رَفِقَ الزَّمانُ بناو كانَ عَنيفا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

رَفِقَ الزَّمانُ بناو كانَ عَنيفا

رَفِقَ الزَّمانُ بناو كانَ عَنيفا
المؤلف: السري الرفاء



رَفِقَ الزَّمانُ بناو كانَ عَنيفا
 
و غَدا لنا بعدَ القِراعِ حَليفا
و دَنَتْ ظِلالُ المَكرُماتِو ذُلِّلَتْ
 
أثمارُها للطَّالبينَ قُطُوفا
أهلاً بمَنْ رَعَتِ المدائحُ رَوضَه
 
فعَرَفْنَ في أيامِه المَعروفا
و حَنَته رأفتُه على زُوَّارِهِ
 
فأراهُمُ خَلَقَ النَّوائبِ رِيفا
قَدِمَتْ بمَقدَمِه المكارِمُفاغتَدَتْ
 
خُضْراًتَرُفُّ على العُفاة ِ رَفيفا
و زَهَتْ بِلادُ الحِصنِ بالقَمَرِ الذي
 
أهدى إلى القَمرِ المُنيرِ كُسوفا
نَظَمَ الأَميرُ لها قَلائِدَ سُؤدُدٍ
 
أشرَفْنَ في لَبَّاتِهاو شُنُوفا
و غَدا الفُراتُ لبَيْتِه مُتَضائِلاً
 
لا يَستبينُ ضُؤُولَة ً ونُحوفا
فلو استطاعَ إليه قَصداً لا نكَفى
 
حتى يُرَى عن قَصْدِه مَصروفا
لولا أبو العطَّافِ لم تَلْقَ النَّدى
 
غَضّاًو لم يَكُنِ الزَّمانُ عَطوفا
مَلِكٌيراه عدوُّهُ مُتحَنِّناً؛
 
و يراه طالبُ رِفْدِهِ مألُوفا
مُغْضٍو ليسَ لِحاظُه إن بَثَّها
 
إلا حياة ً غَضَّة ً وحُتوفا
و أَغَرَّ يأنَفُ أن يَصُدَّ عَنِ الوَغى
 
حتَّى يُذِلَّ مَعاطِساً وأُنوفا
و فتى ً إذا شُغِفَ الملوكُ بحِفْظِهِم
 
أضحَى بِخَفْضِ عدوِّهِ مَشغوفا
سائِلْ بِصَوْلَتِه ابنَ مَزروعٍ وقد
 
وَلَّى يَشُقُّ من العَجاجِ سُجُوفا
و أَرَتْهُ خيفَة ُ سَيفِه وسِنانِه
 
لِينَ المِهادِ أسِنَّة ً وسُيوفا
أَوفَى عليه مُقارِعاًحتى إذا
 
أعطى القِيادَ أجارَه مَلهوفا
طوَّقْتَه بالمَنِّحينَ مَلَكْتَه
 
طَوْقاً ثَقيلاً في الرِّقابِ خَفيفا
و الدَّيلَميُّ هَفَتْ به أُمنِيَّة ٌ؛
 
غَرَرٌ يُفيدُ اللَّوْمَ والتَّعنيفا
وافاك كالمحتالِ يَختُلُ صَيْدَه
 
فأثارَ منكَ الأَصْيَدَ الغِطْريفا
و أَحقُّ مَنْ يُضحي فريسة َ ضَيْغَمٍ
 
مَنْ رَاحَ مُقتَحِماً عليه عَريفا
قَيَّدْتَ لَحْظَ جُفونِهفأَرَيْتَه
 
رأدَ الضُّحى ليلاً عليه كَثيفا
و تَرَكْتَه ما إن يُعايِنُ إلفَهُ
 
إلا خَيالاً في المَنامِ مُطيفا
و كذاكَ مَنْ شُبَّتْ بأَرْضِكَ نارُهُ
 
أضحَى بنارِكَ طرفُه مَطروفا
لا تُعْدَ منك ربيعة ُ الفَرَسِ التي
 
عَمَرَتْ جَنابَكَ مَربعاً ومَصيفا
أَحلَلْتَها للجُودِ رَوْضاً مُعْشِباً
 
سَهْلاًو طَوْداً للفَخارِ مُنيفا
فاسلَمْفكم شيَّدْتَ من أُكرومَة ٍ
 
و هَدَمْتَ تالِدَ ثَروَة ٍ وطَريفا
و تَمَلَّها غَرَّاءَ لستَ بمُلْبِسٍ
 
أفوافَها إلاّ أَغَرَّ شَريفا
رَقَّت ورَقَّ كَلامُهافكأنَّما
 
جَلَبَتْ رَبيعَ مَحاسنٍ وخَريفا
و كأنَّ لابِسَها يُعايِنُ جَوهراً
 
من لَفْظِها أو يَستَشِفُّ شُفوفا
لو صَافَحَتْ سَمْعَ ابنِ أوْسٍ لم يَقُلْ
 
أطلالُهُم سَلَبَتْ دماها الهِيفا