ﷺ كان يقنت في المغرب والصبح »

باب القنوت في صلاة العشاء الأخير

617 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة أنا أبو داود حدثنا هشام بن يحيى عن أبي كثير عن سلمة عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء الآخرة فرفع رأسه من الركوع فقال سمع الله لمن حمده قنت فقال اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين من أهل مكة اللهم أشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف »

باب القنوت في الصلوات كلها وتأمين المأمومين عند دعاء الإمام في القنوت ضد ما يفعله العامة في قنوت الوتر فيضجون بالدعاء مع دعاء الإمام

618 - أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي نا عبد العزيز بن أحمد بن محمد قال أخبرنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قرأة عليه قال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن يحيى أنا أبو النعمان أنا ثابت بن يزيد أبو زيد الأحول حدثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس قال:

« قنت النبي ﷺ شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة يدعوا على حي من بني سليم علي رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه قال أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم »

قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت [139]

باب ذكر البيان أن النبي ﷺ لم يكن يقنت دهره كله وإنه إنما كان يقنت إذا دعا لأحد أو يدعو على أحد

619 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أبو داود حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة

« أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد وكان إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: ربنا ولك الحمد اللهم أنج » وذكر الحديث [140]

620 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس

« أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا القوم أو دعا على قوم » [141]

باب ترك القنوت عند زوال الحادثة التي لها يقنت

والدليل على أن النبي ﷺ إنما ترك القنوت بعد شهر لزوال تلك الحادثة التي كان لها يقنت لا نسخا للقنوت ولا كما توهم من قال إنه لا يقنت أكثر من شهر

621 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن سهل الرملي نا الوليد بن مسلم حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن يحيى حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قنت في صلاة شهرا يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم أشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف قال أبو هريرة: فأصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت ذلك له فقال: أوما تراهم قد قدموا؟ »

باب ذكر أخبار غلط في الاحتجاج بها بعض من لم ينعم النظر في ألفاظ الأخبار ولم يستوعب أخبار النبي ﷺ في القنوت فاحتج بها وزعم أن القنوت في الصلاة منسوخ منهي عنه

622 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر

« أنه سمع النبي ﷺ قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع: ربنا ولك الحمد في الركعة الأخيرة ثم قال: اللهم العن فلانا وفلانا دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله تبارك وتعالى { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } »

623 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث عن محمد بن عجلان عن نافع عن عبد الله

« أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } قال: فهداهم الله للإسلام »

قال أبو بكر: هذا حديث غريب أيضا

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال:

كان رسول الله ﷺ يدعو على أحياء من العرب فأنزل الله تبارك وتعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } قال: ثم هداهم إلى الإسلام

قال أبو بكر: ففي هذه الأخبار دلالة على أن اللعن منسوخ بهذه الآية لا أن الدعاء الذي كان النبي ﷺ يدعو لمن كان في أيدي أهل مكة من المسلمين أن ينجيهم الله من أيديهم إذ غير جائز أن تكون الآية نزلت: { أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } في قوم مؤمنين في يدي قوم كفار يعذبون وإنما أنزل الله عز وجل هذه الآية { أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } فيمن كانوا يدعو النبي ﷺ عليهم باللعن من المنافقين والكفار فأعلمه الله عز وجل أن ليس للنبي ﷺ من الأمر شيء في هؤلاء الذين كان النبي ﷺ يلعنهم في قنوته وأخبر أنه من إن تاب عليهم فهداهم للإيمان أو عذبهم على كفرهم ونفاقهم فهم ظالمون وقت كفرهم ونفاقهم لا من كان النبي ﷺ يدعو لهم من المؤمنين أن ينجيهم من أيدي أعدائهم من الكفار فالوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفون من أهل مكة لم يكونوا ظالمين في وقت دعاء النبي ﷺ بأن ينجيهم من أيدي أعدائهم الكفار ولم يترك النبي ﷺ الدعاء لهم بالنجاة من أيدي كفار أهل مكة إلا بعدما نجوا من أيديهم لا لنزول هذه الآية التي نزلت في الكفار والمنافقين الذين كانوا ظالمين لا مظلومين ألا تسمع خبر يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فأصبح النبي ﷺ ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت ذلك له فقال: أو ما تراهم قد قدموا؟ فأعلم ﷺ أنه إنما ترك القنوت والدعاء بأن نجاهم الله إذ الله قد استجاب لهم فنجاهم لا لنزول الآية التي نزلت في غيرهم ممن هو ضدهم إذ من دعاء النبي ﷺ بأن ينجيهم مؤمنون مظلومون ومن كان النبي ﷺ يدعو عليهم باللعن كفار ومنافقون ظالمون فأمر الله عز وجل نبيه ﷺ بأن يترك لعن من كان يلعنهم وأعلم أنهم ظالمون وأن ليس للنبي ﷺ من أمرهم شيء وأن الله إن شاء عذبهم أو تاب عليهم فتفهموا ما بينته تستيقنوا بتوفيق خالقكم غلط من احتج بهذه الأخبار أن القنوت من صلاة الغداة منسوخ بهذه الآية [142]

باب التكبير مع الإهواء للسجود

624 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع أنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول:

« كان رسول الله ﷺ يكبر حين يهوي ساجدا »

باب التجافي باليدين عند الإهواء إلى السجود

625 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ومحمد بن يحيى وأحمد بن سعيد الدارمي - وهذا لفظ بندار - قال حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر نا محمد بن عمرو عن عطاء قال:

« سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة فذكر بعض الحديث وقال ثم يقول: الله أكبر ثم يهوي إلى الأرض ويجافي يديه عن جنبيه. »

وقال محمد بن يحيى: يهوى إلى الأرض مجافيا يديه عن جنبيه زاد محمد بن يحيى: ثم يسجد وقالوا جميعا قالوا: صدقت هكذا كان النبي ﷺ يصلي » [143]

باب البدء بوضع الركبتين على الأرض قبل اليدين إذا سجد المصلي إذ هذا الفعل ناسخ لما خالف هذا الفعل من فعل النبي ﷺ والأمر به

626 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن مسلم وأحمد بن سنان ومحمد بن يحيى ورجاء بن محمد العذري قالوا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك بن عبد الله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر

« أن رسول الله ﷺ كان يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد

وقال أحمد ورجاء: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه » [144]

باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في بدئه بوضع اليدين قبل الركبتين عند إهوائه إلى السجود منسوخ غلط في الاحتجاج به

بعض من لم يفهم من أهل العلم أنه منسوخ فرأى استعمال الخبر والبدء بوضع اليدين على الأرض قبل الركبتين

627 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عمرو بن تمام المصري حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر

« أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه وقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك » [145]

باب ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين عند السجود منسوخ

وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ إذا كان الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين مقدما والأمر بوضع الركبتين قبل اليدين مؤخرا فالمقدم منسوخ والمؤخر ناسخ

628 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال:

« كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين » [146]

باب البدء برفع اليدين من الأرض قبل الركبتين عند رفع الرأس من السجود

629 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى وأحمد بن سنان ورجاء بن محمد العذري وعلي بن مسلم قالوا حدثنا سهل بن هارون أخبرنا شريك بن عبد الله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر

« أن رسول الله ﷺ كان يضع ركبتيه قبل يديه ويرفع يديه قبل ركبتيه إذا رفع » [147]

باب وضع اليدين على الأرض في السجود إذ هما يسجدان كسجود الوجه

630 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج وزياد بن أيوب ومؤمل بن هشام قالوا حدثنا إسماعيل أنا أيوب وقال المؤمل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه قال:

« إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما » [148]

باب ذكر عدد الأعضاء التي تسجد من المصلي في صلاته إذا سجد المصلي

631 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن يوسف حدنا الليث حدثني ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن عباس بن عبد المطلب

« أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه » [149]

باب الأمر بالسجود على الأعضاء السبعة اللواتي يسجدن مع المصلي إذا سجد

632 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بشر بن معاذ العقدي أنا أبو عوانة عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال:

« قال رسول الله ﷺ: أمرت أن أسجد على سبعة ولا أكف شعرا ولا ثوبا »

633 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة وروح بن القاسم عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس

« عن النبي ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا »

باب ذكر تسمية الأعضاء السبعة التي أمر المصلي بالسجود عليهن

634 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي نا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال:

« أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة على وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه ونهى أن يكف شعرا أو ثوبا » [150]

635 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا المخزومي نا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس - مثله إلا أنه قال: أو يكف ثيابه أو شعره

وكان ابن طاوس يمر يده على جبهته وأنفه يقول: هو واحد

636 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس

« أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبع - ولا أكف الشعر ولا الثياب - الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين »

باب إمكان الجبهة والأنف من الأرض في السجود

637 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار بندار حدنا أبو داود نا فليح بن سليمان حدثني العباس بن سهل الساعدي قال:

« اجتمع ناس من الأنصار فيهم سهل بن سعد الساعدي وأبو حميد الساعدي وأبو أسيد الساعدي فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: دعوني أحدثكم فأنا أعلمكم بهذا قالوا: فحدث قال: رأيت رسول الله ﷺ أحسن الوضوء ثم دخل الصلاة فذكر بعض الحديث وقال: ثم سجد فأمكن جبهته وأنفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ثم رفع رأسه فقام القوم كلهم: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ » [151]

باب إثبات اليدين مع الوجه على الأرض حتى يطمئن كل عظم من المصلي إلى موضعه

638 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر مؤمل بن هشام أنا إسماعيل - يعني ابن علية - عن محمد بن إسحاق حدثني علي بن يحيى ابن خلاد عن أبيه عن عمه عن رفاعة في الحديث الطويل

« أن النبي ﷺ قال للرجل الذي صلى وأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة قال: ثم إذا أنت سجدت فأثبت وجهك ويديك حتى يطمئن كل عظم منك إلى موضعه » [152]

باب السجود على إليتي الكف

639 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم نا علي - يعني ابن الحسين بن واقد حدثني أبي حدثني أبو إسحاق قال سمعت البراء قال:

« كان النبي ﷺ يسجد على إليتي الكف » [153]

باب وضع اليدين حذو المنكبين في السجود

640 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا أبو عامر أنا فليح بن سليمان المدني حدثني عباس بن سهل الساعدي قال:

« اجتمع أبو حميد الساعدي وأبو أسيد الساعدي وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فقام فكبر فذكر بعض الحديث وقال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه حتى فرغ » [154]

باب إباحة وضع اليدين في السجود حذاء الأذنين وهذا اختلاف المباح

641 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر قال:

« أتيت المدينة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ فرأيته حين افتتح الصلاة كبر فرفع - يعني يديه - فرأيت إبهاميه بحذاء أذنيه فذكر بعض الحديث وقال: ثم هوى فسجد فصار رأسه بين كفيه مقدار حين افتتح الصلاة » [155]

باب ضم أصابع اليدين في السجود

642 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا موسى بن هارون بن عبد الله البزاز حدثني الحارث بن عبد الله الهمداني - يعرف بابن الخازن - حدثنا هشيم عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن أبيه

« أن النبي ﷺ كان إذا سجد ضم أصابعه » [156]

لولا عنعة هشيم

باب استقبال أطراف أصابع اليدين من القبلة في السجود

643 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عيسى بن إبراهيم الغافقي المصري حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء

« أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابعه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته »

باب الاعتدال في السجود والنهي عن افتراش الذراعين الأرض

644 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب والأشج قالا حدثنا أبو خالد ح وحدثنا هارون بن إسحاق حدنا ابن فضيل وحدنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني نا ابن نمير ح وحدثنا سلم بن جنادة القرشي حدنا وكيع ح وحدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير ووكيع كلهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش السبع » [157]

645 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعد بن إبراهيم قال حدثنا عمي أنا أبي عن ابن إسحاق حدثني مسعر بن كدام الهلالي عن آدم بن علي البكري عن ابن عمر قال:

« قال رسول الله ﷺ: لا تبسط ذراعيك كبسط السبع وادغم على راحتيك وتجاف عن ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك » [158]

باب رفع العجيزة والإليتين في السجود

646 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال:

« وصف لنا البراء بن عازب السجود فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل » [159]

باب ترك التمدد في السجود واستحباب رفع البطن عن الفخذين

647 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن سعيد الدارمي وأحمد بن منصور واليسري بن مزيد قالوا حدثنا النضر - وهو ابن شميل - أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا صلى جخى »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت اليسري يقول: قال النضر: جخ الذي لا يتمدد في ركوعه ولا في سجوده

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال سمعت أحمد بن منصور المروزي يقول قال النضر: والعرب تقول: هو جخ » [160]

باب التجافي في السجود

648 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد وسعد ابنا عبد الله بن عبد الحكم المصريان قالا حدثنا أبي أخبرنا بكر بن مضر عن جعفر وهو ابن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن مالك بن بحينة

« أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو إبطاه »

649 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع وعبد الرحمن بن بشر قالوا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله

« أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه » [161]

650 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا المغيرة قال: هذا مما كنت قرأت على الفضيل عن أبي حريز وحدثني أبو حريز أن قيسا بن أبي حازم حدثه أن عدي بن عميرة الحضرمي حدثه قال:

« كان النبي ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه »

أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا المعتمر قال قرأت على الفضيل عن أبي حريز بمثله وقال: « يرى بياض إبطه » [162]

باب فتح أصابع الرجلين في السجود والاستقبال بأطرافهن القبلة

651 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد القطان املاء حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال:

« سمعته في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما وذكر بعض الحديث وقال: ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال: الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه »

652 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري حدثنا شعبة - يعني ابن يحيى التجيبي - ثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن عمرو بن حلحلة حدثه عن محمد بن عمرو بن عطاء

« أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار منه مكانه وإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأصابع رجليه القبلة »

باب ضم الفخذين في السجود

653 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي أخبرنا الليث بن سعد عن دراج أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة

« عن رسول الله ﷺ قال: إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه » [163]

باب ضم العقبين في السجود

654 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي وإسماعيل بن إسحاق الكوفي - سكن الفسطاط - قالا حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عمارة بن غزية قال سمعت أبا النضر يقول سمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة زوج النبي

« فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك فلما انصرف قال: يا عائشة أخذك شيطانك فقالت: أمالك شيطان؟ قال: ما من آدمي إلا له شيطان فقلت: وأنت يا رسول الله قال: وأنا ولكني دعوت الله عليه فأسلم » [164]

باب نصب القدمين في السجود في خبر أبي هريرة عن عائشة: فوقعت يدي على باطن قدميه وهما منتصبان

655 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعلي بن شعيب قالا حدثنا أبو أسامة حدثا عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت

« فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة في الفراش فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على باطن قدميه وهما منتصبتان فسمعته يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي مدحك ولا ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك »

