الهلال والصليب الأحمران

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الهلال والصليب الأحمران
المؤلف: أحمد شوقي



جبريل، أنت هدى السما ءِ وأنت برهانُ العِنايه
ابْسُطْ جَنَاحَيْكَ الذيْـ ن هما الطهارةُ والهدايه
وزِد الهلالَ من الكرا مةِ، والصليبَ من الرعايه
فهما لربِّك رايةٌ والحربُ للشيطان رايه
لم يخلق الرحمن أَكـ ـبر منهما في البِرِّ آيه
الأحمران عن الدم الـ غالي وحرمتِه كنايه
الغادِيان لنجدةٍ الرائحان الى وقايه
يتأَلَّقان على الوَغى رشداً تَبَيَّن من غوايه
يقفان في جنب الدَّما كالعُذْرِ في جنب الجنايه
لو خَيَّما في (كربلا) لم يُمْنع ( السَّبطُ) السّقايه
أو أدركا يوم المسيـ ـح لعاوناه على النكايه
ولناولاهُ الشهدَ، لا الـ ـخل الذي تصِفُ الروايه
يأبها اللادي التي ألقت على الجرحَى حِمايه
أَبلَيْتِ في نزع السها م بلاءَ دَهْركِ في الرمايه
ومررتِ بالأسرى، فكنـ تِ نسيمَ واديهم سِرايه
وبناتُ جنسكِ إن بَنَيْـ ـنَ البِرَّ أَحْسَنَّ البنايه
بالأمس لادي لوثرٍ لم تأْلُ جِيرتَها عنايه
أَسْدَتْ إلى أهل الجنو د يداً، وغالت في الحفايه
ومُحجَّباتٍ هنّ أطـ ـهرُ عند نائبةٍ كفايه
يسْعِفن رِيَّا أو قِرًى كنساءِ طَي في البدايه
إن لم يكنَّ ملائكَ الر حمن كُنَّ هُمُ حِكايه
لَبّيْنَ دعوتَكَ الكريـ مةَ، واستبقن البرَّ غايه
المحسنون همُ اللبا بُ، وسائرُ الناسِ النفايه
يا أيها الباغون، ركا ب الجهالة والعَمايه
الباعثونَ الحربَ حُبّاً للتوسُّع في الولايه
المدَّعون على الورى حقَّ القيامةِ والوصايه
المثكِلون، الموتِمو ن، الهادِمون بلا نهايه
كلُّ الجِراح لها التئا م من عزاءٍ أو نِسايه
إلاَّ جراح الحقِ في عصر الحصافة والدرايه
ستظلُّ داميةً إلى يوم الخصومة والشكايه