خلوت بنفسي والهموم بمعزل
المظهر
خَلَوتُ بنفسي والهمومُ بمعزلِ
خَلَوتُ بنفسي والهمومُ بمعزلِ
فشاهَدتُ معنى الكائناتِ فَلذّ لي
وطابَ بأسرارِ النجوم تَغَزُّلي
فقُلتُ لنفسي والكواكبُ تَنجلي
وما هذه الأقمار في كبِدِ السمَا
ولِم قَد مُنِعنَا عن تواصلها لِما
فيا ليتَ شعري هل عوالمُها كما
ترَاءَت لبعض الناس أم هيَ مثلما
يخالُ الوَرَى الأكوَانَ تثبتُ سرمدا
وما خُلقَت حاشا مكوّنها سدَى
وبالجذبِ طبعاً لا يصيرُ بها اعتدا
فهل زنّةُ الأقلاكِ تُسمعنا صَدى
ففي الفَلَكِ الأعلى هناكَ سرَائرُ
تتُوقُ إِلَيها أنفُسٌ وخوَاطِرُ
فلا تَنفَعُ الإنسانَ فيها نوَاظِرُ
ولَيس بغَيرِ النفس تأتي بَشائِرُ
يقولون في المرّيخِ قومٌ كشكلِنَا
أناسٌ لهم عَقلٌ يُناجي كَعَقلِنَا
فَهَل أصلهم نوع الترَابِ كأصلِنَا
وهل يجهلونَ الكائِنَاتِ كَجَهلنا
وقال أُناسٌ سوفَ بعدَ ارتحالِنَا
نُحاسَبُ عن أفكارِنا وفَعالِنَا
ونُحشرُ يومَ الدِّين بعد امتثالنِا
فهل حال تلك النيّرَاتِ كَحالِنا
لقَد أكثروا من ظنّهم بمَقالِهم
ولم يهتَدوا واستوعرُوا بضلالهم
فمثلكِ مَن يجلو حقيقةَ حالهم
بفصلِ خطابٍ جاءَ طيّ جِدالهِم
وقُلتُ لها لمَّا رخيتُ زمامها
وعاهَدتها أن لا أخونَ ذمامها
وإنيَ لا أنفَكّ أرعى هيامهَا
أيا نفس سيري واغتَنَمتُ سلامها
فغابَ وُجودي حيثُ طالَ توَقّفي
أهيمُ اشتِياقاً مُذ دعاني تشوّقي
يُشاركني بالسرّ حسن تصَرّفي
وقلبي جهاراً باتَ وهوَ معنّفي
إلى أن وَفَت نفسي بصَادقِ وَعدها
فعادَت إِلى جسمٍ تفانى بودّها
فشاهدَها قلبي فجادَ بحَمدِها
وحَنّت لتَجريدِ الخطابِ بسردها
هنالكَ في المرّيخِ عاينتُ خضرَةً
كأحسن خلق الله لوناً وفطرَةً
تدومُ إِلى ما شاءَ ربّك عبرَةً
ترَاها إِذا ما جالَ لحظُكَ قُرّةً
وفِيهِ رِياضٌ باللّطائفِ توصَفُ
وفي وَسطها عينٌ من الدرّ تذرفُ
يمُرّ بها صافي النّسيم فتألفُ
ويُطربها صَوتُ النعيمِ فتعطفُ
مغانٍ من الياقوت تبنى قصورها
وَقد كُوّنت حصباؤها وَصُخورها
ومن تحتها الأنهارُ قد شفّ نورها
يعزّ على طيرِ السماءِ عبورُها
كأنّي شاهَدتُ الجِنانَ وآلها
وهيهاتِ أنسى عزّها وجمالها
هنالكَ أشباحٌ تمَنّيتُ حالَها
فسُبحانَ مَن أهدى إِلَيها جمالَها
وشاهدتُ نهراً حيثما هيَ تعبدُ
وتجثو لرَبّ الكائنات وتحمدُ
تخالُ إِذا عايَنتها وهيَ تَسجُدُ
طيوراً على ذاك الغديرِ تُغَرّدُ
فقُل للّذي قد ضلّ جَهلاً بحكمهِ
وظنّ بأن الله وهمٌ بوَهمِهِ
ألا كلّ شيء في الوجود بعلمهِ
وألسِنَةُ الأكوَان تَنطِقُ باسمِهِ