تحيّة الدستور العثماني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تحيّة الدستور العثماني

تحيّة الدستور العثماني
المؤلف: إيليا أبو ماضي



إلى حيث ألقت يا يا زمان المظالم
 
و لا عدت يا عهد الشّقا المتقادم
ذهبت فلا باك و أنّي بكى العمى
 
كفيف رأى الأضواء ملء العوالم؟
و ما عجبت أن ليس في القوم نادب
 
و لكن عجيب أن أرى غير باسم
نزلت على الشّرقيّ فانحطّ شأنه
 
و قد كان غصّ الفخر غضّ المكارم
ففرقّت حتّى ليس غير مفرّق
 
و خاصمت حتّى ليس غير التخاصم
أقمت فخلّى أهله و بلاده
 
إلى كلّ فجّ من خصيب و قاحم
نأى كاظما للغيظ خوف شماتة
 
و لم يطلب الإنصاف خفيّة لائم
و لو شاء لم يختر سوى الشرّ مركبا
 
فقد كانت الأحقاد ملء الحيازم
صحبناك لا خوفا ثلاثين حجّة
 
و لكنّها الدّنيا و ضعف العزائم
و ما ذاك عن حب فما فيك شيمة
 
تحبّ و لسنا من غواة المآثم
فكنت و كان الجهل أحسن خلّة
 
لنا و نجاة الحقّ إحدى الغنائم
و كنت و ما فينا غير ناقم
 
عليك، و لا ذو سلطة سلطة غير غاشم
ثلاثون عاما و النّوائب فوقنا
 
مخيمة مثل الغيوم القوائم
فلا ااالعلم مرموق و لا الحقّ نافذ
 
و لا حرمة ترعى لغير الدراهم
و ما تمّ غير البغي و الظلم و الأذى
 
فقبّحت من عصر كثير السخائم
فاغرب شقيت الدهر غير مودّع
 
من القوم إلاّ بالظّبى و الصوارم
فوالله ما ترضى قيودك أمّة
 
من الناس إلاّ أصبحت في البهائم
و يا أيّها الدستور أهلا و مرحبا
 
(على الطائر الميمون يا خير قادم)
طلعت علينا كوكبا غير آفل
 
على حين أنّ الشّرق مقلة هائم
فقرّت عيون قبل كانت حسيرة
 
و جادت سرورا بالدموع السواجم
وضجّ الورى و الشرق و الغرب ضجّة
 
أفاق لها مستيقظا كلّ نائم
أهبت ففرّ الظلم بالأرض هاربا
 
و نكّس خزيا رأسه كلّ ظالم
و فاضت على ثغر الحزين ابتسامة
 
تخبر أنّ الحزن ليس بدائم
و أطلقت الأقلام بعد اعتقالها
 
فأسمعت الأكوان سجع الحمائم
و لم يبق عان لم يفكّ إسارة
 
و لم يبق جان لم يفز بالمراحم
و كنّا نرى الأحزان ضربة لازب
 
فصرنا نرى الأفراح ضربة لازم
توهّم قوم أنّما الشّرق واهم
 
و أنّك يا دستور أضغاث حالم
ورجّم قوم أنّما تلك خدعة
 
فعدنا بربّ الناس من كلّ راجم
تجلّيت فاسودّت وجوه و أسفرت
 
وجوه، و أمسى غانما كلّ غارم
و ما عدت حتىّ كاد يشتجر القنا
 
لأجلك و الخطى أعدل حاكم
و أوشك أن يهتزّ في كلّ ساعد
 
لكلّ أبيّ كلّ سيف و صارم
أبى الجيش إلاّ أن تكون مؤبدا
 
و تأبى سوى تأييد جيش سالم
فبوركتما من ساعد و مهنّد
 
برغم خؤون مارق متشائم
و لا برح الأحرار يشدو بذكرهم
 
بنو الشرق فخرا في القرى و العوام
رجال لهم زيّ الرّجال و إنّما
 
جسومهم فيها نفوس ضراغم
هم قيّدونا بالعوارف و النّدى
 
وهم أطلقونا من عقال المغارم
فلم يبق فينا حاكم غير عادل
 
و لم يبق فينا عادل غير حاكم