سلامٌ على من لا أسمّيه إنني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

سلامٌ على من لا أسمّيه إنني

سلامٌ على من لا أسمّيه إنني
المؤلف: زكي مبارك



سلامٌ على من لا أسمّيه إنني
 
سأطوى اسمه عني إلى آخر الدهر
سلامٌ أؤدّيه وفاء لذاهب
 
كما أضعُ الزهر النضير على القبر
أأنت تجافى أنت تلك فجيعةٌ
 
تفوق الذي ضيّعتُ في الحب من عمري
سنون تقضّت لاعبات كأنها
 
مرائى المنى بين المدامة والزهر
أأنت تجافى آه من وقدة الجوى
 
تشبّ على الهجران جمرا إلى جمر
سأصبرُ لكن كيف ما كل لوعة
 
يهوّنها الصب المعذب بالصبر
أنحن تخاصمنا لحا اللَه فتنة
 
تأنّق فيها الدهر من حيث لا ندري
أحاول نسيان الذي كان بيننا
 
فينقلب النسيان ضرباً من الذكر
إذا زار طيف اسكندرية خاطري
 
تذكرت ما بيني وبينك من أمر
تصرّم ذاك الصيف لم يجن صبوة
 
على شاطىء أمواجه عقد السحر
جفاؤك رمل اسكندرية ردّني
 
إلى الزهد في سحر العيون وفي الشعر
حلوانكم تقصيك عني لأنني
 
أقيم بدار دونها ثبجُ البحر
ليالي الهوى كانت تقودك طائعاً
 
إلى الدار في مصر الجديدة للأسر
ليالي الهوى كانت وكانت فليتها
 
على غولها ظلّت جميعا بلا فجر
مضى العيد لم أعرفه إلا رواية
 
عن الناس ما عيدي وشكواي في صدري
أيجمل عيد أنت فيه مخاصمي
 
مخاصمة العين الكحيلة للبدر
أحبّك غشفاقاً عليك فإن تخن
 
فقلبي إذا ما شئت أقسى من الصخر
إذا أنت لم تعرف جمال الذي مضى
 
من الوصل فاحذر ما ستنكر من هجري
ستلقى البواقي من لياليك باكياً
 
وحيداً إذا ما غاب طيفك عن فكري
صحوت وبعض الصحو موت فليتني
 
ختمت حياتي في غرامك بالسكر
صحا القلب أين القلب إني لخائفٌ
 
فلم يبق لي قلب يدبّر لي أمري
صحونا معا فاذهب إلى غير رجعةٍ
 
وإن شئت فارجع آمل الروح في غفري
جموح صباك الغض أمرٌ حمدتُه
 
وإن كان في مرآه فنّا من النكر
أنحن صحونا لا تصدق فبيننا
 
مواثيق صغناها من الختل والغدر
مضيت شمالاً هل ستعرف أنني
 
سأمضى يميناً كي أضمك بالقهر
يميني يمين الفتك فاخضع وخلّني
 
أؤدبك يا روحا يجور ولا يدري
تراود أطيافٌ من الحسن خاطري
 
لتحتل ما ملّكت وحدك من صدري
وإني لأخشى أن يفوزوا ويظفروا
 
إذا دام هذا الظلم بالصد والهجر
تعال احم قلبي من جيوش مغيرةٍ
 
مدرّعة بالحسن واللطف والسحر
تعال أغثني أو فدعني لكي أرى
 
عواقب ما يرتاده الحب من أمري
أباطيل يزجيها خيالي دعابةٌ
 
لروحي كما يلقى الهشيم على الجمر
وهزل الهوى جدّ صراح فلا تكن
 
بهزلك معواناً عليّ مع الدهر
أأسهر وحدي دامي القلب ثائراً
 
وأنت من الإدلال بالحسن في سكر
نعم هذه الدنيا وهذا صنيعها
 
وقلبك كالدنيا مصوغ من الغدر
ألم تر أني كلما زرت داركم
 
خلعت عليها حلة النظر الشزر
توقعت ما صرنا إليه ومن يجد
 
كوجدي بكم ترفع له سدف السر
أراني الهوى ما لا يرى الناس والهوى
 
يروض مريديه على الفقه في الشر
كفرتُ بهذا الخلق كفراً مؤبّداً
 
وهل أبصرَ الإيمان أجمل من كفري