انتقل إلى المحتوى

القصيدة النونية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

خطبة القصيدة النونية للامام ابن القيّم

[عدل]

الحمد لله الذي شهدت له بربوبيته جميع مخلوقاته، وأقرت له بالعبودية جميع مصنوعاته، وأدت له الشهادة جميع الكائنات أنه الله الذي لا إله إلا هو بما أودعها من لطيف صنعه وبديع آياته، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، ولا اله الا الله الأحد الصمد الذي لا شريك له في ربوبيته ولا شبيه له في افعاله ولا في صفاته ولا في ذاته والله أكبر عدد ما أحاط به علمه وجرى به قلمه ونفذ فيه حكمه من جميع برياته، ولا حول ولا قوة الا بالله تفويض عبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بل هو لله والى الله في مبادئ أمره ونهاياته، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد ولا والد له، ولا مفؤ له الذي هو كما أثني على نفسه وفوق ما يثني عليه أحد من جميع برياته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من بريته، وسفيره بينه وبين عباده وحجته على خلقه، ارسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله على حين فترة من الرسل وطموس من السبل، ودروس من الكتب، والكفر قد اظطرمت ناره وتطايرت في الآفاق شراره، وقد استوجب أهل الأرض أن يحل بهم العقاب، وقد نظر الجبار تبارك وتعالى اليهم فمقتهم، عربهم وعجمهم، الا بقايا من أهل الكتاب. وقد استند كل قوم الى ظلم آرائهم وحكموا على الله سبحانه وتعالى بمقالاتهم الباطلة وأهوائهم، وليل الكفر مدلهم ظلامه، شديد قتامه، وسبل الحق عافية آثارها مطموسة اعلامها، ففلق الله سبحانه بمحمد صبح الايمان، فأضاء حتى ملأ الآفاق نورا، وأطلع به شمس الرسالة في حنادس الظلم سراجا منير، فهدى الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وبصر به من العمى وارشد به من الغيّ، وكثر به بعد القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، واستنقذ به من الهلكة، وفتح به أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمّة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه وشرح الله له صدره، ورفع له ذكره ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، وأقسم بحياته في كتابه المبين، وقرن اسمه باسمه فإذا ذكر ذكر معه كما في الخطب والتشهد والتأذين، فلا يصح لأحد خطبة ولا تشهد ولا أذان ولا صلاة حتى يشهد أنه عبده ورسوله شهادة اليقين، وصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله وجميع خلقه عليه، كما عرفناه بالله وهدانا اليه، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فإن الله جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه إذا أراد أن يكرم عبد بمعرفته ويجمع قلبه على محبته شرح صدره لقبول صفاته العلى وتلقيها من مشكاة الوحي، فإذا ورد عليه شيء منها قابله بالقبول وتلقاه بالرضا والتسليم وأذعن له بالانقياد فاستنار به قلبه واتسع له صدره وامتلأ به سرورا ومحبة، فعلم أنه تعريف من تعريفات الله تعالى تعرف به على لسان رسوله، فأنزل تلك الصفة من قلبه منزلة الغذاء، أعظم ما كان اليه فاقة ومنزلة الشفاء أشد ما كان اليه حاجة، وسكن اليها قلبه، فجال من المعرفة في ميادينها، وأسام عين بصيرته في رياضها وبساتينها لتيقنه بأن شرف العلم تابع لشرف معلومه، ولا معلوم أعظم وأجل ممن هذه صفته، وهو ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأن شرفه أيضا بحسب الحاجة اليه، وليست حاجة الأرواح قط الى شيء أعظم منها الى معرفة باريها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به، وطلب الوسيلة اليه والزلفى عنده، ولا سبيل الى هذا الا بمعرفة أوصافه وأسمائه، فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب واليه أقرب، وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل واليه أكره ومنه أبعد، والله تعالى ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه، فمن كان لذكر أسمائه وصفاته مبغضا، وعنها نافرا منفرا، فالله له أشد بغضا، وعنه أعظم اعراضا، وله أكبر مقتا، حتى تعود القلوب الى قلبين: قلب ذكر الأسماء والصفات قوته وحياته ونعيمه وقرة عينه، لو فارقه ذكرها ومحبتها لحظة لاستغاث، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فلسان حاله يقول:

يراد من القلب نسيانكم
وتأبى الطباع على الناقل

ويقول:

وإذا تقاضيت الفؤاد تناسيا
ألفيت أحشائي بذاك شحاحا

ويقول:

إذا مرضنا تداوينا بذكركم
فنترك الذكر أحيانا فننتكس

ومن المحال أن يذكر القلب من هو محارب لصفاته نافر عن سماعها معرض بكليّته عنها زاعم أن السلامة في ذلك. كلا والله ان هو الا الجهالة والخذلان، والاعراض عن العزيز الرحيم، فليس القلب الصحيح قط الى شيء أشوق منه الى معرفة ربه تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه، ولا افرح بشيء قط كفرحه بذلك وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يضرب على قلبه سرادق الاعراض عنها والنفرة والتنفير والاشتغال بما لو كان حقا لم ينفع الا بعد معرفة الله والايمان به وبصفاته وأسمائه.

والقلب الثاني قلب مضروب بسياط الجهالة، فهو عن معرفة ربه ومحبته مصدود، وطريق معرفة أسمائه وصفاته كما أنزلت عليه مسدود، قد قمش شبها من الكلام الباطل وارتوى من ماء آجن غير طائل تعج منه آيات الصفات وأحاديثها الى الله عجيجا، وتضج منه الى منزلها ضجيجا بما يسومها تحريفا وتعطيلا ويؤول معانيها تغييرا وتبديلا، وقد أعد لدفعها أنواعا من العدد وهيأ لردها ضروبا من القوانين وإذا دعي الى تحكيمها أبى واستكبر وقال: تلك أدلة لفظية لا تفيد شيئا من اليقين، قد أعد التأويل جنة يتترس بها من مواقع سهام السنة والقرآن وجعل اثبات صفات ذي الجلال تجسيما وتشبيها يصد به القلوب عن طريق العلم والايمان، مزجي البضاعة من العلم النافع الموروث عن خاتم الرسل والأنبياء ولكنه مليء بالشكوك والشبه، والجدال والمراء، خلع عليه كلام الباطل خلعه الجهل والتجهيل، فهو يتعثر باذيال التفكير لأهل الحديث، والتبديع لهم والتضليل، قد طاف على أبواب الآراء والمذاهب يتكفف أربابها، فانثنى بأخسر المواهب والمطالب، عدل عن الأبواب العالية الكفيلة بنهاية المراد وغاية الاحسان، فابتلى بالوقوف على الأبواب السافلة الملآنة بالخيبة والحرمان، وقد لبس جلة منسوجة من الجهل والتقليد والشبهة والعناد، فإذا بذلت له النصيحة ودعي الى الحق أخذته العزة بالاثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد.

فما أعظم المصيبة بهذا وأمثاله على الايمان، وما أشد الجناية به على السنة والقرآن، وما أحب جهاده بالقلب واليد واللسان الى الرحمن، وما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان، والجهاد بالحجة واللسان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان ولهذا أمر الله في السور المكية حيث لا جهاد باليد انذارا وتعذيرا، فقال تعالى:{ فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} الفرقان 52. وأمر تعالى بجهاد المنافقين والغلظة عليهم كونهم بين أظهر المسلمين في المقام والمسير، فقال تعالى:{ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} التحريم 9. فالجهاد بالعلم والحجة جهاد أنبيائه ورسله وخاصته من عباده المخصومين بالهداية والتوفيق والاتفاق، ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يرى عساكر الايمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لأمته، وأعدوا له عدته، وأخذوا مصافهم ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس ودارت رحى الحرب واشتد القتال وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات، والمدخل مع الخوالف كمين وإذا ساعد القدر وعزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون اليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيمانه اني معكم وكنت أتمنى أن تكونوا أنتم الغالبين، فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة أن لا يبيعها بأبخس الأثمان، وأن لا يعرضها غدا بين يدي الله ورسوله لمواقف الخزي والهوان، وأن يثبت قدميه في صفوف اهل العلم والايمان، وأن لا يتحيز الى مقالة سوى ما جاء في السنة والقرآن، فكأن قد كشف الغطاء وانجلى الغبار وأبان عن وجوه أهل السنة مسفرة ضاحكة مستبشرة، وعن وجوه أهل البدعة عليها غبرة ترهقها قترة، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.

قال ابن عباس تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه اهل البدعة والفرقة والضلالة، فوالله لمفارقة أهل الأهواء، والبدع في هذه الدار أسهل من موافقتهم إذا قيل:{ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} الصافات 22.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبعده الامام أحمد: أزواجهم: أشباههم ونظراؤهم، وقد قال تعالى:{ وإذا النفوس زوّجت} التكوير 7، قالوا فيجعل صاحب الحق مع نظيره في درجته، وصاحب الباطل مع نظيره في درجته، هنالك والله يعض الظالم على يديه إذا حصلت له حقيقة ما كان في هذه الدار عليه، يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا.

فصل: وكان من قدر الله وقضائه أن جمع مجلس المذاكرة بين مثبت للصفات والعلو وبين معطل لذلك، فاستطعم المعطل المثبت الحديث استطعام غير جائع اليه، ولكن غرضه عرض بضاعته عليه، فقال له ما تقول في القرآن ومسألة الاستواء؟ فقال المثبت: نقول فيها ما قاله ربنا وتعالى وما قاله نبينا ، نصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله كم غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل نثبت له سبحانه ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وننفي عنه النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات، اثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه، أو ما وصفه به رسوله تشبيها، فالمشبّه يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما، والموحد يعبد الها واحد صمدا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

والكلام في الصفات كالكلام في الذات، فكما انا نثبت ذاتا لا تشبه الذوات، فكذلك نقول في صفاته أنها لا تشبه الصفات، فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فلا نشبه صفات الله بصفات المخلوقين، ولا نزيل عنه سبحانه صفة من صفاته لأجل تشنيع المشنعين، وتلقيب المفترين، كما أنا لا نبغض أصحاب رسول الله لتسمية الراوفض لنا نواصب، ولا نكذب بقدر الله ولا نجحد كمال مشيئته وقدرته لتسمية القدرية لنا مجبرة.

ولانجحد صفات ربنا تبارك وتعالى اتسمية الجهمية والمعتزلة لنا مجسمة مشبهة حشوية، ورحمة الله على القائل:

فإن كان تجسيما ثبوت صفاته
فاني بحمد الله لها مثبت

الى:

فإن كان تجسيما ثبوت صفاته
لديكم فاني اليوم عبد مجسم

ورضي الله عن الشافعي حيث يقول:

ان كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان إني رافضي

وقدس الله روح القائل وهو شيخ الاسلام ابن تيمية اذ يقول:

ان كان نصبا حب صحب محمد
فليشهد الثقلان اني ناصبي

(فصل): واما القرآن فإني أقول أنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود، تكلم الله به صدقا، وسمعه جبريل حقا، وبلغه محمدا وحيا، وإن {كهيعص} مريم 1، و { حم عسق} الشورى 1، و{الر} يوسف 1، و{ق} ق1، و{ن} القلم 1، عين كلام الله حقيقة، وان الله تعالى تكلم بالقرآن العربي الذي سمعه الصحابة من النبي وان جميعه كلام الله، وليس قول البشر، ومن قال أنه قول البشر فقد كفر. والله يصليه سقر، ومن قال ليس لله بيننا في الأرض كلام فقد جحد رسالة محمد ، فإن الله بعثه يبلغ عنه كلامه، والرسول انما يبلغ كلام مرسله، فاذا انتفي كلام المرسل انتفت رسالة الرسول، ونقول أن الله فوق سمواته مستو على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وأنه تعالى اليه يصعد الكلم الطيب وتعرج الملائكة والروح اليه وإنه يدبّر الأمر من السماء الى الأرض، ثم يعرج اليه، وان المسيح رفع بذاته الى الله وأن رسول الله عرج به الى الله حقيقة، وان أرواح المؤمنين تصعد الى الله عند الوفاة فتعرض عليه وتقف بين يديه، وأنه تعالى هو القاهر فوق عباده وهو العلي الأعلى وانا المؤمنين والملائكة المقربين يخافون ربهم من فوقهم، وأن أيدي السائلين ترفع اليه وحوائجهم تعرض عليه فإنه سبحانه هو العلي الأعلى بكل اعتبار، فلما سمع المعطل منه ذلك أمسك، ثم أسرّها في نفسه وخلي بشياطينه وبني جنسه وأوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا وأصناف المكر والاحتيال. وراموا أمرا يستحمدون به الى نظرائهم من أهل البدع والضلال وعقدوا مجلسا يبيتون في مساء يومه ما لا يرضاه الله من القول والله بما يعملون محيط وأتو على مجلسهم ذلك بما قدروا عليه من الهذيان واللغظ والتخليط، وراموا استدعاء المثبت الى مجلسهم الذي عقدوه ليجعلوا نزله عند قدومه عليهم ما لفقوه من المكر وتمموه فحبس الله سبحانه عنهم أيديهم وألسنتهم فلم يتجاسروا عليه، ورد الله كيدهم قي نحورهم فلم يصلوا بالسوء اليه، وخذلهم المطاع فمزقوا ما كتبوه من المحاضر، وقلب الله قلوب أوليائه وجنده عليهم من كل باد وحاضر، وأخرج الناس لهم من المخبآت كمائنها، ومن الجوائف والمنقلات دفائنها، وقوى الله جأش عقد المثبت وثبت قلبه ولسانه، وشيد بالسنة المحمدية بنيانه، فسعى الى عقد مجلس بينه وبين خصومه عند السلطان، وحكم على نفسه كتب شيوخ القوم السالفين وأئنتهم المتقدمين، وأنه لا يستنصر من أهل مذهبه بكتاب ولا انسان وأنه جعل بينه وبينكم أقوال من قلدتموه، ونصوص من على غيره من الأئمة قدمتوه، وصرخ المثبت بذلك بين ظهرانيهم حتى بلغه دانيهم لقاصيهم، فلم يذعنوا لذلك واستعفوا من عقدة مطالبهم المثبت بواحدة من خلال ثلاث مناظر في مجلي عالم على شريطة العلم والانصاف تحضر فيه النصوص النبوية والآثار السلفية وكتب أئمتكم المتقدمين من أهل العلم والدين، فقيل لهم لا مراكب لكم تسابقون بها في هذا الميدان ومالكم بمقاومة فرسانه يدان فدعاهم الى مكاتبة ما يدعون اليه، فان كان حقا قبله وشكركم عليه وان كان غير ذلك سمعتم جواب المثبت، وتبين لكم حقيقة ما لديه، فأبوا ذلك أشد الاباء، واستعفوا غاية الاستعفاء، فدعاهم الى القيام بين الركن والمقام قياما في مواقف الابتهال حاسري الرؤوس، نسأل الله أن ينزل بأسه بأهل البدع والضلال.

وظن المثبت والله أن القوم يجيبونه الىهذا، فوطن نفسه عليه غاية التوطين، وبات يحاسب نفسه، ويعرض ما يثبته وينفيه على كلام رب العالمين، وعلى سنة خاتم الأنبياء والمرسلين، وينجرد من كل هوى يخالف الوحي المبين، ويهوي بصاحبه الى أسفل السافلين فلم يجيبوا الى ذلك أيضا، وأتوا من الأعذار بما دله على أن القوم ليسوا من أولي الأيدي والأبصار، فحينئذ شمر المثبت عن ساق عزمه وعقد لله مجلسا بينه وبين خصمه يشهده القريب والبعيد، ويقف على مضمونه الذكي والبليد وجعله عقد مجلس التحكيم بين المعطل الجاحد والمثبت المرمي بالتجسيم.

وقد خاصم في هذا المجلس بالله وحاكم اليه بريء الى الله من كل هوى وبدعة وضلالة وتحيز الى فئة رسول الله ، وما كان أصحابه عليه والله سبحانه هو المسؤول أن لا يكله الى نفسه ولا الى شيء مما لديه، وأن يوفقه في جميع حالاته لما يحبه ويرضاه، فإن أزكة الأمور بيديه وهو يرغب الى من يقف على هذه الحكومة أن يقوم لله قيام متجرد عن هواه قاصد لرضاء مولاه، ثم يقرؤها متفكرا ويعيدها ويبديها متدبرا، ثم يحكم فيها بما يرضي الله ورسوله وعباده المؤمنين، ولا يقابلها بالسب والشتم كفعل الجاهلين والمعاندين، فإن رأى حقا تبعه وشكر عليه، وإن رأى باطلا رده على قائله وأهدى الصواب اليه، فإن الحق لله ورسوله، والقصد أن تكون كلمة السنة هي العليا جهادا في الله وفي سبيله، والله عند لسان كل قائل وقلبه، وهو المطلع على نيته وكسبه، وما كان أهل التعطيل اولياءه، ان أولياؤه الا المتقون، المؤمنون المصدقون:{ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} التوبة 105.

فصل: وهذه أمثال حسان مضروبة للمعطل والمشبه والموحد، ذكرناها قبل الشروع في المقصود، فإن ضرب الأمثال مما يأنس به العقل لتقريبها المعقول من المشهود، وقد قال تعالى، وكلامه المشتمل على أعظم الحجج وقواطع البراهين:{ وتلك الأمثال نضربها للناس} الحشر 21.

{وما يعقلها الا العالمون} العنكبوت 43، وقد اشتمل منها على بضعة واربعين مثلا، وكان بعض السلف إذا قرأ مثلا لم يفهمه يشتد بكاؤه ويقول لست من العالمين، وسنفرد لها ان شاء الله كتابا مستقلا متضمنا لأسرارها ومعانيها وما تضمنته من كنوز العلم وحقائق الايمان، والله المستعان وعليه التكلان.

المثل الأول: ثياب المعطل ملطخة بعذرة التحريف، وشرابه متغير بنجاسة التعطيل. وثياب المشبه متضمخة بدم التشبيه وشرابه متغير بدم التمثيل، والموحد طاهر الثوب والقلب والبدن، يخرج شرابه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.

المثل الثاني: شجرة المعطل مغروسة على شفا جرف هار. وشجرة المشبه قد اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. وشجرة الموحد أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون.

المثل الثالث: شجرة المعطل شجرة الزقوم، فالحلوق السليمة لا تبلعها. وشجرة المشبه شجرة الحنظل، فالنفوس المستقيمة لا تتبعها. وشجرة الموحد طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها.

المثل الرابع: المعطل قد أعد قلبه لوقاية الحر والبرد كبيت العنكبوت، والمشبه قد خسف بعقله، فهو يتجلجل في أرض التشبيه الى البهموت، وقلب الموحد يطوف حول العرش ناظرا الى الحي الذي لا يموت.

المثل الخامس: مصباح المعطل قد عصفت عليه أهوية التعطيل فطفيء وما أنار، ومصباح الشبه قد غرقت فتيلته في عسكر التشبيه فلا تقتبس منه الأنوار، ومصباح الموحد يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.

المثل السادس: قلب المعطل متعلق بالعدم فهو أحقر الحقير، وقلب المشبه عابد للصنم الذي نحت بالتصوير والتقدير، والموحد قلبه متعبد لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

المثل السابع: نقود المعطل كلها زيوف فلا تروج علينا، وبضاعة المشبه كاسدة لا تنفق لدينا، وتجارة الموحد ينادي عليها يوم العرض على روؤس الأشهاد هذه بضاعتنا ردت الينا.

المثل الثامن: المعطل كنافخ الكير اما أن يحرق ثيابك واما أن ينجسك واما أن تجد منه ريحا خبيثة، والمشبه كبائع الخمر، اما أن يسكرك واما أن ينجسك، والموحد كبائع المسك انا أن يحذيك واما أن يبيعك واما أن تجد منه ريحا طيبة.

المثل التاسع: المعطل قد تخلف عن سفينة النجاة ولم يركبها فأركه الطوفان، والمشبه قد انكسرت به اللجة، فهو يشاهد الغرق بالعيان، والموحد قد ركب سفينة نوح، وقد صاح به به الربان: اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها، ان ربي لغفور رحيم.

المثل العاشر: منهل المعطل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا فرجع خاسئا حسيرا. ومشرب المسبه من ماء قد تغير طعمه ولونه وريحه بالنجاسة تغييرا، ومشرب الموحد من كأس كان مزاجها كافورا، عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا.

