انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «هداية الحيارى/كتب اليهود»

لا تغيير في الحجم ،  قبل 13 سنة
ط
استبدال أقواس
(تصنيف using AWB)
ط (استبدال أقواس)
 
فأما ما ذكر عليه اسم الله وذبح لله، فلم تنطق التوارة بتحريمه البتة، بل نطقت بإباحة أكلهم من أيدي غيرهم من الأمم، وموسى إنما نهاهم عن مناحكة عباد الأصنام وأكل ما يذبحونه باسم الأصنام، قالوا: التوارة حرمت علينا أكل الطريفا، قيل لهم: الطريفا هي: الفريسة التي يفترسها الأسد، أو الذئب، أو غيرهما من السباع.
 
كما قال في التوارة: ((«ولحم في الصحراء فريسة لا تأكلوا وللكلب ألقوه))» فلما نظر فقهاؤهم إلى أن التوارة غير ناطقة بتحريم مآكل الأمم عليهم إلا عباد الأصنام، وصرحت التوارة بأن تحريم مؤاكلتهم، ومخالطتهم خوف استدراج المخالطة إلى المناكحة، والمناكحة قد تستتبع الانتقال من دينهم إلى أديانهم، وموافقتهم في عبادة الأوثان، ووجدوا جميع هذا واضحا في التوارة، اختلقوا كتابا سموه: ((«هلكث شحيطا))» وتفسيره علم الذباحة.
 
ووضعوا في هذا الكتاب من الآصار والأغلال ما شغلوهم به عما هم فيه من الذل والصغار والخزي فأمروهم فيه أن ينفخوا الرئة حتى يملؤها هواء ويتأملونها، هل يخرج الهواء من ثقب منها أم لا؟ فإن خرج منها الهواء حرموه، وإن كانت بعض أطراف الرئة لاصقة ببعض لم يأكلوه.
وأمروا الذي يتفقد الذبيحة أن يدخل يده في بطن الذبيحة ويتأمل بأصابعه، فإن وجد القلب ملتصقا إلى الظهر أو أحد الجانبين ولو كان الالتصاق بعرق دقيق كالشعرة حرموه ولم يأكلوه وسموه: طريفا ومعنى هذه اللفظة عندهم: أنه نجس حرام، وهذه التسمية عدوان منهم؛ فإن معناها في لغتهم هي: الفريسة التي يفترسها السبع، ليس لها معنى في لغتهم سواه.
 
ولذلك عندهم في التوارة: أن إخوة يوسف لما جاؤا بقميصه ملطخا بالدم قال يعقوب في جملة كلام: ((«طاروف طوارف يوسف))» تفسيره: وحش ردي أكله افتراسا افترس يوسف، وفي التوارة: ((«ولحم في الصحراء فريسة لا تأكلوا))» فهذا الذي حرمته التوارة من الطريفا، وهذا نزل عليهم وهم في التيه، وقد اشتد قرمهم إلى اللحم، فمنعوا من أكل الفريسة والميتة.
 
ثم اختلفوا في خرافات وهذيانات تتعلق بالرئة، وقالوا: ما كان من الذبائح سليما من هذه الشروط فهو دخيا وتفسيره: طاهر.
 
وما كان خارجا عن ذلك فهو طريفا وتفسيره: نجس حرام، ثم قالوا: معنى قوله في التوارة: ((«ولحم فريسة في الصحراء لا تأكلوه، للكلب ألقوه))» يعني: إذا ذبحتم ذبيحة، ولم توجد فيها هذه الشروط فلا تأكلوها، بل بيعوها على من ليس من أهل ملتكم، قالوا: ومعنى قوله: ((«للكلب ألقوه))» أي: لمن ليس على ملتكم فهو الكلب فأطعموه إياه بالثمن.
 
فتأمل هذا التحريف والكذب على الله وعلى التوراة وعلى موسى، ولذلك كذبهم الله على لسان رسوله في تحريم ذلك فقال في السورة المدنية التي خاطب فيها أهل الكتاب: (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون، إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله) الآية.