انتقل إلى المحتوى

الموسيقية العمياء

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

الموسيقية العمياء

​الموسيقية العمياء​
 المؤلف علي محمود طه
إذا ما طاف بالأرض
شعاع الكوكب الفضّي
إذا ما أنت الرّيح
و جاش البرق بالومض
إذا ما فتّح الفجر
عيون النّرجس الغضّ
بكيت لزهرة تبكي
بدمع غير مرفضّ
زواها الدّهر لم تستعد
من الإشراق باللّمح
على جفنين ظمآنيـ
ـن للأنداء و الصّبح
أمهد النّور: ما للّيـ
ـل قد لفّك في جنح؟
أضئ في خاطر الدّنيا
ووراء سناك في جرحي!
أري الأقدار يا حسنا
ء مثوى جرحك الدامي
أريها موضع السّهم الـ
ـذي سدّده الرّامي
أنيلي مشرق الإصبا
ح هذا الكوكب الظّامي
دعيه يرشف الأنوا
ر من ينبوعها السّامي
و خلّي أدمع الفجر
تقبّل مغرب الشّمس
و لا تبكي على يومك
أو تأسي على الأمس
إليك الكون فاشتفّي
جمال الكون باللّمس
خذي الأزهار في كفّيـ
ـك فالأشواك في نفسي!
إذا ما أقبل اللّيل
و شاع الصّمت في الوادي
خذي القيثار و استوحي
شجون سحابة الغادي
و هزّي النّجم إشفاقا
لنجم غير وقّاد
لعلّ اللّحن يستدني
شعاع الرّحمة الهادي!
إذا ما سقسق العصفو
ر في اعشاشه الغنّ
و شقّ الرّوض بالألحا
ن من غصن إلى غصن
أتتك خواطري الصدّا
حة الرفّافة اللّحن
تغنيك بأشعاري
و ترعى عالم الحسن!
إذا ما ذابت الاندا
ء فوق الورق النّضر
و صبذ العطر في الأكما
م إبريق من التبر
دعوت عرائس الأحلا
م من عالمها السّحري
تذيب اللّحن في جفنيـ
ـك و الأشجان في صدري!
عرفت الحبذ يا حول
ء أم مازال مجهولا؟
ألمّا تحملي فلبا
على الأشواق مجبولا؟
صفيه، صفيه، فرحانا
و محزونا، و مخبولا!
و كيف أحسّ باللوعـ
ـة عند النّظرة الأولى؟
و من آدمك المحبوب؟
أو ما صورة الصبّ؟
لقد الهمت و الإلها
م يا حوّاء بالقلب
هو القلب، هو الحبّ
و ما الدّنيا لدى الحبّ؟
سوى مكشوفة الأسرا
ر و المهتوكة الحجب!
سلي القيثار بين يديـ
ـك أيّ ملاحن غنّى
و أيّ صبابة سالت
على أوتاره لحنا
حوى الآمال، و الآ
لام، و الفرحة، و الحزنا
حوى الآباد، و الأكوا
ن في لفظ و في معنى!
تعالى الحسن يا حسناء
عن إطراق محسور!
أيشكو اللّيل في كون
من الأنوار مغمور!
و ما جلاّه، من سّواه
إلاّ توأم النّور؟
و ما سمّاه إذ ناداه
غير الأعين الحور؟