(وقد سميتها بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية)

وهذا حين الشروع في المحاكمة، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

نص القصيدة النونية

[عدل]

مقدمة

[عدل]
١ — حكم المحبة ثابت الأركان
ما للصدود بفسخ ذاك يدان
٢ — أنى وقاضي الحسن نفذ حكمها
فلذا أقر بذلك الخصمان
٣ — وأتت شهود الوصل تشهد أنه
حق جرى في مجلس الإحسان
٤ — فتأكد الحكم العزيز فلم يجد
فسخ الوشاة إليه من سلطان
٥ — ولأجل ذا حكم العذول تداعت ال
أركان منه فخر للأذقان
٦ — وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الذي
حكموا به متيقن البطلان
٧ — ماصادف الحكم المحل ولا هو اس
توفى الشروط فصار ذا بطلان
٨ — فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرا
بفساد حكم الهجر والسلوان
٩ — وحكى لك الحكم المحال ونقضه
فاسمع إذا يا من له أذنان
١٠ — حكم الوشاة بغير ما برهان
أن المحبة والصدود لدان
١١ — والله ما هذا بحكم مقسط
أين الغرام وصد ذي هجران
١٢ — شتان بين الحالتين فإن ترد
جمعا فما الضدان يجتمعان
١٣ — يا والها هانت عليه نفسه
إذ باعها غبنا بكل هوان
١٤ — أتبيع من تهواه نفسك طائعا
بالصد والتعذيب والهجران
١٥ — أجهلت أوصاف المبيع وقدره
أم كنت ذا جهل بذي الأثمان
١٦ — واها لقلب لا يفارق طيره الأغـ
صان قائمة على الكثبان
١٧ — ويظل يسجع فوقها ولغيره
منها الثمار وكل قطيف دان
١٨ — ويبيت يبكي والمواصل ضاحك
ويظل يشكو وهو ذو شكران
١٩ — هذا ولو أن الجمال معلق
بالنجم همّ إليه بالطيران
٢٠ — لله زائرة بليل لم تخفر
عسس الأمير ومرصد السجان
٢١ — قطعت بلاد الشام ثم تيممت
من أرض طيبة مطلع الإيمان
٢٢ — وأتت على وادي العقيق فجاوزت
ميقاته حلا بلا نكران
٢٣ — وأتت على وادي الأراك ولم يكن
قصدا لها فألا بأن ستراني
٢٤ — وأتت على عرفات ثم محسر
ومنى فكم نحرته من قربان
٢٥ — وأتت على الجمرات ثم تيممت
ذات الستور وربة الأركان
٢٦ — هذا وما طافت ولا استلمت ولا
رمت الجمار ولا سعت لقران
٢٧ — ورقت إلى أعلى الصفا فتيممت
دارا هنالك للمحث العاني
٢٨ — أترى الدليل أعارها أثوابه
والريح أعطتها من الخفقان
٢٩ — والله لو أن الدليل مكانها
ما كان ذلك منه في إمكان
٣٠ — هذا ولو سارت مسير الريح م
وصلت به ليلا إلى نعمان
٣١ — سارت وكان دليلها في سيرها
سعد السعود وليس بالدبران
٣٢ — وردت جفار الدمع وهي غزيرة
فلذاك ما احتاجت ورود الضان
٣٣ — وعلت على مين الهوى وتزودت
ذكر الحبيب ووصلة المتداني
٣٤ — وعدت بزورتها فأوفت بالذي
وعدت وكان بملتقى الأجفان
٣٥ — لم يفجأ المشتاق إلا وهي دا
خلة الستور بغير ما استئذان
٣٦ — قالت وقد كشفت نقاب الحسن ما
بالصبر لي عن أن أراك يدان
٣٧ — وتحدثت عندي حديثا خلته
صدقا وقد كذبت به العينان
٣٨ — فعجبت منه وقلت من فرحي به
طمعا ولكن المنام دهاني
٣٩ — إن كنت كاذبة الذي حدثتني
فعليك إثم الكاذب الفتان
٤٠ — جهم بن صفوان وشيعته الألى
جحدوا صفات الخالق الديان
٤١ — بل عطلوا منه السموات العلى
والعرش أخلوه من الرحمن
٤٢ — ونفوا كلام الرب جل جلاله
وقضوا له بالخلق والحدثان
٤٣ — قالوا وليس لربنا سمع ولا
بصر ولا وجه، فكيف يدان
٤٤ — وكذاك ليس لربنا من قدرة
وإرادة أورحمة وحنان
٤٥ — كلا ولا وصف يقوم به سوى
ذات مجردة بغير معان
٤٦ — وحياته هي نفسه وكلامه
هو غيره فاعجب لذا البهتان
٤٧ — وكذاك قالوا ما له من خلقه
أحد يكون خليله النفساني
٤٨ — وخليله المحتاج عندهم وفي
ذا الوصف يدخل عابد الأوثان
٤٩ — فالكل مفتقر إليه لذاته
في أسر قبضته ذليل عان
٥٠ — ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ
ـقسري يوم ذبائح القربان
٥١ — إذ قال إبراهيم ليس خليله
كلا ولا موسى الكليم الداني
٥٢ — شكر الضحية كل صاحب سنة
لله درك من أخي قربان

فصل

[عدل]
٥٣ — والعبد عندهم فليس بفاعل
بل فعله كتحرك الرجفان
٥٤ — وهبوب ريح أو تحرك نائم
وتحرك الأشجار للميلان
٥٥ — والله يصليه على ما ليس من
أفعاله حر الحميم الآن
٥٦ — لكن يعاقبه على أفعاله
فيه تعالى الله ذو الإحسان
٥٧ — والظلم عندهم المحال لذاته
أنى ينزه عنه ذو السلطان
٥٨ — ويكون مدحا ذلك التنزيه ما
هذا بمقبول لدى الأذهان

فصل

[عدل]
٥٩ — وكذلك قالوا ماله من حكمة
هي غاية للأمر والإتقان
٦٠ — ما ثم غير مشيئة قد رجحت
مثلا على مثل بلا رجحان
٦١ — هذا وما تلك المشيئة وصفه
بل ذاته أو فعله قولان
٦٢ — وكلامه مذ كان غيرا كان مخـ
ـلوقا له من جملة الأكوان
٦٣ — قالوا وإقرار العباد بأنه
خلاقهم هو منتهى الإيمان
٦٤ — والناس في الإيمان شيء واحد
كالمشط عند تماثل الأسنان
٦٥ — فاسأل أبا جهل وشيعته ومن
والاهم من عابدي الأوثان
٦٦ — وسل اليهود وكل أقلف مشرك
عبد المسيح مقبل الصلبان
٦٧ — واسأل ثمود وعاد بل سل قبلهم
أعداء نوح أمة الطوفان
٦٨ — واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الـ
خلاق أم أصبحت ذا نكران
٦٩ — واسأل شرار الخلق أغلى أمة
لوطية هم ناكحو الذكران
٧٠ — واسأل كذاك أمام كل معطل
فرعون مع قارون مع هامان
٧١ — هل كان فيهم منكر للخالق الـ
ـرب العظيم مكوّن الأكوان
٧٢ — فليبشروا ما فيهم من كافر
هم عند جهم كاملوا الإيمان

فصل

[عدل]
٧٣ — وقضى بأن الله كان معطلا
والفعل ممتنع بلا إمكان
٧٤ — ثم استحال وصار مقدورا له
من غير أمر قام بالديان
٧٥ — بل حاله سبحانه في ذاته
قبل الحدوث وبعدها سيان
٧٦ — وقضى بأن النار لم تخلق ولا
جنات عدن بل هما عدمان
٧٧ — فإذا هما خلقا ليوم معادنا
فهنا على الأوقات فانيتان
٧٨ — وتلطف العلاف من أتباعه
فأتى بضحكة جاهل مجان
٧٩ — قال الفناء يكون في الحركات لا
في الذات واعجبا لذا الهذيان
٨٠ — أيصير أهل الخلد في جناتهم
وجحيمهم كحجارة البنيان
٨١ — ما حال من قد كان يغشى أهله
عند انقضاء تحرك الحيوان
٨٢ — وكذاك ما حال الذي رفعت يدا
هـ أكلة من صفحة وخوان
٨٣ — فتناهت الحركات قبل وصولها
للفم عند تفتح الأسنان
٨٤ — وكذاك ما حال الذي امتدت يد
منه إلى قنو من القنوان
٨٥ — فتناهت الحركات قبل الأخذ هل
يبقى كذلك سائر الأزمان
٨٦ — تبا لهاتيك العقول فإنها
والله قد مسخت على الأبدان
٨٧ — تبا لمن أضحى يقدمها على ال
آثار والأخبار والقرآن

فصل

[عدل]
٨٨ — وقضى بأن الله يعدم خلقه
عدما ويقلبه وجودا ثان
٨٩ — العرش والكرسي والأرواح وال
أملاك والأفلاك والقمران
٩٠ — والأرض والبحر المحيط وسائر ال
أكوان من عرض ومن جثمان
٩١ — كل سيفنيه الفناء المحض لا
يبقى له أثر كظل فان
٩٢ — ويعيد ذا المعدوم أيضا ثانيا
محض الوجود إعادة بزمان
٩٣ — هذا المعاد وذلك المبدا لدى
جهم وقد نسبوه للقرآن
٩٤ — هذا الذي قاد ابن سينا والألى
قالوا مقالته إلى الكفران
٩٥ — لم تقبل الأذهان ذا وتوهموا
أن الرسول عناه بالإيمان
٩٦ — هذا كتاب الله أنى قال ذا
أو عبده المبعوث بالبرهان
٩٧ — أو صحبه من بعده أو تابع
لهم على الإيمان والإحسان
٩٨ — بل صرح الوحي المبين بأنه
حقا مغير هذه الأكوان
٩٩ — فيبدل الله السموات العلى
والأرض أيضا ذات تبديلان
١٠٠ — وهما كتبديل الجلود لساكني النـ
ـيران عند النضج من نيران
١٠١ — وكذاك يقبض أرضه وسماءه
بيديه ما العدمان مقبوضان
١٠٢ — وتحدث الأرض التي كنا بها
أخبارها في الحشر للرحمن
١٠٣ — وتظل تشهد وهي عدل بالذي
من فوقها قد أحدث الثقلان
١٠٤ — أفيشهد العدم الذي هو كاسمه
لا شيء، هذا ليس في الإمكان
١٠٥ — لكن تسوى ثم تبسط ثم تشـ
ـهد ثم تبدل وهي ذات كيان
١٠٦ — وتمد أيضا مثل مد أديمنا
من غير أودية ولا كثبان
١٠٧ — وتقيء يوم العرض من أكبادها
كالأسطوان نفائس الأثمان
١٠٨ — كل يراه بعينه وعيانه
ما لامرئ بالأخذ منه يدان
١٠٩ — وكذا الجبال تفتّ فتا محكما
فتعود مثل الرمل ذي الكثبان
١١٠ — وتكون كالعهن الذي ألوانه
وصباغه من سائر الألوان
١١١ — وتبس بسا مثل ذاك فتنثني
مثل الهباء لناظر الإنسان
١١٢ — وكذا البحار فإنها مسجورة
قد فجرت تفجير ذي سلطان
١١٣ — وكذلك القمران يأذن ربنا
لهما فيجتمعان يلتقيان
١١٤ — هذي مكوّرة وهذا خاسف
وكلاهما في النار مطروحان
١١٥ — وكواكب الأفلاك تنثر كلها
كلآلئ نثرت على ميدان
١١٦ — وكذا السماء تشق ظاهرا
وتمور أيما موران
١١٧ — وتصير بعد الإنشقاق كمثل ها
ذا المهل أو تك وردة كدهان
١١٨ — والعرش والكرسي لا يفنيهما
أيضا وإنهما لمخلوقان
١١٩ — والحور لا تفنى كذلك جنة الـ
مأوى وما فيها من الولدان
١٢٠ — ولأجل هذا قال جهم إنها
عدم ولم تخلق إلى ذا الآن
١٢١ — والأنبياء فإنهم تحت الثرى
أجسامهم حفظت من الديدان
١٢٢ — ما للبلى بلحومهم وجسومهم
أبدا وهم تحت التراب يدان
١٢٣ — وكذلك عجب الظهر لا يبلى بلى
منه تركب خلقة الإنسان
١٢٤ — وكذلك الأرواح لا تبلى كما
تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان
١٢٥ — ولأجل ذلك لم يقر الجهم ما ال
أرواح خارجة عن الأبدان
١٢٦ — لكنها من بعض أعراض بها
قامت وذا في غاية البطلان
١٢٧ — فالشأن للأرواح بعد فراقها
أبدانها والله أعظم شان
١٢٨ — إما عذاب أو نعيم دائم
قد نعمت بالروح والريحان
١٢٩ — وتصير طيرا سارحا مع شكلها
تجني الثمار بجنة الحيوان
١٣٠ — وتظل واردة لأنهار بها
حتى تعود لذلك الجثمان
١٣١ — لكن أرواح الذين استشهدوا
في جوف طير أخضر ريان
١٣٢ — فلهم بذاك مزية في عيشهم
ونعيمهم للروح والأبدان
١٣٣ — بذلوا الجسوم لربهم فأعاضهم
أجسام تلك الطير بالإحسان
١٣٤ — ولها قناديل اليها تنتهي
مأوى لها كمساكن الإنسان
١٣٥ — فالروح بعد الموت أكمل حالة
منها بهذي الدار في جثمان
١٣٦ — وعذاب أشقاها أشد من الذي
قد عاينت أبصارنا بعيان
١٣٧ — والقائلون بأنها عرض أبوا
ذا كله تبا لذي نكران
١٣٨ — وإذا أراد الله إخراج الورى
بعد الممات إلى المعاد الثاني
١٣٩ — ألقى على الأرض التي هم تحتها
والله مقتدر وذو سلطان
١٤٠ — مطرا غليظا أبيضا متتابعا
عشرا وعشرا بعدها عشران
١٤١ — فتظل تنبت منه أجسام الورى
ولحومهم كمنابت الريحان
١٤٢ — حتى إذا ما الأم حان ولادها
وتمخضت فنفاسها متدان
١٤٣ — أوحى لها رب السماء فشققت
فبدا الجنين كأكمل الشبان
١٤٤ — وتخلت الأم الولود وأخرجت
أثقالها أنثى ومن ذكران
١٤٥ — والله ينشئ خلقه في نشأة
أخرى كما قد قال في القرآن
١٤٦ — هذا الذي جاء الكتاب وسنة الـ
ـهادي به فأحرص على الإيمان
١٤٧ — ما قال إن الله يعدم خلقه
طرا كقول الجاهل الحيران

فصل

[عدل]
١٤٨ — وقضى بأن الله ليس بفاعل
فعلا يقوم به بلا برهان
١٤٩ — بل فعله المفعول خارج ذاته
كالوصف غير الذات في الحسبان
١٥٠ — والجبر مذهبه الذي قرت به
عين العصاة وشيعة الشيطان
١٥١ — كانوا على وجل من العصيان ذا
هو فعلهم والذنب للإنسان
١٥٢ — واللوم لا يعدوه إذ هو فاعل
بإرادة وبقدرة الحيوان
١٥٣ — فأراحهم جهم وشيعته من الـ
لوم العنيف وما قضوا بأمان
١٥٤ — لكنهم حملوا ذنوبهم على
رب العباد بعزة وأمان
١٥٥ — وتبرؤوا منها وقالوا إنها
أفعاله ما حيلة الإنسان
١٥٦ — ما كلف الجبار نفسا وسعها
أنى وقد جبرت على العصيان
١٥٧ — وكذا على الطاعات أيضا قد غدت
مجبورة فلها إذا جبران
١٥٨ — والعبد في التحقيق شبه نعامة
قد كلفت بالحمل والطيران
١٥٩ — إذ كان صورتها تدل عليهما
هذا وليس لها بذاك يدان
١٦٠ — فلذاك قال بأن طاعات الورى
وكذاك ما فعلوه من عصيان
١٦١ — هي عين فعل الرب لا أفعالهم
فيصح عنهم عند ذا نفيان
١٦٢ — نفي لقدرتهم عليها أولا
وصدورها منهم بنفي ثان
١٦٣ — فيقال ما صاموا ولا صلوا ولا
زكوا ولا ذبحوا من القربان
١٦٤ — وكذاك ما شربوا وما قتلوا وما
سرقوا ولا فيهم غوي زان
١٦٥ — وكذاك لم يأتوا اختيار منهم
بالكفر والإسلام والإيمان
١٦٦ — إلا على وجه المجاز لأنها
قامت بهم كالطعم والألوان
١٦٧ — جبروا على ما شاءه خلاقهم
ما ثم ذو عون وغير معان
١٦٨ — الكل مجبور وغير ميسر
كالميت أدرج داخل الأكفان
١٦٩ — وكذاك أفعال المهيمين لم تقم
أيضا به خوفا من الحدثان
١٧٠ — فاذا جمعت مقالتيه أنتجا
كذبا وزورا واضح البهتان
١٧١ — إذ ليست الأفعال فعل إلهنا
والرب ليس بفاعل العصيان
١٧٢ — فإذا انتفت صفة الإله وفعله
وكلامه وفعائل الإنسان
١٧٣ — فهناك لا خلق ولا أمر ولا
وحي ولا تكليف عبد فان
١٧٤ — وقضى على أسمائه بحدوثها
وبخلقها من جملة الأكوان
١٧٥ — فانظر إلى تعطيله الأوصاف والـ
أفعال والأسماء للرحمن
١٧٦ — ماذا الذي في ضمن ذا التعطيل من
نفي ومن جحد ومن كفران
١٧٧ — لكنه أبدى المقالة هكذا
في قالب التنزيه للرحمن
١٧٨ — وأتى إلى الكفر العظيم فصاغه
عجلا ليفتن أمة الثيران
١٧٩ — وكساه أنواع الجواهر والحلى
من لؤلؤ صاف ومن عقيان
١٨٠ — فرآه ثيران الورى فأصابهم
كمصاب إخوتهم قديم زمان
١٨١ — عجلان قد فتنا العباد بصوته
إحداهما وبحرفه ذا الثاني
١٨٢ — والناس أكثرهم فأهل ظواهر
تبدو لهم ليسوا بأهل معان
١٨٣ — فهم القشور وبالقشور قوامهم
واللب حظ خلاصة الإنسان
١٨٤ — ولذا تقسمت الطوائف قوله
وتوارثوه إرث ذي السهمان
١٨٥ — لم ينج من أقواله طرًا سوى
أهل الحديث وشيعة القرآن
١٨٦ — فتبرأوا منها براءة حيدر
وبراءة المولود من عثمان
١٨٧ — من كل شيعي خبيث وصفه
وصف اليهود محللي الحيتان

فصل: في مقدمة نافعة قبل التحكيم

[عدل]
١٨٨ — يا أيها الرجل المريد نجاته
اسمع مقالة ناصح معوان
١٨٩ — كن في أمورك كلها متمسكا
بالوحي لا بزخارف الهذيان
١٩٠ — وانصر كتاب الله والسنن التي
جاءت عن المبعوث بالفرقان
١٩١ — واضرب بسيف الوحي كل معطل
ضرب المجاهد فوق كل بنان
١٩٢ — واحمل بعزم الصدق حملة مخلص
متجرد لله غير جبان
١٩٣ — واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى
فإذا أصبت ففي رضا الرحمن
١٩٤ — واجعل كتاب الله والسنن التي
ثبتت سلاحك ثم صح بجنان
١٩٥ — من ذا يبارز فليقدم نفسه
أو من يسابق يبد في الميدان
١٩٦ — واصدع بما قال الرسول ولا تخف
من قلة الأنصار والأعوان
١٩٧ — فالله ناصر دينه وكتابه
والله كاف عبده بأمان
١٩٨ — لا تخش من كيد العدو ومكرهم
فقتالهم بالكذب والبهتان
١٩٩ — فجنود أتباع الرسول ملائك
وجنودهم فعساكر الشيطان
٢٠٠ — شتان بين العسكرين فمن يكن
متحيرا فلينظر الفئتان
٢٠١ — واثبت وقاتل تحت رايات الهدى
واصبر فنصر الله ربك دان
٢٠٢ — واذكر مقاتلهم لفرسان الهدى
لله در مقاتل الفرسان
٢٠٣ — وادرأ بلفظ النص في نحر العدا
وارجمهم بثواقب الشهبان
٢٠٤ — لا تخش كثرتهم فهم همج الورى
وذبابه أتخاف من ذبان
٢٠٥ — واشغلهم عند الجدال ببعضهم
بعضا فذاك الحزم للفرسان
٢٠٦ — وإذا هم حملوا عليك فلا تكن
فزعا لحملتهم ولا بجبان
٢٠٧ — واثبت ولا تحمل بلا جند فما
هذا بمحمود لدى الشجعان
٢٠٨ — فاذا رأيت عصابة الإسلام قد
وافت عساكرها مع السلطان
٢٠٩ — فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن
بالعاجز الواني ولا الفزعان
٢١٠ — وتعر من ثوبين من يلبسهما
يلقى الردى بمذمة وهوان
٢١١ — ثوب من الجهل المركب فوقه
ثوب التعصب بئست الثوبان
٢١٢ — وتحل بالإنصاف أفخر حلة
زينت بها الأعطاف والكتفان
٢١٣ — واجعل شعارك خشية الرحمن مع
نصح الرسول فحبذا الأمران
٢١٤ — وتمسكن بحبله وبوحيه
وتوكلن حقيقة التكلان
٢١٥ — فالحق وصف الرب وهو صراطه الـ
هادي إليه لصاحب الإيمان
٢١٦ — وهو الصراط عليه رب العرش أيـ
ضا وذا قد جاء في القرآن
٢١٧ — والحق منصور وممتحن فلا
تعجب فهذي سنة الرحمن
٢١٨ — وبذاك يظهر حزبه من حزبه
ولأجل ذاك الناس طائفتان
٢١٩ — ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ
كفار مذ قام الورى سجلان
٢٢٠ — لكنما العقبى لأهل الحق إن
فاتت هنا كان لدى الديان
٢٢١ — واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم
فهما على كل امرئ فرضان
٢٢٢ — فالهجرة الأولى إلى الرحمن بالـ
إخلاص في سر وفي إعلان
٢٢٣ — فالقصد وجه الله بالأقوال وال
أعمال والطاعات والشكران
٢٢٤ — فبذاك ينجو العبد من إشراكه
ويصير حقا عابد الرحمن
٢٢٥ — والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ
حق المبين وواضح البرهان
٢٢٦ — فيدور مع قول الرسول وفعله
نفيا وإثباتا بلا روغان
٢٢٧ — ويحكم الوحي المبين على الذي
قال الشيوخ فعنده حكمان
٢٢٨ — لا يحكمان بباطل أبدا وكل
العدل قد جاءت به الحكمان
٢٢٩ — وهما كتاب الله أعدل حاكم
فيه الشفا وهداية الحيران
٢٣٠ — والحاكم الثاني كلام رسوله
ما ثم غيرهما لذي إيمان
٢٣١ — فإذا دعوك لغير حكمهما فلا
سمعا لداعي الكفر والعصيان
٢٣٢ — قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا
طوعا لمن يدعو إلى طغيان
٢٣٣ — وإذا دعيت إلى الرسول فقل لهم
سمعا وطوعا لست ذا عصيان
٢٣٤ — وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا
فاثبت فصيحتهم كمثل دخان
٢٣٥ — يرقى إلى الأوج الرفيع وبعده
يهوي إلى قعر الحضيض الداني
٢٣٦ — هذا وإن قتال حزب الله بالـ
أعمال لا بكتائب الشجعان
٢٣٧ — والله ما فتحوا البلاد بكثرة
أنى وأعداءهم بلا حسبان
٢٣٨ — وكذاك ما فتحوا القلوب بهذه الـ
آراء بل بالعلم والإيمان
٢٣٩ — وشجاعة الفرسان نفس الزهد في
نفس وذا محذور كل جبان
٢٤٠ — وشجاعة الحكام والعلماء زهـ
ـد في الثناء من كل ذي بطلان
٢٤١ — فإذا هما اجتمعا لقلب صادق
شدت ركائبه إلى الرحمن
٢٤٢ — واقصد غالى الأقران لا أطرافها
فالعز تحت مقاتل الأقران
٢٤٣ — واسمع نصيحة من له خبر بما
عند الورى من كثرة الجولان
٢٤٤ — ما عندهم والله خير غير ما
أخذوه عمن جاء بالقرآن
٢٤٥ — والكل بعد فبدعة أو فرية
أو بحث تشكيك ورأي فلان
٢٤٦ — فاصدع بأمر الله لا تخش الورى
في الله واخشاه تفز بأمان
٢٤٧ — واهجر ولو كل الورى في ذاته
لا في هواك ونخوة الشيطان
٢٤٨ — واصبر بغير تسخط وشكاية
واصفح بغير عتاب من هو جان
٢٤٩ — واهجرهم الهجر الجميل بلا أذى
إن لم يكن بد من الهجران
٢٥٠ — وانظر غالى الأقدار جارية بما
قد شاء من غي ومن إيمان
٢٥١ — واجعل لقلبك مقلتين كلاهما
بالحق في ذا الخلق ناظرتان
٢٥٢ — فانظر بعين الحكم وارحمهم بها
إذ لا ترد مشيئة الديان
٢٥٣ — وانظر بعين الأمر واحملهم على
أحكامه فهما إذا نظران
٢٥٤ — واجعل لوجهك مقلتين كلاهما
من خشية الرحمن باكيتان
٢٥٥ — لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم
فالقلب بين أصابع الرحمن
٢٥٦ — واحذر كمائن نفسك اللاتي متى
خرجت عليك كسرت كسر مهان
٢٥٧ — وإذا انتصرت لها فأنت كمن بغى
طفي الدخان بموقد النيران
٢٥٨ — والله أخبر وهو أصدق قائل
أن سوف ينصر عبده بأمان
٢٥٩ — من يعمل السوءى سيجزى مثلها
أو يعمل الحسنى يفز بجنان
٢٦٠ — هذي وصية ناصح ولنفسه
وصى وبعد سائر الإخوان

فصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيم

[عدل]
٢٦١ — فاجلس إذا في مجلس الحكمين للر
حمن لا للنفس والشيطان
٢٦٢ — الأول النقل الصحيح وبعده الـ
ـعقل الصريح وفطرة الرحمن
٢٦٣ — واحكم إذا في رفقة قد سافروا
يبغون فاطر هذه الأكوان
٢٦٤ — فترافقوا في سيرهم وتفارقوا
عند افتراق الطرق بالحيران
٢٦٥ — فأتى فريق ثم قال وجدته
هذا الوجود بعينه وعيان
٢٦٦ — ما ثم موجود سواه وإنما
غلط اللسان فقال موجودان
٢٦٧ — فهو السماء بعينها ونجومها
وكذلك الأفلاك والقمران
٢٦٨ — وهو الغمام بعينه والثلج وال
أمطار مع برد ومع حسبان
٢٦٩ — وهو الهواء بعينه والماء والـ
ترب الثقيل ونفس ذي النيران
٢٧٠ — هذي بسائطه ومنه تركبت
هذي المظاهر ما هنا شيئان
٢٧١ — وهو الفقير لها لأجل ظهوره
فيها كفقر الروح للأبدان
٢٧٢ — وهي التي افتقرت إليه لأنه
هو ذاتها ووجودها الحقاني
٢٧٣ — وتظل تلبسه وتخلعه وذا الـ
إيجاد والإعدام كل أوان
٢٧٤ — ويظل يلبسها ويخلعها وذا
حكم المظاهر كي يرى بعيان
٢٧٥ — وتكثر الموجود كالأعضاء في ال
محسوس من بشر ومن حيوان
٢٧٦ — أو كالقوى في النفس ذلك واحد
متكثر قامت به الأمران
٢٧٧ — فيكون كلا هذه أجزاؤه
هذه مقالة مدعي العرفان
٢٧٨ — أو أنها لتكثر الأنواع في
جنس كما قال الفريق الثاني
٢٧٩ — فيكون كليا وجزئياته
هذا الوجود فهذه قولان
٢٨٠ — إحداهما نص الفصوص وبعده
قول ابن سبعين وما القولان
٢٨١ — عند العفيف التلمساني الذي
هو غاية في الكفر والبهتان
٢٨٢ — ألا من الأغلاط في حس وفي
وهم وتلك طبيعة الإنسان
٢٨٣ — والكل شيء واحد في نفسه
ما للتعدد فيه من سلطان
٢٨٤ — فالضيف والمأكول شيء واحد
والوهم يحسب ها هنا شيئان
٢٨٥ — وكذلك الموطوء عين الوطء وال
وهم البعيد يقول ذا إثنان
٢٨٦ — ولربما قالا مقالته كما
قد قال قولهما بلا فرقان
٢٨٧ — وأبى سواهم ذا وقال مظاهر
تجلوه ذات توحد ومثان
٢٨٨ — فالظاهر المجلو شيء واحد
لكن مظاهره بلا حسبان
٢٨٩ — هذي عبارات لهم مضمونها
ما ثم غير قط في الأعيان
٢٩٠ — فالقوم ما صانوه عن انس ولا
جن ولا شجر ولا حيوان
٢٩١ — كلا ولا علو ولا سفل ولا
واد ولا جبل ولا كثبان
٢٩٢ — كلا ولا طعم ولا ريح ولا
صوت ولا لون من الألوان
٢٩٣ — لكنه المطعوم والملبوس والـ
مشموم والمسموع بالآذان
٢٩٤ — وكذاك قالوا إنه المنكوح والـ
مذبوح بل عين الغوي الزاني
٢٩٥ — والكفر عندهم هدى ولو أنه
دين المجوس وعابدي الأوثان
٢٩٦ — قالوا وما عبدوا سواه وإنما
ضلوا بما خصوا من الأعيان
٢٩٧ — ولو أنهم عموا وقالوا كلها
معبودة ما كان من كفران
٢٩٨ — فالكفر ستر حقيقة المعبود بالـ
تخصيص عند محقق رباني
٢٩٩ — قالوا ولم يك كافرا في قوله
أنا ربكم فرعون ذو الطغيان
٣٠٠ — بل كان حقا قوله إذ كان عيـ
ـن الحق مضطلعا بهذا الشان
٣٠١ — ولذا غدا تطهيره في البحر تطـ
ـهيرا من الأوهام والحسبان
٣٠٢ — قالوا ولم يك منكرا موسى لما
عبدوه من عجل لذي الخوران
٣٠٣ — إلا على من كان ليس بعابد
معهم وأصبح ضيق الأعطان
٣٠٤ — ولذاك جر بلحية الأخ حيث لم
يك واسعا في قومه لبطان
٣٠٥ — بل فرق الإنكار منه بينهم
لما سرى في وهمه غيران
٣٠٦ — ولقد رأى ابليس عارفهم فأهـ
ـوى بالسجود هوي ذي خضعان
٣٠٧ — قال له ماذا صنعت فقال هل
غير الإله وأنتما عميان
٣٠٨ — ما ثم غير فاسجدوا إن شئتم
للشمس والأصنام والشيطان
٣٠٩ — فالكل عين الله عند محقق
والكل معبود لذي عرفان
٣١٠ — هذا هو المعبود عندهم فقل
سبحانك اللهم ذا السبحان
٣١١ — يا أمة معبودها موطوؤها
أين الإله وثغرة الطعان
٣١٢ — يا أمة قد صار من كفرانها
جزء يسير جملة الكفران

فصل: في قدوم ركب آخر

[عدل]
٣١٣ — وأتى فريق ثم قال وجدته
بالذات موجودا بكل مكان
٣١٤ — هو كالهواء بعينه لا عينه
ملأ الخلاء ولا يرى بعيان
٣١٥ — والقوم ما صانوه عن بئر ولا
قبر ولا وحش ولا أعطان
٣١٦ — بل منهم من قد رأى تشبيهه
بالروح داخل هذه الأبدان
٣١٧ — ما فيهم من قال ليس بداخل
أو خارج عن جملة الأكوان
٣١٨ — لكنهم حاموا على هذا ولم
يتجاسروا من عسكر الإيمان
٣١٩ — وعليهم رد الأئمة أحمد
وصحابه من كل ذي عرفان
٣٢٠ — فهم الخصوم لكل صاحب سنة
وهم الخصوم لمنزل القرآن
٣٢١ — ولهم مقالات ذكرها أصولها
لما ذكرت الجهم في الأوزان

فصل: في قدوم ركب آخر

[عدل]
٣٢٢ — وأتى فريق ثم قارب وصفه
هذا ولكن جد في الكفران
٣٢٣ — فأسر قول معطل ومكذب
في قالب التنزيه للرحمن
٣٢٤ — إذ قال ليس بداخل فينا ولا
هو خارج عن جملة الأكوان
٣٢٥ — بل قال ليس ببائن عنها ولا
فيها ولا هو عينها ببيان
٣٢٦ — كلا ولا فوق السموات العلى
والعرش من رب ولا رحمن
٣٢٧ — والعرش ليس عليه معبود سوى العـ
ـدم الذي لا شيء في الأعيان
٣٢٨ — بل حظه من ربه حظ الثرى
منه وحظ قواعد البنيان
٣٢٩ — لو كان فوق العرش كان كهذه الـ
أجسام سبحان العظيم الشان
٣٣٠ — ولقد وجدت لفاضل منهم مقا
ما قامه في الناس منذ زمان
٣٣١ — قال اسمعوا يا قوم إن نبيكم
قد قال قولا واضح البرهان
٣٣٢ — لا تحكموا بالفضل لي أصلا على
ذي النون يونس ذلك الغضبان
٣٣٣ — هذا يرد على المجسم قوله
الله فوق العرش والأكوان
٣٣٤ — ويدل أن إلهنا سبحانه
وبحمده يلفى بكل مكان
٣٣٥ — قالوا له بين لنا هذا فلم
يفعله فأعطوه من الأثمان
٣٣٦ — ألفا من الذهب العتيق فقال في
تبيانه فاسمع لذا التبيان
٣٣٧ — قد كان يونس في قرار البحر تحـ
ـت الماء في قبر من الحيتان
٣٣٨ — ومحمد صعد السماء وجاوز الـ
ـسبع الطباق وجاز كل عنان
٣٣٩ — وكلاهما في قربه من ربه
سبحانه إذ ذاك مستويان
٣٤٠ — فالعلو والسفل اللذان كلاهما
في بعده من ضده طرفان
٣٤١ — إن ينسبا لله نزه عنهما
بالاختصاص بل هما سيان
٣٤٢ — في قرب من أضحى مقيما فيهما
من ربه فكلاهما مثلان
٣٤٣ — فلأجل هذا خص يونس دونهم
بالذكر تحقيقا لهذا الشان
٣٤٤ — فأتى الثناء عليه من أصحابه
من كل ناحية بلا حسبان
٣٤٥ — فاحمد إلهك أيها السني إذ
عافاك من تحريف ذي بهتان
٣٤٦ — والله ما يرضى بهذا خائف
من ربه أمسى على الإيمان
٣٤٧ — هذا هو الإلحاد حقا بل هو التحـ
ـريف محضا أبرد الهذيان
٣٤٨ — والله ما بلي المجسم قط بمثل ذ
ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان
٣٤٩ — أمثال ذا التأويل أفسد هـ
ـذه الأديان حين سرى إلى الأديان
٣٥٠ — والله لولا الله حافظ دينه
لتهدمت منه قوى البنيان

فصل: في قدوم ركب آخر

[عدل]
٣٥١ — وأتى فريق ثم قارب وصفه
هذا وزاد عليه في الميزان
٣٥٢ — قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم
هذي الأماني هن شر أماني
٣٥٣ — أتعبت راحلتي وكلت مهجتي
وبذلت مجهودي وقد أعياني
٣٥٤ — فتشت فوق وتحت ثم أمامنا
ووراء ثم يسار مع أيمان
٣٥٥ — ما دلني أحد عليه هنا كم
كلا ولا بشر إليه هداني
٣٥٦ — إلا طوائف بالحديث تمسكت
تعزي مذاهبها إلى القرآن
٣٥٧ — قالوا الذي تبغيه فوق عباده
فوق السماء فوق كل مكان
٣٥٨ — وهو الذي حقا على العرش استوى
لكنه استولى على الأكوان
٣٥٩ — وإليه يصعد كل قول طيب
وإليه يرفع سعي ذي الشكران
٣٦٠ — والروح والأملاك منه تنزلت
وإليه تعرج عند كل أوان
٣٦١ — واليه أيدي السائلين توجهت
نحو العلو بفطرة الرحمن
٣٦٢ — وإليه قد عرج الرسول فقدرت
من قربه من ربه قوسان
٣٦٣ — وإليه قد رفع المسيح حقيقة
ولسوف ينزل كي يرى بعيان
٣٦٤ — وإليه تصعد روح كل مصدق
عند الممات فتنثني بأمان
٣٦٥ — وإليه آمال العباد توجهت
نحو العلو بلا تواص ثان
٣٦٦ — بل فطرة الله التي لم يفطروا
إلا عليها الخلق والثقلان
٣٦٧ — ونظير هذا أنهم فطروا على
اقرارهم لا شك بالديان
٣٦٨ — ولكن أولوا التعطيل منهم أصبحوا
مرضى بداء الجهل والخذلان
٣٦٩ — فسألت عنهم رفقتي وأحبتي
أصحاب جهم حزب جنكيز خان
٣٧٠ — من هؤلاء ومن يقال لهم فقد
جاءوا بأمر مالئ الآذان
٣٧١ — ولهم علينا صولة ما صالها
ذو باطل بل صاحب البرهان
٣٧٢ — أو ما سمعتم قولهم وكلامهم
مثل الصواعق ليس ذا لجبان
٣٧٣ — جاءوكم من فوقكم وأتيتم
من تحتهم ما أنتم سيان
٣٧٤ — جاءكم بالوحي لكن جئتم
بنحاتة الأفكار والأذهان
٣٧٥ — قالوا مشبهة ومجسمة فلا
تسمع مقال مجسم حيوان
٣٧٦ — والعنهم لعنا كبيرا واغزهم
بعساكر التعطيل غير جبان
٣٧٧ — واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم
أو لا فشردهم عن الأوطان
٣٧٨ — حذر صحابك منهم فهم أضل
من اليهود وعابدي الصلبان
٣٧٩ — واحذر تجادلهم بقال الله أو
قال الرسول فتنثني بهوان
٣٨٠ — أنى وهم أولى به قد أنفذوا
فيه قوى الأذهان والأبدان
٣٨١ — فاذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ
ويل للأخبار والقرآن
٣٨٢ — وكذاك غالطهم على التكذيب للـ
آحاد ذان لصحبنا أصلان
٣٨٣ — أوصى بها أشياخنا أشياخهم
فاحفظهما بيديك والأسنان
٣٨٤ — واذا اجتمعت وهم بمشهد مجلس
فابدر بإيراد وشغل زمان
٣٨٥ — لا يملكوه عليك بالآثار والـ
أخبار والتفسير للفرقان
٣٨٦ — فتصير إن وافقت مثلهم وان
عارضت زنديقا أخا كفران
٣٨٧ — وإذا سكت يقال هذا جاهل
فابدر ولو بالفشر والهذيان
٣٨٨ — هذا الذي والله أوصانا به
أشياخنا في سالف الأزمان
٣٨٩ — فرجعت من سفري وقلت لصاحبي
ومطيتي قد آذنت بحران
٣٩٠ — عطل ركابك واسترح من سيرها
ما ثم شيء غير ذي الأكوان
٣٩١ — لو كان للأكوان رب خالق
كان المجسم صاحب البرهان
٣٩٢ — أو كان رب بائن عن الورى
كأدان المجسم صاحب الإيمان
٣٩٣ — ولكان عند الناس أولى الخلق بال
إسلام والإيمان والإحسان
٣٩٤ — ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم
لم يختلف منهم عليه اثنان
٣٩٥ — فدع التكاليف التي حملتها
واخلع عذارك وارم بالأرسان
٣٩٦ — ما ثم فوق العرش من رب ولم
يتكلم الرحمن بالقرآن
٣٩٧ — لو كان فوق العرش رب ناظر
لزم التحيز وافتقار مكان
٣٩٨ — لو كان ذا القرآن عين كلامه
حرفا وصوتا كان ذا جثمان
٣٩٩ — فإذا انتفى هذا وهذا ما الذي
يبقى على ذا النفي من إيمان
٤٠٠ — فدع الحلال مع الحرام لأهله
فهما السياج لهم على البستان
٤٠١ — فاخرقه ثم ادخل ترى في ضمنه
قد هيئت لك سائر الألوان
٤٠٢ — وترى بها ما لا يراه محجب
من كل ما تهوى به زوجان
٤٠٣ — واقطع علائقك التي قد قيدت
هذا الورى من سالف الأزمان
٤٠٤ — لتصير حرا لست تحت أوامر
كلا ولا نهي ولا فرقان
٤٠٥ — لكن جعلت حجاب نفسك إذ ترى
فوق السماء للناس من ديان
٤٠٦ — لو قلت ما فوق السماء مدبر
والعرش نخليه من الرحمان
٤٠٧ — والله ليس مكلما لعباده
كلا ولا متكلما بقران
٤٠٨ — ما قال قط ولا يقول ولا له
قول بدا منه إلى إنسان
٤٠٩ — لحللت طلسمه وفزت بكنزه
وعلمت أن الناس في هذيان
٤١٠ — لكن زعمت بأن ربك بائن
من خلقه إذ قلت موجودان
٤١١ — وزعمت أن الله فوق العرش والكرسي
حقا فوقه القدمان
٤١٢ — وزعمت أن الله يسمع خلقه
ويراهم من فوق سبع ثمان
٤١٣ — وزعمت أن كلامه منه بدا
وإليه يرجع آخر الأزمان
٤١٤ — ووصفته بالسمع والبصر الذي
لا ينبغي إلا لذي الجثمان
٤١٥ — ووصفته بإرادة وبقدرة
وكراهة ومحبة وحنان
٤١٦ — وزعمت أن الله يعلم كل ما
في الكون من سر ومن إعلان
٤١٧ — والعلم وصف زائد عن ذاته
عرض يقوم بغير ذي جثمان
٤١٨ — وزعمت أن الله كلم عبده
موسى فأسمعه ندا الرحمن
٤١٩ — أفتسمع الآذان غير الحروف والصـ
ـوت الذي خصت به الأذنان
٤٢٠ — وكذا النداء فانه صوت باجمـ
ـاع النحاة وأهل كل لسان
٤٢١ — لكنه صوت رفيع وهو ضد
للنجاء كلاهما صوتان
٤٢٢ — فزعمت أن الله ناداه ونا
جاه وفي ذا الزعم محذوران
٤٢٣ — قرب المكان وبعده والصوت بل
نوعاه محذوران ممتنعان
٤٢٤ — وزعمت أن محمدا أسرى به
ليلا إليه فهو منه دان
٤٢٥ — وزعمت أن محمدا يوم اللقا
يدنيه رب العرش بالرضوان
٤٢٦ — حتى يرى المختار حقا قاعدا
معه على العرش الرفيع الشان
٤٢٧ — وزعمت أن لعرشه أطا به
كالرحل أطّ براكب عجلان
٤٢٨ — وزعمت أن الله أبدى بعضه
للطور حتى عاد كالكثبان
٤٢٩ — لما تجلى يوم تكليم الرضى
موسى الكليم مكلم الرحمن
٤٣٠ — وزعمت للمعبود وجها باقيا
وله يمين بل زعمت يدان
٤٣١ — وزعمت أن يديه للسبع العلى
والأرض يوم الحشر قابضتان
٤٣٢ — وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات
ما غاضت على الأزمان
٤٣٣ — وزعمت أن العدل في الأخرى بها
رفع وخفض وهو بالميزان
٤٣٤ — وزعمت أن الخلق طرًا عنده
يهتز فوق أصابع الرحمن
٤٣٥ — وزعمت أيضا أن قلب العبد ما
بين اثنتين من أصابع عان
٤٣٦ — وزعمت أن الله يضحك عندما
يتقابل الصفان يقتتلان
٤٣٧ — من عبده يأتي فيبدي نحره
لعدوه طلبا لنيل جنان
٤٣٨ — وكذاك يضحك عندما يثب الفتى
من فرشه لتلاوة القرآن
٤٣٩ — وكذاك يضحك من قنوط عباده
إذ أجدبوا والغيث منهم دان
٤٤٠ — وزعمت أن الله يرضى عن أولي
الحسنى ويغضب عن أولي العصيان
٤٤١ — وزعمت أن الله يسمع صوته
يوم المعاد بعيدهم والداني
٤٤٢ — لما يناديهم أنا الديان لا
ظلم لدي فيسمع الثقلان
٤٤٣ — وزعمت أن الله يشرق نوره
في الأرض يوم الفصل والميزان
٤٤٤ — وزعمت أن الله يكشف ساقه
فيخر ذاك الجمع للأذقان
٤٤٥ — وزعمت أن الله يبسط كفه
لمسيئنا ليتوب من عصان
٤٤٦ — وزعمت أن يمينه تطوى السما
طي السجل على كتاب بيان
٤٤٧ — وزعمت أن الله ينزل في الدجى
في ثلث ليل آخر أو ثان
٤٤٨ — فيقول هل من سائل فأجيبه
فأنا القريب أجيب من ناداني
٤٤٩ — وزعمت أن له نزولا ثانيا
يوم القيامة للقضاء الثاني
٤٥٠ — وزعمت أن الله يبدو جهرة
لعباده حتى يرى بعيان
٤٥١ — بل يسمعون كلامه ويرونه
فالمقلتان إليه ناظرتان
٤٥٢ — وزعمت أن لربنا قدما وأن
الله واضعها على النيران
٤٥٣ — فهناك يدنو بعضها من بعضها
وتقول قط قط حاجتي وكفاني
٤٥٤ — وزعمت أن الناس يوم مزيدهم
كل يحاضر ربه ويداني
٤٥٥ — بالحاء مع ضاد وجامع صادها
وجهان في ذا اللفظ محفوظان
٤٥٦ — في الترمذي ومسند وسواهما
من كتب تجسيم بلا كتمان
٤٥٧ — ووصفته بصفات حي فاعل
بالاختيار وذانك الأصلان
٤٥٨ — أصل التفرق بين هذا الخلق فـ
ـي الباري فكن في النفي غير جبان
٤٥٩ — أو لا فلا تلعب بدينك ناقضا
نفيا بإثبات بلا فرقان
٤٦٠ — فالناس بين معطل أو مثبت
أو ثالث متناقض صنفان
٤٦١ — والله لست برابع لهم بلى
إما حمارا أو من الثيران
٤٦٢ — فاسمع بانكار الجميع ولا تكن
متناقضا رجلا له وجهان
٤٦٣ — أو لا ففرق بين ما أثبته
ونفيته بالنص والبرهان
٤٦٤ — فالباب باب واحد في النفي
والإثبات في عقل وفي ميزان
٤٦٥ — فمتى أقر ببعض ذلك مثبت
لزم الجميع أو ائت بالفرقان
٤٦٦ — ومتى نفى شيئا وأثبت مثله
فمجسم متناقض ديصان
٤٦٧ — فذروا المراء وصرحوا بمذاهب
القدماء وانسلخوا من الإيمان
٤٦٨ — أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتشـ
ـبيه تحت لواء ذي القرآن
٤٦٩ — أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم
وكتابكم وبسائر الأديان
٤٧٠ — فجميعها قد صرحت بصفاته
وكلامه وعلوه ببيان
٤٧١ — والناس بين مصدق أو جاحد
أو بين ذلك أو شبيه أتان
٤٧٢ — فاصنع من التنزيه ترسا محكما
وانف الجميع بصنعة وبيان
٤٧٣ — وكذاك لقب مذهب الإثبات
بالتجسيم ثم احمل على الأقران
٤٧٤ — فمتى سمحت لهم بوصف واحد
حملوا عليك بحملة الفرسان
٤٧٥ — فصرعت صرعة من غدا متلبطا
وسط العرين ممزق اللحمان
٤٧٦ — فلذاك أنكرنا الجميع مخافة
التجسيم أن صرنا إلى القرآن
٤٧٧ — ولذا خلعنا ربقة الأديان من
أعناقنا في سالف الأزمان
٤٧٨ — ولنا ملوك قاوموا الرسل الألى
جاءوا بإثبات الصفات كمان
٤٧٩ — في آل فرعون وهامان وقا
رون ونمرود وجنكيز خان
٤٨٠ — ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى
لم يعبأوا أصلا بذي الأديان
٤٨١ — منهم أرسطو ثم شيعته إلى
هذا الأوان وعند كل أوان
٤٨٢ — ما فيهم من قال إن الله فو
ق العرش خارج هذه الأكوان
٤٨٣ — كلا ولا قالوا بأن إلهنا
متكلم بالوحي والقرآن
٤٨٤ — ولأجل هذا رد فرعون على
موسى ولم يقدر على الإيمان
٤٨٥ — إذ قال موسى ربنا متكلم
فوق السماء وأنه متداني
٤٨٦ — وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا
أتباعه بل صانعوا بدهان
٤٨٧ — وكذلك الطوسي لما أن غدا
ذا قدرة لم يخش من سلطان
٤٨٨ — قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ
قرآن والفقهاء في البلدان
٤٨٩ — إذ هم مشبهة مجسمة وما
دانوا بدين أكبار اليونان
٤٩٠ — ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ
ـعطيل والتسكين آل سنان
٤٩١ — ولنا تصانيف بها غالبتم
مثل الشفا ورسائل الإخوان
٤٩٢ — وكذا الإشارات التي هي عندكم
قد ضمنت لقواطع البرهان
٤٩٣ — قد صرحت بالضد مما جاء في التـ
وراة والإنجيل والفرقان
٤٩٤ — هي عندكم مثل النصوص وفوقها
في حجة قطعية وبيان
٤٩٥ — وإذا تحاكمنا فإن إليهم
يقع التحاكم لا إلى القرآن
٤٩٦ — إذ قد تساعدنا بأن نصوصه
لفظية عزلت عن الإيقان
٤٩٧ — فلذاك حكمنا عليه وأنتم
قول المعلم أولا والثاني
٤٩٨ — يا ويح جهم وابن درهم والألى
قالوا بقولها من الخوران
٤٩٩ — بقيت من التشبه فيه بقية
نقضت قواعده من الأركان
٥٠٠ — بنفي الصفات مخافة التجسيم لا
يلوي على خبر ولا قرآن
٥٠١ — ويقول إن الله يسمع أو يرى
وكذلك يعلم سر كل جنان
٥٠٢ — ويقول إن الله قد شاء الذي
هو كائن من هذه الأكوان
٥٠٣ — ويقول إن الفعل مقدور له
والكون ينسبه إلى الحدثان
٥٠٤ — وبنفيه التجسيم يصرخ في الورى
والله ما هذان متفقان
٥٠٥ — لكننا قلنا محال كل ذا
حذرا من التجسيم والإمكان

فصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن

[عدل]
٥٠٦ — وأتى فريق ثم قال ألا اسمعوا
قد جئتكم من مطلع الإيمان
٥٠٧ — من أرض طيبة من مهاجر أحمد
بالحق والبرهان والتبيان
٥٠٨ — سافرت في طلب الإله فدلني ال
هادي عليه ومحكم القرآن
٥٠٩ — مع فطرة الرحمن جل جلاله
وصريح عقلي فاعقلي ببيان
٥١٠ — فتوافق الوحي الصريح وفطرة الـ
ـرحمن والمعقول في إيماني
٥١١ — شهدوا بأن الله جل جلاله
متفرد بالملك والسلطان
٥١٢ — وهو الإله الحق لا معبود إلا
وجهه الأعلى العظيم الشان
٥١٣ — بل كل معبود سواه فباطل
من عرشه حتى الحضيض الداني
٥١٤ — وعبادة الرحمن غاية حبه
مع ذل عابده هما قطبان
٥١٥ — وعليهما فلك العبادة دائر
ما دار حتى قامت القطبان
٥١٦ — ومداره بالأمر أمر رسوله
لا بالهوى والنفس والشيطان
٥١٧ — فقيام دين الله بالإخلاص والإ
حسان إنهما له أصلان
٥١٨ — لم ينج من غضب الإله وناره
إلا الذي قامت به الأصلان
٥١٩ — والناس بعد فمشرك بإلهه
أو ذو ابتداع أو له الوصفان
٥٢٠ — والله لا يرضى بكثرة فعلنا
لكن بأحسنه مع الإيمان
٥٢١ — فالعارفون مرادهم إحسانه
والجاهلون عموا عن الإحسان
٥٢٢ — وكذا قد شهدوا بأن الله ذو
سمع وذو بصر هما صفتان
٥٢٣ — وهو العلي يرى ويسمع خلقه
من فوق عرش فوق ست ثمان
٥٢٤ — فيرى دبيب النمل في غسق الدجى
ويرى كذلك تقلب الأجفان
٥٢٥ — وضجيج أصوات العباد بسمعه
ولديه لا يتشابه الصوتان
٥٢٦ — وهو العليم بما يوسوس عبده
في نفسه من غير نطق لسان
٥٢٧ — بل يستوي في علمه الداني مع الـ
قاصي وذو الإسرار والإعلان
٥٢٨ — وهو العليم بما يكون غدا وما
قد كان والمعلوم في ذا الآن
٥٢٩ — وبكل شيء لم يكن لو كان كيـ
ـف يكون موجودا لدى الأعيان
٥٣٠ — وهو القدير فكل شيء فهو مقـ
دور له طوعا بلا عصيان
٥٣١ — وعموم قدرته تدل بأنه
هو خالق الأفعال للحيوان
٥٣٢ — هي خلقه حقا وأفعال لهم
حقا ولا يتناقض الأمران
٥٣٣ — لكن أهل الجبر والتكذيب با
لأقدار ما انفتحت لهم عينان
٥٣٤ — نظروا بعيني أعور إذ فاتهم
نظر البصير وغارت العينان
٥٣٥ — فحقيقة القدر الذي حار الورى
في شأنه هو قدرة الرحمن
٥٣٦ — وأستحسن ابن عقيل ذا من أحمد
لما حكاه عن الرضا الرباني
٥٣٧ — قال الإمام شفا القلوب بلفظة
ذات اختصار وهي ذات بيان

فصل

[عدل]
٥٣٨ — وله الحياة كمالها فلأجل ذا
ما للمات عليه من سلطان
٥٣٩ — وكذلك القيّوم من أوصافه
ما للمنام لديه من غشيان
٥٤٠ — وكذاك أوصاف الكمال جميعها
ثبتت له ومدارها الوصفان
٥٤١ — فمصحح الأوصاف والأفعال والأ
سماء حقا ذانك الوصفان
٥٤٢ — ولأجل ذا جاء الحديث بأنه
في آية الكرسي وذي عمران
٥٤٣ — اسم الإله الأعظم اشتملا على اسـ
ـم الحي والقيوم مقترنان
٥٤٤ — فالكل مرجعها إلى الاسمين يد
ري ذاك ذو بصر بهذا الشان
٥٤٥ — وله الإرادة والكراهة والرضا
وله المحبة وهو ذو الاحسان
٥٤٦ — وله الكمال المطلق العاري عن التـ
ـشبيه والتمثيل بالإنسان
٥٤٧ — وكمال من أعطى الكمال لنفسه
أولى وأقدم وهو أعظم شان
٥٤٨ — أيكون قد أعطى الكمال وماله
ذاك الكمال أذاك ذو إمكان
٥٤٩ — أيكون إنسان سميعا مبصرا
متكلما بمشيئة وبيان
٥٥٠ — وله الحياة وقدرة وإرادة
والعلم بالكلي والأعيان
٥٥١ — والله قد أعطاه ذاك ليس هـ
ـذا وصفه فاعجب من البهتان
٥٥٢ — بخلاف نوم العبد ثم جماعة
والأكل منه حاجة الأبدان
٥٥٣ — إذ تلك ملزومات كون العبد محـ
ـتاجا وتلك لوازم النقصان
٥٥٤ — وكذا لوازم كونه جسدا نعم
ولوازم الأحداث والإمكان
٥٥٥ — يتقدس الرحمن جل جلاله
عنها وعن أعضاء ذي جسمان
٥٥٦ — والله ربي لم يزل متكلما
وكلامه المسموع بالآذان
٥٥٧ — صدقا وعدلا أحكمت كلماته
طلبا وإخبارا بلا نقصان
٥٥٨ — ورسوله قد عاذ بالكلمات من
لدغ ومن عين ومن شيطان
٥٥٩ — أيعاذ بالمخلوق حاشاه من الـ
إشراك وهو معلم الإيمان
٥٦٠ — بل عاذ بالكلمات وهي صفاته
سبحانه ليست من الأكوان
٥٦١ — وكذلك القرآن عين كلامه المـ
ـسموع منه حقيقة ببيان
٥٦٢ — هو قول ربي كله لا بعضه
لفظا ومعنى ما هما خلقان
٥٦٣ — تنزيل رب العالمين وقوله
اللفظ والمعنى بلا روغان
٥٦٤ — لكن أصوات العباد وفعلهم
كمدادهم والرق مخلوقان
٥٦٥ — فالصوت للقاري ولكن الكلا
م كلام رب العرش ذي الإحسان
٥٦٦ — هذا إذا ما كان ثم وساطة
كقراءة المخلوق للقرآن
٥٦٧ — فإذا انتفت تلك الوساطة مثل ما
قد كلم المولود من عمران
٥٦٨ — فهنالك المخلوق نفس السمع لا
شيء من المسموع فافهم ذان
٥٦٩ — هذا مقالة أحمد ومحمد
وخصومهم من بعد طائفتان
٥٧٠ — إحداهما زعمت بأن كلامه
خلق له ألفاظه ومعاني
٥٧١ — والآخرون أبوا وقالوا شطره
خلق وشطر قام بالرحمن
٥٧٢ — زعموا القرآن عبارة وحكاية
قلنا كما زعموه قرآنان
٥٧٣ — هذا الذي نتلوه مخلوق كما
قال الوليد وبعده الفئتان
٥٧٤ — والآخر المعنى القديم فقائم
بالنفس لم يسمع من الديان
٥٧٥ — والأمر عين النهي واستفهامه
هو عين إخبار وذو وحدان
٥٧٦ — وهو الزبور وعين توراة وإنـ
ـجيل وعين الذكر والفرقان
٥٧٧ — الكل شيء واحد في نفسه
لا يقبل التبعيض في الأذهان
٥٧٨ — ما إن له كل ولا بعض ولا
حرف ولا عربي ولا عبراني
٥٧٩ — ودليلهم في ذاك بيت قاله
فما يقال الأخطل النصراني
٥٨٠ — يا قوم قد غلط النصارى قبل في
معنى الكلام وما اهتدوا لبيان
٥٨١ — ولأجل ذا جعلوا المسيح إلههم
إذ قيل كلمة خالق رحمن
٥٨٢ — ولأجل ذا جعلوه ناسوتا ولا
هوتا قديما بعد متحدان
٥٨٣ — ونظير هذا من يقول كلامه
معنى قديم غير ذي حدثان
٥٨٤ — والشطر مخلوق وتلك حروفه
ناسوته لكن هما غيران
٥٨٥ — فانظر إلى ذاك الاتفاق فإنه
عجب وطالع سنة الرحمن
٥٨٦ — وتكايست أخرى وقالت إن ذا
قول محال وهو خمس معان
٥٨٧ — تلك التي ذكرت ومعنى جامع
لجميعها كالأس للبنيان
٥٨٨ — فيكون أنواعا وعند نظيرهم
أوصافه وهما فمتفقان
٥٨٩ — أن الذي جاء الرسول به لمخـ
ـلوق ولم يسمع من الديان
٥٩٠ — والخلف بينهم فقيل محمد
أنشاه تعبيرا عن القرآن
٥٩١ — والآخرون أبو وقالوا إنما
جبريل أنشاه عن المنان
٥٩٢ — وتكايست أخرى وقالت إنه
نقل من اللوح الرفيع الشأن
٥٩٣ — فاللوح مبدؤه ورب اللوح قد
أنشاه خلقا فيه ذا حدثان
٥٩٤ — هذي مقالات لهم فانظر ترى
في كتبهم يا من له عينان
٥٩٥ — لكن أهل الحق قالوا إنما
جبريل بلغه عن الرحمن
٥٩٦ — ألقاه مسموعا له من ربه
للصادق المصدوق بالبرهان

فصل: في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآن

[عدل]
٥٩٧ — واذا أردت مجامع الطرق التي
فيها افتراق الناس في القرآن
٥٩٨ — فمدارها أصلان قام عليهما
هذا الخلاف هما له ركنان
٥٩٩ — هل قوله بمشيئة أم لا وهل
في ذاته أم خارج هذان
٦٠٠ — أصل اختلاف جميع أهل الأرض في
القرآن فاطلب مقتضى البرهان
٦٠١ — ثم الألى قالوا بغير مشيئة
وإرادة منه فطائفتان
٦٠٢ — إحداهما جعلته معنى قائما
بالنفس أو قالوا بخمس معان
٦٠٣ — والله أحدث هذه الألفاظ كي
تبديه معقولا إلى الأذهان
٦٠٤ — وكذاك قالوا إنها ليست هي الـ
ـقرآن بل دلت على القرآن
٦٠٥ — ولربما سمي بها القرآن تسـ
ـمية المجاز وذاك وضع ثان
٦٠٦ — وكذلك اختلفوا فقيل حكاية
عنه وقيل عبارة لبيان
٦٠٧ — إذ كان ما يحكى كمحكي وهـ
ـذا اللفظ والمعنى فمختلفان
٦٠٨ — ولذا يقال حكى الحديث بعينه
إذ كان أوله نظير الثاني
٦٠٩ — فلذاك قالوا لا نقول حكاية
ونقول ذاك عبارة الفرقان
٦١٠ — والآخرون يرون هذا البحث لفـ
ـظيا وما فيه كبير معان

فصل: في مذهب الاقترانية

[عدل]
٦١١ — والفرقة الأخرى فقالت إنه
لفظا ومعنى ليس ينفصلان
٦١٢ — واللفظ كالمعنى قديم قائم
بالنفس ليس بقابل الحدثان
٦١٣ — فالسين عند الباء لا مسبوقة
لكن هما حرفان مقترنان
٦١٤ — والقائلون بذا يقولون إنما
ترتيبها بالسمع والآذان
٦١٥ — ولها اقتران ثابت لذواتها
فاعجب لذا التخليط والهذيان
٦١٦ — لكن زاغونيهم قد قال إن
ذواتها ووجودها غيران
٦١٧ — فترتبت بوجودها لا ذاتها
يا للعقول وزيغة الأذهان
٦١٨ — ليس الوجود سوى حقيقتها لذي الـ
أذهان بل في هذه الأعيان
٦١٩ — لكن إذا أخذ الحقيقة خارجا
ووجودها ذهنا فمختلفان
٦٢٠ — والعكس أيضا مثل ذا فإذا هما
اتحدا اعتبارا لم يكن شيئان
٦٢١ — وبذا يزول جميع إشكالاتهم
في ذاته ووجوده الرحمن

فصل: في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادة

[عدل]
٦٢٢ — والقائلون بأنه بمشيئة
وإرادة أيضا فهم صنفان
٦٢٣ — إحداهما جعلته خارج ذاته
كمشيئة للخلق والأكوان
٦٢٤ — قالوا وصار كلامه بإضافة الـ
تشريف مثل البيت ذي الأركان
٦٢٥ — ما قال عندهم ولا هو قائل
والقول لم يسمع من الديان
٦٢٦ — فالقول مفعول لديهم قائم
بالغير كالأعراض والأكوان
٦٢٧ — هذي مقالة كل جهمي وهم
فيها الشيوخ معلم الصبيان
٦٢٨ — لكن أهل الاعتزال قديمهم
لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني
٦٢٩ — وهم الألى اعتزلوا عن الحسن الر
ضى البصري ذاك العالم الرباني
٦٣٠ — وكذاك أتباع على مناهجهم
من قبل جهم صاحب الحدثان
٦٣١ — لكنما متأخروهم بعد ذا
لك وافقوا جهما على الكفران
٦٣٢ — فهم بذا جهمية أهل اعتزا
ل ثوبهم أضحى له علمان
٦٣٣ — ولقد تقلد كفرهم خمسون في
عشر من العلماء في البلدان
٦٣٤ — واللالكائي الإمام حكاه عنـ
ـهم بل حكاه قبله الطبراني

فصل: في مذهب الكرامية

[عدل]
٦٣٥ — والقائلون بأنه بمشيئة
في ذاته أيضا فهم نوعان
٦٣٦ — إحداهما جعلته مبدوءا به
نوعا حذار تسلسل الأعيان
٦٣٧ — فيسد ذاك عليهم في زعمهم
إثبات خالق هذه الأكوان
٦٣٨ — فلذاك قالوا أنه ذو أول
ما للفناء عليه من سلطان
٦٣٩ — وكلامه كفعاله وكلاهما
ذو مبدأ بل ليس ينتهيان
٦٤٠ — قالوا ولم ينصف خصوم جعجعوا
وأتوا بتشنيع بلا برهان
٦٤١ — قلنا كما قالوه في أفعاله
بل بيننا بون من الفرقان
٦٤٢ — بل نحن أسعد منهم بالحق إذ
قلنا هما بالله قائمتان
٦٤٣ — وهم فقالوا لم يقم بالله لا
فعل ولا قول فتعطيلان
٦٤٤ — لفعاله ومقاله شرا وأبـ
طل من حلول حوادث ببيان
٦٤٥ — تعطيله عن فعله وكلامه
شر من التشنيع بالهذيان
٦٤٦ — هذي مقالات ابن كرام وما
ردوا عليه قط بالبرهان
٦٤٧ — أنى وما قد قال أقرب منهم
للعقل والآثار والقرآن
٦٤٨ — لكنهم جاءوا له بجعاجع
وفراقع وقعاقع بشنان

فصل: في ذكر مذهب أهل الحديث

[عدل]
٦٤٩ — والآخرون أولو الحديث كأحمد
ومحمد وأئمة الإيمان
٦٥٠ — قالوا بأن الله حقا لم يزل
متكلما بمشيئة وبيان
٦٥١ — إن الكلام هو الكمال فكيف يخـ
لو عنه في أزل بلا إمكان
٦٥٢ — ويصير فيما لم يزل متكلما
ماذا اقتضاه له من الإمكان
٦٥٣ — وتعاقب الكلمات أمر ثابت
للذات مثل تعاقب الأزمان
٦٥٤ — والله رب العرش قال حقيقة
حم مع طه بغير قران
٦٥٥ — بل أحرف مترتبات مثل ما
قد رتبت في مسمع الإنسان
٦٥٦ — وقتان في وقت محال هكذا
حرفان أيضا يوجدا في آن
٦٥٧ — من واحد متكلم بل يوجدا
بالرسم أو يتكلم الرجلان
٦٥٨ — هذا هو المعقول أما الاقترا
ن فليس معقولا لذي الأذهان
٦٥٩ — وكذا كلام من سوى متكلم
أيضا محال ليس في إمكان
٦٦٠ — إلا من قام الكلام به فذا
ك كلامه المعقول في الأذهان
٦٦١ — أيكون حيا سامعا أو مبصرا
من غير سمع وغير عيان
٦٦٢ — والسمع والإبصار قام بغيره
هذا المحال وواضح البهتان
٦٦٣ — وكذا مريد والإرادة لم تكن
وصفا له هذا من الهذيان
٦٦٤ — وكذا قدير ماله من قدرة
قامت به من أوضح البطلان
٦٦٥ — والله جل جلاله متكلم
بالنقل والمعقول والبرهان
٦٦٦ — قد أجمعت رسل الإله عليه لم
ينكره من أتباعهم رجلان
٦٦٧ — فكلامه حقا يقوم به وإلا
لم يكن متكلما بقران
٦٦٨ — والله قال وقائل وكذا يقول
الحق ليس كلامه بالفاني
٦٦٩ — ويكلم الثقلين يوم معادهم
حقا فيسمع قوله الثقلان
٦٧٠ — وكذا يكلم حزبه في جنة الحيـ
ـيوان بالتسليم والرضوان
٦٧١ — وكذا يكلم رسله يوم اللقا
حقا فيسألهم عن التبيان
٦٧٢ — ويراجع التكليم جل جلاله
وقت الجدال له من الإنسان
٦٧٣ — ويكلم الكفار في العرصات تو
بيخا وتقريعا بلا غفران
٦٧٤ — ويكلم الكفار أيضا في الجحـ
ـيم أن اخسئوا فيها بكل هوان
٦٧٥ — والله قد نادى الكليم وقبله
سمع الندا في الجنة الأبوان
٦٧٦ — وأتى الندا في تسع آيات له
وصفا فراجعها من القرآن
٦٧٧ — وكذا يكلم جبريل بأمره
حتى ينفذه بكل مكان
٦٧٨ — واذكر حديثا في صحيح محمد
ذاك البخاري العظيم الشان
٦٧٩ — فيه نداء الله يوم معادنا
بالصوت يبلغ قاصيا والداني
٦٨٠ — هب أن هذا اللفظ ليس بثابت
بل ذكره مع حذفه سيان
٦٨١ — ورواه عندكم البخاري المجسـ
ـم بل رواه مجسم فوقاني
٦٨٢ — أيصح في عقل وفي نقل ندا
ء ليس مسموعا لنا بأذان
٦٨٣ — أم أجمع العلماء والعقلاء من
أهل اللسان وأهل كل لسان
٦٨٤ — أن الندا الصوت الرفيع وضده
فهو النجاء كلاهما صوتان
٦٨٥ — والله موصوف بذاك حقيقة
هذا الحديث ومحكم القرآن
٦٨٦ — واذكر حديثا لابن مسعود صر
يحا أنه ذو أحرف ببيان
٦٨٧ — الحرف منه في الجزا عشر من الـ
ـحسنات ما فيهن من نقصان
٦٨٨ — وانظر إلى السور التي افتتحت بأحـ
ـرفها ترى سرا عظيم الشان
٦٨٩ — لم يأت قط بسورة إلا أتى
في إثرها خبر عن القرآن
٦٩٠ — إذ كان إخبارا به عنها وفي
هذا الشفاء لطالب الإيمان
٦٩١ — ويدل أن كلامه هو نفسها
لا غيرها والحق ذو تبيان
٦٩٢ — فانظر إلى مبدأ الكتاب وبعدها الأ
عراف ثم كذا إلى لقمان
٦٩٣ — مع تلوها أيضا ومع حم مع
يس وافهم مقتضى القرآن

فصل: في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلام

[عدل]
٦٩٤ — والله عز وجل موص آمر
ناه منبٍّ مرسل لبيان
٦٩٥ — ومخاطب ومحاسب ومنبىء
ومحدث ومخبر بالشان
٦٩٦ — ومكلم متكلم بل قائل
ومحذر ومبشر بأمان
٦٩٧ — هاد يقول الحق يرشد خلقه
بكلامه للحق والإيمان
٦٩٨ — فإذا انتفت صفة الكلام فكل
هذا منتف متحقق البطلان
٦٩٩ — وإذا انتفت صفة الكلام كذلك الـ
إرسال منفي بلا فرقان
٧٠٠ — فرسالة المبعوث تبليغ كلا
م المرسل الداعي بلا نقصان
٧٠١ — وحقيقة الإرسال نفس خطابه
للمرسلين وأنه نوعان
٧٠٢ — نوع بغير وساطة ككلامه
موسى وجبريل القريب الداني
٧٠٣ — منه إليه من وراء حجابه
إذ لا تراه ها هنا العينان
٧٠٤ — والآخر التكليم منه بالوسا
طة وهو أيضا عنده ضربان
٧٠٥ — وحي وإرسال إليه وذاك في الشـ
ـورى أتى في أحسن التبيان

فصل: في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلام

[عدل]
٧٠٦ — وإذا انتفت صفة الكلام فضدها
خرس وذلك غاية النقصان
٧٠٧ — فلئن زعمتم أن ذلك في الذي
هو قابل من أمة الحيوان
٧٠٨ — والرب ليس بقابل صفة الكلا
م فنفيها ما فيه من نقصان
٧٠٩ — فيقال سلب كلامه وقبوله
صفة الكلام أتم للنقصان
٧١٠ — إذ أخرس الإنسان أكمل حالة
من ذا الجماد بأوضح البرهان
٧١١ — فجحدت أوصاف الكمال مخافة التشـ
ـبيه والتجسيم بالإنسان
٧١٢ — ووقعت في تشبيهه بالناقصات
الجامدات وذا من الخذلان
٧١٣ — الله أكبر هتكت أستاركم
حتى غدوتم ضحكة الصبيان

فصل: في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانه

[عدل]
٧١٤ — أوليس قد قام الدليل بأن أفعـ
ـال العباد خليقة الرحمن
٧١٥ — من ألف وجه أو قريب الألف يحصيـ
ـها الذي يعنى بهذا الشان
٧١٦ — فيكون كل كلام هذا الخلق
عين كلامه سبحانه ذي السلطان
٧١٧ — إذ كان منسوبا إليه كلامه
خلقا كبيت الله ذي الأركان
٧١٨ — هذا ولازم قولكم قد قاله
ذو الاتحاد مصرحا ببيان
٧١٩ — حذر التناقض إذ تناقضتم ولكـ
ـن طرده في غاية الكفران
٧٢٠ — فلئن زعمتم أن تخصيص القرآ
ن كبيته وكلاهما خلقان
٧٢١ — فيقال ذا التخصيص لا ينفي العمو
م كرب ذي الأكوان
٧٢٢ — ويقال رب العرش أيضا هكذا
تخصيصه لإضافة القرآن
٧٢٣ — لا يمنع التعميم في الباقي وذا
في غاية الإيضاح والتبيان

