بنور وجهكَ لا بالشمس والقمرِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

بنور وجهكَ لا بالشمس والقمرِ

بنور وجهكَ لا بالشمس والقمرِ
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



بنور وجهكَ لا بالشمس والقمرِ
 
أضاء أفقُ سماء المجد والخطرِ
وفي البريّة من معروفك انتشرتْ
 
رواية الشاهدين السمع والبصر
تحدثوا عنكَ حتى أن كل فمٍ
 
به عبيرُ شذاً من نشرك العطر
فذكرُك المسك بين الناس يسحق با
 
للسان والفم لا بالفهر والحجر
وخلقُك الروضة الغنّاء ترهم في
 
نطاف بشرِك لا في ريق المطر
وكفُّك البحر ما غاض الرجاء به
 
إلا وأبرز منه أنفسَ الدرر
ودارُ عزك تغدو الوفد ناعمة ً
 
فيها بأرغد عيشٍ ناعمٍ نضر
بها الضيوفُ تحيى منك أكرم مَن
 
يعطى الرغائب من بدوٍ ومن حضر
حيث الجنان على بعدٍ تضئُ بها
 
للطارقين ضياءَ الأنجم الزهرِ
لقد غدا الأفقُ العلويُّ يحسدها
 
على مواقدها في سالف العُصر
وودَّ لو أنها كانت به بدلاً
 
من الكواكب حتى الشمس والقمر
فالشهب والبدر يطفي الصبحُ ضوءَهما
 
والشمسُ في الليل لم تشرق ولم تنر
لكنَّ دارك لم تبرحْ مواقدُها
 
مضيئة ً تصل الإصباحَ بالسحر
ما زلتَ ترفع فيها للقِرى كرماً
 
ناراً شكا الأفقُ منها لافحَ الشرر
يا مقرضَ الأرض في عصرٍ به وثقت
 
بنو الزمان بكنز البيض والصفر
كأنما اللهُ لم يندب سواكَ إلى
 
قرضٍ يضاعفهُ في محكم السور
فلم تكن بشراً بل أنتَ روحُ ندى ً
 
للعالمين بدتْ في صورة البشر
يفدي يديكَ ابنُ حرصٍ لا حياء له
 
يلقى العفاة َ بوجهٍ قُدَّ من حجر
جرى لعلياكَ من جهلٍ فقلتُ له:
 
لقد جريتَ ولكنْ جرْيَ منحدر
سما بك الحظُ إلا عن علاء أبي الـ
 
ـمهدي حطَّك ذلُ العجز والخور
أنتَ المعذّبُ بالأموال تجمعها
 
خوفَ البغيضين من فقرٍ ومن عسر
وهو المفرّقُ ما يحويه مدخراً
 
كنزَ الخطيرين من حمدٍ ومن شكر
ما ديمة ُ القطر من صغرى أنامله
 
للمحل أقتلُ في أعوامه الغُبر
يا ناظراً سيرَ الأمجاد دونك خذْ
 
منه العيانَ ودع ما جاء في السيَر
تجد به من أبيه كلَ مأثرة ٍ
 
ما للحيا مثلها في الجود من أثر
يريكها هو أو عبدُ الكريم بلا
 
شكٍ وأيُّهما إنْ شئتَ فاختبر
لا تطلبنَّ بها من ثالثٍ لهما
 
هل ثالثٌ شاركَ العينين بالنظر
تفرَّعا للعلى من دوحة ٍ سُقيتْ
 
ماءَ التقى فزكتْ في أول العصر
وقد سما فرعها الأعلى فأثمرَ ما
 
بين النجوم بمثل الأنجم الزهر
بكل صافي المحيتا بشرهُ كرمٌ
 
وكلُ أخلاقه صفوٌ بلا كدر
ما أحدقوا بالرضا إلا وخلتهمُ
 
كواكباً تستمدُ النورَ من قمر
مهذّبٌ يُتبعُ النعمى بثانية ٍ
 
دأباً وجودُ سواه بيضة ُ العقرِ
له مناقبُ مجدٍ كلها غررٌ
 
في جبهة الدهر بل أبهى من الغرر
زواهرٌ في سماء الفضل دائرة ٌ
 
بمثلها فلكُ الخضراء لم يدر
رأى الثناءَ لباس الفخر تنسجُه
 
يدُ الندى لذوي العلياء والخطر
فجاد حتى دعاه البحرُ حسبك ما
 
أبقى سماحُك لي فضلاً على البشر
وكلَّ عنه لسانُ البرق ثم دعا
 
بالرعد أكرمتَ إني عنك ذو قصر
يُنمى إلى طيّبي الأعراق مَن عقدوا
 
على العفاف قديماً طاهرَ الأزر
أعزَّة ٌ نورُهم هادٍ ووجهُ مسا
 
عيهم حسينٌ بليل الحادث النكر
الوارثان من المهديّ كلَ عُلى ً
 
لأفقها طاهرُ الأوهام لم يطر
والباسطان لدى الجدوى أكفَّهما
 
سحائباً تمطرُ العافين بالبدر
والغالبان على الفخر الكرام معاً
 
بحيثُ لم يدعا فخراً لمفتخر
يا طيب فرع سماحٍ مثمرٍ بهما
 
ما كلُّ فرع سماحٍ طيبُ الثمر
لم يطلعا غاية للفخر ليس ترى
 
شأواً بها لمجيد غير منحسر
إلا وللمصطفى أبصرتَ ما لهما
 
يوم الرهان من الإيراد والصدر
أغرُّ ما زهرت للشهب طلعته
 
إلا وغضتْ حياءً وجهُ منستر
خذوا بني الشرف الوضّاح كاعبة ً
 
مولودة الحسن بين البدو والحضر
لم تجل في مجلسٍ إلا بوصفكم
 
تبسّمتْ كابتسام الروض بالزهر
إن يُصدِ نقص أناسٍ فكرَ مادحهم
 
ففضلكم صيقلُ الألباب والفكر
لا زال بيتُ علاكم للورى حرماً
 
يحجه الوفدُ مأموناً من الغِير