رسالة سليمان القانوني إلى الشاه طهماسب 1554
طهماسب الجسور أرشده الله الملك القادر،
عندما يصل المثال الواجب الامتثال، فليكن معلومًا أنه بسبب قيامك بتحريف مراسم الدين وتزييف لوازم الشرع المُبين مع أصحاب الرفض والإلحاد وأرباب الشناعة والفساد والتابعين والخاضعين لك، وبسبب قيامك بسبِّ الشيخين المُحترمين، فقد أصبح واضحًا وجليًّا في المذاهب الأربعة أنَّ ذلك كُفرٌ وضلال؛ ونظرًا لأنَّك سلكت طريق الخطأ فقد أفتى العُلماء الأعلام وشُيُوخ دين الإسلام، قوَّاهم الله إلى ساعة القيام، بأنَّ دماءكم مُباحة ومالكم حلال، والآن قد حملنا عليكم الجند طالبين المُساعدة والمدد من الروح الطاهرة لمُحمَّد المُصطفى
ومن الأرواح الصافية للخُلفاء الأربعة المملوءة بالصفاء، وقد تمَّ التوجُّه إليكم بعناية الله تعالىٰ بحُسن نيَّة للقضاء على وُجُودكم الضَّار؛ نظرًا لأنَّكم مُصرُّون على مذهبكم الباطل واعتقادكم الضَّال، ولا جرم فلما كانت الدعوة للتوبة والعودة للإسلام تأتي قبل استخدام السيف والحُسام، وهي سُنَّةٌ سنيَّة لسيِّد الأنام، فقد أُرسل إليك هذا الفرمان اللازم الامتثال.
فقد علمت أحوالك المُضطربة والمُشوَّشة، والآن ينبغي على الذين يدَّعون الشجاعة ألَّا يهربوا ويختفوا من الميدان كالمرأة الخائفة، كما أنَّ قيادتك لأحد البلوكات الضالَّة والسعي لتخريب ونهب وسلب أموال العجزة والرعايا والمساكين، الذين هم في الحقيقة ودائع خالق العالمين، والعمل على قطع أنسابهم وأنسالهم بعد أن تنسحب الأُسُود المُتعطِّشة للدماء والأبطال الآخذين بالثأر أمرٌ لا يليق بأهل الإسلام وبالذين يؤمنون بيوم الحشر والقيام.
فلو توجد ذرَّة من نور الإيمان في قلبك، أو ورقة غضَّة من العقائد الدينيَّة في حديقة وجدانك، ينبغي عليك أن تتبع أهل الإسلام، وأن تتوب عن رفضك وإلحادك وضلالك الذي فعلته حتَّى الآن، وإلَّا فينبغي أن تترك قيادة العسكر لعُدماء الحياء والمُلحدين الذين هم بلا حُدُود، وللحشرات عُدماء العُقُول، وسيء الظن الذي بجوارك، وأن تأتي لمُواجهة العسكر المأثورة بالنصر، وأن تترقَّب لظُهُور الحوادث والأفعال الخفيفة التي سوف تأتي فيما وراء الكون من القُدرات الإلهيَّة، فلو أنَّ المدافع والبنادق هي السبب في هربكم خائفين مفزوعين فلا داعي لذلك؛ لأنه لم نأتِ بمثل هذا النوع من الآلات الحربيَّة من أجل الرافضين والمُلحدين، فإنَّ السُيُوف اللامعة التي في أيدي أُسُود الحرب والوغى كافية لدفع الجماعة المكروهين والمعلومة أحوالهم، وبصفةٍ خاصَّة فإنَّه بمُقتضى النص القُرآني المجيد: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، أصبح ظاهرًا وواضحًا أنَّ السيف والخنجر ورمح الحديد كافون لإزالتكم،
والسلام بالنُصح التام على من اتبع عساكر الإسلام.