رجال ابن الغضائري/المقدمة/أمّا تضعيفاته

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رجال ابن الغضائري/المقدمة/أمّا تضعيفاته
المؤلف: أحمد بن الحسين الغضائري


بسم الله الرحمن الرحيم

نعم، قد تصدّى ابن الغضائريّ لجمع أسماء من «طعن» في كتابه هذا المتوفّر.

لكنّه إنّما قام بهذا الأمر على أساس من منهج علميّ رصين، و هو:

١- لا ريب في اعتبار كون الراوي «ثقة» حتّى يمكن الاعتماد على نقله و حديثه.

٢٣ ٢- و أنّ إثبات الوثاقة يختلف طريقه من منهج إلى آخر عند علماء الرجال.

فالقدماء اعتمدوا أصلا لذلك، و هو مأخوذ ممّا اعتبروه في شرائط الراوي الّتي اخذت من الأدلّة الشرعيّة، و هي: «الإيمان، و الصدق، و السداد».

فلو كان الراوي «مؤمنا: اثنا عشريا» و كان «صادقا: متحرّزا عن الكذب في الكلام و النقل» و كان «سديد الحديث: أي ضابطا للحديث» فهو «الثقة» عندهم، بقول مطلق، و يقال فيه: «الصحيح» مجرّدا أو مضافا.

و يقابل «الثقة» فقدان جميع هذه الشروط، و هو «الضعف».

فمن لم يكن مؤمنا، و لا صادقا، و لا ضابطا، فهو الضعيف بقول مطلق، و هو الجامع لجهات «الطعن».

و قد يتخلّف شرط و يتحقّق آخر، فتكون الوثاقة و الضعف بحسب ذلك.

فقد يكون ثقة في دينه- أي إماميّا اثني عشريا-.

و قد يكون ثقة في روايته- أي صادقا في نقله-.

و قد يكون ثقة في حديثه- أي ضابطا له متقنا-.

و الثقة بقول مطلق يعني الجميع.

و قد يكون ضعيفا في دينه- أي غير إماميّ، من أهل المذاهب الإسلاميّة الاخرى-.

و قد يكون ضعيفا في روايته- أي كاذبا في النقل و الكلام-.

و قد يكون ضعيفا في الحديث- أي في النصّ الّذي ينقله-.

و الضعف المطلق يشمل الجميع.

و التوثيق و التضعيف- مطلقا، و مقيّدا بقيد «في دينه» و «في الرواية» و «في الحديث» أو بنحو الإضافة: «ضعيف المذهب» أو «ضعيف الرواية» أو «ضعيف الحديث»- متوفّران في التراث الرجاليّ بكثرة.

٢٤ و قد يعبّر عن الضعف بالطعن، سلبا و ايجابا، مطلقا أو مقيّدا، و هو منتشر في التراث الرجاليّ، و من أمثلة ذلك:

  • طعن أصحابنا فيه.
  • طعن عليه.
  • طعن في عدالته.
  • طعن عليه بالغلوّ.
  • طعن عليه بفساد مذهبه.
  • الطعن في مذهبه لا في نفسه.
  • الطعن إنّما وقع على دينه.
  • الطعن فيه لا في من أخذ عنه.
  • طعن القمّيون فيه، و لم يثبت.
  • جاء الشكّ بالطعن فيه.
  • ليس الطعن فيه إنّما الطعن في من يروي عنه.

و هذه ألفاظ وردت في كتابنا هذا، فراجع معجم الألفاظ فيه.

و ورد في النجاشيّ:

- طعن عليه، و رمي بالغلوّ.

- طعن أصحابنا عليه، و ذكروا أنّه يضع الحديث.

- طعن عليه، و ضعّف.

- كان ثقة في حديثه، ورعا، لا يطعن عليه.

- كان ورعا ثقة فقيها، لا يطعن عليه في شي‌ء.

- كان ثقة في روايته، لا يطعن عليه، صحيحا اعتقاده.

- ثقة، لا يطعن عليه بشي‌ء.

- وجه أصحابنا و فقيههم، الثقة الّذي لا يطعن عليه.

٢٥ - ثقات، لا يطعن عليهم بشي‌ء.

- كان وجها في أصحابنا ثقة معتمدا، لا يطعن عليه.

- الشيخ الثقة الصدوق، لا يطعن عليه.

- كان وجها ... ثقة صدوقا، لا يطعن عليه.

- ضعيف مطعون عليه.

و استعمل ذلك غير النجاشي- أيضا- في مختلف المجالات في الحديث و الفقه و الكلام بما يطول معه المقام.

و من الواضح أنّ وجود «الطعن» مطلقا أو مقيّدا، مؤثّر للضعف كذلك، و مناقض للثقة المطلوبة، كذلك.

لكنّ الشأن في «عدم الطعن» و مدى تأثيره؟

و قد رأينا أنّ «لا يطعن عليه» استعملت مع كلمة «ثقة» مقترنة بها، و هي لا بدّ أن تدلّ على معنى غير مناقض للوثاقة، بل موافق لها بالمساواة لتصحّ بدليّتها لها أو تأكيدها عليها، بحيث يغني أحدهما عن الآخر، كما هو المستعمل في كلمات الرجاليّين.

فكما يقولون: «ثقة لا يطعن عليه».

يقولون: «ثقة» فقط.

و: «لا يطعن عليه» كذلك.

و بحساب النسبة، فتكون كلمة «يطعن عليه» أو «طعن» مساوية لكلمة «غير ثقة».

و بقياس المساواة فهو «ضيف».

و قد قلنا: إنّ الضعف و الطعن شي‌ء واحد، و هو كالغمز، و الجرح، و الاتّهام.

إذن، قولهم: «طعن» بمعنى «ضعيف» إمّا مطلقا، أو مقيّدا بالدين أو الرواية، أو الحديث، كما شرحنا.

و نفي «الطعن» المطلق، يعني «الثقة» اللازم تحقّقها في الراوي.

٢