باب وضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين في السجود

656 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - حدثنا عبيد الله بن أياد بن لقيط عن أبيه عن البراء بن عازب قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك »

657 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعمر بن حفص الشيباني قالا حدثنا سفيان عن عبيد الله بن عبد الله بن أخي يزيد بن الأصم عن عمه عن خالته ميمونة قالت

« كان رسول الله ﷺ إذا سجد لو أن بهمة أرادت أن تمر من تحت يديه مرت »

وقال عمر بن حفص قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم وقال: أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى يديه حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحتها مرت

658 - حدثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي نا سفيان عن منصور عن سالم - وهو ابن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود قال:

« قال رسول الله ﷺ: ما منكم أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم فلا يأمرني إلا بخير » [165]

باب طول السجدة والتسوية بينه وبين الركوع وبين القيام بعد رفع الرأس من الركوع

659 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد - يعني ابن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:

« كان ركوع رسول الله ﷺ ورفع رأسه بعد الركوع وسجوده وجلوسه بين السجدتين قريبا من السواء »

660 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا مؤمل بن هشام اليشكري وسلم بن جنادة القرشي قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة قال:

« صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فذكر الحديث وذكر: أنه قرأ في ركعة البقرة والنساء ثم ركع فكان ركوعه مثل قيامه ثم سجد فكان سجوده مثل ركوعه

661 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبيدة بن عبد الله الخزاعي أخبرنا يحيى بن آدم عن مسعر عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:

« كان قيام النبي ﷺ وركوعه وسجوده وجلوسه لا يدرى أيه أفضل »

قال أبو بكر يريد أفضل: أطول [166]

باب النهي عن نقرة الغراب في السجود

662 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى وأبو عاصم قالا حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني أبي عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل ح وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن جعفر بهذا الإسناد قال:

« نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب قال سلم بن جنادة: في الفرائض وقالا جميعا: وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان كما يوطنه البعير » [167]

باب إتمام السجود والزجر عن انتقاصه وتسمية المنتقص ركوعه وسجوده سارقا أو هو سارق من صلاته

663 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن البزاز نا الحكم بن موسى أبو صالح حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال:

« قال رسول الله ﷺ: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها » [168]

664 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب حدثنا أبو خالد عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:

« صلى بنا رسول الله ﷺ العصر فبصر برجل يصلي فقال: يا فلان اتق الله أحسن صلاتك أترون إني لأراكم إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي أحسنوا صلاتكم وأتموا ركوعكم وسجودكم »

665 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسماعيل بن إسحاق حدثنا صفوان بن صالح حدنا الوليد بن مسلم حدنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي حدنا أبو سلام الأسود نا أبو صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري قال:

« صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر في سجوده فقال النبي ﷺ: أترون هذا من مات على هذا مات على غير ملة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه فأسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار أتموا الركوع والسجود »

قال أبو صالح فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوه من النبي ﷺ [169]

باب إيجاب إعادة الصلاة التي لا يتم المصلي فيها سجوده إذ الصلاة التي لا يتم للمصلي ركوعها ولا سجودها غير مجزئة عنه

666 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج نا ابن إدريس ومحمد بن فضيل ح وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع ح وحدنا هارون بن إسحاق حدثنا ابن فضيل جمعيا عن الأعمش ح وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان عن الأعمش ح وحدثنا الدورقي نا أبو معاوية أنا الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن ابن مسعود قال:

« قال رسول الله ﷺ لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود » [170]

667 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن المثنى وأحمد بن المقدام قالا حدثنا ملازم بن عمرو حدثني جدي عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي عن أبيه علي بن شيبان - وكان أحد الوفد - قال:

« صليت خلف رسول الله ﷺ فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فلما قضى نبي الله ﷺ الصلاة قال: يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود »

هذا حديث أحمد بن المقدام [171]

باب التسبيح في السجود

668 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن أبان وسلم بن جنادة قالوا حدثنا حفص - وهو ابن غياث - حدثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي عن صلة عن حذيفة

« أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا » [172]

669 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا مؤمل بن هشام وسلم بن جنادة قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة قال:

« صليت مع رسول الله ﷺ فذكر الحديث وقال: ثم سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى »

قال سلم بن جنادة: عن الأعمش [173]

670 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى نا عبد الله بن زيد نا موسى بن أيوب قال سمعت عمي إياس بن عامر يقول سمعت عقبة بن عامر

« يقول لما نزلت { سبح اسم ربك الأعلى } قال لنا النبي ﷺ: اجعلوها في سجودكم »

أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن عيسى عن بن المبارك عن موسى أيوب عن عمه عن عقبة بن عامر بمثله ولم يقل: لنا [174]

باب الدعاء في السجود

671 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم وعلي بن شعيب قالا حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حيان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت

« فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة في الفراش فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على باطن قدميه وهما منتصبتان فسمعته يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك »

هذا حديث الدورقي

وقال علي بن شعيب: عن عبيد الله وقال: لا أحصي مدحك ولا ثناء عليك

672 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب حدثني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره »

673 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر قالا حدثنا ابن وهب أخبرنا ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن الأعرج عن عبد الله بن أبي رافع عن علي

« أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر فذكر الحديث وقال: ثم إذا سجد قال في سجوده: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين »

باب الأمر في الاجتهاد في الدعاء في السجود في الصلاة المكتوبة وما يرجى في ذلك الوقت من إجابة الدعاء

674 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر وسفيان بن عيينة وحدثنا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالا حدنا سفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس قال:

« كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقالوا: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم »

باب إباحة السجود على الثياب اتقاء الحر والبرد

675 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب الدورقي ومحمد بن عبد الأعلى قالا نا بشر بن مفضل نا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس قال:

« كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر فإذا أراد أحدنا أن يسجد بسط ثوبه من شدة الحر وسجد عليه »

وقال الصنعاني: فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه

676 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن صامت عن أبيه عن جده

« أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتف به يضع يديه يقيه الكساء برد الحصا » [175]

باب السنة في الجلوس بين السجدتين

677 - وأخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم بن محمد السلمي نا أبو محمد عبد العزير بن أحمد الكناني قال أخبرنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قرأة عليه قال أخبرنا أبو طاهر نا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي حدثنا عبد الحميد بن جعفر المدني عن محمد بن عمرو بن عطاء

« قال سمعت: أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أطولنا له تباعة قال: بلى قالوا: فاعرض قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم كبر واعتدل قائما حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يرفع يديه ويكبر ويركع فيضع راحتيه على ركبتيه ولا يصب رأسه ولا يقنعه ثم يقول: سمع الله لمن حمده ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ثم يكبر ويسجد فيجافي جنبيه ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجله اليمنى ثم يقوم فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم يقوم من السجدتين فيصنع مثل ما صنع حين افتتح الصلاة »

678 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو كريب وعبد الله بن سعيد الأشج قالا انا أبو خالد حدثنا هارون بن إسحاق حدثنا ابن فضيل ح وحدثنا سلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان كلهم عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال:

« إن من السنة في الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى إذا جلست في الصلاة »

هذا حديث ابن فضيل وقال الآخرون: عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه [176]

679 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي نا سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال:

« من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى قال: وكان النبي إذا جلس في الصلاة أضجع اليسرى ونصب اليمنى »

قال أبو بكر: هذه الزيادة التي في خبر ابن عيينة لا أحسبها محفوظة - أعني قوله: وكان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة أضجع اليسرى ونصب اليمنى

باب إباحة الإقعاء على القدمين بين السجدتين وهذا من جنس اختلاف المباح فجائز أن يقعي المصلي على القدمين بين السجدتين وجائز أن يفترش اليسرى وينصب اليمنى

680 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول:

« قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السنة فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل فقال: بل هي سنة نبيك ﷺ »

681 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن الأزهر - وكتبته من أصله - أنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني

« رسول الله ﷺ في صلاته إذا سجد العباس بن سهل بن سعد ساعد قال: جلست بسوق المدينة في الضحى مع أبي أسيد مالك ابن ربيعة ومع أبي حميد صاحب رسول الله ﷺ وهما من رهطة من بني ساعدة ومع أبي قتادة الحارث بن ربعي فقال بعضهم لبعض وأنا أسمع: أنا أعلم بصلاة رسول الله ﷺ منكما كل يقولها لصاحبه فقالوا لأحدهم فقم فصلي بنا حتى ننظر أتصيب صلاة رسول الله ﷺ أم لا فقام أحدهما فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قرأ بعض القرآن ثم ركع فأثبت يديه على ركبتيه حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل حتى رجع كل عظم منه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم وقع ساجدا على جبينه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه راجلا بيديه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه ثم ثبت حتى اطمئن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه حتى رجع كل عظم منه إلى موضعه ثم عاد لمثل ذلك قال ثم قام فركع أخرى مثلها قال ثم سلم فأقبل على صاحبيه فقال لهما: كيف رأيتما؟ فقالا له: أصبت صلاة رسول الله ﷺ هكذا كان يصلي » [177]

باب طول الجلوس بين السجدتين

682 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة أخبرنا حماد بن زيد حدثنا ثابت البناني قال قال لنا أنس بن مالك

« إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من السجود قعد بين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي »

باب التسوية بين السجود وبين الجلوس بين السجدتين أو مقاربة ما بينهما

683 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار نا أبو أحمد - يعني الزبيري - نا مسعر عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:

« كان سجود النبي ﷺ وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء »

باب الدعاء بين السجدتين

684 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا حفص بن غياث نا العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة ابن يزيد عن حذيفة والأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة قال:

« قام رسول الله ﷺ من الليل يصلي فجئت فقمت إلى جنبه فافتتح البقرة فقلت: يريد المائة فجاوزها فقلت: يريد المائتين فجاوزها فقلت: يختم فختم ثم افتتح النساء فقرأها ثم قرأ آل عمران ثم ركع قريبا مما قرأ ثم رفع فقال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد قريبا مما ركع ثم سجد نحوا مما رفع ثم رفع فقال: رب اغفر لي نحوا مما سجد ثم سجد نحوا مما رفع ثم قام في الثانية قال الأعمش: فكان لا يمر بآية تخويف إلا استعاذ أو استجار ولا آية رحمة إلا سأل ولا آية - يعني تنزيه - إلا سبح »

باب الجلوس بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل القيام إلى الركعة الثانية وإلى الركعة الرابعة

685 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد نا عبد الحميد بن جعفر نا محمد بن عطاء عن أبي حميد الساعدي: قال:

« سمعته في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما فذكر بعض الحديث وقال: ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم منه إلى موضعه ثم هوى ساجدا وقال: الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد فاعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم نهض » [178]

686 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا علي بن حجر حدثنا هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث

« أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسا »

باب الاعتماد على اليدين عند النهوض إلى الركعة الثانية وإلى الرابعة

687 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار وأبو موسى قالا حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن أبي قلابة قال:

« كان مالك بن الحويرث ما بيننا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله ﷺ فصلى في غير وقت صلاة فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدا ثم قام واعتمد على الأرض »

قال أبو بكر: خبر أيوب عن أبي قلابة خرجته في كتاب الكبير

باب التكبير عند النهوض من الجلوس مع القيام معا

688 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي أخبرني حيوة حدثني خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن نعيم المجمر قال:

« صليت وراء أبي هريرة فقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال: آمين فقال الناس آمين فلما ركع قال: الله أكبر فلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: الله أكبر ثم سجد فلما رفع قال: الله أكبر فلما سجد قال: الله أكبر ثم استقبل قائما مع التكبير فلما قام من الثنتين قال: الله أكبر فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ » [179]

باب سنة الجلوس في التشهد الأول

689 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ومحمد بن رافع - وهذا حديث بندار - حدثنا أبو عامر انا فليح بن سليمان المدني حدثني عباس بن سهل الساعدي قال:

« اجتمع أبو حميد الساعدي وأبو أسيد الساعدي وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله وقال: جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه السبابة »

690 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج نا ابن إدريس نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

« أتيت المدينة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ فذكر الحديث وقال: وثنى رجله اليسرى ونصب اليمنى » [180]

691 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه المخزومي حدثنا سفيان عن عاصم عن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

« رأيت رسول الله ﷺ حين جلس في الصلاة افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى » [181]

باب الزجر عن الاعتماد على اليد في الجلوس في الصلاة

692 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن سهل بن عسكر والحسين بن مهدي قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال:

« نهى النبي ﷺ إذا جلس الرجل في الصلاة أن يعتمد على يده اليسرى

وقال الحسين بن مهدي: نهى رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة » [182]

باب رفع اليدين عند القيام من الجلسة في الركعتين الأولتين للتشهد

قال أبو بكر: في خبر علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه وكذلك في خبر أبي حميد الساعدي وخبر عبد الحميد بن جعفر

693 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا الصنعاني انا المعتمر قال سمعت عبيد الله عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمير

« عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا قام من الركعتين يرفع يديه في ذلك كله حذو المنكبين » [183]

694 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري نا شعيب - يعني ابن يحيى التجيبي أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول:

« كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ثم جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك وإذا سجد فعل مثل ذلك ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك » [184]

695 - ورواه عثمان بن الحكم الجذامي قال انا ابن جريج أن ابن شهاب أخبره بهذا الإسناد - مثله وقال: كبر ورفع يديه حذو منكبيه حدثنيه أبو اليمن ياسين بن أبي زرارة المصري القتباني عن عثمان بن الحكم الجذامي

قال أبو بكر: سمعت يونس يقول: أول من قدم مصر بعلم ابن جريج أو بعلم مالك عثمان بن الحكم الجذامي

قال أبو بكر: وسمعت أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي يقول: حدثنا بن أبي مريم حدثني عثمان بن الحكم الجذامي وكان من خيار الناس [185]

باب إدخال القدم اليسرى بين الفخذ اليمنى والساق في الجلوس في التشهد

696 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى القطان حدثنا العلاء بن عبد الجبار حدنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذيه وساقه ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه »

وأشار عبد الواحد بإصبعه السبابة

باب وضع الفخذ اليمنى على الفخذ اليسرى في الجلوس في التشهد

697 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

« صليت مع النبي ﷺ فكبر حين دخل في الصلاة ورفع يديه وحين أراد أن يركع رفع يديه وحين رفع رأسه من الركوع رفع يديه ووضع كفيه وجافى - يعني في السجود - وفرش فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة - يعني في الجلوس في التشهد »

قال أبو بكر: قوله وفرش فخذه اليسرى يريد لليمنى أبي فرش فخذه اليسرى ليضع فخذه اليمنى على اليسرى كخبر آدم بن أبي إياس: وضع فخذه اليمنى على اليسرى [186]

