سل الركبَ إن أعطاك حاجتك الركبُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

سل الركبَ إن أعطاك حاجتك الركبُ

سل الركبَ إن أعطاك حاجتك الركبُ
المؤلف: مهيار الديلمي



سل الركبَ إن أعطاك حاجتك الركبُ
 
من الكاعبُ الحسناءُ تمنعها كعبُ
قضى أنها مغلوبة ٌ لينُ عطفها
 
و حصنها أن تملك الأسدُ الغلبُ
حموها وذابوا أن ترامَ وما حموا
 
قلوبَ الهوى من مقلتيها ولا ذبوا
و هزوا القنا الخطار والبيضَ دونها
 
فمن طالبٌ والمانع الطعنُ والضربُ
يخافون صوتَ العار أن يصبحوا بها
 
حديثا وأفواه المواسم تستبُّ
و ما العارُ إلا أنّ بين بيوتهم
 
قلوبَ المحبينَ السلائبُ والنهبُ
لئن أشحطوها أن تزارَ فبيننا
 
مواثيقُ بعدُ الدار إن رعيتْ قربُ
و إن حجبتْ والريح تسفرُ بيننا
 
بنجوى فؤادينا فما ضرت الحجبُ
و في دارها بالروضتينْ لناظرٍ
 
شفائفُ ضوءِ البدرِ تكفره السحبُ
و منها ومن أترابها في ثرى الحمى
 
عبائقُ تهديها الصبا ليَ والتربُ
وقفتُ وصحبي في اللوى فأملهم
 
وقوفيَ حتى وقفتُ ولا صحبُ
أذاكرهُ مرآة َ يومي بأهله
 
فيشكو الذي أشكو ويصبو كما أصبو
و لم أحسب الأطلالَ تخضعها النوى
 
و لا أنّ جسم الربع ينحلهُ الحبُّ
تحدثْ بما أبصرتَ يا بارقَ الحمى
 
فإنك راوٍ لا يظنُّ بك الكذبُ
و قلْ عن حشي من حرها وخفوقها
 
تعلمتَ ما تنزو خطارا وتشتبُّ
و عن بدنٍ لم يبرح الشوقُ معرياً
 
و شائظهُ حتى التقى الجنبُ والجنبُ
فلو أنه في جفنِ ظبية ِ حابلٍ
 
مكانَ القذي ما كان يلفظه الهدبُ
و هذا ضنا جسمي وقلبي عندها
 
فكيف به لو كان في جسدي قلبُ
فطرتُ على طين الوفاء ودينهِ
 
فنفسي إليه بالغريزة تنصبُّ
فكم نائمٍ عني وثيرٍ مهادهُ
 
و جنبي له عن لين مضجعه ينبو
أصابرُ فيه الليلَ حتى أغيظه
 
فتحسدَ أجفاني على السهر الشهبُ
و أعجبُ ما حدثتهُ أنّ ذمة ً
 
وفتْ فارسٌ فيها وخاست بها العربُ
عذيري من الأيام أوخمن مرتعي
 
و رنقنَ لي من حيثُ يستعذبُ الشربُ
تناوبُ قوماً غضها وهشيمها
 
و كلُّ نصيبي من معيشتها الجدبُ
أخلى عليهم عفوها ودرورها
 
فأرضى بلا ذلًّ بما كده العصبُ
و أتركها تركَ المسالمِ قادرا
 
لأسلمَ منها وهي لي أبدا حربُ
و كم قد شكوتُ الدهرَ لو كان مشكيا
 
و عاتبتُ جورَ الحظ لو نفع العتبُ
بلى في يدي لا أكفرُ اللهَ جانبٌ
 
من العز لي فيه الوسيعة ُ والرحبُ
و منبعُ جود لو قنعتُ كفى الغنى
 
و بلَّ غليلي ماؤه العللُ السكبُ
تعود جوى غيمهُ ونسيمهُ
 
و أرضيَ أن تزكو عليه وأن تربو
أقلني من التغرير يا طالبَ العلا
 
و من كديَ الآمالَ تنهضُ أو تكبو
فلولا الندى العدُّ الرحيميُّ ما جرى
 
إلى أيكتي ماءٌ ولا اخضرَّ لي تربُ
هم الناس ناسي والزمانُ زمانهم
 
ربيعي وكسبي من رضاهم هو الكسبُ
نملحتُ فيهم والتحفتُ بريشهم
 
فوكري بهم حيث استوى الماءُ والعشبُ
و حسبي غنى ً أو سوددا أنَّ بحرهم
 
و سيدهم عند الملمات لي حسبُ
إلى شرفِ الدين انتشطنا حبالها
 
تعانقُ في نفض الطريق وتختبُّ
سلائلُ ما صفى َّ الغضينُ وداحسٌ
 
و حازت كلابٌ رهنها واعتلت كلبُ
بناتُ الفلا والريحِ كل حسيرة
 
إليها الرياحُ المستقيماتُ والنكبُ
كسيرِ العصا المقدودِ لو سلكتْ بها
 
ثقوبُ الخروت لم يضق دونها ثقبُ
تخالُ عناناً في العنان من الطوى
 
و إن شطبتْ بالسوط هي الشطبُ
تحطُّ إليه وهي قلبٌ من الطوى
 
و تركبُ عنه وهي مجفرة ٌ قبُّ
إلى ملكٍ لا يملكُ الخوفُ صدره
 
خفوقا ولا يغشى على رأيه الخطبُ