فصل: في التفريق بين الخلق والأمر

[عدل]
٧٢٤ — ولقد أتى الفرقان بين الخلق وال
أمر الصريح وذاك في الفرقان
٧٢٥ — وكلاهما عند المنازع واحد
والكل خلق ما هنا شيئان
٧٢٦ — والعطف عندهم كعطف الفرد من
نوع عليه وذاك في القرآن
٧٢٧ — فيقال هذا ذو امتناع ظاهر
في آية التفريق ذو تبيان
٧٢٨ — فالله بعد الخلق أخبر أنها
قد سخرت بالأمر للجريان
٧٢٩ — وأبان عن تسخيرها سبحانه
بالأمر بعد الخلق بالتبيان
٧٣٠ — والأمر إما مصدر أو كان مفعـ
ـولا هما في ذاك مستويان
٧٣١ — مأموره هو قابل للأمر
كالمصنوع قابل صنعة الرحمن
٧٣٢ — فإذا انتفى الأمر انتفى المأمور
كالمخلوق ينفى لانتفا الحدثان
٧٣٣ — وانظر إلى نظم السياق تجد به
سرا عجيبا واضح البرهان
٧٣٤ — ذكر الخصوص وبعده متقدما
والوصف والتعميم في ذا الثاني
٧٣٥ — فأتى بنوعي خلقه وبأمره
فعلا ووصفا موجزا ببيان
٧٣٦ — فتدبر القرآن إن رمت الهدى
فالعلم تحت تدبر القرآن

فصل: في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيان

[عدل]
٧٣٧ — والله أخبر في الكتاب بأنه
منه ومجرور، بـ (من) نوعان
٧٣٨ — عين ووصف قائم بالعين فا
لأعيان خلق الخالق الرحمن
٧٣٩ — والوصف بالمجرور قام لأنه
أولى به في عرف كل لسان
٧٤٠ — ونظير ذا أيضا سواء ما يضا
ف إليه من صفة ومن أعيان
٧٤١ — فإضافة الأوصاف ثابتة لمن
قامت به كإرادة الرحمن
٧٤٢ — وإضافة الأعيان ثابتة له
ملكا وخلقا ما هما سيان
٧٤٣ — فانظر إلى بيت الإله وعلمه
لما أضيفا كيف يفترقان
٧٤٤ — وكلامه كحياته وكعلمه
في ذي الإضافة إذ هما وصفان
٧٤٥ — لكن ناقته وبيت إلهنا
فكعبده أيضا هما ذاتان
٧٤٦ — فانظر إلى الجهمي لما فاته الـ
ـحق المبين وواضح البرهان
٧٤٧ — كان الجميع لديه بابا واحدا
والصبح لاح لمن له عينان

فصل

[عدل]
٧٤٨ — وأتى ابن حزم بعد ذلك فقال ما
للناس قرآن ولا إثنان
٧٤٩ — بل أربع كل يسمى بالقرآ
ن وذاك قول بين البطلان
٧٥٠ — هذا الذي يتلى وآخر ثابت
في الرسم يدعى بالمصحف العثماني
٧٥١ — والثالث محفوظ بين صدورنا
هذي الثلاثة خليقة الرحمن
٧٥٢ — والرابع المعنى القديم كعلمه
كل يعبر عنه بالقرآن
٧٥٣ — وأظنه قد رام شيئا لم يجد
عنه عبارة ناطق ببيان
٧٥٤ — إن المعين ذو مراتب أربع
عقلت فلا تخفى على إنسان
٧٥٥ — في العين ثم الذهن ثم اللفظ
ثم الرسم حين تخطه ببنان
٧٥٦ — وعلى الجميع الاسم يطلق لكن
الأولى به الموجود في الأعيان
٧٥٧ — بخلاف قول ابن الخطيب فإنه
قد قال إن الوضع للأذهان
٧٥٨ — فالشيء واحد لا أربع
فدهى ابن حزم قلة الفرقان
٧٥٩ — والله أخبر أنه سبحانه
متكلم بالوحي والفرقان
٧٦٠ — وكذاك أخبرنا بأن كتابه
بصدور أهل العلم والإيمان
٧٦١ — وكذاك أخبر أنه المكتوب في
صحف مطهرة من الرحمن
٧٦٢ — وكذاك أخبر أنه المتلو والمقـ
روء عند تلاوة الإنسان
٧٦٣ — والكل شيء واحد لا أنه
هو أربع وثلاثة واثنان
٧٦٤ — وتلاوة القرآن أفعال لنا
وكذا الكتابة فهي خط بنان
٧٦٥ — لكنما المتلو والمكتوب والـ
ـمحفوظ قول الواحد الرحمن
٧٦٦ — والعبد يقرؤه بصوت طيب
وبضده فهما له صوتان
٧٦٧ — وكذاك يكتبه بخط جيد
وبضده فهما له خطان
٧٦٨ — أصواتنا ومدادنا وأداؤنا
والرق ثم كتابة القرآن
٧٦٩ — ولقد أتى في نظمه من قال قو
ل الحق والإنصاف غير جبان
٧٧٠ — إن الذي هو في المصاحف مثبت
بأنامل الأشياخ والشبان
٧٧١ — هو قول ربي آيه وحروفه
ومدادنا والرق مخلوقان
٧٧٢ — فشفى وفرق بين متلو ومصنـ
ـوع وذاك حقيقة العرفان
٧٧٣ — الكل مخلوق وليس كلامه
المتلو مخلوقا هنا شيئان
٧٧٤ — فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ
طلاق والإجمال دون بيان
٧٧٥ — قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ
ـأذهان والآراء كل زمان
٧٧٦ — وتلاوة القرآن في تعريفها
باللام قد يعنى بها شيئان
٧٧٧ — يعنى به المتلو فهو كلامه
هو غير مخلوق كذي الأكوان
٧٧٨ — ويراد أفعال العباد كصوتهم
وأدائهم وكلاهما خلقان
٧٧٩ — هذا الذي نصت عليه أئمة الـ
ـإسلام أهل العلم والعرفان
٧٨٠ — وهو الذي قصد البخاري الرضى
لكن تقاصر قاصر الأذهان
٧٨١ — عن فهمه كتقاصر الأفهام عن
قول الإمام الأعظم الشيباني
٧٨٢ — في اللفظ لما أن نفى الضدين
عنه واهتدى للنفي ذو عرفان
٧٨٣ — فاللفظ يصلح مصدرا هو فعلنا
كتلفظ بتلاوة القرآن
٧٨٤ — وكذاك يصلح نفس ملفوظ به
وهو القران فذان محتملان
٧٨٥ — فلذاك أنكر أحمد الإطلاق في
نفي وإثبات بلا فرقان

فصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلاله

[عدل]
٧٨٦ — وأتى ابن سينا القرمطي مصانعا
للمسلمين بإفك ذي بهتان
٧٨٧ — فرآه فيضا فاض من عقل هو الـ
ـفعال علة هذه الأكوان
٧٨٨ — حتى تلقاه زكي فاضل
حسن التخيل جيد التبيان
٧٨٩ — فأتى به للعالمين خطابة
ومواعظا عريت عن البرهان
٧٩٠ — ما صرحت أخباره بالحق بل
رمزت إليه إشارة لمعان
٧٩١ — وخطاب هذا الخلق والجمهور بالحـ
ـق الصريح فغير ذي إمكان
٧٩٢ — لا يقبلون حقائق المعقول إلا
في مثال الحس والأعيان
٧٩٣ — ومشارب العقلاء لا يردونها
إلا إذا وضعت لهم بأوان
٧٩٤ — من جنس ما ألفت طباعهم من الـ
ـمحسوس في ذا العالم الجثمان
٧٩٥ — فأتوا بتشبيه وتمثيل وتجـ
ـسيم وتخييل إلى الأذهان
٧٩٦ — ولذاك يحرم عندهم تأويله
لكنه حل لذي العرفان
٧٩٧ — فإذا تأولناه كان جناية
منا وخرق سياج ذا البستان
٧٩٨ — لكن حقيقة قولهم أن قد أتوا
بالكذب عند مصالح الإنسان
٧٩٩ — والفيلسوف وذا الرسول لديهم
متفاوتان وما هما عدلان
٨٠٠ — أما الرسول ففيلسوف عوامهم
والفيلسوف نبي ذي البرهان
٨٠١ — والحق عندهم ففيما قاله
أتباع صاحب منطق اليونان
٨٠٢ — ومضى على هذي المقالة أمة
خلف ابن سينا فاغتذوا بلبان
٨٠٣ — منهم نصير الكفر في أصحابه
الناصرين لملة الشيطان
٨٠٤ — فأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم
أعداء كل موحد رباني
٨٠٥ — وأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم
أعداء رسل الله والقرآن
٨٠٦ — صوفيهم عبد الوجود المطلق
المعدوم عند العقل في الأعيان
٨٠٧ — أو ملحد بالاتحاد يدين لا بالتوحيـ
ـد منسلخ من الأديان
٨٠٨ — معبوده موطوءه فيه يرى
وصف الجمال ومظهر الإحسان
٨٠٩ — الله أكبر كم على ذا المذهب الـ
ـملعون بين الناس من شيخان
٨١٠ — يبغون منهم دعوة ويقبلو
ن أياديا منهم رجا الغفران
٨١١ — ولو أنهم عرفوا حقيقة أمرهم
رجموهم لا شك بالصوان
٨١٢ — فابذر لهم إن كنت تبغي كشفهم
وافرش لهم كفان من الأتبان
٨١٣ — واظهر بمظهر قابل منهم ولا
تظهر بمظهر صاحب النكران
٨١٤ — وانظر إلى أنهار كفر فجرت
وتهم لولا السيف بالجريان

فصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله

[عدل]
٨١٥ — وأتت طوائف الاتحاد بملة
طمت على ما قال كل لسان
٨١٦ — قالوا كلام الله كل كلام هذا الـ
ـخلق من جن ومن إنسان
٨١٧ — نظما ونثرا زوره وصحيحه
صدقا وكذبا واضح البطلان
٨١٨ — فالسب والشتم القبيح وقذفهم
للمحصنات وكل نوع أغان
٨١٩ — والنوح والتعزيم والسحر المبـ
ـين وسائر البهتان والهذيان
٨٢٠ — هو عين قول الله جل جلاله
وكلامه حقا بلا نكران
٨٢١ — هذا الذي أدى إليه أصلهم
وعليه قام مكسح البنيان
٨٢٢ — إذ أصلهم أن الإله حقيقة
عين الوجود وعين ذي الأكوان
٨٢٣ — فكلامها وصفاتها هو قوله
وصفاته ما ها هنا قولان
٨٢٤ — وكذاك قالوا إنه الموصوف بالضـ
ـدين من قبح ومن إحسان
٨٢٥ — وكذلك قد وصفوه أيضا بالكما
ل وضده من سائر النقصان
٨٢٦ — هذي مقالات الطوائف كلها
حملت إليك رخيصة الأثمان
٨٢٧ — وأظن لو فتشت كتب الناس ما
ألفيتها أبدا بذا التبيان
٨٢٨ — زفت إليك فإن يكن لك ناظر
أبصرت ذات الحسن والإحسان
٨٢٩ — فاعطف على الجهمية المغل الألى
خرقوا سياج العقل والقرآن
٨٣٠ — شرد بهم من خلفهم واكسرهم
بل ناد في ناديهم بأذان
٨٣١ — أفسدتم المعقول والمنقول والـ
ـمسموع من لغة بكل لسان
٨٣٢ — أيصح وصف الشيء بالمشتق والـ
ـمسلوب معناه لذي الأذهان
٨٣٣ — أيصح صبار ولا صبر له
ويصح شكار بلا شكران
٨٣٤ — ويصح علام ولا علم له
ويصح غفار بلا غفران
٨٣٥ — ويقال هذا سامع أو مبصر
والسمع والإبصار مفقودان
٨٣٦ — هذا محال في العقول وفي النقو
ل وفي اللغات وغير ذي إمكان
٨٣٧ — فلئن زعمتم أنه متكلم
لكن بقول قام بالإنسان
٨٣٨ — أو غيره فيقال هذا باطل
وعليكم في ذاك محذوران
٨٣٩ — نفي اشتقاق اللفظ للموجود معـ
ـناه به وثبوته للثاني
٨٤٠ — أعني الذي ما قام معناه به
قلب الحقائق أقبح البهتان
٨٤١ — ونظير ذا أخوان هذا مبصر
وأخوه معدود من العميان
٨٤٢ — سميتم الأعمى بصيرا إذ أخو
هـ مبصر وبعكسه في الثاني
٨٤٣ — فلئن زعمتم أن ذلك ثابت
في فعله كالخلق للأكوان
٨٤٤ — والفعل ليس بقائم بإلهنا
إذ لا يكون محل ذي حدثان
٨٤٥ — ويصح أن يشتق منه خالق
فكذلك المتكلم الوحداني
٨٤٦ — هو فاعل لكلامه وكتابه
ليس الكلام له بوصف معان
٨٤٧ — ومخالف المعقول والمنقول والـ
ـفطرات والمسموع للإنسان
٨٤٨ — من قال إن كلامه سبحانه
وصف قديم أحرف ومعان
٨٤٩ — والسين عند الباء ليست بعدها
لكن هما حرفان مقترنان
٨٥٠ — أو قال إن كلامه سبحانه
معنى قديم قام بالرحمن
٨٥١ — ما أن له كل ولا بعض ولا ال
عربي حقيقته ولا العبراني
٨٥٢ — والأمر عين النهي واستفهامه
هو عين أخبار بلا فرقان
٨٥٣ — وكلامه كحياته ما ذاك مقـ
ـدور له بل لازم الرحمن
٨٥٤ — هذا الذي قد خالف المعقول والـ
ـمنقول والفطرات للإنسان
٨٥٥ — أما الذي قد قال إن كلامه
ذو أحرف قد رتبت ببيان
٨٥٦ — وكلامه بمشيئة وإرادة
كالفعل منه كلاهما سيان
٨٥٧ — فهو الذي قد قال قولا يعلم الـ
عقلاء صحته بلا نكران
٨٥٨ — فلأي شيء كان ما قد قلتم
أولى وأقرب منه للبرهان
٨٥٩ — ولأي شيء دائما كفرتم
أصحاب هذا القول بالعدوان
٨٦٠ — فدعوا الدعاوى وابحثوا معنى
بتحقيق وإنصاف بلا عدوان
٨٦١ — وارفوا مذاهبكم وسدوا خرقها
إن كان ذاك الرفو في الإمكان
٨٦٢ — فاحكم هداك الله بينهم فقد
أدلوا إليك بحجة وبيان
٨٦٣ — لا تنصرن سوى الحديث وأهله
هم عسكر الإيمان والقرآن
٨٦٤ — وتحيزن إليهم لا غيرهم
لتكون منصورا لدى الرحمن
٨٦٥ — فتقول هذا القدر قد أعيا على
أهل الكلام وقاده أصلان
٨٦٦ — إحداهما هل فعل مفعوله
أو غيره فهما لهم قولان
٨٦٧ — والقائلون بأنه هو عينه
فروا من الأوصاف بالحدثان
٨٦٨ — لكن حقيقة قولهم وصريحه
تعطيل خالق هذه الأكوان
٨٦٩ — عن فعله إذ فعله مفعوله
لكنه ما قام بالرحمن
٨٧٠ — فعلى الحقيقة ما له فعل إذ الـ
ـمفعول منفصل عن الديان
٨٧١ — والقائلون بأنه غير له
متنازعون وهم فطائفتان
٨٧٢ — إحداهما قالت قديم قائم
بالذات وهو كقدرة المنان
٨٧٣ — سموه تكوينا قديما قاله
أتباع شيخ العالم النعماني
٨٧٤ — وخصومهم لم ينصفوا في رده
بل كابروهم ما أتوا ببيان
٨٧٥ — والآخرون رأوه أمرا حادثا
بالذات قام وأنهم نوعان
٨٧٦ — إحداهما جعلته مفتتحا به
حذر التسلسل ليس ذا إمكان
٨٧٧ — هذا الذي قالته كرامية
ففعاله وكلامه سيان
٨٧٨ — والآخرون أولو الحديث كأحمد
ذاك ابن حنبل الرضى الشيباني
٨٧٩ — قد قال إن الله حقا لم يزل
متكلما إن شاء ذو إحسان
٨٨٠ — جعل الكلام صفات فعل قائم
بالذات لم يفقد من الرحمن
٨٨١ — وكذاك نص على دوام الفعل
بالإحسان أيضا في مكان ثان
٨٨٢ — وكذا ابن عباس فراجع قوله
لما أجاب مسائل القرآن
٨٨٣ — وكذاك جعفر الإمام الصادق الـ
ـمقبول عند الخلق ذو العرفان
٨٨٤ — قد قال لم يزل المهيمن محسنا
برا جوادا عند كل أوان
٨٨٥ — وكذا الإمام الدارمي فإنه
قد قال ما فيه هدى الحيران
٨٨٦ — قال الحياة مع الفعال كلاهما
متلازمان فليس يفترقان
٨٨٧ — صدق الإمام فكل حي فهو
فعال وذا في غاية التبيان
٨٨٨ — إلا إذا ما كان ثم موانع
من آفة أو قاسر الحيوان
٨٨٩ — والرب ليس لفعله من مانع
ما شاء كان بقدرة الديان
٨٩٠ — ومشيئة الرحمن لازمة له
وكذاك قدرة ربنا الرحمن
٨٩١ — هذا وقد فطر الإله عباده
إن المهيمن دائم الإحسان
٨٩٢ — أو لست تسمع قول كل موحد
ادائم المعروف والسلطان
٨٩٣ — وقديم الإحسان الكثير ودائم ال
جود العظيم وصاحب الغفران
٨٩٤ — من غير إنكار عليهم فطرة
فطروا عليها لا تواصي ثان
٨٩٥ — أو ليس فعل الرب تابع وصفه
وكماله أفذاك ذو حدثان
٨٩٦ — وكماله سبب الفعال وخلقه
أفعالهم سبب الكمال الثاني
٨٩٧ — أو ما فعال الرب عين كماله
أفذاك ممتنع عن المنان
٨٩٨ — أزلا إلى أن صار فيما لم يزل
متمكنا والفعل ذو إمكان
٨٩٩ — تالله قد ضلت عقول القوم إذ
الوا بهذا القول ذي البطلان
٩٠٠ — ماذا الذي أضحى له متجددا
حتى تمكن فانطقوا ببيان
٩٠١ — والرب ليس معطلا عن فعله
بل كل يوم ربنا في شان
٩٠٢ — والأمر والتكوين وصف كماله
قدما فذا ووجوده سيان
٩٠٣ — وتخلف التأثير بعد تمام مو
جبه محال ليس في الإمكان
٩٠٤ — والله ربي لم يزل ذا قدرة
ومشيئة ويليهما وصفان
٩٠٥ — العلم مع وصف الحياة وهذه
أوصاف ذات الخالق المنان
٩٠٦ — وبها تمام الفعل ليس بدونها
فعل يتم بواضح البرهان
٩٠٧ — فلأي شيء قد تأخر فعله
مع موجب قد تمّ بالأركان
٩٠٨ — ما كان ممتنعا عليه الفعل بل
ما زال فعل الله ذا إمكان
٩٠٩ — والله عاب المشركين بأنهم
عبدوا الحجارة في رضا الشيطان
٩١٠ — ونعى عليهم كونها ليست بخا
لقة وليست ذات نطق بيان
٩١١ — فأبان أن العقل والتكليم من
أوثانهم لا شك مفقودان
٩١٢ — وإذا هما فقدا فما مسلوبها
بإله حق هو ذو بطلان
٩١٣ — والله فهو إله حق دائما
أفعنه ذا الوصفان مسلوبان
٩١٤ — أزلا وليس لفقدها من غاية
هذا المحال وأعظم البطلان
٩١٥ — إن كان رب العرش حقا لم يزل
أبدا إله الحق ذا سلطان
٩١٦ — فكذاك أيضا لم يزل متكلما
بل فاعلا ما شاء ذا إحسان
٩١٧ — والله ما في العقل ما يقضي لذا
بالرد والإبطال والنكران
٩١٨ — بل ليس في المعقول غير ثبوته
للخالق الأزلي ذي الإحسان
٩١٩ — هذا وما دون المهيمن حادث
ليس القديم سواه في الأكوان
٩٢٠ — والله سابق كل شيء غيره
ما ربنا والخلق مقترنان
٩٢١ — والله كان وليس شيءغيره
سبحانه جل العظيم الشان
٩٢٢ — لسنا نقول كما يقول الملحد الـ
زنديق صاحب منطق اليونان
٩٢٣ — بدوام هذا العام المشهود والـ
أرواح في أزل وليس بفان
٩٢٤ — هذي مقالات الملحدة الألى
كفروا بخالق هذه الأكوان
٩٢٥ — وأتى ابن سينا بعد ذاك مصانعا
للمسلمين فقال بالإمكان
٩٢٦ — لكنه الأزلي ليس بمحدث
ما كان معدوما ولا هو فان
٩٢٧ — وأتى بصلح بين طائفتين بينهما
الحروب وما هما سلمان
٩٢٨ — أنى يكون المسلمون وشيعة الـ
يونان صلحا قط في الإيمان
٩٢٩ — والسيف بين الأنبياء وبينهم
والحرب بينهم فحرب عوان
٩٣٠ — وكذا أتى الطوسي بالحرب الصر
يح بصارم منه وسل لسان
٩٣١ — وأتى إلى الإسلام يهدم أصله
من أسه وقواعد البنيان
٩٣٢ — عمر المدارس للفلاسفة الألى
كفروا بدين الله والقرآن
٩٣٣ — وأتى إلى أوقاف أهل الدين
ينقلها إليهم فعل ذي أضغان
٩٣٤ — وأراد تحويل الإشارات التي
هي لابن سينا موضع الفرقان
٩٣٥ — وأراد تحويل الشريعة بالنوا
ميس التي كانت لذي اليونان
٩٣٦ — لكنه علم اللعين بأن ها
ذا ليس في المقدور والإمكان
٩٣٧ — إلا إذا قتل الخليفة والقضا
ة وسائر الفقهاء في البلدان
٩٣٨ — فسعى لذلك وساعد المقدور
بالأمر الذي هو حكمة الرحمن
٩٣٩ — فأشار أن يضع التتار سيوفهم
في عسكر الإيمان والقرآن
٩٤٠ — لكنهم يبقون أهل مصانع الد
نيا لأجل مصالح الأبدان
٩٤١ — فغدا على سيف التتار الألف في
مثل لها مضروبة بوزان
٩٤٢ — وكذا ثمان مئينهما في ألفها
مضروبة بالعد والحسبان
٩٤٣ — حتى بكى الإسلام أعداه اليهود
كذا المجوس وعابد الصلبان
٩٤٤ — فشفى اللعين النفس من حزب الر
سول وعسكر الإيمان والقرآن
٩٤٥ — وبوده لو كان في أحد وقد
شهد الوقيعة مع أبي سفيان
٩٤٦ — لأقر أعينهم وأوفى نذره
أو أن يرى متمزق اللحمان
٩٤٧ — وشواهد الأحداث ظاهرة على
ذا العالم المخلوق بالبرهان
٩٤٨ — وأدلة التوحيد تشهد كلها
بحدوث كل ما سوى الرحمن
٩٤٩ — لو كان غير الله جل جلاله
معه قديما كان ربا ثان
٩٥٠ — إذ كان عن رب العلى مستغنيا
فيكون حينئذ لنا ربان
٩٥١ — والرب باستقلاله متوحد
أفممكن أن يستقل اثنان
٩٥٢ — لو كان ذاك تنافيا وتساقطا
فإذا هما عدمان ممتنعان
٩٥٣ — والقهر والتوحيد يشهد منهما
كل لصاحبه هما عدلان
٩٥٤ — ولذلك اقترنا جميعا في صفا
ت الله فانظر ذاك في القرآن
٩٥٥ — فالواحد القهار حقا ليس في الإ
مكان أن تحظى به ذاتان

فصل: في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى وكلامه والانفصال عنه