698 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا وهب بن جرير نا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر الحضرمي

« أن رسول الله ﷺ رفع يديه حين كبر وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع وقال حين سجد: هكذا وجافى يديه عن إبطيه ووضع فخذه اليمنى على فخذه اليسرى وقال: هكذا ونصب وهب السبابة وعقد بالوسطى »

وأشار محمد بن يحيى أيضا بسبابته وحلق بالوسطى والإبهام وعقد بالوسطى

قال أبو بكر: قوله ووضع فخذه اليمنى على فخذه اليسرى يريد في التشهد

699 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا يزيد بن زريع حدثنا حسين العلم عن يزيد بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة

« أن رسول الله ﷺ كان يقول في الركعتين: التحية وكان يفرش رجله اليسرى تحت اليمنى » [187]

باب السنة في الجلوس في الركعة التي يسلم فيها

700 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد حدنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال:

« سمعته في عشر من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم

وفي خبر أبي عاصم: أخر رجله اليسرى وجلس على شقه الأيسر متوركا »

وفي خبر محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء: فإذا جلس في الرابعة أخر رجليه فجلس على وركه هذا في خبر يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب

وقال الليث في خبره: عن خالد عن ابن أبي هلال عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد: إذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته

قال أبو بكر: قد خرجت هذه الأخبار في غير هذا الباب

701 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إبراهيم بن سعد الجوهري نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود

« أن رسول الله ﷺ كان يجلس في آخر صلاته على وركه اليسرى » [188]

702 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا القطعي محمد بن يحيى نا عبد الأعلى نا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه انا عبد الله بن مسعود

« أن رسول الله ﷺ علمه التشهد في الصلاة قال: كنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن الواو والألف فإذا جلس على وركه اليسرى قال: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يدعوا لنفسه ثم يسلم وينصرف » [189]

باب التشهد في الركعتين وفي الجلسة الأخيرة

703 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ويحيى بن حكيم قالا حدثنا يحيى نا الأعمش نا شقيق نا عبد الله ح وحدثنا محمد بن العلاء بن كريب نا أبو أسامة ح ونا هارون بن إسحاق حدثنا ابن فضيل ح وحدثنا سلم بن جنادة نا وكيع وابن إدريس كلهم عن الأعمش ح وحدثنا أبو موسى نا أبو معاوية ح وحدثنا أبو حصين بن أحمد ابن يونس حدثنا عبثر حدنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال:

« كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في التشهد قلنا السلام على الله من عباده السلام على فلان وفلان فقال رسول الله ﷺ: لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذ قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به »

هذا لفظ حديث بندار وانتهى حديث ابن فضيل وعبثر وابن إدريس عند قوله: ورسوله ولم يقولوا: ثم ليتخير أحدكم من الدعاء إلى آخره

704 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو حصين حدثنا عبثر نا حصين وحدنا سلم بن جنادة حدثنا ابن إدريس حدنا حصين ح حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير بن منصور ح وحدثنا يوسف بن منصور أيضا حدثنا جرير بن المغيرة كلهم عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ في التشهد. وحديث الأعمش إلى قوله: ورسوله وزاد في حديث منصور: ثم يتخير في المسألة ما شاء

705 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سلمان نا شعيب - يعني ابن الليث - حدثنا الليث عن أبي الزبير عن سعيد ابن جبير وطاوس عن ابن عباس أنه قال:

« كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله »

باب إخفاء التشهد وترك الجهر به

706 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال:

« من السنة أن تخفي التشهد » [190]

707 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سلم بن جنادة نا حفص - يعني ابن غياث - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت

« نزلت هذه الآية في التشهد { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } » [191]

باب الاقتصار في الجلسة الأولى على التشهد وترك الدعاء بعد التشهد الأول

708 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن الأزهر - وكتبته من أصله - حدثنا أبي عن بن إسحاق قال وحدثني عن تشهد رسول الله في وسط الصلاة وفي آخرها عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه قال:

« وكنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه قال فكان يقول - إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال: ثم إذا كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم »

قال أبو بكر: قوله وفي آخرها على وركه اليسرى إنما كان يجلسها في آخر صلاته لا في وسط صلاته وفي آخرها كما رواه عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق وإبراهيم بن سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم [192]

باب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد

709 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي حدثنا عمي حدثني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول:

« سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاة لم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: عجلت أيها المصلي ثم علمهم رسول الله ﷺ وسمع رجلا يصلي على النبي فقال رسول الله ﷺ أيها المصلي أدع تجب وسل تعط » [193]

710 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بكر بن إدريس بن الحجاج بن هارون المقرئ نا أبو عبد الرحمن المقرئ عن أبي هاني عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد الأنصاري

« أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصلي على النبي ﷺ وانصرف فقال رسول الله ﷺ: عجل هذا فدعاه وقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه وليصل على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء » [194]

باب صفة الصلاة على النبي ﷺ في التشهد والدليل أن النبي ﷺ إنما سئل قد علمنا السلام عليك وكيف الصلاة عليك في التشهد

711 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو الأزهر - وكتبته من أصله - نا يعقوب نا أبي عن ابن إسحاق قال وحدثني في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال:

« أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده فقال: يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صلي على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » [195]

باب وضع اليدين على الركبتين في التشهد الأول والثاني والإشارة بالسبابة من اليد اليمن

712 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان حدثني يحيى بن سعيد عن مسلم ثم لقيت مسلما فحدثني مسلم بن أبي مريم حدثني علي بن عبد الرحمن المعاوي قال صليت الظهر إلى جنب ابن عمر ح وحدثنا أبو موسى ويحيى بن حكيم وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالوا حدثنا سفيان عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي وقال يحيى بن حكيم قال: سمعت علي بن عبد الرحمن الأنصاري يقول:

« صليت إلى جنب ابن عمر فقلبت الحصا فقال: لا تقلب الحصا ولكن افعل كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل قلت: وكيف رأيته يفعل؟ قال: هكذا فوضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى ورفع إصبعه السبابة هذا حديث يحيى بن حكيم »

وزاد يحيى أيضا: قال: حدثنا سفيان قال كان يحيى بن سعيد حدثنا بهذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم فلقيت أنا مسلما فسألته فحدثني به

وقال المخزومي في حديثه: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وعقد أصبعين وحلق الوسطى وأشار بالتي تلي الإبهام ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى [196]

باب التحليق بالوسطى والإبهام عند الإشارة بالسبابة في التشهد

713 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق نا ابن فضيل ح وحدثنا الأشج نا بن إدريس ح وحدثنا علي ابن خشرم أخبرنا عبد الله - يعني ابن إدريس ح وحدثنا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالا حدثنا: كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر - وهذا لفظ حديث ابن فضيل - قال:

« كنت في من أتى النبي ﷺ فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ فلما جلس افترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ثم وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد - يعني ثنتين - ثم حلق وجعل يشير بالسباحة يدعو »

وقال ابن خشرم: وحلق بالوسطى والإبهام ورفع التي بينهما يدعو بها - يعني المسبحة [197]

باب صفة وضع اليدين على الركبتين في التشهد وتحريك السبابة عند الإشارة بها

714 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة نا عاصم بن كليب الجرمي أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره قال:

« قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ قال فنظرت إليه يصلي فكبر فذكر بعض الحديث وقال: ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها »

قال أبو بكر: ليس في شيء من الأخبار يحركها إلا في هذا الخبر زائد ذكره [198]

باب حني السبابة عند الإشارة بها في التشهد

715 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق حدثنا ابن بهز عن عصام بن قدامة عن مالك الخزاعي عن أبيه قال:

« رأيت النبي ﷺ في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى وهو يشير بإصبعه »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم عن عصام فذكر الحديث [199]

716 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى نا الفضل نا عصام بن قدامة الجدلي حدثني مالك بن نمير الخزاعي من أهل البصرة أن أباه حدثه أنه

« رأى رسول الله ﷺ قاعدا في الصلاة واضعا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا إصبعه السبابة قد أحناها شيئا وهو يدعو »

باب بسط يد اليسرى عند وضعه على الركبة اليسرى في الصلاة

717 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر

« أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى فيدعوا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه » [200]

باب النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في التشهد

718 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى بن سعيد نا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه

« أن النبي ﷺ كان إذا تشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه السبابة لا يجاوز بصره إشارته » [201]

باب الإشارة بالسبابة إلى القبلة في التشهد

719 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن حجر نا إسماعيل - يعني ابن جعفر - نا مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن عبد الله بن عمر

« أنه رأى رجلا يحرك الحصا بيده وهو في الصلاة فلما انصرف قال له عبد الله: لا تحرك الحصا وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع قال: فوضع يده اليمنى على فخذه وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع » [202]

باب إباحة الدعاء بعد التشهد وقبل السلام بما أحب المصلي ضد قول من زعم أنه غير جائز أن يدعى في المكتوبة ألا بما في القرآن

720 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود قال:

« ألا وإنا كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين إلا أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا وأن محمدا علم فواتح الخير وجوامعه فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير أحدكم من الدعاء أعجبه فليدع به » [203]

باب الأمر بالتعوذ بعد التشهد وقبل السلام

721 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن خشرم أخبرنا عيسى - يعني ابن يونس ح وأخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي أخبرنا وكيع ح وحدثنا هارون بن إسحاق نا مخلد بن يزيد الحراني جميعا عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا تشهد أحدكم فيستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن شر فتنة المسيح الدجال ومن شر فتنة المحيا والممات »

هذا حديث وكيع. وفي حديث عيسى: سمعت أبا هريرة.

أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن إسماعيل الأحمسي نا وكيع عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله

722 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد الزعفراني نا روح نا ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه

« أنه كان يقول بعد التشهد كلمات كان يعظمهن جدا قلت في المثنى كليهما؟ قال: بل في المثنى الأخير بعد التشهد قلت: ما هو؟ قال أعوذ بالله من عذاب القبر وأعوذ بالله من عذاب جهنم وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال وأعوذ بالله من عذاب القبر وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات قال: كان يعظمهن »

قال ابن جريج: أخبرنيه عن عائشة عن النبي ﷺ [204]

باب الاستغفار بعد التشهد وقبل السلام

723 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بحر بن نصر نا يحيى - يعني ابن حسان - نا يوسف بن يعقوب الماجشون عن أبيه عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب

« أن النبي ﷺ كان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت » [205]

724 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن ابن بريدة حدثني حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع حدثه

« أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول: اللهم إني أسألك بالله الواحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم قال النبي ﷺ: قد غفر له غفر له ثلاث مرات » [206]

باب مسألة الله الجنة بعد التشهد وقبل التسليم والاستعاذة بالله من النار

725 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى نا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي ﷺ: حولهما ندندن

قال أبو بكر: الدندنة: الكلام الذي لا يفهم » [207]

باب التسليم من الصلاة عند انقضائها

726 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا عبد الرحمن بن مهدي نا عبد الله بن جعفر الزهري عن إسماعيل بن محمد بن عامر بن سعد عن أبيه

« أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده وعن يساره حتى يرى بياض خده »

727 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عتبة بن عبد الله اليحمدي أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال:

« رأيت النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده فقال الزهري: لم نسمع هذا من حديث رسول الله ﷺ فقال إسماعيل: أكل حديث النبي ﷺ سمعت؟ قال: لا قال: والثلثين؟ قال: لا قال: فالنصف؟ قال: لا قال: فهذا في النصف الذي لم تسمع » [208]

باب صفة السلام في الصلاة

728 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وزياد بن أيوب قال إسحاق: حدثنا عمر وقال زياد: حدثني عمر بن عبيد الطنافسي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عبد الله قال:

« كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله حتى يبدو بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » [209]

باب إباحة الاقتصار على تسليمة واحدة من الصلاة

والدليل على أن تسليمة واحدة تجزئ وهذا من اختلاف المباح فالمصلي مخبر بين أن يسلم تسليمة واحدة وبين أن يسلم تسليمتين كمذهب الحجازيين

729 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى ومحمد بن خلف العسقلاني ومحمد بن مهدي العطار قالوا حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد المكي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

« أن النبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا »

قال ابن مهدي: قال أنا زهير بن محمد المكي [210]

730 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا معلي بن أسد العمي حدثنا وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها

« أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها السلام عليكم » [211]

731 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد نا معلي نا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه

« أنه كان يسلم واحدة السلام عليكم » [212]

732 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى عن عبيد الله عن القاسم قال:

« رأيت عائشة تسلم واحدة »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا عبد الوهاب نا عبيد الله نا عبيد الله: بهذا مثله:

وزاد ولا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها [213]

باب الزجر عن الإشارة باليد يمينا وشمالا عند السلام من الصلاة

733 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار والحسن بن محمد قالا حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسعر ح ونا علي بن خشرم أخبرنا عيسى - يعني ابن يونس - عن مسعر بن كدام ح وحدثنا الحسن بن محمد أيضا نا محمد بن عبيد الطنافسي حدثنا مسعر وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال:

« كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا بأيدينا السلام عليكم يمينا وشمالا فقال رسول الله ﷺ: ما لي أرى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ليسكن أحدكم في الصلاة هذا حديث بندار

وقال آخرون: أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله إلا أن ابن خشرم قال في حديثه: ثم يسلم من عن يمينه ومن عن شماله »

وفي حديث وكيع: على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله

قال الحسن بن محمد في حديث يزيد: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ قلنا: السلام على الله السلام على جبرائيل السلام على ميكائيل وأشار أبو خالد - يعني يزيد بن هارون بيده فرمى بها يمينا وشمالا.

