رجال ابن الغضائري/المقدمة/الطريق إلى الكتاب و تصحيح نسبته

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رجال ابن الغضائري/المقدمة/الطريق إلى الكتاب و تصحيح نسبته
المؤلف: أحمد بن الحسين الغضائري


بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ اختفاء الكتاب طيلة قرنين (٤٥٠ ه‍ و حتّى ٦٤٤ ه‍) لا يشكّل عقبة في تصحيح نسبته:

أوّلا، لأنّ الفترة تلك تعدّ من أظلم الفترات في تاريخ التراث الشيعيّ، و الّتي‌

١٩ قلّت عنها المصادر و الأخبار، و ما يوجد منها لا يكشف عن جهود كثيرة، إلّا الأعمال العظيمة الّتي تمكّنت من الظهور، رغم الضباب و التعتيم، فاخترقتها كالشمس في رائعة النهار، و هي قليلة تعدّ بالأصابع.

و مهما يكن، فإنّ ذلك لا يشكّل عقبة أمام اطلاق أعلام الفنّ نسبة الكتاب إلى ابن الغضائريّ.

كما أنّ اعتماد مثل العلّامة الحلّي- الفقيه الأعظم، و الرجاليّ الأكبر، و المحدّث الأعلم في عصره- على النسخة و ما فيها، دليل قطعيّ على صحّة النسبة و وصولها إليه بطرق صحيحة مأمونة، كما هو شأن سائر مصادره المعروفة.

و لا دليل على أنّه أخذها عن أستاذه السيّد ابن طاوس، الّذي صرّح بأنه ليس له طريق إلى النسخة، و إنّما أخذها و جادة، مع أنّ الوجادة تلك- و في عصر قريب من المؤلّف- لا بدّ أن تكون معتبرة عند السيّد، بحيث أطلق النسبة، و استخرج النصوص، و سجّلها في كتاب رجاله منسوبة إلى الغضائريّ.

و إلّا كيف يجوز له كلّ ذلك؟ و من أين عرف النسبة إلى ابن الغضائريّ؟ و هو على ما هو من الورع و التقى و الاجتهاد.

و كذا المتأخّرون عنه، و هم من هم في الاحتياط و المحافظة على الضبط، و المعرفة التامّة بالرجال و الكتب!

فلا بدّ من الوثوق بما قدّموه من هذا الكتاب، كسائر ما جاء في أعمالهم من النصوص المنقولة عن كتب القدماء، و الّتي تفقد اليوم أعيانها.

مع أنّ بعض الأعلام (كالشهيد الثاني) قد صرّح بطريقه إلى صاحب الكتاب ابن الغضائري كما قيل.