انتقل إلى المحتوى

المعاهدة العثمانية الفرنسية 1553

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
​المعاهدة العثمانية الفرنسية 1553​
ملاحظات: ورد هذا النص كما هو في كتاب تاريخ الدولة العلية العثمانية لمُحمَّد فريد بك، وقد تُرجم أصلًا من مجموعة البارون «دي تستا» الموجودة في الكتبخانة الخديوية، وهي اليوم دار الكتب والوثائق القومية.
بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ جلالة السُلطان سُليمان وهنري دي ڤالوا الثاني ملك الفرانك قد أبرما اتحادًا مُشتملًا على العبارة الآتية بخُصُوص الحرب البحري (جعله الله حميد العاقبة) الذي سيشترعان فيه ضدَّ الإمبراطور شارلكان.

  • البند 1: بما أنَّ جلالة السُلطان سُليمان سُلطان التُرك بإرساله عمارة بحريَّة في بحر التوسكان[١] ضدَّ الإمبراطور شارل الخامس قد أعن بذلك هنري دي ڤالوا مُدَّة سنتين بناءً على طلبه المُتكرِّر في بادئ الأمر وبالخُصُوص بناءً على ترجياته البالغة أقصى درجات الحض فقد اتُفق بأنَّ الملك هنري يدفع ثلاثمائة ألف قطعة من الذهب بصفة مُتأخَّر مُرتَّب الدونانمة، وذلك حين ما تصير الملاحة مأمونة لنقل النُقُود بالعمارة، وأنَّ السُفُن الحربيَّة التابعة للملك هنري لا تتباعد عن العمارة المذكورة وتُعتبر كأنها مرهونة نظير المبلغ المذكور حتَّى يدفع لأميرال عمارة السُلطان سُليمان.
  • البند 2: متى توفَّر هذا الشرط بوجه العدالة فإنَّ جلالة سُلطان التُرك سُليمان يقوم بتجهيز ستين مركبًا حربيًّا ذات صُفُوف و25 قرصانًا بحريًّا ويُرسلها للملك هنري في مُدَّة أربعة شُهُورٍ مُتوالية من ابتداء أوَّل مايو القابل.
  • البند 3: أمَّا في حالة ما إذا أراد هنري دي ڤالوا أن يستعمل العمارة المذكورة في أثناء هذه المُدَّة للاستعانة بها على الجهات الغربيَّة، أي الجهات الواقعة من ابتداء كروتو لغاية (جائت)[٢]، فإنَّه يقوم يدفع مائة وخمسين ألف قطعة من الذهب إلى جلالة سُلطان التُرك سُليمان بغايةٍ من الضبط.
  • البند 4: كل سفينة تابعة للإمبراطور أو للمُتحالفين معه سواء أكانت مُعدَّة للنقل أو كانت من المراكب الخفيفة وسواء كانت سُفُنًا حربيَّة صغيرة أو كبيرة، فبمُجرَّد وقوعها أسيرة لدى العمارة العُثمانيَّة تصير من تلك اللحظة ملكًا للسُلطان سُليمان ملك التُرك.
  • البند 5: المُدُن والقصبات والقُرى والكُفُور التي تتغلَّب عليها هذه العمارة تكون مُباحة غنيمةً للتُرك وجميع سُكَّانها راشدين أو قاصرين رجالًا كانوا أو نساء ولو أنهم مُعتنقون الديانة المسيحيَّة ويكونون قد سلَّموا أنفُسهم باختيارهم فإنَّه لا بُدَّ من تركهم أسراء وعبيدًا للتُرك بمُقتضى واجبات الاتفاق الصريحة بهذا الصدد التي قرَّ عليها الأمر بين السُلطان سُليمان وبين فرانسوا أبي هنري من مُنذ سبع عشرة سنة، إلَّا أنَّ امتلاك هذه المُدُون والقصبات والقُرى والكُفُور والمؤن والذخائر وكذلك مدافع البرونز صغيرةً كانت أو كبيرة مع جميع مُتعلِّقاتها من حيواناتٍ وغيرها التي توجد فيها فإنها تُترك للملك هنري بموجب هذه المُعاهدة.
  • البند 6: إذا أصدر الملك هنري أمره إلى عمارة جلالة السُلطان سُليمان بأن تُحارب شارل ملك النمسا غير مُتجهةً نحو الغرب بل نحو الشرق والجنوب، ويقصد بذلك مسيرها في الشواطئ عند عند مصب نهر ترونتو[٣] لغاية كروتون، بحيث أنَّ هذه العمارة تقوم بأعباء أوامر هنري بدون مُقابل فقد اتُفق على أنَّ المواد الحربيَّة ومؤنات المُدُن والقصبات التي تقع تحت يد التُرك يتنازل عنها للملك هنري، ولكنَّ المُدُن والقصبات والقُرى والكُفُور فإنها تُترك غنيمةً للتُرك كما تقرَّر ذلك بالبند السابق. وأمَّا الوطنيُّون والمُزارعون والقاطنون البالغون والقاصرون الرجال منهم والنساء فإنَّهم يُسلَّمون للأسر بدون مُعارضة حتَّى ولو كانوا ممن يعتنقون الديانة المسيحيَّة، بل ولو كانوا ممن أسلم نفسه بمحض إرادته.
  • البند 7: يُمكن لأميرال جلالة الملك سُليمان أن يستولي ويأسر باسم مليكه الأفخم كُل ما تُقدم عليه العمارة التُركيَّة المُظفَّرة متى رأى ثمَّة من فائدة، وذلك من ابتداء حدود نهر ترونتو لغاية أوترانت وكروتون ومن ثُمَّ لغاية صقلية ونابولي وعُمومًا جميع الأقاليم المملوكة للإمبراطو شارل الخامس ملك النمسا سواء أكان ذلك المكان داخل الأراضي أو سواء كان مدينةً أو قصبةً أو قريةً أو كفرًا أو ميناء أو خليجًا، ولو الحق في الاستيلاء على أي سفينةٍ يُصادفها وله أن يغزو بل وأن ينهب ويأسر الرجال والنساء البالغين أو القاصرين حتَّى أنَّه يُمكنه متى شاء أن يُحافظ ويتملَّك جميع ما يغتنمه سواء أكان من بني الإنسان أو المُدُن أو البيوت الخلويَّة وأن يُعدَّها ويستعملها لاحتياجاته ولو ضدَّ رغبة الفرنك وبالرُغم عن مُضادتهم الشديدة في ذلك.
  • البند 8: إذا تحصَّل جلالة السُلطان سُليمان على تملُّك إحدى الأربع[٤] مُدُن حصَّنها في إقليم (البوي) بواسطة مساعي فردينان سنسيفرن برنس دي سالرنيتين بمُقتضى تعهُّد هذا الأمير فجلالة السُلطان سُليمان يُعيد إلى هنري مبلغ الثلاثمائة ألف قُطعة من الذهب التي ضمن له كما تقدَّم دفعها، وذلك في حالة ما إذا كانت دُفعت إليه.
  • البند 9: جلالة السُلطان سُليمان يُسلِّم عدا عن ذلك الثلاثين سفينة حربيَّة وبحَّارتها بدون أدنى فدية وكذا المدافع والمؤن وجميع المواد، ويُستثنى من ذلك رجال بحريَّته الخُصُوصيّون وعساكره كما وأنه يدفع في أقرب وقت لبرنس سالرن، الذي بذل نفسه وكُل ما في وسعه للحُصُول عليها وكان نصيبه أن حُرم من منصبه وطُرد من وطنه وبيته، مبلغ الثلاثين ألف قطعة من الذهب التي صرفها بكُلِّ ارتياحٍ وكرم.