قال الحسن بن محمد ثم ذكر نحوه يعني نحو حديث محمد بن عبيد [214]

باب حذف السلام من الصلاة

734 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمرو بن علي الصيرفي نا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: حذف السلام سنة » [215]

735 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدناه علي بن سهل الرملي حدثنا عمارة بن بشر المصيصي عن الأوزاعي: بهذا الإسناد قال:

« قال النبي ﷺ: حذف السلام سنة »

قال أبو بكر: رواه عيسى بن يونس وابن المبارك ومحمد بن يحيى عن الفريابي قالوا كلهم: عن أبي هريرة قال: حذف السلام سنة

أنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه أبو عمار نا عيسى بن يونس ح وحدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا عبد الرحمن ح وحدثنا يحيى بن حكيم نا حرمى بن عمارة قالا نا عبد الله بن المبارك ح وحدثنا محمد بن يحيى نا محمد بن يوسف كلهم عن الأوزاعي [216]

باب الثناء على الله عز وجل بعد السلام من الصلاة

736 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب الدورقي نا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عوسجة بن الرماح عن عبد الله ابن أبي الهذيل عن عبد الله بن مسعود قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الصلاة لا يجلس إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » [217]

باب الاستغفار مع الثناء على الله بعد السلام من الصلاة

737 - أنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قراءة عليه قال أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن مسكين اليمامي والحسن بن إسرائيل اللؤلؤي الرملي قالا حدثنا بشر بن بكر قال اللؤلؤي: قال حدثني وقال اليمامي قال: أخبرنا الأوزاعي قال حدثني أبو عمار حدثني أبو أسماء الرحمى حدثني ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال:

« كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن يزيد بن عليل العنزي المصري قالوا حدثني عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي بهذا الإسناد ومثله سواء

وروى عمرو بن هشام البيروتي عن الأوزاعي فقال: ذكر هذا الدعاء قبل السلام

738 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن ميمون المكي نا عمرو بن هاشم البيروتي حدثني الأوزاعي حدثني أبو عمار عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ

« أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يسلم من الصلاة استغفر ثلاثا ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يسلم »

قال أبو بكر: وإن كان عمرو بن هاشم أو محمد بن ميمون لم يغلط في هذه اللفظة - أعني قوله: قبل الإسلام - فإن هذا الباب يرد إلى الدعاء قبل الإسلام

باب التهليل والثناء على اله بعد السلام

740 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا إسماعيل بن علية حدثني الحجاج بن أبي عثمان حدثنا أبو الزبير قال سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر وهو يقول:

« كان رسول الله ﷺ إذا سلم في دبر الصلاة يقول: لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه أهل النعمة والفضل والثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون »

741 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن خلف العسقلاني نا آدم - يعني ابن أبي إياس - نا أبو عمر الصنعاني - وهو حفص بن ميسرة - عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير الملكي عن عبد الله بن الزبير قال:

« كان رسول الله ﷺ يقول عند انقضاء صلاته قبل أن يقوم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمة والفضل والثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون »

742 - أنا أبو طاهر نا عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان قال سمعته من عبدة - يعني ابن أبي لبانة - سمعته من وراد كاتب المغيرة قال: كتب معاوية إلى المغيرة أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قضى الصلاة ح وحدثنا الحسن بن محمد نا أسباط بن محمد نا عبد الملك بن عمير ح وحدثنا أبو موسى ويحيى بن حكيم قالا حدثنا عبد الرحمن نا سفيان عن عبد الملك ح وحدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك قال سمعت ورادا يحدث وفي حديث أسباط وسفيان عن وراد عن المغيرة بن شعبة

« أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد »

وفي حديث عبد الرحمن: قال أملي علي المغيرة بن شعبة فكتبت إلى معاوية: أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة

فإما أبو هاشم فإنه حدثنا بحديث هشيم في عقب خبر مغيرة ومجالد عن الشعبي عن وراد:

أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو كل شيء قدير ثلاث مرات قال: وكان ينهي عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات

أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بهذا الخبر الدورقي وأبو هاشم قالا حدثنا هشيم أخبرنا غير واحد منهم المغيرة ومجالد ورجل ثالث أيضا كلهم عن الشعبي ثم أخبرنا أبو هاشم في عقب هذا الخبر حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك بن عمير قال سمعت ورادا يحدث هذا الحديث عن المغيرة عن النبي

باب جامع الدعاء بعد السلام في دبر الصلاة

743 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا حجاج بن منهال وأبو صالح كاتب الليث جميعا عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن الأعرج - وهو عبد الرحمن بن هرمز - عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب

« عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا فرغ من صلاته فسلم قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم والمؤخر لا إله إلا أنت قال أبو صالح: لا إله لي إلا أنت »

744 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عباد بن آدم البصري أنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال:

« كنا نغدو إلى رسول الله ﷺ فيجيء الرجل وتجيء المرأة فيقول يا رسول الله كيف أقول إذا صليت؟ قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني فقد جمع لك دنياك وآخرتك

745 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا ابن وهب أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى عن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه »

« أن كعبا حلف له بالذي فلق البحر لموسى إنا نجد في التوراة أن داود نبي الله كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي اللهم أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك وأعوذ بك منك اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد »

قال وحدثني كعب أن صهيبا صاحب النبي ﷺ حدثه أن محمدا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته [218]

باب التعوذ بعد السلام من الصلاة

746 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عثمان العجلي نا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون الأزدي قالا

« كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان يقول: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر » [219]

747 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن إسماعيل الأحمسي نا وكيع عن عثمان الشحام عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه

« أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر » [220]

باب فضل التسبيح والتحميد والتكبير بعد السلام من الصلاة

748 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال:

« يا رسول الله ذهب أهل الأموال الدثور بالأجور يقولون كما تقول وينفقون ولا ننفق قال: أولا أخبرك بعمل إذا أنت عملته أدركت من قبلك وفت من بعدك إلا من قال مثل قولك؟ تقول في دبر كل صلاة: تسبح ثلاثا وثلاثين وتحمد وتكبر مثل ذلك وإذا أويت إلى فراشك » [221]

749 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا المعتمر قال سمعت عبيد الله عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال:

« جاء الفقراء إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال: ألا أخبركم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد من بعدكم وكنتم خير من أتم بين ظهريه إلا أحد عمل بمثل أعمالكم تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال: فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى تتم منهن كلهن ثلاثا وثلاثين »

باب استحباب التهليل بعد التسبيح والتحميد والتكبير بعد السلام من الصلاة تكملة المائة وما يرجى في ذلك من مغفرة الذنوب السالفة إن كانت كثيرة

750 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو بشر نا خالد - يعني ابن عبدالله - عن سهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر »

باب الأمر بمسألة الرب عز وجل في دبر الصلوات المعونة على ذكره وشكره وحسن عبادته والوصية بذلك

751 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن مهدي العطار حدثنا المقرئ حدثنا حيوة عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل أنه قال:

« أخذ رسول الله ﷺ يوما بيدي فقال لي: يا معاذ والله إني لأحبك فقلت: بأبي أنت وأمي والله إني لأحبك قال: يا معاذ إني أوصيك لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن الحبلي وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم » [222]

باب استحباب زيادة التهليل مع التسبيح والتكبير والتحميد تمام المائة وأن تجعل كل واحد خمسا وعشرين تكملة المائة

752 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا هشام بن حسان ح وحدنا الحسين بن الحسن أخبرنا الثقفي حدثنا هشام عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت أنه قال:

« أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمده ثلاثا وثلاثين ونكبره أربعا وثلاثين فأتي رجل من الأنصار في نومه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا؟ قال: نعم قال: فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيه التهليل فلما أصبح أتى النبي ﷺ فأخبره فقال رسول الله ﷺ: فافعلوا »

هذا حديث الثقفي

وقال أبو قدامة: فأتى رجل في منامه فقيل له: أمركم محمد ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتكبره أربعا وثلاثين؟ فقال: نعم وذكر بقية الحديث [223]

باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف بالعدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه

753 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن حكيم نا سفيان بن عيينة ح وحدثنا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن - وهو مولى آل طلحة - عن كريب عن ابن عباس قال:

« قالت جويرية بنت الحارث - وكان اسمها برة فحول النبي ﷺ اسمها وسماها جويرية وكره أن يقال خرج من عند برة - قالت: خرج النبي ﷺ وأنا في مصلاي فرجع حين تعالى النهار وأنا فيه فقال: لم تزالي في مصلاك منذ خرجت؟ قلت: نعم قال: قد قلت أربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بما قلت لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته »

هذا حديث يحيى بن حكيم.

وقال عبد الجبار: عن ابن عباس أن النبي ﷺ حين خرج إلى صلاة الصبح وجويرية جالسة في المسجد فذكر الحديث ولم يذكر ما قبل هذا من الكلام

754 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة المصري حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني ابن عجلان عن المصعب بن محمد بن شرحبيل عن محمد بن سعد بن زرارة عن أبي أمامة الباهلي

« أن رسول الله ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه فقال: ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي قال: أفلا أخبرك بأكثر - أو أفضل - من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق وسبحان الله ملء ما خلق وسبحان الله عدد ما في الأرض والسماء وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه وسبحان الله عدد كل شيء وسبحان الله ملء كل شيء وتقول الحمد مثل ذلك » [224]

باب الأمر بقراءة المعوذتين في دبر الصلاة

755 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فأخبرني أن أباه أخبرهم قال: أخبرنا الليث وحدثنا الحسن بن محمد حدثنا عاصم - يعني ابن علي - حدثنا ليث عن حنين بن أبي حكيم عن علي بن رباح وفي حديث ابن الحكم عن علي بن رباح عن عقبة قال:

« قال لي رسول الله ﷺ: اقرؤوا المعوذات في دبر كل صلاة »

لم يقبل الحسن بن محمد: لي [225]

باب فضل الجلوس في المسجد بعد الصلاة متطهرا

756 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا هارون بن إسحاق حدثنا ابن فضيل عن محمد بن إسحاق ح وحدثنا عيسى بن إبراهيم حدثنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلى أحدكم ثم جلس مجلسه الذي صلى فيه لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث »

هذا حديث ابن فضيل وفي خبر ابن وهب أن رسول الله ﷺ قال:

إذا صلى المسلم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تدعو له اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث أو يقوم [226]

باب استحباب الجلوس في المسجد بعد الفجر إلى طلوع الشمس

757 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا محمد بن جعفر ح وحدثنا أبو موسى حدثنا عبد الرحمن قالا حدثنا شعبة عن سماك

« أنه سأل جابر بن سمرة كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا صلى الصبح؟ قال: كان يقعد في مصلاه إذا صلى الصبح حتى تطلع الشمس »

هذا لفظ حديث بندار

جماع أبواب اللباس في الصلاة

باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد

758 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة قال:

« قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ فقال النبي ﷺ أو لكلكم ثوبان؟ قال أبو هريرة للذي سأله: أتعرف أبا هريرة؟ فإنه يصلي في ثوب واحد وثيابه موضوعة على المشجب »

هذا حديث سعيد بن عبد الرحمن

759 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار حدثنا يحيى بن سعيد نا يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم عن أبي هريرة قال:

« والذي نفس أبي هريرة بيده لقد رأيتني وإني أنظر في المسجد ما أكاد أن أرى رجلا يصلي في ثوبين وأنتم اليوم تصلون في اثنين وثلاثة » [227]

760 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عيسى بن إبراهيم الغافقي نا ابن وهب عن مخرمة عن أبيه عن سعيد بن المسيب

« وسئل عن الرجل يصلي في قميص واحد ليس عليه إزاره فقال: ليس بذلك بأس إذا كان يواريه »

وقال ذلك عمرو بن شعيب

وقال بكير قال سعيد بن المسيب قال ابن مسعود:

قد كنا نصلي في الثوب الواحد حتى جاءنا الله بالثياب فقال لا تصلوا إلا في ثوبين فقال أبي بن كعب: ليس في هذا شيء قد كنا نصلي في عهد رسول الله ﷺ في الثوب الواحد ولنا ثوبان فقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا تقضي بين هذين - وهو معهم - قال: أنا معي [228]

باب المخالفة بين طرفي الثوب إذا صلى المصلي في الرداء الواحد أو الإزار الواحد

761 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة أخبرنا حماد - يعني ابن زيد - ح وحدثنا بندار ويحيى بن حكيم قالا حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو كريب نا أبو أسامة وحدثنا سلم بن جنادة نا وكيع كلهم عن هشام بن عروة ح وحدثنا يحيى بن حكيم نا الحسن بن حبيب - يعني ابن ندبة - حدثنا هشام عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة قال:

« رأيت رسول الله ﷺ يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه »

باب إباحة الصلاة في الثوب الواحد وبحضرة المصلي ثياب له غير الثوب الواحد الذي يصلي فيه

762 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث وأسامة بن زيد الليثي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله

« أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحدا مخالفا بين طرفيه على عاتقيه وثيابه على المشجب »

باب عقد الإزار على العاتقين إذا صلى المصلي في إزار واحد ضيق

763 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو قدامة نا يحيى عن سفيان حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال:

« كان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدين أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان فيقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا »

أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بنحوه سلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد وزاد قال: من ضيق الأزر

764 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:

« كنت في سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما بردة أو كساء قد ربطوها في أعناقهم فمنها ما يبلغ الساق ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته »

قال أبو بكر: أبو حازم مدني اسمه سلمة بن دينار الذي روى عن سهل بن سعد والذي روى عن أبي هريرة سلمان الأشجعي

باب الزجر عن الصلاة في الثوب الواحد الواسع ليس على عاتق المصلي منه شيء يذكر خبر مجمل غير مفسر

765 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالا حدثنا سفيان ح وحدثنا علي بن حجر حدثنا ابن أبي الزناد ح وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع عن سفيان كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء غير أن عبد الجبار قال: عن أبي هريرة يبلغ به »

باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها

والدليل على أن الزجر عن الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتق المصلي منه شيء إذا كان الثوب واسعا إذ النبي ﷺ قد أباح الصلاة في الثوب الواحد الضيق إذا شده المصلي على حقوه

766 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا أيوب عن نافع قال:

« رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد فقال: ألم أكن أكسك ثوبين؟ قال قلت: بلى قال: أرأيت لو أرسلتك في حاجة أكنت منطلقا في ثوب واحد؟ قلت: لا قال: فالله أحق أن تزين له ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا لم يكن لأحدكم إلا ثوب واحد فليشد به حقوه ولا يشتمل به اشتمال اليهود »

قال أبو بكر: وهذا الخبر أيضا مجمل غير مفسر أراد النبي ﷺ بهذا الثوب الذي أمر بشده على حقوه الثوب الضيق دون الواسع والمفسر لهذين الخبرين [229]

767 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال وهو ما حدثناه محمد بن رافع حدثنا شريح عن النعمان حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث

« أنه أتى جابر بن عبد الله هو ونفر قد سماهم فلما دخلنا عليه وجدناه يصلي في ثوب واحد ملتحفا به قد خالف بين طرفيه ورداؤه قريب منه لو تناوله أبلغه قال: فلما سلم سألناه عن صلاته في ثوب واحد فقال: أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم فيفشو عن جابر رخصة رخصها رسول الله ﷺ إني خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فجئته ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلى ثوب واحد قد اشتملت به وصليت إلى جنبه فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي فلما فرغت قال: يا جابر ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ فقلت: كان ثوبا واحدا ضيقا فقال: إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به »

باب الرخصة في الصلاة في بعض الثوب الواحد يكون بعضه على المصلي وبعضه على غيره

768 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر أنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا أبو إسحاق الشيباني سمعه من عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت

« كان النبي ﷺ يصلي وعلى مرط علي بعضه وعليه بعض وأنا حائض »

