تاريخ الدولة السعودية/المجلد الأول/نشأة الدولة السعودية
نشاة الدولة السعورية
اعتبر المسلمون يوم وصول صاحب الرسالة المحمدية إلى المدينة، مبدأ التاريخ الاسلامي، وأرخوا به، وما يزال هذا شأنهم.
واعتبر بعض الاجانب الذين كتبوا في السيرة النبوية، يوم وصول الرسول إلى المدينة، يوم نشأة الدولة الاسلامية العربية، فقد بدأ يمارس سلطات رئيس الدولة عملياً، فهو زعيم طائفة من الناس لها وطن خاص بها، تؤمن به وتلتف حوله، وتتبع تعاليمه، وهو يقود الجيوش، ويحارب، ويصالح، ويعقد المعاهدات والاتفاقات، وهي نفس السلطات التي يمارسها رئيس الدولة، أي دولة.
ولا تثريب علينا، أخذاً بهذه القاعدة، اذا اعتبرنا يوم وصول الشيخ محمد بن عبد الوهاب الى الدرعية، وعقده اتفاقه مع محمد بن سعود، هو يوم نشأة الدولة السعودية، ويوم ظهورها وميلادها، وبذلك تكون قد بلغت من العمر عند أعداد هذه الكتب الطبع، في سنة ١٣٨٣ هـ، ٢٢٥ سنة من عمرها الطويل .. أمضته في خدمة بلادها وقومها ودينها ولا تزال
حالة نجد عند ظهور الدعوة
لم يكن في نجد عند ظهور الدعوة، حكومة مركزية، ذات نظم وأوضاع ثابتة، ترعى مصالح الناس، وتسهر على أمنهم وسلامتهم، تقيم احكام الشريعة، وتجبي الزكاة، وتمنع العدوان، وتعاقب الجناة، وتهتم بالمشروعات الاصلاحية التي هي دعامة العمران، وهي المهام الاصلية الدول المستقرة.
لقد كان شيوخ القبائل، ورؤساء المدن، وحدهم المسيطرون، كل منهم في دائرته او مدينته، يهتم بمصالحه ومصالح عائلته أولاً، ويطبق من الاحكام والنظم، ما يتفق مع أهوائه ونزعاته، فهو الحاكم المطلق، وهو الذي يطرح الضرائب ويجيبها، وهو كل شيء في بلدته أو قبيلته، وتلك حالة أشبه ما تكون بحالة الجاهلية، أو حالة الانسان في الدور الابتدائي، حين لم تكن هنالك شرائع، ولا اديان، ولا حضارات ولما كان الانسان مدنياً بطبعه وروحه، يميل الى الحضارة والاستقرار، وبكره الفوضى ويسعى للخلاص منها، ولما كان العامة من أبناء نجد سئموا حالة الفوضى وملوها، فلم يترددوا في قبول دعوة الشيخ التي جاءت لانقاذهم، فأيدوها وأسرعوا وتقلدوا السلاح لنصرتها.
ويؤخذ من المعلومات التي جمعناها، انه كان في نجد يوم ظهور الدعوة الإمارات الآتية:
١ – امارة آل معمر في العينة.
٢ – امارة آل سعود في الدرعية.
٣ – أمارة بن دواس في الرياض.
٤ – أمارة آل خالد في الحساء.
٥ – آمار : آل هزال، في نجران.
٦ – امارة آل علي في الشمال.
٧ – امارة آل حميلان في القصيم.
وكانت هنالك امارات ومشيخات صغيرة في غرب نجد، في بيشه، وفي وادي الدواسر، وقحطان وغيرها، وكانت جميعها في حالة غير طبيعية، ولا مستقرة.