[عدل]
٩٥٦ — فلئن زعمتم أن ذاك تسلسل
قلنا صدقتم وهو ذو إمكان
٩٥٧ — كتسلسل التأثير في مستقبل
هل بين ذلك قط من فرقان
٩٥٨ — والله ما افترقا لذي عقل ولا
نقل ولا نظر ولا برهان
٩٥٩ — في سلب إمكان ولا في ضده
هذي العقول ونحن ذو أذهان
٩٦٠ — فليأت بالفرقان من هو فارق
فرقا يبين لصالح الأذهان
٩٦١ — وكذاك سوى الجهم بينهما كـ
ذا العلاف في الإنكار والبطلان
٩٦٢ — ولأجل ذا حكما بحكم باطل
قطعا على الجنات والنيران
٩٦٣ — فالجهم أفنى الذات والعلاف
للحركات أفنى قاله الثوران
٩٦٤ — وأبو علي وابنه والأشعري
وبعده ابن الطيب الرباني
٩٦٥ — وجميع أرباب الكلام الباطل ال
مذموم عند أئمة الإيمان
٩٦٦ — فرقوا وقالوا ذاك فيما لم يزل
حق وفي أزل بلا إمكان
٩٦٧ — قالوا لأجل تناقض الأزلي وال
أحداث ما هذان يجتمعان
٩٦٨ — لكن دوام الفعل في مستقبل
ما فيه محذور من النكران
٩٦٩ — فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق تر
ويجا على العوران والعميان
٩٧٠ — ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو
أزل لذي ذهن ولا أعيان
٩٧١ — بل كل فرد فهو مسبوق بفرد
قلبه أبدا بلا حسبان
٩٧٢ — ونظير هذا كل فرد فهو ملحـ
ـوق بفرد بعده حكمان
٩٧٣ — النوع والآحاد مسبوق وملحـ
ـوق وكل فهو منها فان
٩٧٤ — والنوع لا يفنى أخيرا فهو لا
يفنى كذلك أولا ببيان
٩٧٥ — وتعاقب الآنات أمر ثابت
في الذهن وهو كذاك في الأعيان
٩٧٦ — فإذا أبيتم ذا وقلتم أول الـ
ـآنات مفتتح بلا نكران
٩٧٧ — ما كان ذاك الآن مسبوقا يرى
إلا بسلب وجوده الحقاني
٩٧٨ — فيقال ما تعنون بالآنات هل
تعنون مدة هذه الأزمان
٩٧٩ — من حين إحداث السموات العلى
والأرض والأفلاك والقمران
٩٨٠ — ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن
من قبلها شيء من الأكوان
٩٨١ — هل جاءكم في ذاك من أثر ومن
نص ومن نظر ومن برهان
٩٨٢ — هذا الكتاب وهذه الآثار والمعـ
ـقول في الفطرات والأذهان
٩٨٣ — إنا نحاكمكم إلى ما شئتمو
منها فكل الحق في تبيان
٩٨٤ — أوليس خلق الكون في الأيام كا
ن وذاك مأخوذ من القرآن
٩٨٥ — أوليس ذلكم الزمان بمدة
لحدوث شيء وهو عين زمان
٩٨٦ — فحقيقة الأزمان نسبة حادث
لسواه تلك حقيقة الأزمان
٩٨٧ — واذكر حديث السبق للتقدير والتو
قيت قبل جميع ذي الأعيان
٩٨٨ — خمسين ألفا من سنين عدها المخـ
ـتار سابقة لذي الأكوان
٩٨٩ — هذا وعرش الرب فوق الماء من
قبل السنين بمدة وزمان
٩٩٠ — والناس مختلفون في القلم الذي
كتب القضاء به من الديان
٩٩١ — هل كان قبل العرش أو هو بعده
قولان عند أبي العلا الهمداني
٩٩٢ — والحق أن العرش قبل لأنه
قبل الكتابة كان ذا أركان
٩٩٣ — وكتابة القلم الشريف تعقبت
إيجاده من غير فصل زمان
٩٩٤ — لما براه الله قال اكتب كذا
فغدا بأمر الله ذا جريان
٩٩٥ — فجرى بما هو كائن أبدا إلى
يوم المعاد بقدرة الرحمن
٩٩٦ — أفكان رب العرش جل جلاله
من قبل ذا عجز وذا نقصان
٩٩٧ — أم لم يزل ذا قدرة والفعل مقـ
ـدور له أبدا وذو إمكان
٩٩٨ — فلئن سئلت وقلت ما هذا الذي
أداهم لخلاف ذا التبيان
٩٩٩ — ولأي شيء لم يقولوا إنه
سبحانه هو دائم الإحسان
١٠٠٠ — فاعلم بأن القوم لما أسسوا
أصل الكلام عموا عن القرآن
١٠٠١ — وعن الحديث ومقتضى المعقول بل
عن فطرة الرحمن والبرهان
١٠٠٢ — وبنوا قواعدهم عليه فقادهم
قسرا إلى التعطيل والبطلان
١٠٠٣ — نفي القيام لكل أمر حادث
بالرب خوف تسلسل الأعيان
١٠٠٤ — فيسد ذاك عليهم في زعمهم
إثبات صانع هذه الأكوان
١٠٠٥ — إذ أثبتوه بكون ذي الأجساد حا
دثة فلا تنفك عن حدثان
١٠٠٦ — فإذا تسلسلت الحوادث لم يكن
لحدوثها إذ ذاك من برهان
١٠٠٧ — فلأجل ذا قالوا التسلسل باطلا
والجسم لا يخلو عن الحدثان
١٠٠٨ — فيصح حينئذ حدوث الجسم من
هذا الدليل بواضح البرهان
١٠٠٩ — هذي نهايات لإقدام الورى
في ذا المقام الضيق الأعطان
١٠١٠ — فمن ذا الذي يأتي بفتح بين
ينجي الورى من غمرة الحيران
١٠١١ — فالله يجزيه الذي هو أهله
من جنة المأوى مع الرضوان

فصل

[عدل]
١٠١٢ — فاسمع إذا وافهم فذاك معطل
ومشبه وهداك ذو الغفران
١٠١٣ — هذا الدليل هو الذي أرداهم
بل هد كل قواعد القرآن
١٠١٤ — وهو الدليل الباطل المردود عند
أئمة التحقيق والعرفان
١٠١٥ — ما زال أمر الناس معتدلا إلى
أن دار في الأوراق والأذهان
١٠١٦ — وتمكنت أجزاؤه بقلوبهم
فأتت لوازمه إلى الإيمان
١٠١٧ — رفعت قواعده وتحت أساسه
فهوى البناء وخر للأركان
١٠١٨ — وجنوا على الإسلام كل جناية
إذ سلطوا الأعداء بالعدوان
١٠١٩ — حملوا بأسلحة المحال فخانهم
ذاك السلاح فما اشتفوا بطعان
١٠٢٠ — وأتى العدو إلى سلاحهم فقا
تلهم به في غيبة الفرسان
١٠٢١ — يا محنة الإسلام والقرآن من
جهل الصديق وبغي ذي طغيان
١٠٢٢ — والله لولا الله ناصر دينه
وكتابه بالحق والبرهان
١٠٢٣ — لتخطفت أعداؤنا أرواحنا
ولقطعت منا عرى الإيمان
١٠٢٤ — أيكون حقا ذا الدليل وما اهتدى
خير القرون له محال ذان
١٠٢٥ — وفقتمو للحق إذ حرموه في
أصل اليقين ومقعد العرفان
١٠٢٦ — وهديتمونا للذي لم يهتدوا
أبدا به وا شدة الحرمان
١٠٢٧ — ودخلتم للحق من باب وما
دخلوه واعجبا لذا الخذلان
١٠٢٨ — وسلكتم طرق الهدى والعلم دو
ن القوم عجبا لذا البهتان
١٠٢٩ — وعرفتم الرحمن بالأجسام
والأعراض والحركات والألوان
١٠٣٠ — وهم فما عرفوه منها بل من
الآيات وهي فغير ذي برهان
١٠٣١ — الله أكبر أنتم أو هم على
حق وفي غي وفي خسران
١٠٣٢ — دع ذا أليس انه قد أبدى لنا
حق الأدلة وهي في القرآن
١٠٣٣ — متنوعات صرفت وتظاهرت
في كل وجه فهي ذو أفنان
١٠٣٤ — معلومة للعقل أو مشهودة
للحس أو في فطرة الرحمن
١٠٣٥ — أسمعتم لدليلكم في بعضها
خبرا أو احسستم له ببيان
١٠٣٦ — أيكون أصل الدين ما تم الهدى
إلا به وبه قوى الإيمان
١٠٣٧ — وسواه ليس بموجب من لم يحط
علما به لم ينج من كفران
١٠٣٨ — والله ثم رسوله قد بينا
طرق الهدى في غاية التبيان
١٠٣٩ — فلأي شيء أعرضا عنه ولم
نسمعه في أثر ولا قرآن
١٠٤٠ — لكن أتانا بعد خير قروننا
بظهور أحداث من الشيطان
١٠٤١ — وعلى لسان الجهم جاؤا حزبه
من كل صاحب بدعة حيران
١٠٤٢ — ولذلك اشتد النكير عليهم
من سائر العلماء في البلدان
١٠٤٣ — صاحوا بهم من كل قطر بل رموا
في إثرهم بثواقب الشهبان
١٠٤٤ — عرفوا الذي يفضي إليه قولهم
ودليلهم بحقيقة العرفان
١٠٤٥ — وأخو الجهالة في خفارة جهله
والجهل قد ينجي من الكفران

فصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرة

[عدل]
١٠٤٦ — والله كان وليس شيء غيره
وبرى البرية وهي ذو حدثان
١٠٤٧ — فسل المعطل هل يراها خارجا
عن ذاته أم فيه حلت ذان
١٠٤٨ — لا بد من إحداهما أو أنها
هي عينه ما ثم موجودان
١٠٤٩ — ما ثم مخلوق وخالقه وما
شيء مغاير هذه الأعيان
١٠٥٠ — لا بد من إحدى ثلاث مالها
من رابع خلوا من الروغان
١٠٥١ — ولذاك قال محقق القوم الذي
رفع القواعد مدعي العرفان
١٠٥٢ — هو عين هذا الكون ليس بغيره
أنى وليس مباين الأكوان
١٠٥٣ — كلا وليس مجانبا أيضا لها
فهو الوجود بعينه وعيان
١٠٥٤ — إن لم يكن فوق الخلائق ربها
فالقول هذا القول في الميزان
١٠٥٥ — إذ ليس يعقل بعد إلا أنه
قد حل فيها وهي كالأبدان
١٠٥٦ — والروح ذات الحق جل جلاله
حلت بها كمقالة النصراني
١٠٥٧ — فاحكم على من قال ليس بخارج
عنها ولا فيها بحكم بيان
١٠٥٨ — بخلافه الوحيين والإجماع والعقـ
ـل الصريح وفطرة الرحمن
١٠٥٩ — فعليه أوقع حد معدوم وذا
حد المحال بغير ما فرقان
١٠٦٠ — يا للعقول إذا نفيتم مخبرا
ونقيضه هل ذاك في إمكان
١٠٦١ — إن كان نفي دخوله وخروجه
لا يصدقان معا لذي الإمكان
١٠٦٢ — إلا على عدم صريح نفيه
متحقق ببداهة الإنسان
١٠٦٣ — أيصح في المعقول يا أهل النهى
ذاتان لا بالغير قائمتان
١٠٦٤ — ليست تباين منهما ذات لأخـ
ـرى أو تحاسيها فيجتمعان
١٠٦٥ — إن كان في الدنيا محال فهو ذا
فارجع إلى المعقول والبرهان
١٠٦٦ — فلئن زعمتم أن ذلك في الذي
هو قابل من جسم أو جسمان
١٠٦٧ — والرب ليس كذا فنفي دخوله
وخروجه ما فيه من بطلان
١٠٦٨ — فيقال هذا أولا من قولكم
دعوى مجردة بلا برهان
١٠٦٩ — ذاك اصطلاح من فريق فارقوا الـ
ـوحي المبين بحكمة اليونان
١٠٧٠ — والشيء يصدق نفيه عن قابل
وسواه في معهود كل لسان
١٠٧١ — أنسيت نفي الظلم عنه وقولك الـ
ـظلم المحال وليس ذا إمكان
١٠٧٢ — ونسيت نفي النوم والسنة التي
ليست لرب العرش في الإمكان
١٠٧٣ — ونسيت نفي الطعم عنه وليس ذا
مقبولة والنفي في القرآن
١٠٧٤ — ونسيت نفي ولادة أو زوجة
وهما على الرحمن ممتنعان
١٠٧٥ — والله قد وصف الجماد بأنه
ميت أصم وما له عينان
١٠٧٦ — وكذا نفى عنه الشعور ونطقه
والخلق نفيا واضح التبيان
١٠٧٧ — هذا وليس بها قبول للذي
ينفي ولا من جملة الحيوان
١٠٧٨ — ويقال أيضا ثانيا لو صح هـ
ـذا الشرط لما هما ضدان
١٠٧٩ — لا في النقيضين اللذين كلاهما
لا يثبتان وليس يرتفعان
١٠٨٠ — ويقال أيضا نفيكم لقبوله
لها يزيل حقيقة الإمكان
١٠٨١ — بل ذا كنفي قيامه بالنفس أو
بالغير في الفطرات والأذهان
١٠٨٢ — فإذا المعطل قال إن قيامه
بالنفس أو بالغير ذو بطلان
١٠٨٣ — إذ ليس يقبل واحد من ذينك الـ
أمرين إلا وهو ذو إمكان
١٠٨٤ — جسم يقوم بنفسه أيضا كذا
عرض يقوم بغيره أخوان
١٠٨٥ — في حكم إمكان وليس بواجب
ما كان فيه حقيقة الإمكان
١٠٨٦ — فكلاكما ينفي الإله حقيقة
وكلاكما في نفيه سيان
١٠٨٧ — ماذا يرد عليه من هو مثله
ي النفي صرفا إذ هما عدلان
١٠٨٨ — والفرق ليس بممكن لك بعد ما
ضاهيت هذا النفي في البطلان
١٠٨٩ — فوزان هذا النفي ما قد قلتمو
حرفا بحرف أنتما صنوان
١٠٩٠ — والخصم يزعم أن ما هو قابل
لكليهما فكقابل لمكان
١٠٩١ — فأفرق لنا فرقا يبين مواقع الـ
إثبات والتعطيل بالبرهان
١٠٩٢ — أو لا فأعط القوس باريها وخـ
ـل الفشر عنك وكثرة الهذيان

فصل: في سياق هذا الدليل على وجه آخر

[عدل]
١٠٩٣ — وسل المعطل عن مسائل خمسة
تردى قواعده من الأركان
١٠٩٤ — قل للمعطل هل تقول إلهنا الـ
ـمعبود حقا خارج الأذهان
١٠٩٥ — فإذا نفى هذا فذاك معطل
للرب حقا بالغ الكفران
١٠٩٦ — وإذا أقر به فسله ثانيا
أتراه غير جميع ذي الأكوان
١٠٩٧ — فإذا نفى هذا وقال بأنه
هو عينها ما ها هنا غيران
١٠٩٨ — فقد ارتدى بالاتحاد مصرحا
بالكفر جاحد ربه الرحمن
١٠٩٩ — حاشا النصارى أن يكونوا مثله
وهم الحمير وعابدو الصلبان
١١٠٠ — هم خصصوه بالمسيح وأمه
وأولاء ما صانوه عن حيوان
١١٠١ — وإذا أقر بأنه غير الورى
عبد ومعبود هما شيئان
١١٠٢ — فأسأله هل هذا الورى في ذاته
أم ذاته فيه هنا أمران
١١٠٣ — وإذا أقر بواحد من ذينك الأ
مرين قبل خده النصراني
١١٠٤ — ويقول أهلا بالذي هو مثلنا
خشداشنا وحبيبنا الحقاني
١١٠٥ — وإذا نفى الأمرين فأسأله إذا
هل ذاته استغنت عن الأكوان
١١٠٦ — فلذاك قام بنفسه أم قام بالأ
عيان كالأعراض والأكوان
١١٠٧ — فإذا أقر وقال بل هو قائم
بالنفس فاسأله وقل ذاتان
١١٠٨ — بالنفس قائمتان أخبرني هما
مثلان أو ضدان أو غيران
١١٠٩ — وعلى التقادير الثلاث فإنه
لولا التباين لم يكن شيئان
١١١٠ — ضدين أو مثلين أو غيرين كا
نا بل هما لا شك متحدان
١١١١ — فلذاك قلنا إنكم باب لمن
بالاتحاد يقول بل بابان
١١١٢ — نقطتم لهم وهم خطو على
نقط لكم كمعلم الصبيان

فصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشه

[عدل]

فصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سمواته على عرشه

[عدل]
١١١٣ — ولقد أتانا عشر أنواع من
المنقول في فوقية الرحمن
١١١٤ — مع مثلها أيضا تزيد بواحد
ها نحن نسردها بلا كتمان
١١١٥ — منها استواء الرب فوق العرش في
سبع أتت في محكم القرآن
١١١٦ — وكذلك اطردت بلا لام ولو
كانت بمعنى اللام في الأذهان
١١١٧ — لأتت بها في موضع كي يحمل الـ
باقي عليها بالبيان الثاني
١١١٨ — ونظير ذا إضمارهم في موضع
حملا على المذكور في التبيان
١١١٩ — لا يضمرون مع اطراد دون ذكر
المضمر المحذوف دون بيان
١١٢٠ — بل في محل الحذف يكثر ذكره
فإذا هم ألفوه إلف لسان
١١٢١ — حذفوه تخفيفا وإيجازا فلا
يخفى المراد به على الإنسان
١١٢٢ — هذا ومن عشرين وجها يبطل
التفسير باستولى لذي العرفان
١١٢٣ — قد أفرد بمصنف لإمام هذا
الشأن بحر العالم الرباني

فصل:

[عدل]
١١٢٤ — هذا وثانيها صريح علوه
وله بحكم صريحه لفظان
١١٢٥ — لفظ العلي ولفظه الأعلى معر
فة لقصد بيان
١١٢٦ — إن العلو له بمطلقه على التـ
ـعميم والإطلاق بالبرهان
١١٢٧ — وله العلو من الوجوه جميعها
ذاتا وقهرا مع علو الشان
١١٢٨ — لكن نفاة علوه سلبوه إكـ
مال العلو فصار ذا نقصان
١١٢٩ — حاشاه من إفك النفاة وسلبهم
فله الكمال المطلق الرباني
١١٣٠ — وعلوه فوق الخليقة كلها
فطرت عليه الخلق والثقلان
١١٣١ — لا يستطيع معطل تبديلها
أبدا وذلك سنة الرحمن
١١٣٢ — كل إذا ما نابه أمر يرى
متوجها بضرورة الإنسان
١١٣٣ — نحو العلو فليس يطلب خلفه
وأمامه أو جانب الإنسان
١١٣٤ — ونهاية الشبهات تشكيك وتخميش
وتغبير على الإيمان
١١٣٥ — لا يستطيع تعارض المعلوم والـ
معقول عند بدائه الإنسان
١١٣٦ — فمن المحال القدح في المعلوم
بالشبهات هذا بين البطلان
١١٣٧ — وإذا البدائه قابلتها هذه
الشبهات لم تحتج إلى بطلان
١١٣٨ — شتان بين مقالة أوصى بها
بعض لبعض أول للثاني
١١٣٩ — ومقالة فطر الإله عباده
حقا عليها ما هما عدلان

فصل

[عدل]
١١٤٠ — هذا وثالثها صريح الفوق مصـ
حوبا بمن وبدونها نوعان
١١٤١ — إحداهما هو قابل التأويل والأ
صل الحقيقة وحدها ببيان
١١٤٢ — فإذا ادعى تأويل ذلك مدع
لم تقبل الدعوى بلا برهان
١١٤٣ — لكنما المجرور ليس بقابل التأ
ويل في لغة وعرف لسان
١١٤٤ — وأصخ لفائدة جليل قدرها
تهديك للتحقيق والعرفان
١١٤٥ — إن الكلام إذا أتى بسياقه
يبدي المراد لمن له أذنان
١١٤٦ — أضحى كنص قاطع لا يقبل
التأويل يعرف ذا أولو الأذهان
١١٤٧ — فسياقة الألفاظ مثل شواهد ال
أحوال إنهما لنا صنوان
١١٤٨ — إحداهما للعين مشهود بها
لكن ذاك لمسمع الإنسان
١١٤٩ — فإذا أتى التأويل بعد سياقة
تبدي المراد أتى على استهجان
١١٥٠ — وإذا أتى الكتمان بعد شواهد ال
أحوال كان كأقبح الكتمان
١١٥١ — فتأمل الألفاظ وانظر ما الذي
سيقت له إن كنت ذا عرفان
١١٥٢ — والفوق وصف ثابت بالذات من
كل الوجوه لفاطر الأكوان
١١٥٣ — لكن نفاة الفوق ما وافوا به
جحدوا كمال الفوق للديان
١١٥٤ — بل فسروه بأن قدر الله أعـ
لى لا بفوق الذات للرحمن
١١٥٥ — قالوا وهذا مثل قول الناس في
ذهب يرى من خالص العقبان
١١٥٦ — هو فوق جنس الفضة البيضاء لا
بالذات بل في مقتضى الأثمان
١١٥٧ — والفوق أنواع ثلاث كلها
لله ثابتة بلا نكران
١١٥٨ — هذا الذي قالوا وفوق القهر وال
فوقية العليا على الأكوان
١١٥٩ — هذا ورابعها عروج الروح وال
أملاك صاعدة إلى الرحمن
١١٦٠ — ولقد أتى في سورتين كلاهما
اشتملا على التقدير بالأزمان
١١٦١ — في سورة فيها المعارج قدرت
خمسين ألفا كامل الحسبان
١١٦٢ — وبسجدة التنزيل ألفا قدرت
فلأجل ذا قالوا هما يومان
١١٦٣ — يوم المعاد بذي المعارج ذكره
واليوم في تنزيل في ذا الآن
١١٦٤ — وكلاهما عندي فيوم واحد
وعروجهم فيه إلى الديان
١١٦٥ — فالألف فيه مسافة لنزولهم
وصعودهم نحو الرفيع الداني
١١٦٦ — هذي السماء فإنها قد قدرت
خمسين في عشر وذا صنفان
١١٦٧ — لكنما الخمسون ألف مسافة
السبع الطباق وبعد ذي الأكوان
١١٦٨ — من عرش رب العالمين إلى الثرى
عند الحضيض الأسفل التحتاني
١١٦٩ — واختار هذا القول في تفسيره
البغوي ذاك العالم الرباني
١١٧٠ — ومجاهد قد قال هذا القول
لكن ابن اسحاق الجليل الشان
١١٧١ — قال المسافة بيننا والعرش ذا
المقدار في سير من الإنسان
١١٧٢ — والقول الأول قول عكرمة وقو
ل قتادة وهما لنا علمان
١١٧٣ — واختاره الحسن الرضا ورواه عن
بحر العلوم مفسر القرآن
١١٧٤ — ويرجع القول الذي قد قاله
ساداتنا في فرقهم أمران
١١٧٥ — أحداهما ما في الصحيح لمانع
لزكاته من هذه الأعيان
١١٧٦ — يكوى بها يوم القيامة ظهره
وجبينه وكذلك الجنبان
١١٧٧ — خمسون ألفا قدر ذاك اليوم في
هذا الحديث وذاك ذو تبيان
١١٧٨ — فالظاهر اليومان في الوجهين يو
م واحد ما إن هما يومان
١١٧٩ — قالوا وإيراد السياق يبين المضـ
ـمون منه بأوضح التبيان
١١٨٠ — فانظر إلى الإضمار ضمن يرونه
ونراه ما تفسيره ببيان
١١٨١ — فاليوم بالتفسير أولى من عذا
ب واقع للقرب والجيران
١١٨٢ — ويكون ذكر عروجهم في هذه الدنيـ
ـا ويوم قيامة الأبدان
١١٨٣ — فنزولهم أيضا هنالك ثابت
كنزولهم أيضا هنا للشان
١١٨٤ — وعروجهم بعد القضا كعروجهم
أيضا هنا فلهم إذًا شأنان
١١٨٥ — ويزول هذا السقف يوم معادنا
فعروجهم للعرش والرحمن
١١٨٦ — هذا وما اتضحت لدي وعلمها المـ
ـوكول بعد لمنزل القرآن
١١٨٧ — وأعوذ بالرحمن من جزم بلا
علم وهذا غاية الإمكان
١١٨٨ — والله أعلم بالمراد بقوله
ورسوله المبعوث بالفرقان