المرط: أكسية من صوف [230]

باب ذكر اشتمال المنهي عنه في الصلاة تشبها بفعل اليهود وهو تجليل البدن كله بالثوب الواحد

769 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا سعيد بن عامر نا سعيد ح محدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليشهده على حقوقه ن ولا تشتملوا كاشتمال اليهود »

هذا حديث ابن أبي صفوان [231]

باب اشتمال المباح في الصلاة وهو عقد طرفي الثوب على العاتق إذا كان الثوب واسعا يمكن عقد طرفي الثوب على العاتق فيستر العورة بذكر خبر مختصر غير متقص

770 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء العطار نا سفيان عن هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة قال:

« صلى رسول الله ﷺ في بيت أم سلمة في ثوب مشتملا به »

باب ذكر الخبر المتقصى المفسر للفظة المختصرة التي ذكرتها قبل والدليل على أن الاشتمال المباح في الصلاة وضع طرفي الثوب على العاتقين

771 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب نا أبو أسامة عن هشام عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة أخبره قال:

« رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه »

باب النهي عن السدل في الصلاة

772 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عيسى نا عبد الله - يعني ابن المبارك - عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه » [232]

باب إجازة الصلاة في الثوب الذي يخالطه الحرير

773 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمر بن حفص الشيباني حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر عن عمر قال:

« رأيت رسول الله ﷺ صلى في فروج من حرير ثم لم يلبث أن نزعه »

هكذا حدثنا به الشيباني قال: عن عمر وهو وهم [233]

774 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر قال وحدثنا به بندار وأبو موسى قالا: عن عقبة بن عامر قال:

« رأيت رسول الله ﷺ ولم يذكرا عمر هذا هو الصحيح وذكر عمر في هذا الخبر وهم وإنما الصحيح عن عقبة بن عامر رأيت النبي ﷺ »

باب نفي قبول صلاة الحرة المدركة بغير خمار

775 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد والحجاج بن المنهال قالا حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة

« أن رسول الله ﷺ قال: لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا بندار نا يحيى نا حميد بن عبد الله حدثتني أمي عن عائشة: إنها قالت: لا ينبغي لامرأة أن تصلي -

قال أبو بكر: حميد بن عبد الله هو الخراط [234]

باب الرخصة في الصلاة في الثوب الذي يجامع الرجل فيه أهله

776 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو وابن لهيعة والليث بن سعد ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن الحكم أخبرنا أبي وشعيب قالا أخبرنا الليث بن سعد ح وحدثنا يحيى بن حكيم حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث بن سعد وحدثنا الفضل بن يعقوب الجزري حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق كلهم عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول:

« سألت أم حبيبة هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم إذا لم يرى فيه أذى »

وقال ابن الحكم والفضل ويحيى بن حكيم: عن معاوية بن أبي سفيان وفي حديث بن إسحاق: في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ [235]

باب الأمر بزر القميص والجبة إذا صلي المصلي في أحدهما لا ثوب عليه غيره

777 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا نصر بن علي أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن إبراهيم قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول:

« قلت: يا رسول الله أكون في الصيد فتحضر الصلاة وعلي قميص قال: شده ولو بشوكة »

778 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا عبد العزيز بن محمد المدني حدثني موسى بن إبراهيم عن سلمة ابن الأكوع قال:

« سألت النبي ﷺ قلت: أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد أو جبة واحدة فأزره؟ قال: نعم ولو بشوكة »

قال مرة فقال: زره ولو بشوكة

قال أبو بكر: موسى بن إبراهيم هذا هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة هكذا نسبه عطاف بن خالد وأنا أظنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة أبوه إبراهيم هو الذي ذكره شرحبيل بن سعد أنه دخل وإبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة على جابر بن عبد الله في حديث طويل ذكره [236]

باب الرخصة في الصلاة محلول الازرار إذا كان على المصلي أكثر من ثوب واحد

779 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى حدثنا صفوان بن صالح الثقفي نا الوليد بن مسلم حدثنا زهير بن محمد نا زيد بن أسلم قال:

« رأيت ابن عمر يصلي محلول إزراره فسألته عن ذلك فقال: رأيت النبي ﷺ يفعله » [237]

780 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد - بهذا مثله غير أنه لم يقل: فسألته وقال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي محلول الأزرار [238]

باب التغليظ في إسبال الازر في الصلاة

781 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن خلف الحدادي أخبرنا معاوية بن هشام نا شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو

« أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الله إلى صلاة رجل يجر إزاره بطرا »

قال أبو بكر: قد اختلفوا في هذا الإسناد قال بعضهم: عن عبد الله ابن عمر خرجت هذا الباب في كتاب اللباس

باب الزجر عن كف الثياب في الصلاة

782 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بشر بن معاذ العقدي أخبرنا أبو عوانة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال:

« قال رسول الله صلى الله ﷺ: أمرت أن أسجد على سبعة ولا أكف شعرا ولا ثوبا »

باب الرخصة في الصلاة في ثياب الأطفال ما لم تعلم نجاسة أصابتها

إذ في حمل النبي ﷺ بنت زينب رضي الله عنها ما دل على أن ثيابها لو كانت الصلاة لا تجزئ فيها لم يحملها إذ لا فرق بين لبس الثوب النجس وبين حمله في الصلاة

783 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يحيى بن سعيد أنا ابن عجلان عن سعيد عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة بن ربعي

« أن رسول الله ﷺ كان يحمل بنت أبي العاص على عنقه في الصلاة فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها »

784 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال وحدثنا به الدورقي: بهذا الإسناد قال:

« وهو يحمل بنت زينب على عنقه فيؤم الناس فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها »

باب ذكر الدليل على أن المصلي إذا أصاب ثوبه نجاسة وهو في الصلاة لا يعلم بها لم تفسد صلاته

785 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار حدثنا محمد - يعني ابن جعفر - حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال:

« بينما رسول الله ﷺ ساجد وحوله ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على رسول الله ﷺ فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك فقال: اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف - شعبة الشاك - قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في بئر غير أن أمية أو أبي تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر » [239]

786 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عقيل نا حفص حدثني إبراهيم عن الحجاج عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أنه قال:

« صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم فخلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم أن رسول الله ﷺ قد خلع نعليه خلعوا نعالهم فلما أنفتل قال لهم: ما شأنكم خلعتم نعالكم؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال: أتاني آتي فحدثني أن في نعلي أذى فخلعتهما فإذا دخل أحدكم المسجد فلينظر فإذا رأى في نعليه قذرا فليمسحهما بالأرض ثم يصلي فيهما » [240]

جماع أبواب المواضع التي تجوز الصلاة عليها والمواضع التي زجر عن الصلاة عليها

باب ذكر أخبار رويت عن رسول الله ﷺ في إباحة الصلاة الأرض كلها بلفظ عام مراده خاص

787 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان ح وحدثنا بندار وأبو موسى قالا حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة ح وحدثنا سلم بن جنادة أنا وكيع عن سفيان كلهم عن الأعمش ح وحدثنا سلم بن جنادة أنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال:

« قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام قال قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى قال قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة ثم أين ما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد

هذا حديث أبو معاوية ومعنى حديثهم كله سواء »

قال أبو بكر: أخبار النبي ﷺ جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وطهورا من هذا الباب

باب إباحة الصلاة في مرابض الغنم وفي المقبرة إذا نبشت

788 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح الضبعي عن أنس بن مالك قال:

« لما قدم رسول الله ﷺ فكان يصلي حيث أدركته الصلاة فيصلي في مرابض الغنم ثم أمر بالمسجد قال: فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا فقالوا: لا والله ما نطلب ثمنه إلا من الله قال أنس: فيه قبور المشركين وكانت فيه خرب وكان فيه نخل قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطع قال فصفوا النخل قبلة المسجد وقال: اجعلوا عضاديته حجارة »

باب الزجر عن اتخاذ القبور مساجد والدليل فاعل ذلك من شرار الناس

وفي هذه اللفظة دلالة على أن قوله ﷺ: أين ما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد وقوله: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا لفظة عامة مرادها خاص على ما ذكرت وهذا من الجنس الذي قد كنت أعلمت في بعض كتبنا أن الكل قد يقع على البعض على معنى التبعيض إذ النبي ﷺ لم يرد بقوله: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا جميع الأرضين إنما أراد بعضها لا جميعها إذ لو أراد جميعها كانت الصلاة في المقابر جائزة وجاز اتخاذ القبور مساجد وكانت الصلاة في الحمام وخلف القبور وفي معاطن الابل كلها جائزة وفي زجر النبي ﷺ عن الصلاة في هذه المواضع دلالة على صحة ما قلت

789 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى نا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال:

« قال رسول الله ﷺ: إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهو أحياء ومن يتخذ القبور مساجد » [241]

790 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر انا بندار ويحيى بن حكيم قالا حدثنا يحيى انا هشام بن عروة - وقال بندار عن هشام - أخبرني أبي عائشة

« أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها في الحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله »

باب الزجر عن الصلاة في المقبرة والحمام

791 - أنا الحسين بن حريث أبو عمار ثنا عبد العزيز بن محمد الداروردي عن عمرو بن يحيى ح وحدثنا بشر بن معاذ ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال:

« قال رسول الله ﷺ: الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة » [242]

792 - حدثنا بشر بن معاذ حدثنا بشر بن الفضل ثنا عمارة الأنصاري عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله [243]

باب النهي عن الصلاة خلف القبور

793 - حدثنا الحسن بن حريث ثنا الوليد بن مسلم قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول حدثني بسر بن عبيد الله أنه سمع واثلة بن الأسقع الليثي يقول سمعت أبا مرثد الغنوي يقول:

« لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها »

قال أبو بكر: ادخل ابن المبارك بين بسر بن عبيد الله وبين واثلة أبا إدريس الخولاني في هذا الخبر

794 - حدثناه بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا إدريس قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا المرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول - بمثله.

باب النهي عن الصلاة في معاطن الابل

795 - حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ثنا يزيد بن زريع ح وحدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور السلمي ثنا عبد الأعلى نا هشام ح وحدثنا محمد بن العلاء بن كريب نا أبو خالد عن هشام بن حسان ح وحدثنا محمد بن العلاء حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر - وهو ابن عياش - عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم ومعاطن الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل »

وقال محمد بن العلاء: قال رسول الله ﷺ: لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مرابض الغنم [244]

796 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء نا يحيى عن أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله

باب إباحة الصلاة على المكان الذي يجامع فيه

797 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس قال:

« كان النبي ﷺ ربما صلى على المكان الذي يجامع عليه » [245]

جماع أبواب سترة المصلي

باب الصلاة إلى السترة

798 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى ح وحدثنا عبد الله بن سعيد الأشج حدثنا عقبة - يعني ابن خالد السكوني - نا عبد الله أخبرني نافع عن ابن عمر

« عن النبي ﷺ: أنه ركز الحربة يصلي عليها »

وقال الأشج: أنه يركز الحربة بين يديه ولم يزد على هذا

799 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الأشج ثنا أبو خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر

« أن النبي ﷺ كان يركز له الحربة يصلي إليها يوم العيد »

باب النهي عن الصلاة إلى غير سترة

800 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا بندار ثنا أبو بكر - يعني الحنفي ثنا الضحاك عن عثمان حدثني صدقة بن يسار قال سمعت ابن عمر يقول:

« قال رسول الله ﷺ: لا يصل إلا إلى سترة ولا تدع أحد يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين »

باب الاستتار بالإبل في الصلاة

801 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء ثنا أبو خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال:

« رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى راحلته »

قال نافع: ورأيت ابن عمر يصلي إلى راحلته

802 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا به الأشج وهارون بن إسحاق ولم يذكرا الرؤية وقالا: عن النبي ﷺ إنه كان يصلي قال هارون: إلى راحلته وقال أبو سعيد: إلى بعيره وكان ابن عمر يفعله

باب الأمر بالدنو من السترة التي يستتر بها المصلي لصلاته

803 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان حدثني صفوان بن سليم ح وحدثنا أحمد بن منيع وأحمد بن عبدة قالا حدثنا ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير بن مطعم عن سهل بن أبي حثمة قال عبد الجبار وبلغ به النبي ﷺ وقال الآخرون: رواية

« قال: إذا صلى أحدكم فليصل إلى السترة وليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته » [246]

باب الدنو من المصلى إذا كان المصلي إلى جدار

804 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن أبي حازم حدثني أبي عن سهل بن سعد قال:

« كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار قدر ممر الشاة »

باب ذكر القدر الذي يكفي الاستتار به في الصلاة بلفظ خبر مجمل غير مفسر

805 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثنا عمر بن عبيد الطنافسي عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:

« كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا فسألنا النبي ﷺ فقال: مثل آخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم ولا يضر ما مر بين يديه »

806 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الدورقي ثنا ابن علية عن يونس عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال:

« قال رسول ﷺ: إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخر الرجل » ثم ذكر الحديث

أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو الخطاب نا بشر - يعني ابن المفضل - ثنا يونس بمثله سواء

807 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق ح وحدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا أبو عاصم كلاهما عن ابن جريج

« قلت لعطاء: كم مؤخرة الرحل الذي سعل إنه يستر المصلي؟ قال: قدر ذراع » [247]

باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بالاستتار بمثل آخرة الرجل في الصلاة في طولها لا في طولها وعرضها جميعا

808 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر القيسي نا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي نا ثور بن يزيد عن بريد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن يزيد بن جابر عن أبي هريرة

« عن النبي ﷺ قال: تجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدق شعرة »

قال أبو بكر: أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في رفع هذا الخبر

قال أبو بكر: والدليل من أخبار النبي ﷺ أنه أراد مثل آخرة الرحل في الطول لا في العرض ق ائم ثابت منه أخبار النبي ﷺ أنه كان يركز له الحربة يصلي إليها وعرض الحربة لا يكون كعرض آخرة الرحل » [248]

809 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال:

« رأيت رسول الله ﷺ يصلي إليها بالمصلى يعني - العنزة »

قال أبو بكر: وفي أمر النبي ﷺ بالاستتار بالسهم في الصلاة ما بان وثبت أنه ﷺ أراد بالأمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في طولها لا في طولها وعرضها جميعا » [249]

810 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال ثنا بهذا الخبر عبد الله بن عمران الربيع العابدي حدثني إبراهيم - يعني اين سعد - عن عبد الملك - وهو ابن عبد العزيز بن سبرة الجهني - عن أبيه عن جده قال:

« قال رسول الله ﷺ: استتروا في صلاتكم ولو بسهم » [250]

باب الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما ينصب بين يديه للاستتار به

