حيّ تحتَ الدجى مُحيّاً أنارا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حيّ تحتَ الدجى مُحيّاً أنارا

حيّ تحتَ الدجى مُحيّاً أنارا
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



حيّ تحتَ الدجى مُحيّاً أنارا
 
فأحال الليلَ البهيمَ نهارا
واعتنق كالُلجينِ ناظرَ قدٍّ
 
لا يجيل الوشاحَ إلاّ نُضارا
وارتشف كالسُلاف ريقة َ ساقٍ
 
خلت منها أدار لي ما أدارا
سحراً زارنا وأرخى جُعوداُ
 
ذات نشر تعطّر الأسحارا
وجلاها ورديّة َ اللون فيها
 
خلتُ أن قد أذاب لي جُلّنارا
ما أنارت من جانب الكأس إلاّ
 
قال قلبي الكليم آنست نارا
يا نديمي على الطِلى عاطنيها
 
أُخت خدّيكَ رقّة َ واحمرارا
هاتها تُطلق النفوس من الأسر
 
كما تترك العقولَ أُسارى
وبها يا بن نشوة الكأس صرفاً
 
داوِ شوقي فقد مرضت انتظارا
وعلى الرشف قرّط السمعَ مني
 
نغماتٍ تحرّك الأوتارا
غنني باسم ناعمٍ حضنته
 
في ظلال النعيم بيضُ العَذارى
وغريرٍ حلا بعيني ومنها
 
قد حمى الجفنَ أن يذوق غِرارا
زار سرّاً وكان صدَّ جهاراً
 
فأراني نجومَ ليلي نَهارا
كم تعاطيتُ من مقبّله العذبِ
 
على ورد وجنتيه عُقارا
في رياضٍ جلت عرائسَ زهرٍ
 
كان طلّ الأنداء فيها نثارا
واكتستها ديباجة أَلحمَ القطرُ
 
وسدّى في نسجها وأنارا
كلما زرّ نورُها الغضّ جيباً
 
عنه حلّت يد الصَبا الأزرارا
خلعة ٌ من بهاءِ عرس غنيّ
 
كان حسناً بهاؤُها مستعارا
ماجدٌ قرّت العُلى فيه عيناً
 
واستهلّت بسعده استبشارا
وغنيّ بفخرها أطلعته
 
كوكباً في سمائها سيّارا
عُرسه غادر الحواسدَ بالأمـ
 
ـس سكارى وما هم بسكارى
وعلى قُطب دارة المجد زهواً
 
فلكُ اليمن بالسعود استنارا
ذلك المصطفى الذي للمعالي
 
إن جرى قيل سابقٌ لا يجارى
رقّ طبعاً وراق خَلقاً وخُلقاً
 
وزكى شيمة ً وطاب نِجارا
قد حمى حوزة َ العُلى في زمانٍ
 
غيره فيه ليس يحمي ذمارا
واستطالت به على الدهر كبراً
 
هممٌ تبذل الخطير احتقارا
بيته كعبة ُ الندى وحماه
 
لبني الدهر لم يزل مُستجارا
من أُناس بذكرهم أنجد المد
 
حُ على أوّل الزمانِ وغارا
هم أطالوا عمرَ السماح وأعما
 
رَ المواعيد قدّروها قِصارا
كلهم ينتمي لدوحة ِ مجدٍ
 
شرفاً أثمرت عُلاً وَفخارا
تلك أقمارُ سؤددٍ بل شموسٌ
 
وَلدت في سما العُلى أقمارا
فإذا بأهلوا السما بأبي الـ
 
ـهادي وقد أشرقت ترومُ افتخارا
رأت الأرض تستنير بوجهٍ
 
حسنٍ مثله بها ما استنارا
ودعت يا رفيعة القدرِ من أنـ
 
ـجمي الزهرِ خفّظي الأقدارا
لستِ إلاّ فدى ً لوجه كريمٍ
 
ليس يرضى بدارة الشمس دارا
ذو يمينٍ مبسوطة ٍ بالعطايا
 
لا تغبّ الوفّاد منها اليسارا
فلكم حرّرت أرقّاءَ دهرٍ
 
واسترقّت من الورى أحرارا
مستشارٌ وهل لعقدٍ وحلٍ
 
يجد القومُ مثله مُستشارا
هو أنكى رأياً لطارقة الخطب
 
وأذكى لطارق الضيف نارا
لستُ أدري إذا احتبى ناطقاً بالـ
 
ـكلمِ الفصل ناهياً أمّارا
أبصدر النادي توقّر رضوى
 
أم هو احتلّه فأرسى وَقارا
حصَّ قومٌ حرّ القريض فأضحى
 
واقعاً لا يرى لأُفقٍ مطارا
وهو قد راشه فرفَّ بجنحيه
 
اشتياقاً ونحو علياه طارا
يا بني المصطفى كفى نظراً للمجـ
 
ـد منكم بأن تهينوا النضارا
والمعالي ليُهنها أن تُقضّوا
 
طرباً في وِصالها الأوطارا
وليزوّد ربع المكارم زهواً
 
إنكم تعمرون منه الديارا
قد كُفيتم من غارة البخل لمّا
 
أن نهضتم مشمّرين غيارى
وهي لولاكم لطلّت دمَ الجود
 
وقالت قد ضعت فاذهب جُبارا
أينعت روضة ُ الهنا فاجتنينا
 
لكم التهنياتِ منها ثِمارا
وغفرنا ذنبَ الزمان وقلنا
 
قد أقلناكَ يا زمان العثارا
وأزرنا عقيلة الفكر ترخي
 
طرباً للنشيد منها الأزارا
يمّمتكم عَطرى البرود بذكرا
 
كم فناهيكم بها مِعطارا
إن جلت من عرائس اللفظ عُوناً
 
فالمعالي تزفّها أبكارا
هي غيظُ الحسود لم تجل إلاّ
 
زادَ أهلُ الكمالِ فيها ابتهارا
وغدّت تكثر القيام لأعجاب
 
بها والحسود يبدي ازورارا
كلما أُنشدت دعى المجد قامَ
 
القومُ إلاّ وللحسود أشارا
فأقيموا على السرور بعصرٍ
 
هو فيكم يفاخر الأعصارا