انتقل إلى المحتوى

تاريخ الدولة السعودية/المجلد الأول/دروس الشيخ محمد ومؤلفاته

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الجزء 1، الصفحات 45–46

​

دروس الشيخ محمد ومؤلفاته

عكف الامام الشيخ محمد بعد استقراره في الدرعية، وبعد أن وجد الحماية والأمان، على القاء دروس دينية عامة في مسجدها، وبدأ فعلمّ الناس معنى «لا إله إلا الله»، وقال: «انها نفي واثبات، فـ «لا إله»، تنفي جميع المعبودات، و «إلا الله» تثبت العبادة الله وحده لا شريك له».

وعلم أيضاً الأصول الآتية:

١ - معرفة الله تعالى، بآياته ومخلوقاته، الدالة على ربوبيته وألوهيته كالشمس، والقمر، والنجوم، والليل، والنهار، والسحاب المسخر بين السماء والارض، وما الى ذلك من الأدلة في القرآن.

٢ - وعلم ايضاً معنى الاسلام، فقال: «انه تسليم الامر الى الله، والانقياد لأوامره، والانزجار عن نواهيه، ومعرفة الاركان التي بني عليها، وما ورد بشأنها من الأدلة في القرآن»

٣ - وعلم أيضا سيرة النبي، ومبعثه، وهجرته، ومعرفة اول مـا دعـا ​اليه، وهو «لا إله إلا الله»، ثم معرفة البعث، وان من أنكره، أو شك فيه، فهو كافر، وما الى ذلك من الأدلة في القرآن.

٤ - وعلم معرفة الدين الاسلامي، (دين محمد وأصحابه) وهو التوحيد، وقال: «إن دين ابي جهل، واتباعه هو الشرك بالله».

وتوافد إلى الدرعية، بعد أن استقر فيها، أنصاره من ابناء حريملا، الذين اتبعوه، وجاءه أيضاً فريق من رؤساء قبيلة «المعاصرة» كانوا على خلاف مع عثمان ابن معمر في العيينة. وتوافد أيضاً بعض ابناء المدن المجاورة، فرحب بهم وآخي بينهم وبين أبناء الدرعية الذين رحبوا بهم ايضاً.

ووصلت الى العيينة اخبار الحفاوة التي لقيها الشيخ في الدرعية عند آل سعود، فحركت بعض السواكن في نفس عثمان بن معمر، فجنح الى استرضاء الشيخ واعادته، خصوصاً بعد أن لحق به رؤساء المعامرة، فركب الى الدرعية مع نفر من قومه، فدعوه للعودة معهم، فاعتذر، وقال: «ان هذا الأمر ليس لي، بل هو الى محمد بن سعود، فان أراد ان أذهب معك ذهبت، وإلا فلا، فاني لا استبدل برجل تلقاني بالقبول، غيره».

وذهب ابن معمر الى ابن سعود يستأذنه في سفره، فقال: «وما إلى هذا سبیل».