811 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء ومحمد بن منصور الجواز قالا ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث يحدثه عن جده سمعت أبا هريرة يقول:

« قال أبو القاسم ﷺ: إذا صلى أحدكم فليضع بين يديه شيئا وقال مرة: تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يجد عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر بين يديه »

قال الجواز: فليضع تلقاء وجهه شيئا والباقي مثله سواء [251]

812 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال محدثنا بمثل حديث الجواز محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا بشر بن المفضل ثنا إسماعيل بن أمية عن أبي عمر بن حريث أنه سمع جده يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال -

قال أبو بكر: والصحيح ما قال بشر بن المفضل وهكذا قال معمر والثوري عن أبي عمرو بن حريث إلا أنها قالا: عن أبيه عن أبي هريرة ثناه محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر والثوري عن إسماعيل بن أمية

باب التغليظ في المرور بين المصلي والدليل على أن الوقوف مدة طويلة انتظار سلام المصلي خير من المرور بين يدي المصلي

813 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا علي بن خشرم ثنا ابن عيينة عن سالم بن النضر عن بسر بن سعيد قال:

« أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم أسأله عن المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ قال لو كان أن يقوم أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه »

814 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن منيع نا أبو أحمد ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن أخبرني عمي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ:

أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن رافع ثنا ابن أبي فديك أخبرني عبيد الله عن عمه عن أبي هريرة قال:

« قال رسول الله ﷺ: لو يعلم أحدكم ما في المشي بين يدي أخيه معترضا وهو يناجي ربه كان أن يقف في ذلك المكان مائة عام أحب إليه من أن يخطو »

هذا حديث ابن منيع [252]

باب ذكر الدليل على أن التغليظ في المرور بين يدي المصلي إذا كان المصلي يصلي إلى سترة وإباحة المرور بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة

815 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن أبيه عن المطلب بن أبي وداعة قال:

« رأيت النبي ﷺ حين فرغ من طوافه أتى حاشية المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوافين أحد » [253]

باب أمر المصلي بالدرء عن نفسه المار بين يديه وإباحة قتاله باليد إن أبى المار الامتناع من المرور بذكر خبر مجمل غير مفسر

816 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة نا عبد العزيز - يعنى ابن محمد الدراوردي - ثنا زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه

« أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان »

باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها والبيان أن النبي ﷺ إنما أمر المصلي إلى سترة يمنع المار بين يديه وأباح له مقاتلته إذا صلى إلى سترة لا إذا صلى إلى غير سترة

817 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي ثنا همام ثنا زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه

« أنه كان يصلي إلى سارية فذهب رجل من بني أمية يمر بين يديه فمنعه فذهب ليعود فضربه ضربة في صدره وكان رجل من بني أمية فذكر ذلك لمروان فلقيه مروان فقال: ما حملك على أن ضربت ابن أخيك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فذهب أحد يمر بين يديه فليمنعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان فإنما ضربت الشيطان » [254]

باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها والإيضاح أن النبي ﷺ إنما أباح للمصلي مقاتلة المار بين يديه بعد منعه عن المرور مرتين لا في الابتداء إذا أراد المرور بين يديه

818 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي عن يونس عن حميد بن هلال عن أبي صالح قال:

« بينما أبو سعيد الخدري يوم الجمعة يصلي فذكر الحديث بمثل حديث سليمان بن المغيرة الذي بعده في الباب الثاني غير أنه زاد فيه وإني كنت نهيته فأبى أن ينتهي قال: ومروان يومئذ على المدينة فشكا إليه - فذكر ذلك مروان لأبي سعيد فقال أبو سعيد قال رسول الله ﷺ: إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه مرتين فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان »

باب إباحة منع المصلي من أراد المرور بين يديه بالدفع في النحر في الابتداء

819 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب الدورقي ثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي صالح قال:

« بينما أبو سعيد الخدري يوم الجمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس إذ جاءه شاب من بني أبي معيط فأراد أن يجتاز بين يديه فدفعه في نحره فنظر فلم يجد مساغا إلا بين يدي أبي سعيد فعاد فدفعه في نحره أشد من الدفعة الأولى قال فمثل قائما ثم نال من أبي سعيد ثم خرج فدخل على مروان فشكى إليه ما لقي من أبي سعيد قال: ودخل أبو سعيد على مروان فقال: ما لك ولابن أخيك جاء يشتكيك؟ فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلى أحدكم فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان »

باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أراد بقوله: فإنما هو شيطان أي فإنما هو شيطان مع الذي يريد المرور بين يديه

لا أن المار من بني آدم شيطان وإن كان اسم الشيطان قد يقع على عصاة بني آدم قال الله عز وجل: { شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا }

820 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ثنا أبو بكر يعني الحنفي - ثنا الضحاك بن عثمان حدثني صدقة بن يسار قال سمعت ابن عمر يقول:

« قال رسول الله ﷺ: لا تصل إلا إلى سترة ولا تدع أحديمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين »

باب الرخصة في الصلاة وأمام المصلي امرأة نائمة أو مضطجعة

821 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع ثنا عبد الله بن يزيد ثنا موسى بن أيوب الغافقي حدثني عمي إياس بن عامر قال سمعت علي بن أبي طالب يقول:

« كان رسول الله ﷺ يسبح من الليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة »

قال أبو بكر: قوله: يسبح من الليل يريد يتطوع بالصلاة [255]

822 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت

« كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة »

زاد المخزومي مرة: فإذا أراد أن يوتر أخرني برجله [256]

باب ذكر البيان أن النبي على توهين خبر محمد بن كعب لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدثين ولم يرو ذلك الخبر أحد يجوز الاحتجاج بخبره

823 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة أخبرنا حماد - يعني ابن زيد - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

« أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل وأنا نائمة بينه وبين القبلة فإذا كان الوتر أيقظني »

أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا أحمد أخبرنا حماد قال قال أيوب: عن هشام قالت: معترضة كاعتراض الجنازة

باب ذكر البيان أن النبي ﷺ إنما كان يوقظها إذا أراد الوتر لتوتر عائشة أيضا لا كراهة أن يوتر وهي نائمة بين يديه

824 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ثنا يحيى ح وثنا محمد بن العلاء بن كريب نا ابن بشر قالا ثنا هشام ح وثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن هشام بن عروة

« بمثل حديث حماد عن هشام غير أن في حديث وكيع وابن بشر: وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت »

وفي حديث بندار: يصلي من الليل وفراشنا بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أقامني فأوتر.

باب النهي عن الصلاة مستقبل المرأة

825 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا حفص - يعني ابن غياث - عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت

« كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه فإذا أردت أن أقوم أنسل من قبل رجلي »

826 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه الدورقي ثنا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت

« ربما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالليل وسط السرير وأنا على السرير بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأنسل من قبل رجلي السرير كراهة أن أستقبله بوجهي »

باب إباحة منع المصلي الشاة تريد المرور بين يديه

827 - أنا أبو طاهر نا الفضل بن يعقوب الرخامي نا الهيثم بن جميل نا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم والزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس

« أن النبي ﷺ كان يصلي فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة » [257]

باب مرور الهر بين يدي المصلي إن صح الخبر مسندا فإن في القلب من رفعه

828 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ثنا عبيد الله بن عبد المجيد نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة

« أن النبي ﷺ قال: الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت » [258]

829 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه الربيع بن سليمان ثنا ابن وهب عن ابن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفا غير مرفوع

قال أبو بكر: ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد [259]

باب التغليظ في مرور الحمار والمرأة والكلب بين يدي المصلي

بذكر أخبار مجملة قد توهم بعض من لم يتبحر العلم أنه خلاف أخبار عائشة: كان النبي ﷺ يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة

830 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن علية عن يونس ح وثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى ثنا بشر - يعني ابن المفضل - نا يونس ح وثنا أحمد بن منيع ثنا هشام أخبرنا يونس ومنصور - وهو ابن زاذان - وثنا بندار ثنا محمد بن جعفر نا شعبة ح وثنا هلال بن بشر نا سالم بن نوح عن عثمان بن عامر ح وحدثنا نصر بن مرزوق حدثنا أسد يعني بن موسى نا حماد بن سلمة عن أيوب ويونس بن عبيد وحبيب بن الشهيد وثنا الدورقي نا المعتمر بن سليمان عن سالم - وهو بن الزناد - كلهم عن حميد بن هلال ثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى نا سهل ابن أسلم - يعني العدوي - ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر وهذا حديث أبي الخطاب عن سهل بن أسلم قال أبو ذر

« يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت: يا أبا ذر! ما بال الكلب الأسود من الأبيض من الأصفر من الأحمر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان »

باب ذكر الدليل على أن هذا الخبر في ذكر المرأة ليس مضاد خبر عائشة

إذ النبي ﷺ إنما أراد أن مرور الكلب والمرأة والحمار يقطع صلاة المصلي لا ثوى الكلب ولا ربضه ولا ربض الحمار ولا اضطجاع المرأة يقطع صلاة المصلي وعائشة إنما أخبرت أنها كانت تضطجع بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي لا أنها مرت بين يديه

831 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن الوليد نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى الشامي نا هشام عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر

« عن النبي ﷺ قال: تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت: ما بال الأسود من الكلب الأصفر من الكلب الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان »

باب ذكر البيان أن النبي ﷺ إنما أراد بالمرأة التي قرنها الكلب الأسود والحمار وأعلم أنها تقطع الصلاة الحائض دون الطاهر

وهذا من ألفاظ المفسر كما فسر خبر أبي هريرة وعبد الله بن مغفل في ذكر الكلب في خبر أبي ذر فأجمل ذكر الكلب في خبر أبي هريرة وعبد الله بن مغفل فقال: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة وبين في خبر أبي ذر أن الكلب الذي يقطع الصلاة هو الأسود دون غيره وكذلك بين في خبر بن عباس أن المرأة الحائض هي التي تقطع الصلاة دون غيرها

832 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن هاشم ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن جابر بن يزيد عن ابن عباس

« عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض » [260]

باب ذكر خبر روي في مرور الحمار بين يدي المصلي قد يحسب بعض أهل العلم أنه خلاف خبر النبي ﷺ: يقطع الصلاة الحمار والكلب والمرأة

833 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه أبو موسى محمد بن المثنى وعبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالوا ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:

« جئت أنا والفضل ونحن على أتان ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بعرفة فمررنا على بعض الصفوف فنزلنا عنها وتركناها ترتع فلم يقل لنا - قال أبو موسى - يعنى شيئا »

وقال عبد الجبار: فلم ينهنا النبي ﷺ

وقال المخزومي فلم يقل لنا شيئا

قال أبو بكر: رواه معمر ومالك فقالا: يصلي بالناس بمنى

834 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثناه أبو موسى حدثني عبد الأعلى ثنا معمر ح وثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه ح وحدثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في خبر معمر

« ومرت الأتان بين يدي الناس فلم يقطع عليهم الصلاة »

وفي خبر عبد الرحمن عن مالك: وأنا على حمار فتركته بين الصف ودخلت في الصلاة فلم يعب علي.

قال أبو بكر: وليس في هذا الخبر أن النبي ﷺ رأى الأتان تمر ولا ترتع بين يدي الصفوف ولا أن النبي ﷺ أعلم بذلك فلم يأمر من مرت الأتان بين يديه بإعادة الصلاة والخبر ثابت صحيح عن النبي ﷺ أن الكلب الأسود والمرأة والحائض والحمار يقطع الصلاة وما لم يثبت خبر عن النبي ﷺ بضد ذلك لم يجز القول والفتيا بخلاف ما ثبت عن النبي ﷺ

835 - وقد روى شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن صهيب عن ابن عباس قال:

« جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار أو حمارين فمررت بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي فلم ينصرف وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتي رسول الله ﷺ ففرع - أو فرق - بينهما ولم ينصرف »

قال أبو بكر: وليس في هذا الخبر أن الحمار مر بين يدي رسول الله ﷺ وإنما قال: فمررت بين يدي رسول الله ﷺ وهذه اللفظة تدل أن ابن عباس مر بين يدي النبي ﷺ بعد نزوله عن الحمار لأنه قال: فمررت بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي [261]

836 - إلا أن عبيد الله بن موسى رواه عن شعبة قال:

« فمررنا بين يديه ثم نزلنا فدخلنا معه في الصلاة »

أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه محمد بن عثمان العجلي ثنا عبيد الله والحكم لعبيد الله بن موسى على محمد بن جعفر محالا لا سيما في حديث شعبة ولو خالف محمد بن جعفر عدد مثل عبيد الله في حديث شعبة لكان الحكم لمحمد ابن جعفر عليهم وقد روى هذا الخبر منصور بن المعتمر عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء - وهو صهيب - قال: كنا عند ابن عباس فذكرنا ما يقطع الصلاة فقالوا: الحمار والمرأة فقال ابن عباس: لقد جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب مرتدفين على حمار ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في أرض خلاء فتركنا الحمار بين أيديهم ثم جئنا حتى دخلنا بين أيديهم فما بالى ذلك ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما رسول الله ﷺ فنزع إحداهما من الأخرى فما بالى ذلك

837 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه يوسف بن موسى ثنا جرير عن منصور

قال أبو بكر: وهذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن الحمار إنما مر بين يدي أصحاب النبي ﷺ لا بين يدي النبي ﷺ وليس فيه أن النبي ﷺ علم بذلك فإن كان في الخبر أن النبي ﷺ علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه فجائز أن تكون سترة النبي ﷺ كانت سترة لمن خلفه إذ النبي ﷺ قد كان يستتر بالحربة إذا صلى بالمصلى ولو كانت سترته لا تكون سترة لمن خلفه لاحتاج كل مأموم أن يستتر بحربة كاستتار النبي ﷺ بها فحمل العنزة للنبي ﷺ يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه كالدال على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه

838 - وقد روى ابن جريج قال أخبرني عبد الكريم أن مجاهدا أخبره عن ابن عباس قال:

« جئت أنا والفضل على أتان فمررنا بين يدي رسول الله ﷺ بعرفة وهو يصلي المكتوبة ليس شيء يستره يحول بيننا وبينه » [262]

839 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثناه عبد الله بن إسحاق الجوهري نا أبو عاصم عن ابن جريج

قال أبو بكر: وغير جائز أن يحتج بعبد الكريم عن مجاهد على الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وهذه اللفظة قد رويت عن ابن عباس خلاف هذا المعنى [263]

840 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي ح وثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن الحكم نا أبي ح وثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال:

« ركزت العنزة بين يدي رسول الله ﷺ بعرفات فصلى إليها والحمار من وراء العنزة »

قال أبو بكر: فهذا الخبر مضاد خبر عبد الكريم عن مجاهد لأن في هذا الخبر أن الحمار إنما كان وراء العنزة وقد ركز النبي ﷺ العنزة بين يديه بعرفة فصلى إليها

