سَكِرَتْ بِخَمْرِ حَدِيثِكِ الأَلْفَاظُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

سَكِرَتْ بِخَمْرِ حَدِيثِكِ الأَلْفَاظُ

سَكِرَتْ بِخَمْرِ حَدِيثِكِ الأَلْفَاظُ
المؤلف: محمود سامي البارودي



سَكِرَتْ بِخَمْرِ حَدِيثِكِ الأَلْفَاظُ
 
وَتَكَلَّمَتْ بِضَمِيرِكِ الأَلْحَاظُ
يَا دُمْيَة ً لَوْلا التَّقِيَّة ُ لاَسْتَوَتْ
 
في حُبِّهَا الْفُتَّاكُ والْوُعَّاظُ
مَا لِي مَنَحْتُكِ خُلَّتِي، وَجَزَيْتِني
 
نَاراً لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ شُوَاظُ؟
هَلاَّ مَنَنْتِ إِذ امْتَلَكْتِ! فَطَالَمَا
 
منَّ الكريمُ وقلبهُ مُغتاظُ
فلقد هجرتُ إليكِ جلَّ عشيرتى
 
فَقُلُوبُهُمْ أَبَداً عَلَيَّ غِلاَظُ
وَنَفَيْتِ عَنْ عَيْنِي الْمَنَامَ، فَمَالَهَا
 
غيرَ المدامعِ والسهادِ لماظُ
هدا، وما اختضبت لِغيركِ أسهمٌ
 
بِدمى، ولا احتكمت على َّ لحاظُ
فعلامَ تستمعينَ ما يأتى بهِ
 
عنِّى إليكِ الحاسِدُ الجوَّاظُ؟
فَصِلِي مُحِبّاً، مَا أَصَابَ خَطِيئَة ً
 
فِي دِينِ حُبِّكِ، وَالْغَرَامُ حِفَاظُ
يَهْوَاكِ حَتَّى لاَ يَمِيلُ بِطَبْعِهِ
 
فِي حُبِّكِ الإِيذَاءُ وَالإِحْفَاظُ
نابً المضاجعِ، لا تزورُ جفونَهُ
 
سِنَة ُ الْكَرَى، وَأُولُو الْهَوَى أَيْقَاظُ
مُتحمِّلٌ ما لو تحمَّلَ بعضَهُ
 
أهلُ المحبَّة ِ والغرامِ لفاظُوا
فإذا استهلَّ تربَّعوا فيما جَرى
 
من دمعهِ، وإذا تنفَّسَ قاظوا
هَذَا هُوَ الْحُبُّ الَّذِي ضَاقَتْ بِهِ
 
تِلْكَ الصُّدُورُ، وَقَلَّتِ الْحُفَّاظُ