تاريخ الدولة السعودية/المجلد الأول/الدعوة والجهاد
الدعوة والجهاد
اعتبر الشيخ، وان لم يذكر ذلك صراحة كتاب سيرته، ورواة اخباره، ان كل من لم يؤيده، ويتبعه، ويدخل في دعوته، بعد أن بلغته ووصلت اليه، في عداد الذين يجب على المسلمين قتالهم لكي يعيدوهم الى حظيرة الدين الصحيح. يؤيد هذا، ما رواه الشيخ ابن بشر في تاريخه، فقد أورد في الجزء الاول، خبر مكاتبة الشيخ لأهل البلدان المجاورة ورؤسائهم وقضاتهم ومدعي العلم فيهم، للدخول في الدعوة، وقال: «أن بعضهم قبل واتبع الحق، وأن بعضهم سخر وهزه ونسب الشيخ إلى الجهل، ورماه بأشياء هو منها براء، ولكنهم يريدون ان يصدوا الناس».
ثم قال ما نصه: «وأمر الشيخ بالجهاد، وحض اتباعه عليه، فامتثلوا وأول جيش تألف من سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجائب في سيرها، سقطوا من اكوارها، لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا على بعض الاعراب وغنموا ورجعوا سالمين».
تلك هي قصة اول غزوة غزاها أبناء الدعوة ، ولئن كانت صغيرة ومحدودة، إلا أنها كانت مقدمة وطليعة لغزوات أخرى تلتها وشملت الحجاز، والشام، والعراق، وشرقت وغربت، وبوأت الدعوة ارفع مكان.
ويمكن تقسيم ادوار الجهاد التي مرت بها الدعوة إلى ثلاثة:
الدور الأول - وقد ابتدأ بوصول الشيخ الى الدرعية، وارساله كتب الدعوة الى الرؤساء والقضاة في البلاد المجاورة سنة ١١٥٨، وامتد الدور حتى سنة ١١٧٩، أي حتى وفة محمد بن سعود، وكانت الاعمال العسكرية محدودة وقاصرة على مقاطعتي العارض والوشم المتجاورتين.
الدور الثاني - ابتدأ ببيعة الامير عبد العزيز بن محمد بن سعود، وتم فيه اخضاع معظم مقاطعات نجد، والوصول الى الحجاز، وتهامة، وعسير، وحدود العراق والخليج.
الدور الثالث - دور الأمير سعود، الملقب بالكبير، بدا ببيعته سنة ١٢١٨، بعد مقتل والده، وفيه استقرت قواعد الدولة على أمين الأسس: بعد ما سيطرت سيطرة كاملة على مقاطعات نجد، ووحدتها وبسطت نفوذها وسيادتها على الحجاز، وعسير، وتهامة والخليج.
تلك هي الأدوار الثلاثة التي مرت بها الدعوة في خلال ٧٠ سنة، احرزت فيها انتصارات باهرة، بفضل ايمان مؤيديها، وكفاءة قادتها، وتفانيهم في نصرتها.