وفي خبر عبد الكريم عن مجاهد قال ك وهو يصلي المكتوبة ليس شيء يستره يحول بيننا وبينه

وخبر عبد الكريم وخبر الحكم بن أبان قريب من جهة النقل لأن عبد الكريم قد تكلم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره وكذلك خبر الحكم بن أبان غير أن خبر الحكم بن أبان تؤيده أخبار عن النبي ﷺ صحاح من جهة النقل وخبر عبد الكريم عن مجاهد يدفعه أخبار صحاح من جهة النقل عن النبي ﷺ وهذا الفعل الذي ذكره عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قد زجر عن مثل هذا الفعل في خبر سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته [264]

841 - وفي خبر عون بن أبي جحيفة عن أبيه

« أن النبي ﷺ ركز عنزة فجعل يصلي إليها يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار »

أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه الدورقي نا ابن مهدي ح وثنا أبو موسى ثنا عبد الرحمن نا سفيان عن عون بن أبي جحيفة وفي خبر الربيع بن سبرة الجهني عن النبي ﷺ:

« إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها »

قال أبو بكر: فهذه الأخبار كلها صحاح قد أمر النبي ﷺ المصلي أن تستتر في صلاته

وزعم عبد الكريم ن النبي ﷺ ركز عنزة فجعل يصلي إليها يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار

أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه الدورقي نا ابن مهدي ح وثنا أبو موسى ثنا عبد الرحمن نا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى إلى غير سترة وهو في فضاء لأن عرفات لم يكن بها بناء على عهد رسول الله ﷺ يستتر به النبي ﷺ وقد زجر ﷺ أن يصلي المصلي إلا إلى سترة

وفي خبر صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله ﷺ: لا تصلوا إلا إلى ستراة

وقد زجر أن يصلي لمصلي إلا إلى سترة فكيف يفعل ما يزجر عنه رسول الله ﷺ

وفي خبر موسى بن طلحة عن أبيه كالدال على أن الحمار إذا مر بين يدي المصلي ولا سترة بين يديه ضره مرور الحمار بين يديه

842 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد نا عمر بن عبيد الطنافسي عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:

« كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا فسألنا النبي ﷺ فقال: مثل آخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم فلا يضره ما مر بين يديه »

843 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى نا عبد الرحمن ثنا إسرائيل عن سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه

« عن النبي ﷺ قال: ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ثم لا يضره ما مر بين يديه »

قال أبو بكر: ففي قوله ﷺ: مثل مؤخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه دلالة واضحة إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل ضره مرور الدواب بين يديه والدواب التي تضر مرورها بين يديه هي الدواب التي أعلم النبي ﷺ أنها تقطع الصلاة وهو الحمار والكلب الأسود على ما أعلم المصطفى ﷺ لا غيرهما من الدواب التي لا تقطع الصلاة [265]

باب كراهية الصلاة وبين يدي المصلي ثياب فيها تصاوير

844 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى حدثني محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت القاسم يحدث عن عائشة

« أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودة إلى سهوة فكان النبي ﷺ يصلي إليه فقال: أخريه عني فأخذته فجعلته وسائد »

جماع أبواب الكلام المباح في الصلاة والدعاء والذكر ومسألة الرب عز وجل وما يضاهي هذا ويقاربه

باب إباحة الدعاء في الصلاة

845 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب قالا حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق رضوان الله عليه

« أنه قال لرسول الله ﷺ: علمني دعاء أدعو به في صلاتي »

846 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول:

« إن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال لرسول الله ﷺ: علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي قال قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم »

847 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت

« لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخرها ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا قال: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي »

848 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن عباد بن آدم ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال:

« كنا نغدو إلى رسول الله ﷺ فيجيء الرجل وتجيء المرأة فيقول: يا رسول الله كيف أقول إذا صليت؟ قال قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني فقد جمع لك دنياك وآخرتك »

باب مسألة الرب جل وعلا في الصلاة محاسبة يسيرة إذ المحاسبة بجميع ذنوبه والمناقشة بها تهلك صاحبها

849 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا ابن علية ح وثنا مؤمل بن هشام ثنا إسماعيل عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت

« سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: ينظر في كتابه ويتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله به عنه حتى الشوكة تشوكه » جميعهما لفظا واحدا [266]

باب إباحة التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة عند إرادة المرء مسألة حاجة يسألها ربه عز وجل وما يرجى في ذلك من الاستجابة

850 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن أبان ثنا وكيع ثنا عكرمة بن عمار اليمامي وثنا عبد الله بن هاشم ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:

« جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي قال سبحي الله عشرا واحمديه عشرا وكبريه عشرا ثم سليه حاجتك يقل نعم نعم » [267]

قال ناصر الدين: لكن أعله الحافظ ابن حجر بالإرسال كما بينته في الضعيفة 3688

باب إباحة الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر ومن عذاب النار

851 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا أبو خالد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت

« سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني أريتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال قالت عمرة قالت عائشة: فكنت أسمع رسول الله ﷺ يقول في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ومن عذاب القبر »

باب الاستعاذة من فتنة الدجال ومن فتنة المحيا والممات ومن المأثم والمغرم في الصلاة

852 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر أخبرني أبو عبد الحكم أن أباه وشعيبا أخبراهم قالا أخبرنا الليث عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت

« كان رسول الله ﷺ يدعو في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم قالت عائشة فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف »

باب إباحة التحميد والثناء على الله في الصلاة المكتوبة عندما يرى المصلي أو يسمع ما يجب عليه أو يريد شكر ربه على ذلك

853 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا حماد - يعني ابن زيد - ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي ح وحدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ح وثنا إسماعيل بن بشر بن منصور السلمي نا عبد الأعلى عن عبيد الله ح وحدنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله - يعني ابن عمر - عن أبي حازم عن سهل بن سعد وهذا لفظ حديث حماد بن زيد قال:

« كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي ﷺ فصلى الظهر ثم أتاهم ليصلح بينهم ثم قال لبلال: يا بلال إذا حضرت صلاة العصر ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم قال لأبي بكر: تقدم فتقدم أبو بكر فدخل في الصلاة ثم جاء رسول الله ﷺ فجعل يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر قال وصفح القوم وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة يلتفت فلما رأى أبو بكر التصفيح لا يمسك عنه التفت فأومأ إليه رسول الله ﷺ أي امضه فلما قال: لبث أبو بكر هنيهة يحمد لله على قول رسول الله ﷺ: امضه ثم مشى أبو بكر القهقري على عقبيه فتأخر فلما رأى ذلك النبي ﷺ تقدم فصلى بالناس فلما قضى صلاته قال: يا أبا بكر: ما منعك إذ أومأت إليك ألا تكون مضيت؟ قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله ﷺ وقال النبي ﷺ للناس: إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفح النساء وقال بن أبي حازم في حديثه: فأشار إليه رسول الله ﷺ هكذا يأمره أن يصلي فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع القهقري وراءه وقال عبد الأعلى في حديثه: فأومأ إليه رسول الله ﷺ أي كما أنت فرفع أبو بكر يديه فحمد الله وأثنى عليه لقول رسول الله ﷺ ثم رجع القهقرى »

قال أبو بكر: وبعضهم يزيد على بعض في الحديث

باب الأمر بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء عند النائبة تنوبهم في الصلاة

854 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان قال سمعت أبا حازم يقول ثنا سهل بن سهل الساعدي صاحب رسول الله ﷺ ح وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا ابن عيينة عن أبي حازم سمعته من سهل بن سعد الساعدي يقول:

« قال رسول الله ﷺ: من نابه في صلاته شيء فليقل: سبحان الله إنما النساء يعني التصفيق »

هذا حديث علي بن خشرم

وأما عبد الجبار فحدثنا بالحديث بطوله في خروج النبي ﷺ إلى بني عمر بن عوف وقال في آخره قال رسول الله ﷺ: ما لكم حين نابكم شيء في صلاتكم صفقتم؟ إنما هذا للنساء ومن نابه في صلاته شيء فليقل سبحان الله

قال أبو بكر: التصفيق والتصفيح واحد

باب نسخ الكلام في الصلاة وحظره بعد ما كان مباحا

855 - نا يوسف بن موسى القطان ثنا محمد بن فضيل أنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:

« كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله: كنا نسلم عليك في الصلاة وترد علينا فقال ﷺ: إن في الصلاة لشغلا »

856 - ثنا بندار ثنا يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون قالا أخبرنا إسماعيل ح ونا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال:

« كان يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت { وقوموا لله قانتين } »

زاد في حديث هشيم: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام

857 - ثنا يحيى بن حكيم ثنا يحيى بن سعيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد بمثل حديث بندار غير أنه قال:

« كان يكلم الرجل صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد النبي ﷺ حتى نزلت: { وقوموا لله قانتين } فأمرنا بالسكوت »

858 - ثنا أبو موسى يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:

« كنا نسلم على النبي ﷺ وهو يصلي بمثله وقال فرد علينا فقال: إن في الصلاة لشغلا قلت لإبراهيم: كيف تسلم أنت؟ قال أرد في نفسي »

باب ذكر الكلام في الصلاة جهلا من المتكلم والدليل على أن الكلام لا يقطع الصلاة إذا لم يعلم المتكلم أن الكلام في الصلاة محظور غير مباح

859 - وأخبرنا الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم السلمي بدمشق نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو عثمان الصابوني قال أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا يحيى ثنا الحجاج - وهو الصواف - عن يحيى بن أبي كثير ح وحدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب نا إسماعيل بن علية حدثني الحجاج بن أبي عثمان حدثني يحيى بن أبي كثير ح وثنا محمد بن هشام ثنا إسماعيل حدثني الحجاج عن يحيى بن أبي كثير ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن الأوزاعي عن يحيى وثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا بشر - يعني ابن بكر - عن الأوزاعي حدثني يحيى عن هلال بن أبي ميمونة حدثني عطاء بن يسار ثنا معاوية بن الحكم السلمي ح وثنا زياد بن أيوب ثناه بشر - يعني ابن إسماعيل الحلبي - عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بن أبي ميمونة حدثني عطاء بن يسار حدثني معاوية بن الحكم السلمي قال:

« قلت يا رسول الله: إنا كنا حديث عهد بجاهلية فجاء الله بالإسلام وإن رجالا منا يتطيرون قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم قال يا رسول الله: رجال يأتون الكهنة قال: فلا تأتوهم قال يا رسول الله: رجال منا يخطون قال: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك قال: وبينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت له: يرحمك الله فحدقني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما لكم تنظرون إلي قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما انصرف رسول الله ﷺ دعاني فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قط قبله ولا بعده أحسن تعليما منه والله ما ضربني ولا كهرني ولا شتمني ولكن قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن » هذا لفظ حديث ميسرة

قال بندار: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ وهكذا قال الباقون

وقال بندار: فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت

قال أبو بكر: خرجت في التصنيف الكبير حديث الباقين في عقب حديث بندار بمثله ولم أخرج ألفاظهم

باب ذكر الكلام في الصلاة والمصلي غير عالم أنه قد بقي عليه بعض صلاته والدليل على أن الكلام والمصلي هذه صفته غير مفسد للصلاة

860 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب - يعني ابن عبد المجيد الثقفي - نا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال:

« صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي - وأكبر ظني إنها الظهر - ركعتين فأتى خشبة في قبلة المسجد فوضع عليها يديه إحداهما على الأخرى وخرج سرعان الناس فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه ورجل - قصير اليدين أو طويلهما - يقال له ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أو نسيت؟ فقال: لم تقصر ولم أنس فقال: بل نسيت فقال: صدق ذو اليدين؟ قال: نعم فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع »

وذكر بندار الحديث

قال أبو بكر: قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب السهو في الصلاة

باب ذكر ما خص الله عز وجل به نبيه ﷺ وأبان به بينه وبين أمته من أن أوجب على الناس إجابته وإن كانوا في الصلاة إذا دعاهم لما يحييهم

861 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن المقدم العجلي نا يزيد - يعني ابن زريع - أخبرنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ على أبي بن كعب وهو يصلي ح وثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي ثنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ مر على أبي بن كعب وهو يصلي فناداه فالتفت أبي ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله قال: وعليك السلام ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن لا تجيبني؟ فقال يا رسول الله كنت في الصلاة قال: أوليس تجد كتاب الله { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم }؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي قال أبي: لا أعود إن شاء الله »

هذا حديث ابن وهب

862 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ثنا يحيى عن شعبة حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال:

« مر بي رسول الله ﷺ وأنا في المسجد فدعاني فلم آته فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: إني كنت أصلي قال: ألم يقل الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } ثم قال: ألا أعلمك أفضل سورة في القرآن قبل أن أخرج فلما ذهب يخرج ذكرت ذلك له قال: { الحمد لله رب العالمين } هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » [268]

863 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر قال فحدثنا بندار من كتاب شعبة وثنا يحيى ومحمد عن شعبة عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا أصلي فدعاني - بمثله - غير أنه قال: أعظم سورة.

