الى الشبان المتفرّجين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الى الشبان المتفرّجين

الى الشبان المتفرّجين
المؤلف: إيليا أبو ماضي



يا أيّها الشّرق انظر إلى
 
القوم الذين شددت أزرك فيهم
ما زلت تكلأهم بطرف ساهر
 
يحيي الظلام و هم هجود نوّم
و الغرب يرنو خافا
 
أجدادهم و يودّ لو لم ينعموا
حتى إذا طرّت شواربهم و بات
 
من الشباب لهم طراز معلم
خرجوا عليك و أنت لا تدري و هم
 
لا يشعرون و لو دروا لتندّموا
يا طالما مثلوا لديك كأنّهم
 
أذد الشّرى فنسيت أنّك تحلم
ورجوت ما يرجوه كلّ أب لدى
 
أبنائه / أنّ العقوق مذمّم
و لطالما شدت القصور من المنى
 
خاب الرّجاء و ساء ما تتوهّم
ألهتهم الدّنيا فهذا بالطّلى
 
صبّ و هذا بالحسان متيّم
و الخمر فاتكة بناعم
 
ترف يكاد من النّسائم يسقم
قد أصبحوا وقفا على شهواتهم
 
يستسلمون لها و لا تستسلم
لم يفهموا معنى الحياة و كنهها
 
إنّ البليّة أنّهم لم يفهموا
فليقلعوا عن غيّهم إنّي أرى
 
خور الشيوخ بهم و لمّا يهرموا
قد قلّدوا الغربيّ في آفاقه
 
تقليده الشّرقيّ فيما يعصم
فتنتهم لغة الأعاجم إنّما
 
لغة الأعاجم منهم تتبرّم
أمسى الذي تهدى إليه لآليء
 
و كأنّما هو بالحجارة يرجم
لا تعذل الشعراء إن بخلوا به
 
إنّ القريض على الغبيّ محرّم
بتنا و بات الشّرق يمشي القهقرى
 
مع ذاك نحسب أنّنا نتقدّم