سلي بعدكِ الواشينَ هل ذاعَ لي سرُّ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

سلي بعدكِ الواشينَ هل ذاعَ لي سرُّ

سلي بعدكِ الواشينَ هل ذاعَ لي سرُّ
المؤلف: مصطفى صادق الرافعي



سلي بعدكِ الواشينَ هل ذاعَ لي سرُّ
 
وإن كانَ أضناني بتبريحهِ الهجرُ
على أنني كاتمتُ صدري ما بهِ
 
وفي كبدسي ما ليسَ يعلمهُ الصدرُ
حفظتكِ لا أني ارجي من الهوى
 
وفاءٌ ولكن ليسَ من شيمي الغدرُ
إذا هجعتْ عيناكِ جافاني الكرى
 
وباتتْ تناجيني الخواطرُ والفكرُ
أقاتلتي ظلماً لي الصبرُ والرضا
 
وإن كانَ قلبي ليسَ يحلو لي الصبرُ
إذا كانَ ذنبي أنني لكِ عاشقٌ
 
فمنكِ إليكِ العذرُ لو يشفعُ العذرُ
لكِ النهيُ إلا عن هواكِ وللهوى
 
بلحظكِ في ألبابنا النهيُ والأمرُ
وقد ذقتُ من حلوِ الزمانِ ومرِّهِ
 
فلا الحلو أنساني هواكِ ولا المرُّ
ويا رحمَ اللهُ الليالي التي مضتْ
 
ليالي كنا والزمانُ بنا نضرُ
وكانَ حماماتُ اللواحظِ بيننا
 
تروحُ وتعدو والقلوبُ لها وكرُ
الا ربَّ ليلٍ أسفرتْ تحتَ جنحهِ
 
فما شكَّ أهلُ الحيِّ أن طلعَ البدرُ
وقالتْ عذيري منكَ أمسيتَ غادراً
 
فقلتُ معاذَ اللهِ أن يغدرَ الحرُّ
فقالتْ فما للفجرِ تشكو لهُ الهوى
 
فقلتُ وهل ليلُ المحبِّ لهُ فجرُ
فقالتْ نسيتَ العهدَ قلتُ وهل سوى
 
غرامكَ خصمي يومَ يجمعنا الحشرُ
فقامتْ على كبرٍ تقولُ قتلتهُ
 
كأن لم تكنْ تدري أو عندها خبرُ
ومثلي فتى الدنيا الذي إن مشوا بهِ
 
إلى القبرِ يطوي مآثرهُ القبرُ