فصل

[عدل]
١١٨٩ — هذا وخامسها صعود كلامنا
بالطيبات إليه والإحسان
١١٩٠ — وكذا صعود الباقيات الصالحا
ت إليه من أعمال ذي الإيمان
١١٩١ — وكذا صعود تصدق من طيب
أيضا إليه عند كل أوان
١١٩٢ — وكذا عروج ملائك قد وكلوا
منا بأعمال وهم بدلان
١١٩٣ — فإليه تعرج بكرة وعشية
والصبح يجمعهم على القرآن
١١٩٤ — كي يشهدون ويعرجون إليه بالأعمـ
ـال سبحان العظيم الشان
١١٩٥ — وكذاك سعي الليل يرفعه إلى الـ
ـرحمن من قبل النهار الثاني
١١٩٦ — وكذاك سعي اليوم يرفعه له
من قبل ليل حافظ الإنسان
١١٩٧ — وكذلك معراج الرسول إليه حـ
ـق ثابت ما فيه من نكران
١١٩٨ — بل جاوز السبع الطباق وقد دنى
منه إلى أن قدرت قوسان
١١٩٩ — بل عاد من موسى إليه صاعدا
خمسا عداد الفرض في الحسبان
١٢٠٠ — وكذاك رفع الروح عيسى المرتضى
حقا إليه جاء في القرآن
١٢٠١ — وكذاك تصعد روح كل مصدق
لما تفوز بفرقة الأبدان
١٢٠٢ — حقا إليه كي تفوز بقربه
وتعود يوم العرض للجثمان
١٢٠٣ — وكذا دعا المضطر أيضا صاعد
أبدا إليه عند كل أوان
١٢٠٤ — وكذا دعا المظلوم أيضا صاعد
حقا إليه قاطع الأكوان

فصل

[عدل]
١٢٠٥ — هذا وسادسها وسابعها النزول
كذلك التنزيل للقرآن
١٢٠٦ — والله أخبرنا بأن كتابه
تنزيله بالحق والبرهان
١٢٠٧ — أيكون تنزيلا وليس كلام من
فوق العباد أذاك ذو إمكان
١٢٠٨ — أيكون تنزيلا من الرحمن والر
حمن ليس مباين الأكوان
١٢٠٩ — وكذا نزول الرب جل جلاله
في النصف من ليل وذاك الثاني
١٢١٠ — فيقول لست بسائل غيري بأحـ
ـوال العباد أنا العظيم الشان
١٢١١ — من ذاك يسألني فيعطى سؤله
من ذا يتوب إلي من عصيان
١٢١٢ — من ذاك يسألني فأغفر ذنبه
فأنا الودود الواسع الغفران
١٢١٣ — من ذا يريد شفاءه من سقمه
فأنا القريب مجيب من ناداني
١٢١٤ — ذا شأنه سبحانه وبحمده
حتى يكون الفجر فجرا ثان
١٢١٥ — يا قوم ليس نزوله وعلوه
حقا لديكم بل هما عدمان
١٢١٦ — وكذا يقول ليس شيئا عندكم
لا ذا ولا قول سواه ثان
١٢١٧ — كل مجاز لا حقيقة تحته
أول وزد وانقص بلا برهان

فصل

[عدل]
١٢١٨ — هذا وثامنها بسورة غافر
هو رفعة الدرجات للرحمن
١٢١٩ — درجاته مرفوعة كمعارج
أيضا له وكلاهما رفعان
١٢٢٠ — وفعيل فيها ليس معنى فاعل
وسياقها يأباه ذو التبيان
١٢٢١ — لكنها مرفوعة درجاته
لكمال رفعته على الأكوان
١٢٢٢ — هذا هو القول الصحيح فلا تحد
عنه وخذ معناه في القرآن
١٢٢٣ — فنظيرها المبدي لنا تفسيرها
في ذي المعارج ليس يفترقان
١٢٢٤ — والروح والأملاك تصعد في معا
رجه إليه جل ذو السلطان
١٢٢٥ — ذا رفعة الدرجات حقا ما هما
إلا سواء أو هما شبهان
١٢٢٦ — فخذ الكتاب ببعضه بعضا كذا
تفسير أهل العلم للقرآن

فصل

[عدل]
١٢٢٧ — هذا وتاسعها النصوص بأنه
فوق السماء وذا بلا حسبان
١٢٢٨ — فاستحضر الوحيين وأنظر ذاك تلقـ
ـاه مبينا واضح التبيان
١٢٢٩ — ولسوف نذكر بعض ذلك عن قر
يب كي تقوم شواهد الإيمان
١٢٣٠ — وإذا أتتك فلا تكن مستوحشا
منها ولا تك عندها بجبان
١٢٣١ — ليست تدل على انحصار إلهنا
عقلا ولا عرفا ولا بلسان
١٢٣٢ — إذ أجمع السلف الكرام بأن معنـ
ـاها كمعنى الفوق بالبرهان
١٢٣٣ — أو أن لفظ سمائه يعنى به
نفس العلو المطلق الحقاني
١٢٣٤ — والرب فيه وليس يحصره من الـ
ـمخلوق شيء عز ذو السلطان
١٢٣٥ — كل الجهات بأسرها عدمية
في حقه هو فوقها ببيان
١٢٣٦ — قد بان عنها كلها فهو المحيـ
ـط ولا يحاط بخالق الأكوان
١٢٣٧ — ما ذاك ينقم بعد ذو التعطيل من
وصف العلو لربنا الرحمن
١٢٣٨ — أيرد ذو عقل سليم قط ذا
بعد التصور يا أولي الأذهان
١٢٣٩ — والله ما رد امرؤ هذا بغـ
ير الجهل أو بحمية الشيطان

فصل

[عدل]
١٢٤٠ — هذا وعاشرها اختصاص البعض من
أملاكه بالعند للرحمن
١٢٤١ — وكذا اختصاص كتاب رحمته
بعند الله فوق العرش ذو تبيان
١٢٤٢ — لو لم يكن سبحانه فوق الورى
كانوا جميعا عند ذي السلطان
١٢٤٣ — ويكون عند الله إبليس وجبريل
هما في العند مستويان
١٢٤٤ — وتمام ذاك القول أن محبة الرحمن
عين إرادة الأكوان
١٢٤٥ — وكلاهما محبوبه ومراده
وكلاهما هو عنده سيان
١٢٤٦ — إن قلتم عندية التكوين
فالذاتان عند الله مخلوقان
١٢٤٧ — أو قلتم عندية التقريب تقريب
الحبيب وما هما عدلان
١٢٤٨ — فالحب عندكم المشيئة نفسها
وكلاهما في حكمهما مثلان
١٢٤٩ — لكن منازعكم يقول بأنها
عندية حقا بلا روغان
١٢٥٠ — جمعت له حب الإله وقربه
من ذاته وكرامة الإحسان
١٢٥١ — والحب وصف وهو غير مشيئة
والعند قرب ظاهر التبيان

فصل

[عدل]
١٢٥٢ — هذا وحادي عشرهن إشارة
نحو العلو بإصبع وبنان
١٢٥٣ — لله جل جلاه لا غيره
إذ ذاك إشراك من الإنسان
١٢٥٤ — ولقد أشار رسوله في مجمع
الحج العظيم بموقف الغفران
١٢٥٥ — نحو السماء بأصبع قد كرمت
مستشهدا للواحد الرحمن
١٢٥٦ — يا رب فاشهد أنني بلغتهم
ويشير نحوهم لقصد بيان
١٢٥٧ — فغدا البنان مرفعا ومصوبا
صلى عليك الله ذو الغفران
١٢٥٨ — أديت ثم نصحت إذ بلغتنا
حق البلاغ الواجب الشكران

فصل

[عدل]
١٢٥٩ — هذا وثاني عشرها وصف الظهو
ر له كما قد جاء في القرآن
١٢٦٠ — والظاهر العالي الذي ما فوقه
شيء كما قد قال ذو البرهان
١٢٦١ — حقا رسول الله ذا تفسيره
ولقد رواه مسلم بضمان
١٢٦٢ — فاقبله لا تقبل سواه من التفا
سير التي قيلت بلا برهان
١٢٦٣ — والشيء حين يتم منه علوه
فظهوره في غاية التبيان
١٢٦٤ — أو ما ترى هذي السما وعلوها
وظهورها وكذلك القمران
١٢٦٥ — والعكس أيضا ثابت فسفوله
وخفاؤه إذ ذاك مصطحبان
١٢٦٦ — فانظر إلى علو المحيط وأخذه
صفة الظهور وذاك ذو تبيان
١٢٦٧ — وانظر خفاء المركز الأدنى ووص
ف السفل فيه وكونه تحتاني
١٢٦٨ — وظهوره سبحانه بالذات مث
ل علوه فهما له صفتان
١٢٦٩ — لا تجحدنها جحود الجهم أو
صاف الكمال تكون ذا بهتان
١٢٧٠ — وظهوره هو مقتض لعلوه
وعلوه لظهوره ببيان
١٢٧١ — وكذاك قد دخلت هناك الفاء
للتسبيب مؤذنة بهذا الشان
١٢٧٢ — فتأملن تفسير أعلم خلقه
بصفاته من جاء بالقرآن
١٢٧٣ — إذ قال أنت كذا فليس لضده
أبدا إليك تطرق الإتيان

فصل

[عدل]
١٢٧٤ — هذا وثالث عشرها إخباره
أنا نراه بجنة الحيوان
١٢٧٥ — فسل المعطل هل نرى من تحتنا
أم عن شمائلنا وعن أيمان
١٢٧٦ — أم خلفنا وأمامنا سبحانه
أم هل نرى من فوقنا ببيان
١٢٧٧ — يا قوم ما في الأمر شيء غير
ذا أو أن رؤيته بلا إمكان
١٢٧٨ — إذ رؤية لا في مقابلة من الرائي
محال ليس في الإمكان
١٢٧٩ — ومن ادعى شيئا سوى ذا
كان دعواه مكابرة على الأذهان
١٢٨٠ — ولذاك قال محقق منكم لأهل
الاعتزال مقالة بأمان
١٢٨١ — ما بيننا خلف وبينكم لذي
التحقيق في معنى فيا إخواني
١٢٨٢ — شدوا بأجمعنا لنحمل حملة
نذر المجسم في أذل هوان
١٢٨٣ — إذ قال إن إلهنا حقا يرى
يوم المعاد كما يرى القمران
١٢٨٤ — وتصير أبصار العباد نواظرا
حقا إليه رؤية بعيان
١٢٨٥ — لا ريب أنهم إذ قالوا بذا
لزم العلو لفاطر الأكوان
١٢٨٦ — ويكون فوق العرش جل جلاله
فلذاك نحن وحزبهم خصمان
١٢٨٧ — لكننا سلم وأنتم إذ تسا
عدنا على نفي العلو لربنا الرحمن
١٢٨٨ — فعلوه عين المحال وليس فو
ق العرش من رب ولا ديان
١٢٨٩ — لا تنصبوا معنا الخلاف فما له
طعم فنحن وأنتم سلمان
١٢٩٠ — هذا الذي والله مودع كتبهم
فانظر ترى يا من له عينان

فصل

[عدل]
١٢٩١ — هذا ورابع عشرها إقرار سا
ئلة بلفظ الأين للرحمن
١٢٩٢ — ولقد رواه أبو رزين بعدما
سأل الرسول بلفظة بوزان
١٢٩٣ — ورواه تبليغا له ومقررا
لما أقر به بلا نكران
١٢٩٤ — هذا وما كان الجواب جواب من
لكن جواب اللفظ بالميزان
١٢٩٥ — كلا وليس لمن دخول قط في
هذا السياق لمن له أذنان
١٢٩٦ — دع ذا فقد قال الرسول بنفسه
أين الإله لعالم بلسان
١٢٩٧ — والله ما قصد المخاطب غير
معناها الذي وضعت له الحقاني
١٢٩٨ — والله ما فهم المخاطب غيره
واللفظ موضوع لقصد بيان
١٢٩٩ — يا قوم لفظ الأين ممتنع على الرحمـ
ـن عندكم وذو بطلان
١٣٠٠ — ويكاد قائلكم يكفرنا به
بل قد وهذا غاية العدوان
١٣٠١ — لفظ صريح جاء عن خير الورى
قولا وإقرارا هما نوعان
١٣٠٢ — والله ما كان الرسول بعاجز
عن لفظ من مع أنها حرفان
١٣٠٣ — والأين أحرفها ثلاث وهي ذو
لبس ومن غاية التبيان
١٣٠٤ — والله ما الملكان أفصح منه إذ
في القبر من رب السما يسلان
١٣٠٥ — ويقول أين الله يعني من فلا
والله ما اللفظان متحدان
١٣٠٦ — كلا ولا معناهما أيضا لذي
لغة ولا شرع ولا إنسان

فصل

[عدل]
١٣٠٧ — هذا وخامس عشرها الإجماع من
رسل الإله الواحد المنان
١٣٠٨ — فالمرسلون جميعهم مع كتبهم
قد صرحوا بالفوق للرحمن
١٣٠٩ — وحكى لنا إجماعهم شيخ الورى
والدين عبد القادر الجيلاني
١٣١٠ — وأبو الوليد المالكي أيضا حكى
إجماعهم أعني ابن رشد الثاني
١٣١١ — وكذا أبو العباس أيضا قد حكى
إجماعهم علم الهدى الحراني
١٣١٢ — وله اطلاع لم يكن من قبله
لسواه من متكلم ولسان
١٣١٣ — هذا ونقطع نحن أيضا أنه
إجماعهم قطعا على البرهان
١٣١٤ — وكذاك نقطع أنهم جاؤوا
بإثبات الصفات لخالق الأكوان
١٣١٥ — وكذاك نقطع أنهم جاؤوا
بإثبات الكلام لربنا الرحمن
١٣١٦ — وكذاك نقطع أنهم جاؤوا
بإثبات المعاد لهذه الأبدان
١٣١٧ — وكذاك نقطع أنهم جاؤوا بتو
حيد الإله وما له من ثان
١٣١٨ — وكذاك نقطع أنهم جاؤوا بإثبـ
ـات القضاء وما لهم قولان
١٣١٩ — فالرسل متفقون قطعا في أصو
ل الدين دون شرائع الإيمان
١٣٢٠ — كل له شرع ومنهاج وذا
في الأمر لا التوحيد فافهم ذان
١٣٢١ — فالدين في التوحيد دين واحد
لم يختلف منهم عليه اثنان
١٣٢٢ — دين الإله اختاره لعباده
ولنفسه هو قيم الأديان
١٣٢٣ — فمن المحال بأن يكون لرسله
في وصفه خبران مختلفان
١٣٢٤ — وكذاك نقطع أنهم جاؤوا بعد
ل الله بين طوائف الإنسان
١٣٢٥ — وكذاك نقطع أنهم أيضا دعوا
للخمس وهي قواعد الإيمان
١٣٢٦ — إيماننا بالله ثم برسله
وبكتبه وقيامة الأبدان
١٣٢٧ — وبجنده وهم الملائكة الألى
هم رسله لمصالح الأكوان
١٣٢٨ — هذي أصول الدين حقا لا أصو
ل الخمس للقاضي هو الهمداني
١٣٢٩ — تلك الأصول للاعتزال وكم لها
فرع فمنه الخلق للقرآن
١٣٣٠ — وجحود أوصاف الواله ونفيهم
لعلوه والفوق للرحمن
١٣٣١ — وكذاك نفيهم لرؤيتنا
له يوم اللقاء كما يرى القمران
١٣٣٢ — ونفوا قضاء الرب والقدر الذي
سبق الكتاب به هما شيئان
١٣٣٣ — من أجل هاتيك الأصول وخلدوا
أهل الكبائر في لظى النيران
١٣٣٤ — ولأجلها نفوا الشفاعة فيهم
ورموا رواة حديثها بطعان
١٣٣٥ — ولأجلها قالوا بأن الله لم
يقدر على إصلاح ذي العصيان
١٣٣٦ — ولأجلها قالوا بأن الله لم
يقدر على إيمان ذي الكفران
١٣٣٧ — ولأجلها حكموا على الرحمن
بالشرع المحال شريعة البهتان
١٣٣٨ — ولأجلها هم يوجبون رعاية
للأصلح الموجود في الإمكان
١٣٣٩ — حقا على رب الورى بعقولهم
سبحانك اللهم ذي السبحان

