رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِ

رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِ
المؤلف: أبو الأسود الدؤلي



رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِ
 
وَأُعرِضُ عَنهُ وَهوَ بادٍ مَقاتِلُه
وَكُلُّ امرىءٍ واللَهُ بِالناس عالِمٌ
 
لَهُ عادَةٌ قامَت عَلَيها شَمائِلُهُ
تَعَوَّدَها فيما مَضى مِن شَبابِهِ
 
كَذَلِكَ يَدعو كُلَّ أَمرٍ أَوائِلُه
وَيُعجِبُهُ صَفحي لَهُ وَتَحمُّلي
 
وَذو الجَهلِ يُحذي الفُحشَ مَن لا يُعاجِلُه
فَقُلتُ لَهُ ذَرني وَشَأنيَ إِنَّنا
 
كِلانا عَليهِ مَعمَلٌ فَهوَ عامِلُه
فَلَولا الَّذي قَد يُرتَجى مِن رَجائِهِ
 
لَجَرَّبتَ مِنّي بَعضَ ما أَنتَ جاهِلُه
لَجَرَّبتَ أَنّي أَجلِبُ الغَيَّ مَن غَوى
 
عَليَّ وَأَجزي ما جَزى وَأُطاوِلُه
كَما كُنتَ لَو آخَيتَني لَوَجَدتَني
 
أُكارِمُ مَن آخَيتُهُ وَأُباذِلُه
وَذو خَطلٍ في القَولِ ما يَعتَرِض لَهُ
 
مِنَ القَولِ مِن ذي إِربَةٍ فَهوَ قَائِلُه
ونَمٍّ ظَنونٍ مُستَظَنٍّ مُلَعَّنٍ
 
لُحومُ الصَديقِ لَهوُهُ وَمآكِلُه
تَجاوَزتُ عَمّا قالَ لي واحتَسَبتُهُ
 
وَكانَ مِنَ الذَنبِ الَّذي هوَ نائِلُه
فَقُلتُ لِنَفسي والتَذَكُّرُ كَالنُهى
 
أَتَسخَطُ ما يَأَتي بِهِ وَتُماثِلُه
فَكَدَّ قَليلاً ثُمَ صَدَّ وَقَد بَنَت
 
عَلى كُرهِهِ أَنيابُهُ وَأَنامِلُه
فَما إِن تَراني ضَرَّني إِذ تَرَكتُهُ
 
بِظَهري وَأَشقى الناسِ بِالشَرِّ فاعِلُه
وَمُؤتَمَنٍ بِالسِرِّ أَوثَقتُ سِرَّهُ
 
مَع القَلبِ مَقروناً بِهِ لا يُزايِلُه
وَأَسمَعتُ مَن أَخشى عَليهِ مَغازِلَ ال
 
حَديثِ وَأَحراسُ الحَديثِ مَغازِلُه
وَصاحِبَ صِدقٍ ذي حَياءٍ وَجُرأَةٍ
 
يَنالُ الصَديقَ نَصرُهُ وَفواضِلُه
كَريمٍ حَليمٍ يَكسِبُ الحَمدَ والنَدى
 
إِذا الوَرَعُ الهَيّابُ قَلَّت نَوافِلُه
مَدَدتُ بِحَبلِ الودِّ بَيني وَبينَهُ
 
كِلانا مُجِدٌّ ما يَليهِ وَواصِلُه
وَغَيثٌ مِن الوَسمِيِّ حُوٌّ تِلاعُهُ
 
تَمَنَّعَ زَهواً نَبتُهُ وَسَوابِلُه
كَأَنَّ الظِباَء الأُدمَ في حُجُراتِهِ
 
وَجُونَ النَعامِ شاجِنٌ وَجَمائِلُه
هَبَطتُ إِذا ما الآلُ آضَ كَأَنَّهُ
 
عِضاهٌ تَرَدّى بِالمُلاءِ أُطاوِلُه
تَسَمَّعتُ وَاستَوضَحتُ ثُمَّ استَجَزتُهُ
 
بِأَبيَضَ مَلحوبٍ قَواءٍ مَنازِلُه
عَلى ذاتِ لَوثٍ أَو بِأَهوَجَ وَشوَشٍ
 
صَنيعٍ نَبيلٍ يَملأُ الرحلَ كاهِلُه
لأُِدرِكَ نُجحاً أَو أُسلّيَ حاجَةً
 
وَهَمُّ القَصيرِ الباعِ داءٌ يُماطِلُه
يَهُمُّ وَلا يَمضي وَيرتَدُّ أَمرُهُ
 
إِذا قامَ ناهيهِ عَليهِ وَعاذِلُه