فهذه البُنُود بالحالة التي هي مكتوبة بها أعلاه قد وضحت بحسب ما جرت به العادة بكلامٍ مضبوط لا يقبل التأويل بواسطة أرامونت سفير هنري لدى جلال السُلطان سُليمان الذي أضاف إليها قسمًا صريحًا بحُضُور برنس سالرنيتين بصفة كونه نائبًا أمينًا ومن جهةٍ أُخرى فقد تصدَّق عليها من رُستُم باشا بموجب السُلطة الممنوحة له من لدن جلالة السُلطان سُليمان.

وقد أُبرم جميع ذلك واتُفق عليه بالقُسطنطينيَّة في أوَّل فبراير سنة 1553.

حواشٍ

  1. ↑ كان اسم توسكان يُطلق على المناطق الكائنة في وسط إيطاليا يوم كانت إيطاليا مُقسَّمة إلى إمارات وقد أُطلق تجوُّزًا على البحر الكائن ما بين كورسيكا والبر الإيطالي اسم: بحر التوسكان بينما هو البحر الأبيض المُتوسِّط.
  2. ↑ جائت من قِبَل جاييت والحقيقة هي گايت أو گايتا Gaeta. وأمَّا كروتون Croton فإنها تقع في أسفل نعل الجزمة الإيطاليَّة.
  3. ↑ نهر ترونتوس Truentus يصب في الجانب الشرقي من إيطاليا في البحر الأدرياتيكي ويقع إلى جنوب خط العرض 43.
  4. ↑ لم يُذكر أسماء المُدُن الأربعة ولكن يبدو أنه يقصد بها ما جاء في البند السادس وهي: المُدُن والقصبات والقُرى والكُفُور، وإقليم البوي هو إقليم أپوليا Apulia الواقع في الجزء الشرقي من جنوب إيطاليا. وأمَّا سالرن Salerna فإنها تقع إلى الجنوب من نابولي في الجزء الغربي من جنوب إيطاليا.