باب ذكر الدليل على أن الكلام الذي لا يجوز التكلم به في غير الصلاة إذا تكلم به المصلي في صلاته جهلا منه أنه لا يجوز التكلم به غير مفسد للصلاة

864 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال:

« أقام رسول الله ﷺ الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم رسول الله ﷺ قال للأعرابي: لقد تحجرت واسعا - يريد رحمة الله » [269]

باب ذكر الدليل على أن الكلمة إذا جرت على لسان المصلي من غير تعمد منه لها ولا إرادة منه لنطقها لم تفسد عليه صلاته ولم يجب عليه إعادة تلك الصلاة إن كان قابوس بن أبي ظبيان يجوز الاحتجاج بخبره فإن في القلب منه

865 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد ثنا القاسم - يعني ابن الحكم العرني - ثنا سفيان عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال:

« صلى النبي ﷺ بمنى فخطرت منه كلمة قال فسمعها المنافقون فقال: فأكثروا فقالوا إن له قلبين ألا تسمعون إلى قوله وكلامه في الصلاة إن له قلبا معكم وقلبا مع أصحابه فنزلت { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين } إلى قوله { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } » [270]

جماع أبواب الأفعال المباحة في الصلاة

باب الرخصة في المشي في الصلاة عند العلة تحدث

866 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا أحمد بن عبدة أخبرنا حماد - يعني ابن زيد - ثنا الأزرق بن قيس

« أنه رأى أبا برزة الأسلمي يصلي وعنان دابته في يده فلما ركع انفلت العنان من يده وانطلقت الدابة قال: فنكص أبو برزة على عقبيه ولم يلتفت حتى لحق الدابة فأخذها ثم مشى كما هو ثم أتى مكانه الذي صلى فيه فقضى صلاته فأتمها ثم سلم قال: إني قد صحبت رسول الله ﷺ في غزو كثير حتى عد غزوات فرأيت من رخصه وتيسيره وأخذت بذلك ولو أني تركت دابتي حتى تلحق بالصحراء ثم انطلقت شيخا كبيرا أخبط الظلمة كان أشد علي »

باب الرخصة في المشي القهقري في الصلاة عند العلة تحدث

867 - أخبرنا أبو طاهر نا محمد بن عزيز الأيلي بن سلامة حدثهم عن عقيل قال أخبرني محمد بن مسلم أن أنس بن مالك الأنصاري أخبره

« إن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ثم تبسم فضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة فأشار إليهم رسول الله ﷺ بيده: أن أتموا صلاتكم »

باب الرخصة في حمل الصبيان في الصلاة

والدليل على ضد قول من زعم أن هذا الفعل يفسد صلاة المصلي وزعم أن هذا عملا لا يجوز في الصلاة جهلا منه لسنة النبي ﷺ

868 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان أخبرنا عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير يقول سمعت عمرو بن سليم الزرقي يقول سمعت أبا قتادة يقول:

« رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وعلى عاتقه أمامة بنت زينب فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها »

باب الأمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة ضد قول من زعم أن قتلها وقتل كل واحد منهما على الانفراد يفسد الصلاة

869 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة عن معمر ح وثنا محمد بن هشام ثنا يحيى بن اليمان ح وثنا أبو موسى ثنا عبد الأعلى ح وثنا يعقوب الدورقي ثنا غندر ح وثنا يحيى بن حكيم ثنا محمد بن جعفر قالوا: ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة العقرب والحية »

وفي حديث غندر قال معمر فقلت له فقال: العقرب والحية

وفي حديث عبد الأعلى قال يحيى: يعني الحية والعقرب

باب الرخصة في الالتفات في الصلاة عند النائبة تنوب المصلي

870 - قال أبو بكر: في خبر أبي حازم عن سهل بن سعد

« وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فإذا رسول الله ﷺ في الصف فأشار إليه رسو ل الله ﷺ هكذا يأمره بأن يصلي قد أمليته قبل بطوله » [271]

باب الرخصة في اللحظ في الصلاة من غير أن يلوي المصلي عنقه خلف ظهره

871 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسين بن حريث ثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد - وهو ابن أبي هند - عن ثور ابن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال:

« كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره » [272]

باب الرخصة للمصلي في مرافقة غيره من المصلين والنظر إليهم هل يتمون صلاتهم أم لا ليأمرهم بعد الفراغ من الصلاة بما يجب عليهم من إتمام الصلاة

872 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى وأحمد بن المقدام العجلي قالا حدثنا ملازم بن عمرو حدثني جدي عبد الله بن زيد عن عبد الله بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان وكان أحد الوفد قال:

« صليت خلف النبي ﷺ فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود »

قال أبو بكر: هذا الخبر ليس بخلاف أخبار النبي ﷺ إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي إذ النبي ﷺ وإن كان يرى من خلفه في الصلاة قد يجوز أن ينظر بمؤخر عينه إلى من يصلي ليعلم أصحابه إذا رأوه يفعل هذا الفعل إنه جائز للمصلي أن يفعل مثل ما فعل ﷺ [273]

باب إباحة التفات المصلي في الصلاة عند إرادة تعليم المصلين بالإشارة إليهم بما يفهمون عنه وفيه ما دل على أن إشارة المصلي بما يفهم عنه غير مفسدة صلاته

873 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الربيع بن سليمان المرادي ثنا شعيب نا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال:

« اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا »

باب الرخصة في بصق المصلي عن يساره أو تحت قدمه اليسرى

874 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري

« أن رسول الله ﷺ أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ونهى أن يبزق الرجل بين يديه وعن يمينه وقال: ليبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى »

875 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان

« قد رأى رسول الله ﷺ نخامة في القبلة فتناول حصاة فحكها ثم قال: لا ينتخمن أحدكم في القبلة ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت رجله اليسرى »

باب الرخصة في بصق المصلي خلفه وفيه دل على إباحة لي المصلي عنقه وراء ظهره إذا أراد أن يبصق في صلاته إذ البزق خلفه غير ممكن إلا يلي العنق

876 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار وأبو موسى قالا ثنا يحيى - وهو ابن سعيد - عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عيد الله المحاربي قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا كنت في الصلاة فلا تبزقن عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى »

هذا حديث بندار

وقال أبو موسى حدثني منصور وقال أيضا قال قال لي رسول الله ﷺ: وقال: وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا تحت قدمه اليسرى [274]

باب الدليل على أن إباحة بزق المصلي تحت قدمه اليسرى إذا لم يكن عن يساره فارغا وإباحة ذلك البزاق بقدمه إذا بزق في صلاته

877 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى ثنا جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي قال:

« قال رسول الله ﷺ: إذا كنت في الصلاة فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابزق عن تلقاء شمالك فإن لم يكن فارغا فتحت قدمك اليسرى ثم قل به »

قال منصور: يعني ادلكه بالأرض [275]

878 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار ثنا إسحاق بن يوسف ثنا الجريري ح وثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا إسماعيل بن علية عن الجريري ح وثنا الصنعاني ثنا يزيد - يعني ابن زريع - ثنا الجريري ح وثنا أبو بشر الواسطي نا خالد عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن أبيه

« أنه صلى مع النبي ﷺ فتنخع فدلكها بنعله اليسرى »

زاد خالد في حديثه: وكان في أرض جلدة

قال أبو بكر: أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف نسبوه إلى جده

قال أبو بكر: روى هذا الخبر حماد بن سلمة عن الجريري فقال: عن أبي العلاء عن مطرف عن أبيه » [276]

879 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ناه يوسف بن موسى ثنا العلاء بن عبد الجبار البصري والحجاج بن المنهال قالا ثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن أبيه قال:

« رأيت رسول الله ﷺ يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى »

زاد العلاء ثم دلكها [277]

باب الرخصة في بزق المصلي في ثوبه ودلكه الثوب بعضه ببعض في الصلاة

والدليل على أن البزاق ليس بنجس إذ لو كان نجسا لم يأمر النبي ﷺ المصلي البصق في ثوبه في الصلاة

880 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يعقوب بن إبراهيم نا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال نا عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري

« أن رسول الله ﷺ كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده فدخل المسجد ذات يوم وفي يده واحد منها فرأى نخامات في قبلة المسجد فحتهن حتى أنقاهن ثم أقبل على الناس مغضبا فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه؟! إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه والملك عن يمينه فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره فإن عجلت به بادرة فليقل هكذا في طرف ثوبه ورد بعضه في بعض »

قال الدورقي: وأرانا يحيى كيف صنع [278]

باب الرخصة في بزق المصلي في نعله ليخرجه من المسجد

881 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع ثنا سريج ثنا فليح - وهو بن سليمان - عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في حديث طويل ذكره عن أبي سعيد الخدري

« عن النبي ﷺ قال: إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق أمامه فإن ربه أمامه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد مبصقا ففي ثوبه أو نعله حتى يخرج به » [279]

باب الرخصة في منع المصلي الناس من المقاتلة ودفع بعضهم بعض إذا اقتتلوا

882 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء قال كنا عند ابن عباس فقال:

« لقد كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما رسول الله ﷺ فنزع إحداهما من الأخرى ثم ما بالا ذلك »

باب الرخصة في مقاتلة المصلي من رام المرور بين يديه

883 - قال أبو بكر: قد أمليت فيما مضى أن النبي ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان

باب الرخصة في عدل المصلي إلى جنبه إذا قام خلاف ما يجب عليه أن يقوم في الصلاة

884 - أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو - وهو ابن دينار - قال سمعت كريبا مولى ابن عباس عن ابن عباس قال:

« بت عند خالتي ميمونة فلما كان بعض الليل قام رسول الله ﷺ يصلي فذكر بعض الحديث وقال: ثم قمت عن يساره فحولني عن يمينه »

قال: أخبرنا بنحوه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وقال: عن كريب

باب الرخصة في الإشارة في الصلاة والأمر والنهي

885 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال:

« كان النبي ﷺ يشير في الصلاة » [280]

886 - قال أبو بكر: قد أمليت خبر أبي الزبير عن جابر

« اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد فأشار إلينا فقعدنا »

ثناه الربيع ثنا شعيب نا الليث عن أبي الزبير عن جابر

باب ذكر الدليل على أن الإشارة في الصلاة بما يفهم عن المشير لا يقطع الصلاة ولا يفسدها

887 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي ثنا عبيد الله بن موسى أنا علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد الله قال:

« كان رسول الله ﷺ يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا منعوهما أشار إليهم أن دعوهما فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال: من أحبني فليحب هذين » [281]

باب الرخصة بالإشارة في الصلاة برد السلام إذا سلم على المصلي

888 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان نا زيد بن أسلم قال سمعت عبد الله بن عمر ح وثنا علي بن خشرم وأبو عمار قال أبو عمار: ثنا سفيان وقال علي: أخبرنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم قال قال ابن عمر

« دخل رسول الله ﷺ مسجد قبا ودخل عليه رجال من الأنصار يسلمون عليه فسألت صهيبا كيف كان يصنع النبي ﷺ إذا كان يسلم عليه وهو يصلي قال كان يشير بيده »

قال أبو بكر: هذا حديث أبي عمار زاد عبد الجبار قال سفيان قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال نعم [282]

باب الرخصة في الإشارة بجواب الكلام إذا كلم المصلي وفي الخبر ما دل على الرخصة في إصغاء المصلي إلى مكلمه واستماعه لكلامه في الصلاة

889 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب نا خلاد الجعفي - يعني ابن يزيد - عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال:

« بعثني رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق فأتيت رسول الله ﷺ وهو على حمار له وهو يصلي: فكنت أكلمه فأومأ إلي بيده » [283]

باب الرخصة في تناول الشيء عند الحادثة تحدث

890 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب قال وأخبرني - يعني - عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد - وهو ابن أبي حبيب - عن عبد الرحمن - وهو ابن شماسة - أنه سمع عقبة بن عامر يقول:

« صلينا مع النبي ﷺ يوما فأطال القيام ثم رأيته هوى بيده ليتناول شيئا فلما سلم قال: ما من شيء وعدتموه إلا قد عرض علي في مقامي هذا حتى لقد عرضت علي النار وأقبل إلي منها شرر حتى حاذاني مكاني هذا فخشيت أن يغشاكم » [284]

891 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عيسى بن إبراهيم الغافقي نا ابن وهب عن معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء أنه قال:

« قام رسول الله ﷺ يصلي ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله رأيناك بسطت يدك قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك فلم يستأخر ثلاثا ثم أردت أخذه ولو لا دعوة أخينا سليمان ﷺ لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة » [285]

رجاله كلهم ثقات وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن ابن وهب.

892 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بحر بن نصر بن سابق الخولاني نا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن أنس بن مالك قال:

« صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح قال: فبينما هو في الصلاة مد يده ثم أخرها فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله صنعت في صلاتك هذه ما لم تصنع في صلاة قبلها قال إني رأيت الجنة قد عرضت علي ورأيت فيها قطوفها دانية حبها كالدباء فأردت أن أتناول منها فأوحى إليها أن استأخري فاستأخرت ثم عرضت علي النار بيني وبينكم حتى رأيت ظلي وظلكم فأومأت إليكم أن استأخروا فأوحى إلي أن أقرهم فإنك أسلمت وأسلموا وهاجرت وهاجروا وجاهدت وجاهدوا فلم أر لي عليكم فضلا إلا بالنبوة » [286]

باب أمر النساء بالتصفيق في الصلاة عند النائبة

893 - قال أبو بكر: قد أمليت خبر سهل بن سعد

« عن النبي ﷺ إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفح النساء »

894 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن وعبد الله بن محمد الزهري وعلي بن خشرم قال علي: أخبرني ابن عيينة قال الآخرون: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة

« أن النبي ﷺ قال: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء »

باب الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة واحدة

895 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الصنعاني محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد - يعني ابن الحارث - ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني معيقيب

« أن رسول الله ﷺ قيل له في المسح في المسجد قال: إن كنت فاعلا فواحدة »

896 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ثناه الدورقي ثنا ابن علية عن هشام بهذا وقال: عن معيقب

«

897 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد عن جابر قال:

« سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة فقال: واحدة ولو تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق » [287]

باب ذكر الدليل على أن حديث النفس في الصلاة من غير نطق باللسان لا يفسد الصلاة إذ الله برأفته ورحمته قد تجاوز لأمة محمد عما حدثت به أنفسها

898 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا بندار نا سالم بن نوح نا يونس بن عبيد عن زرارة بن أوفي عن أبي هريرة

« أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لا ينطق به ولا يعمل به

باب الدليل على أن البكاء في الصلاة لا يقطع الصلاة مع إباحة البكاء في الصلاة

899 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الله بن هاشم نا عبد الرحمن عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال:

« ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقدام ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح

قال أبو بكر: قصة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما أمره النبي ﷺ بالصلاة بالناس فقيل له: إنه رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن من هذا الباب » [288]

900 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عبد الوارث بن عبد الصمد العنبري حدثني أبي حدنا حماد عن ثابت عن مطرف عن أبيه قال:

« رأيت النبي ﷺ يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل » [289]

باب الدليل على أن النفخ في الصلاة لا يفسد الصلاة ولا يقطعها مع إباحة النفخ عند الحادثة تحدث في الصلاة

901 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال:

« انكسفت الشمس يوما على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ يصلي ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه فجعل ينفخ ويبكي وذكر الحديث وقال: فقام فحمد الله وأثنى عليه وقال عرضت علي النار فجعلت أنفخها فخفت أن تغشاكم » [290]

باب الرخصة في التنحنح في الصلاة عند الاستئذان على المصلي إن صحت هذه اللفظة فقد اختلفوا فيها

902 - أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن يحيى ويوسف بن موسى قالا ثنا محمد بن عبيد حدثني شرحبيل عن مدرك الجعفي عن عبد الله بن نجي الحضرمي عن أبيه قال قال علي

« كانت لي من رسول الله منزلة لم تكن لأحد من الخلائق إني كنت أجيئه فأسلم عليه حتى يتنحنح فأنصرف إلى أهلي

قال أبو بكر: قد اختلفوا في هذا الخبر عن عبد الله بن نجي فلست أحفظ أحدا قال: عن أبيه غير شرحبيل بن مدرك هذا » [291]

903 - ورواه عمارة ابن القعقاع ومغيرة بن مقسم جميعا عن الحار