و لا يطبيه التيهُ في معجزاته
 
إذا هامة ُ المفتون أسكرها العجبُ
مهيبِ الرضا مستصفحِ السخطِ بالغ
 
به القولُ ما لا يبلغ الباتر العضبُ
محيطٍ بآفاق اٌصابة رأيهُ
 
بديهاً ورأيُ الناسِ مختمرٌ غبُّ
إذا رفعتْ للإذن سجفا رواقهُ
 
فلأعين الإشراقُ والآنفِ التربُ
مقامٌ تلاقى عنده النعمُ السطا
 
و يجتمع الرغبُ المحببُ والرعبُ
إذا أمرتهُ مرة من حفيظة ٍ
 
تسوءُ نهاه خلقه الباردُ العذبُ
تصورَ من حسنِ وحلمٍ ونائلٍ
 
ففي الدستِِ منه البدرُ والبحرُ والعضبُ
من القوم لم تضربْ عليهم إتاوة ٌ
 
و لم يعتبدهم غيرَ خالقهم ربُّ
صدورُ قلوبٍ في المجالسِ والوغى
 
إذا رشحوا فاضوا وإن قدحوا شبوا
و مدَّ عميدُ الدولة العرضَ راسخا
 
فحدثَ عن ضربِ العلا الرجلُ الضربُ
و ما علمتْ أمُّ الكواكبِ قبله
 
و قبلهمُ أن الهلالَ لها عقبُ
و أنَّ شروقَ الشمس عنهم سينتهي
 
إلى ملكٍ في صدره الشرقُ والغربُ
أرى الملك بعد الميل قامت قناتهُ
 
و لوحمَ منه بعد ما انصدعَ الشعبُ
لك البلجة البيضاءُ إن مات فجرهُ
 
و في يدك التفريجُ إن غشى َ الكربُ
و قد علمتْ أمّ الوزارة أنها
 
إذا غبتَ ثكلى قصرها الدمعُ والندبُ
و تطمعُ مخدوعَ المنى في نكاحها
 
مطامع كدتها وأنت لها خطبُ
و دبوا لها تحت الظلام عقاربا
 
و لو حسبوا وطء الأخامص ما دبوا
و لما رأوا عنها التفاتك عاجلوا
 
وثوباً وقدماً طاح بالقدمِ الوثبُ
رقيتَ بفضل الحلم شوكة َ لسبهم
 
فقد ماتت الأفعى وقد برأ اللسبُ
همُ عقروها إذ تعاطوا فعذبوا
 
و رأيك فيهم صالحٌ وهمُ السقبُ
و راموا التي يرضى بها الخرقُ وحدهُ
 
خداعا وتأباها الحزامة ُ واللبُّ
و من دونها أن يخطبَ الليثُ هدنة ً
 
من الذئب أو يبكي من العطش الضبُّ
تحدثهم أحلامهم أنَّ ظهرها
 
ركوبٌ ولكن يكذبون إذا هبوا
صلوها فما يشقى من اليوم سعدها
 
عليكم ولا تذوي وأنتم لها قطبُ
و لا برحتْ فيكم تجرُّ عزيزة ً
 
سرابيلَ لا يخفى ذلاذلها السحبُ
ضممتَ عزيبَ الملك بعد انتشارهِ
 
و أفرشتهَ أمناً وقد ذعرَ السربُ
و ما زلتَ بالتدبير تركبُ صعبه
 
إلى سهله حتى استوى السهلُ والصعبُ
أحبك وداً من يخافك طاعة ً
 
و أعجبُ شيءٍ خفيفة ٌ معها حبُّ
و لو نشزتْ عنك القلوبُ لردها
 
لسانك هذا الحلوُ أو وجهك الرطبُ
فما مقلة ٌ إلا وأنتَ سوادها
 
و لا كبدٌ إلا وأنت لها خلبُ
و أما القوافي فهي منذ رعيتها
 
بطائنُ وادٍ كلُّ أعوامهِ خصبُ
يكاثفها نبتا ويعدبُ مشربا
 
فلساتها خضمٌ ورشفاتها عبُّ
صحائحَ ملساً كالدهانِ وعهدنا
 
بها عند قومٍ وهي مجفلة ٌ جربُ
و كم بكرة ٍ لمدحك قدتها
 
فقرت ومن أخلاقها الغشمُ والشغبُ
تغاديك أيام التهاني بوفدها
 
مكررة ً لبساً وهنّ بها قشبُ
بشائرُ ملكٍ صدقهُ فيكَ لا يهي
 
له ركنٌو لا يقصرْ له طنبُ
و أنَّ يدَ اللهِ البسيطة َ جنة ٌ
 
تقيكم وأحزاب السعودِ لكم حزبُ
يزوركمُ قلبي بها مثلَ منطقي
 
فلا الغشُّ مخشيٌّ عليها ولا الحبُّ
و أمدحُ من أعطاكمُ من لسانهِ
 
و أرضاكمُ من قلبه بكمُ صبُّ
فلا تعدموا منها عرائسَ عطلاً
 
لها من أياديكم قلائدُ أو قلبُ
إذا مشتِ الأقران حولَ خريدة ٍ
 
فوحدتها في الحسنِ ليس لها تربُ
أجدُّ بها والطبعُ يجري خلالها
 
طلاوة َ رقراقٍ ترى أنها لعبُ
و غيركمُ يرتاب بي إن مدحته
 
لعرفانه ألاّ يحلَّ لها الغصبُ
فأرفعهُ بالفعلِ لو كان فاعلا
 
و قد خفضتهُ من نقيصتهِ ربُّ
يساءُ كأني بالثناء أسبهُ
 
لعمرُ أبي أنّ النفاقَ هو السبُّ