رسالة سليمان القانوني إلى ملك فرنسا 1526
الله العليّ المُعطي المُغني المُعين
بعناية حضرة عزَّة الله جلَّت قُدرته وعلت كلمته وبمُعجزات سيِّد زُمرة الأنبياء وقُدوة فرقة الأصفياء مُحمَّد المُصطفى ﷺ الكثيرة البركات، وبمُؤازرة قدس أرواح حماية الأربعة أبي بكر وعُمر وعُثمان وعليّ
أجمعين، وجميع أولياء الله،
أنا سُلطان السلاطين وبُرهان الخواقين، مُتوِّج المُلُوك، ظلّ الله في الأرضين، سُلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والأناضول والروملِّي وقرمان الروم وولاية ذي القدريَّة وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشَّام وحلب ومصر ومكَّة والمدينة والقدس وجميع ديار العرب واليمن وممالك كثيرة أيضًا، التي فتحها آبائي الكرام وأجدادي العظام بقُوَّتهم القاهرة، أنار الله براهينهم، وبلادٌ أُخرى افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر،
أنا السُلطان سُليمان خان بن السُلطان سليم خان بن السُلطان بايزيد خان، إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا: وصل إلى أعتاب ملجأ السلاطين المكتوب الذي أرسلتموه مع تابعكم فرنقبانِ النشيط مع بعض الأخبار التي أوصيتموه بها شفاهيًّا، وأعلمنا أنَّ عدوِّكم استولى على بلادكم، وأنَّكم الآن محبوسون وتستدعون من هذا الجناب مدد العناية بخصوص خلاصكم. وكُل ما قُلتُموه عُرض على أعتاب سرير سُدَّتنا المُلُوكانيَّة وأحاط به علمي الشريف على وجه التفصيل، فصار بتمامه معلومًا،
فلا عجب من حبس المُلُوك وضيقهم، فكُن مُنشرح الصدر ولا تكن مشغول الخاطر، فإنَّ آبائي الكرام وأجدادي العظام نوَّر الله مراقدهم، لم يكونوا خالين من الحرب لأجل فتح البلاد وردِّ العدوّ، ونحنُ أيضًا سالكون على طريقهم، وفي كُلِّ وقتٍ نفتح البلاد الصعبة والقلاع الحصينة، وخُيُولنا ليلًا ونهارًا مسروجة، وسُيُوفنا مسلولة، فالحق
يُيسر الخير بإرادته ومشيئته، وأمَّا باقي الأحوال والأخبار تفهمونها من تابعكم المذكور. فليكن معلومكم هذا تحريرًا في أوائل شهر آخر الربيعين سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة.
القُسطنطينيَّة المحروسة المحميَّة