فصل

[عدل]
١٣٤٠ — هذا وسادس عشرها إجماع أهـ
ـل العلم أعني حجة الأزمان
١٣٤١ — من كل صاحب سنة شهدت له
أهل الحديث وعسكر القرآن
١٣٤٢ — لا عبرة بمخالف لهم ولو
كانوا عديد الشاء والبعران
١٣٤٣ — أن الذي فوق السموات العلى
والعرش وهو مباين الأكوان
١٣٤٤ — هو ربنا سبحانه وبحمده
حقا على العرش استوى الرحمن
١٣٤٥ — فاسمع إذا أقوالهم واشهد عليهم
بعدها بالكفر والإيمان
١٣٤٦ — واقرأ تفاسير الأئمة ذاكري الإسـ
ـناد فهي هداية الحيران
١٣٤٧ — وانظر إلى قول ابن عباس بتفسـ
ـير استوى إن كنت ذا عرفان
١٣٤٨ — وانظر إلى أصحابه من بعده
كمجاهد ومقاتل حبران
١٣٤٩ — وانظر إلى الكلبي أيضا والذي
قد قاله من غير ما نكران
١٣٥٠ — وكذا رفيع التابعي أجلهم
ذاك الرياحي العظيم الشان
١٣٥١ — كم صاحب ألقى إليه علمه
فلذاك ما اختلفت عليه اثنان
١٣٥٢ — فليهن من قد سبه إذ لم يوا
فق قوله تحريف ذي البهتان
١٣٥٣ — فلهم عبارات عليها أربع
قد حصلت للفارس الطعان
١٣٥٤ — وهي استقر وقد علا وكذلك ار
تقع الذي ما فيه من نكران
١٣٥٥ — وكذاك قد صعد الذي هو أربع
وأبو عبيدة صاحب الشيباني
١٣٥٦ — يختار هذا القول في تفسيره
درى من الجهمي بالقرآن
١٣٥٧ — والأشعري يقول تفسير استوى
بحقيقة استولى من البهتان
١٣٥٨ — هو قول أهل الاعتزال وقول
أتباع لجهم وهو ذو بطلان
١٣٥٩ — في كتبه قد قال ذا من موجز
وإبانة ومقالة ببيان
١٣٦٠ — وكذلك البغوي أيضا قد حكا
هـ عنهم بمعالم القرآن
١٣٦١ — وانظر كلام إمامنا هو مالك
قد صاح عن قول لذي إتقان
١٣٦٢ — في الاستواء بأنه المعلوم
لكن كيفه خاف على الأذهان
١٣٦٣ — وروى ابن نافع الصدوق سماعه
منه على التحقيق والإتقان
١٣٦٤ — الله حقا في السماء وعلمه
سبحانه حقا بكل مكان
١٣٦٥ — فانظر إلى التفريق بين الذات والـ
معلوم من ذا العالم الرباني
١٣٦٦ — فالذات خصت بالسماء وإنما ال
معلوم عم جميع ذي الأكوان
١٣٦٧ — ذا ثابت عن مالك من رده
فلسوف يلقى مالكا بهوان
١٣٦٨ — وكذاك قال الترمذي بجامع
عن بعض أهل العلم والإيمان
١٣٦٩ — الله فوق العرش لكن علمه
مع خلقه تفسير ذي إيمان
١٣٧٠ — وكذاك أوزاعيهم أيضا حكى
عن سائر العلماء في البلدان
١٣٧١ — من قرنه والتابعين جميعهم
متوافرين وهم أولو العرفان
١٣٧٢ — إيمانهم بعلوه سبحانه
فوق العباد وفوق ذي الأكوان
١٣٧٣ — وكذاك قال الشافعي حكاه
عنه البيهقي وشيخه الرباني
١٣٧٤ — حقا قضى الله الخلافة ربنا
فوق السماء لأصدق العبدان
١٣٧٥ — حب الرسول وقائم من بعده
بالحق لا فشل ولا متوان
١٣٧٦ — فانظر إلى المقضي في ذي الأرض لـ
كن في السماء قضاء ذي السلطان
١٣٧٧ — وقضاؤه وصف له لم ينفصل
عنه وهذا واضح البرهان
١٣٧٨ — وكذلك النعمان قال وبعده
يعقوب والألفاظ للنعمان
١٣٧٩ — من لم يقر بعرشه سبحانه
فوق السماء وفوق كل مكان
١٣٨٠ — ويقر أن الله فوق العرش لا
يخفى عليه هواجس الأذهان
١٣٨١ — فهو الذي لا شك في تكفيره
لله درك من إمام زمان
١٣٨٢ — هذا الذي في الفقه الأكبر عندهم
وله شروح عدة لبيان
١٣٨٣ — وانظر مقالة أحمد ونصوصه
في ذاك تلقاها بلا حسبان
١٣٨٤ — فجميعها قد صرحت بعلوه
وبالاستوا والفوق للرحمن
١٣٨٥ — وله نصوص واردات لم تقع
لسواه من فرسان هذا الشان
١٣٨٦ — إذ كان ممتحنا بأعداء الحديث
وشيعة التعطيل والكفران
١٣٨٧ — وإذا أردت نصوصه فانظر إلى
ما قد حكى الخلال ذو الإتقان
١٣٨٨ — وكذاك إسحاق الإمام فإنه
قد قال ما فيه هدى الحيران
١٣٨٩ — وابن المبارك قال قولا شافيا
إنكاره علم على البهتان
١٣٩٠ — قالوا له ما ذاك نعرف ربنا
حقا به لنكون ذا إيمان
١٣٩١ — فأجاب نعرفه بوصف علوه
فوق السماء مباين الأكوان
١٣٩٢ — وبأنه سبحانه حقا على العرش
الرفيع فجل ذو السلطان
١٣٩٣ — وهو الذي قد شجع ابن خزيمة
إذ سل سيف الحق والعرفان
١٣٩٤ — وقضي بقتل المنكرين علوه
بعد استتابتهم من الكفران
١٣٩٥ — وبأنهم يلقون بعد القتل فو
ق مزابل الميتات والأنتان
١٣٩٦ — فشفى الإمام العالم الحبر الذي
يدعى إمام أئمة الأزمان
١٣٩٧ — وقد حكاه الحاكم العدل الرضى
في كتبه عنه بلا نكران
١٣٩٨ — وحكى ابن عبد البر في تمهيده
وكتاب الاستذكار غير جبان
١٣٩٩ — أجماع أهل العلم أن الله فو
ق العرش بالإيضاح والبرهان
١٤٠٠ — وأتى هناك بما شفى أهل الهدى
لكنه مرض على العميان
١٤٠١ — وكذا علي الأشعري فإنه
في كتبه قد جاء بالتبيان
١٤٠٢ — من موجز وإبانة ومقالة
ورسائل للثغر ذات بيان
١٤٠٣ — وأتى بتقرير استواء الرب فو
ق العرش بالإيضاح والبرهان
١٤٠٤ — وأتى بتقرير العلو بأحسن التقرير
فانظر كتبه بعيان
١٤٠٥ — والله ما قال المجسم مثل ما
قد قاله ذا العالم الرباني
١٤٠٦ — فارموه ويحكم بما ترموا به
هذا المجسم يا أولي العدوان
١٤٠٧ — أو لا فقولوا إن ثم حزازة
وتنفس الصعداء من حران
١٤٠٨ — فسلوا الإله شفاء ذا الداء العضا
ل مجانب الإسلام والإيمان
١٤٠٩ — وانظر إلى حرب وإجماع حكى
لله درك من فتى كرماني
١٤١٠ — وانظر إلى قول ابن وهب أوحد الـ
علماء مثل الشمس في الميزان
١٤١١ — وانظر إلى ما قال عبد الله في
تلك الرسالة مفصحا ببيان
١٤١٢ — من أنه سبحانه وبحمده
بالذات فوق العرش والأكوان
١٤١٣ — وانظر إلى ما قاله الكرخي في
شرح لتصنيف امرىء رباني
١٤١٤ — وانظر إلى الأصل الذي هو شرحه
فهما الهدى لملدد حيران
١٤١٥ — وانظر إلى تفسير عبد ما الذي
فيه من الآثار في هذا الشان
١٤١٦ — وانظر إلى تفسير ذاك الفاضل
الثبت الرضى المتطلع الرباني
١٤١٧ — ذاك الإمام ابن الإمام وشيخه
وأبوه سفيان فرازيان
١٤١٨ — وانظر إلى النسائي في تفسيره
هو عندنا سفر جليل معان
١٤١٩ — واقرأ كتاب العرش للعبسي وهو
محمد المولود من عثمان
١٤٢٠ — واقرأ لمسند عمه ومصنف
أتراهما نجمين بل شمسان
١٤٢١ — واقرأ كتاب الاستقامة للرضى
ذاك ابن أصرم حافظ رباني
١٤٢٢ — واقرأ كتاب الحافظ الثقة الرضى
في السنة العليا فتى الشيباني
١٤٢٣ — ذاك ابن أحمد أوحد الحفاظ قد
شهدت له الحفاظ بالإتقان
١٤٢٤ — واقرأ كتاب الأثرم العدل الرضى
في السنة المثلى إمام زمان
١٤٢٥ — وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى
حقا أبي داود ذي العرفان
١٤٢٦ — تصنيفه نظما ونثرا واضح
في السنة المثلى هما نجمان
١٤٢٧ — واقرأ كتاب السنة الأولى التي
أبداه مضطلع من الإيمان
١٤٢٨ — ذاك النبيل ابن النبيل وكتابه
أيضا نبيل واضح البرهان
١٤٢٩ — وانظر إلى قول ابن أسباط الرضى
وانظر إلى قول الرضى سفيان
١٤٣٠ — وانظر إلى قول ابن زيد ذاك
حماد وحماد الإمام الثاني
١٤٣١ — وانظر إلى ما قاله علم الهدى
عثمان ذاك الدرامي الرباني
١٤٣٢ — في نقضه والرد يا لهما كتا
با سنة وهما لنا علمان
١٤٣٣ — هدمت قواعد فرقة جهمية
فخرت سقوفهم على الحيطان
١٤٣٤ — وانظر إلى ما في صحيح محمد
ذاك البخاري العظيم الشان
١٤٣٥ — من رده ما قاله الجهمي بالنقل
الصحيح الواضح البرهان
١٤٣٦ — وانظر إلى تلك التراجم ما الذي
في ضمنها إن كنت ذا عرفان
١٤٣٧ — وانظر إلى ما قاله الطبري في
الشرح الذي هو عندكم سفران
١٤٣٨ — أعني الفقيه الشافعي اللالكا
ئي المسدد ناصر الإيمان
١٤٣٩ — وانظر إلى ما قاله علم الهدى
التيمي في إيضاحه وبيان
١٤٤٠ — ذاك الذي هو صاحب الترغيب
والترهيب ممدوح بكل لسان
١٤٤١ — وانظر إلى ما قاله في السنة
الكبرى سليمان هو الطبراني
١٤٤٢ — وانظر إلى ما قاله شيخ الهدى
يدعى بطلمنكيهم ذو شان
١٤٤٣ — وانظر إلى قول الطحاوي الرضى
وأجره من تحريف ذي بهتان
١٤٤٤ — وكذلك القاضي أبو بكر هو
ابن الباقلاني قائد الفرسان
١٤٤٥ — قد قال في تمهيده ورسائل
والشرح ما فيه جلي بيان
١٤٤٦ — في بعضها حقا على العرش استوى
لكنه استولى على الأكوان
١٤٤٧ — وأتى بتقرير العلو وأبطل اللام
التي زيدت على القرآن
١٤٤٨ — من أوجه شتى وذا في كتبه
باد لمن كانت له عينان
١٤٤٩ — وانظر إلى قول ابن كلاب وما
يقضي به لمعطل الرحمن
١٤٥٠ — أخرج من النقل الصحيح وعقله
من قال قول الزور والبهتان
١٤٥١ — ليس الإله بداخل في خلقه
أو خارج عن جملة الأكوان
١٤٥٢ — وانظر إلى ما قاله الطبري في التـ
فسير والتهذيب قول معان
١٤٥٣ — وانظر إلى ما قاله في سورة
الأعراف مع طه ومع سبحان
١٤٥٤ — وانظر إلى ما قاله البغوي في
تفسيره والشرح بالإحسان
١٤٥٥ — في سورة الأعراف عند الاستوى
فيها وفي الأولى من القرآن
١٤٥٦ — وانظر غالى ما قاله ذو سنة
وقراءة ذاك الإمام الداني
١٤٥٧ — وكذاك سنة الأصبهاني أبي
الشيخ الرضي المستل من حبان
١٤٥٨ — وانظر إلى ما قاله ابن سريج
البحر الخضم الشافعي الثاني
١٤٥٩ — وانظر إلى ما قاله علم الهدى
أعني أبا الخير الرضى النعمان
١٤٦٠ — وكتابه في الفقيه وهو بيانه
يبدي مكانته من الإيمان
١٤٦١ — وانظر إلى السنن التي قد صنف
العلماء بالآثار والقرآن
١٤٦٢ — زادت على المائتين منها مفرد
أوفى من الخمسين في الحسبان
١٤٦٣ — منها لأحمد عدة موجودة
فينا رسائله إلى الإخوان
١٤٦٤ — واللاء في ضمن التصانيف التي
شهرت ولم تحتج إلى حسبان
١٤٦٥ — فكثيرة جدا فمن يك راغبا
فيها يجد فيها هدى الحيران
١٤٦٦ — أصحابها هم حافظوا الإسلام لا
أصحاب جهم حافظو الكفران
١٤٦٧ — وهم النجوم لكل عبد سائر
يبغي الإله وجنة الحيوان
١٤٦٨ — وسواهم والله قطاع الطريق
أئمة تدعو إلى النيران
١٤٦٩ — ما في الذين حكيت عنهم آنفا
من حنبلي واحد بضمان
١٤٧٠ — بل كلهم والله شيعة أحمد
فأصوله وأصولهم سيان
١٤٧١ — وبذاك في كتب لهم قد صرحوا
وأخو العماية ما له عينان
١٤٧٢ — أتظنهم لفظية جهلية
مثل الحمير تقاد بالأرسان
١٤٧٣ — حاشاهم من ذاك بل والله هم
أهل العقول وصحة الأذهان
١٤٧٤ — فانظر إلى تقريرهم لعلوه
بالنقل والمعقول والبرهان
١٤٧٥ — عقلان عقل بالنصوص مؤيد
ومؤيد بالمنطق اليوناني
١٤٧٦ — والله ما استويا ولن يتلاقيا
حتى تشيب مفارق الغربان
١٤٧٧ — أفتقذفون أولاء بل أضعافهم
من سادة العلماء كل زمان
١٤٧٨ — بالجهل والتشبيه والتجسيم
والتبديع والتضليل والبهتان
١٤٧٩ — ياقومنا ألله في إسلامكم
لا تفسدوه لنخوة الشيطان
١٤٨٠ — يا قومنا اعتبروا بمصرع من خلا
من قبلكم في هذه الأزمان
١٤٨١ — لم يغن عنهم كذبهم ومحالهم
وقتالهم بالزور والبهتان
١٤٨٢ — كلا ولا التدليس والتلبيس
عند الناس والحكام والسلطان
١٤٨٣ — وبدا لهم عند انكشاف غطائهم
ما لم يكن للقوم في حسبان
١٤٨٤ — وبدا لهم عند انكشاف حقائق الـ
إيمان أنهم على البطلان
١٤٨٥ — ما عندهم والله غير شكاية
فأتوا بعلم وانطقوا ببيان
١٤٨٦ — ما يشتكي إلا الذي هو عاجز
فاشكوا لنعذركم إلى القرآن
١٤٨٧ — ثم اسمعوا ماذا الذي يقضي لكم
وعليكم فالحق في الفرقان
١٤٨٨ — لبستم معنى النصوص وقولنا
فغدا لكم للحق تلبيسان
١٤٨٩ — من حرف النص الصريح فكيف لا
يأتي بتحريف على إنسان
١٤٩٠ — يا قوم والله العظيم أسأتم
بأئمة الإسلام ظن الشاني
١٤٩١ — ما ذنبهم ونبيهم قد قال ما
قالوا كذاك منزل الفرقان
١٤٩٢ — ما الذنب إلا النصوص لديكم
إذ جسمت بل شبهت صنفان
١٤٩٣ — ما ذنب من قد قال ما نطقت به
من غير تحريف ولا عدوان
١٤٩٤ — هذا كما قال الخبيث لصحبه
كلب الروافض أخبث الحيوان
١٤٩٥ — لما أفاضوا في حديث الرفض
عند القبر لا تخشون من إنسان
١٤٩٦ — يا قوم أصل بلائكم ومصابكم
من صاحب القبر الذي تريان
١٤٩٧ — كم قدم ابن أبي قحافة بل غدا
يثنى عليه ثناء ذي شكران
١٤٩٨ — ويقول في مرض الوفاء يؤمكم
عني أبو بكر بلا روغان
١٤٩٩ — ويظل يمنع من إمامة غيره
حتى يرى في صورة ميلان
١٥٠٠ — ويقول لو كنت الخليل لواحد
في الناس كان هو الخليل الداني
١٥٠١ — لكنه الأخ والرفيق وصاحبي
وله علينا منه الإحسان
١٥٠٢ — ويقول للصديق يوم الغار لا
تحزن فنحن ثلاثة لا اثنان
١٥٠٣ — الله ثالثنا وتلك فضيلة
ما حازها إلى فتى عثمان
١٥٠٤ — يا قوم ما ذنب النواصب بعد ذا
لم يدهكم إلا كبير الشان
١٥٠٥ — فتفرقت تلك الروافض كلهم
قد أطبقت أسنانه الشفتان
١٥٠٦ — وكذلك الجهمي ذاك رضيعهم
فهما رضيعا كفرهم بلبان
١٥٠٧ — ثوبان قد نسجا على المنوال يا
عريان لا تلبس فما ثوبان
١٥٠٨ — والله شر منهما فهما على
أهل الضلالة والشقا علمان

فصل

[عدل]
١٥٠٩ — هذا وسابع عشرها إخباره
سبحانه في محكم القرآن
١٥١٠ — عن عبده موسى الكليم وحربه
فرعون ذي التكذيب والطغيان
١٥١١ — تكذيبه موسى الكليم بقوله
الله ربي في السماء نباني
١٥١٢ — ومن المصائب قولهم إن اعتقا
د الفوق من فرعون ذي الكفران
١٥١٣ — فإذا اعتقدتم ذا فأشياع له
أنتم وذا من أعظم البهتان
١٥١٤ — فاسمع إذا من ذا الذي أولى بفر
عون المعطل جاحد الرحمن
١٥١٥ — فانظر إلى ما جاء في القصص التي
تحكي مقال إمامهم ببيان
١٥١٦ — والله قد جعل الضلالة قدوة
بأئمة تدعو إلى النيران
١٥١٧ — فإمام كل معطل في نفسه
فرعون مع نمرود مع هامان
١٥١٨ — طلب الصعود إلى السماء مكذبا
موسى ورام الصرح بالبنيان
١٥١٩ — بل قال موسى كاذب في زعمه
فوق السماء الرب ذو السلطان
١٥٢٠ — فابنوا لي الصرح الرفيع لعلني
أرقى إليه بحيلة الإنسان
١٥٢١ — وأظن موسى كاذبا في قوله
الله فوق العرش ذو السلطان
١٥٢٢ — وكذاك كذبه بأن إلهه
ناداه بالتكليم دون عيان
١٥٢٣ — هو أنكر التكليم والفوقية الـ
ـعليا كقول الجهمي ذي صفوان
١٥٢٤ — فمن الذي أولى بفرعون إذا
منا ومنكم بعد ذا التبيان
١٥٢٥ — يا قومنا والله إن لقولنا
ألفا تدل عليه بل ألفان
١٥٢٦ — عقلا ونقلا مع صريح الفطرة الأ
ولى وذوق حلاوة القرآن
١٥٢٧ — كل يدل بأنه سبحانه
فوق السماء مباين الأكوان
١٥٢٨ — أترون أنا تاركون ذا كله
لجعاجع التعطيل والهذيان
١٥٢٩ — يا قوم ما أنتم على شيء إلى
أن ترجعوا للوحي بالإذعان
١٥٣٠ — وتحكموه في الجليل ودقه
تحكيم تسليم مع الرضوان
١٥٣١ — قد أقسم الله العظيم بنفسه
قسما يبين حقيقة الإيمان
١٥٣٢ — أن ليس يؤمن من يكون محكما
غير الرسول الوضح البرهان
١٥٣٣ — بل ليس يؤمن غير من قد حكم الـ
وحيين حسب فذاك ذو إيمان
١٥٣٤ — هذا وما ذاك المحكم مؤمنا
إن كان ذا حرج وضيق بطان
١٥٣٥ — هذا وليس بمؤمن حتى يسلم
للذي يقضي به الوحيان
١٥٣٦ — يا قوم بالله العظيم نشدتكم
وبحرمة الإيمان والقرآن
١٥٣٧ — هل حدثتكم قط أنفسكم بذا
فسلوا نفوسكم عن الإيمان
١٥٣٨ — لكن رب العالمين وجنده
ورسوله المبعوث بالقرآن
١٥٣٩ — هم يشهدون بأنكم أعداء من
ذا شأنه أبدا بكل زمان
١٥٤٠ — ولأي شيء كان أحمد خصمكم
أعني ابن حنبل الرضى الشيباني
١٥٤١ — ولأي شيء كان بعد خصومكم
أهل الحديث وعسكر القرآن
١٥٤٢ — ولأي شيء كان أيضا خصمكم
شيخ الوجود العالم الحراني
١٥٤٣ — أعني أبا العباس ناصر سنة المختـ
ـار قامع سنة الشيطان
١٥٤٤ — والله لم يك ذنبه شيئا سوى
تجريده لحقيقة الإيمان
١٥٤٥ — إذ جرد التوحيد عن شرك كذا
تجريده للوحي عن بهتان
١٥٤٦ — فتجرد المقصود عن قصد له
فلذاك لم ينصف إلى إنسان
١٥٤٧ — ما منهم أحد دعا لمقالة
غير الحديث ومقتضى الفرقان
١٥٤٨ — فالقوم لم يدعو إلى غير الهدى
ودعوتم أنتم لرأي فلان
١٥٤٩ — شتان بين الدعوتين فحسبكم
يا قوم ما بكم من الخذلان
١٥٥٠ — قالوا لنا لما دعوناهم إلى
هذا مقالة ذي هوى ملآن
١٥٥١ — ذهبت مقادير الشيوخ وحر
ـمة العلماء بل عبرتهم العينان
١٥٥٢ — وتركتم أقوالهم هدرا وما
أصغت إليها منكم أذنان
١٥٥٣ — لكن حفظنا نحن حرمتهم ولم
نعد الذي قالوه قدر بنان
١٥٥٤ — يا قوم والله العظيم كذبتم
وأتيتم بالزور والبهتان
١٥٥٥ — ونسبتم العلماء للأمر الذي
هم منه أهل براءة وأمان
١٥٥٦ — والله ما أوصاكم أن تتركوا
قول الرسول لقولهم بلسان
١٥٥٧ — كلا ولا في كتبهم هذا بلى
بالعكس أوصاكم بلا كتمان
١٥٥٨ — إذ قد أحاط العلم منهم أنهم
ليسوا بمعصومين بالبرهان
١٥٥٩ — كلا وما منهم أحاط بكل ما
قد قاله المبعوث بالقرآن
١٥٦٠ — فلذاك أوصاكم بأن لا تجعلوا
أقوالهم كالنص في الميزان
١٥٦١ — لكن زنوها بالنصوص فإن توا
فقها فتلك صحيحة الأوزان
١٥٦٢ — لكنكم قدمتم أقوالهم
أبدا على النص العظيم الشان
١٥٦٣ — والله لا لوصية العلماء نفـ
ـذتم ولا لوصية الرحمن
١٥٦٤ — وركبتم الجهلين ثم تركتم النصـ
ـين مع ظلم ومع عدوان
١٥٦٥ — قلنا لكم فتعلموا قلتم أما
نحن الأئمة فاضلوا الأزمان
١٥٦٦ — من أين والعلماء أنتم فاستحوا
أين النجوم من الثرى التحتاني
١٥٦٧ — لم يشبه العلماء إلا أنتم
أشبهتم العلماء في الأذقان
١٥٦٨ — والله لا علم ولا دين ولا
عقل ولا بمروءة الإنسان
١٥٦٩ — عاملتم العلماء حين دعوكم
للحق بل بالبغي والعدوان
١٥٧٠ — إن أنتم إلا الذباب إذا رأى
طعما فيا لمساقط الدبان
١٥٧١ — وإذا رأى فزعا تطاير قلبه
مثل البغاث يساق بالعقبان
١٥٧٢ — وإذا دعوناكم إلى البرهان كا
ن جوابكم جهلا بلا برهان
١٥٧٣ — نحن المقلدة الألى ألفو كذا
آباءهم في سالف الأزمان
١٥٧٤ — قلنا فكيف تكفرون وما لكم
علم بتكفير ولا إيمان
١٥٧٥ — إذ أجمع العلماء أن مقلدا
للناس والأعمى هما أخوان
١٥٧٦ — والعلم معرفة الهدى بدليله
ما ذاك والتقليد مستويان
١٥٧٧ — حرنا بكم والله لا أنتم مع العلمـ
ـاء تنقادون للبرهان
١٥٧٨ — كلا ولا متعلمون فمن ترى
تدعون نحسبكم من الثيران
١٥٧٩ — لكنها والله أنفع منكم
للأرض في حرث وفي دوران
١٥٨٠ — نالت بهم خيرا ونالت منكم المعهـ
ـود من بغي ومن عدوان
١٥٨١ — فمن الذي خير وأنفع للورى
أنتم أم الثيران بالبرهان

فصل

[عدل]
١٥٨٢ — هذا وثامن عشرها تنزيهه
سبحانه عن موجب النقصان
١٥٨٣ — وعن العيوب وموجب التمثيل
والتشبيه جل الله ذو السلطان
١٥٨٤ — ولذاك نزه نفسه سبحانه
عن أن يكون له شريك ثان
١٥٨٥ — أو أن يكون له ظهير في الورى
سبحانه عن إفك ذي بهتان
١٥٨٦ — أو أن يولي خلقه سبحانه
من حاجة أو ذلة وهوان
١٥٨٧ — أو أن يكون لديه أصلا شافع
إلا بإذن الواحد المنان
١٥٨٨ — وكذاك نزه نفسه عن والد
وكذاك عن ولد هما نسبان
١٥٨٩ — وكذاك نزه نفسه عن زوجة
وكذاك عن كفؤ يكون مداني
١٥٩٠ — ولقد أتى التنزيه عما لم يقم
كي لا يزور بخاطر الإنسان
١٥٩١ — فانظر إلى التنزيه عن طعم ولم
ينسب إليه قط من إنسان
١٥٩٢ — وكذلك التنزيه عن موت وعن
نوم وعن سنة وعن غشيان
١٥٩٣ — وكذلك التنزيه عن نسيانه
والرب لم ينسب إلى نسيان
١٥٩٤ — وكذلك التنزيه عن ظلم وفي الأفعـ
ـال عن عبث وعن بطلان
١٥٩٥ — وكذلك التنزيه عن تعب وعن
عجز ينافي قدرة الرحمن
١٥٩٦ — ولقد حكى الرحمن قولا قاله
فنحاص ذو البهتان والكفران
١٥٩٧ — أن الإله هو الفقير ونحن أصحـ
ـاب الغنى ذو الوجد والإمكان
١٥٩٨ — وكذاك أضحى ربنا مستقرضا
أموالنا سبحان ذي الإحسان
١٥٩٩ — وحكى مقالة قائل من قومه
أن العزير ابن من الرحمن
١٦٠٠ — هذا وما القولان قط مقالة
منصورة في موضع وزمان
١٦٠١ — لكن مقالة كونه فوق الورى
والعرش وهو مباين الأكوان
١٦٠٢ — قد طبقت شرق البلاد وغربها
وغدت مقررة لذي الأذهان
١٦٠٣ — فلأي شيء لم ينزه نفسه
سبحانه في محكم القرآن
١٦٠٤ — عن ذي المقالة مع تفاقم أمرها
وظهورها في سائر الأديان
١٦٠٥ — بل دائما يبدي لنا إثباتها
ويعيده بأدلة التبيان
١٦٠٦ — لا سيما تلك المقالة عندكم
مقرونة بعبادة الأوثان
١٦٠٧ — أو أنها كمقالة لمثلث
عبد الصليب المشرك النصراني
١٦٠٨ — إذ كان جسما كل موصوف بها
ليس الإله منزل الفرقان
١٦٠٩ — فالعابدون لمن على العرش استوى
بالذات ليسوا عابدي الديان
١٦١٠ — لكنهم عباد أوثان لدى
هذا المعطل جاحد الرحمن
١٦١١ — ولذاك قد جعل المعطل كفرهم
هو مقتضى المعقول والبرهان
١٦١٢ — هذا رأيناه بكتبكم ولم
نكذب عليكم فعل ذي البهتان
١٦١٣ — ولأي شيء لم يحذر خلقه
عنها وهذا شأنها ببيان
١٦١٤ — هذا وليس فسادها بمبين
حتى يحال لنا على الأذهان
١٦١٥ — ولذاك قد شهدت أفاضلكم لها
بظهورها للوهم في الإنسان
١٦١٦ — وخفاء ما قالوه من نفي على الأ
ذهان بل تحتاج للبرهان

فصل:

[عدل]
١٦١٧ — هذا وتاسع عشرها إلزام ذي التـ
ـعطيل أفسد لازم ببيان
١٦١٨ — وفساد لازم قوله هو مقتضى
لفساد ذاك القول بالبرهان
١٦١٩ — فسل المعطل عن ثلاث مسائل
تقضي على التعطيل بالبطلان
١٦٢٠ — ماذا تقول أكان يعرف ربه
هذا الرسول حقيقة العرفان
١٦٢١ — أم لا وهل كانت نصيحته لنا
كل النصيحة ليس بالخوان
١٦٢٢ — أم لا وهل حاز البلاغة كلها
فاللفظ والمعنى له طوعان
١٦٢٣ — فإذا انتهت هذي الثلاثة فيه كا
ملة مبرأة من النقصان
١٦٢٤ — فلأي شيء عاش فينا كاتما
للنفي والتعطيل في الأزمان
١٦٢٥ — بل مفصحا بالضد منه حقيقة الإ
فصاح موضحة بكل بيان
١٦٢٦ — ولأي شيء لم يصرّح بالذي
صرحتم في ربنا الرحمن
١٦٢٧ — ألعجزه عن ذاك أم تقصيره
في النصح أم لخفاء هذا الشان
١٦٢٨ — حاشاه بل ذا وصفكم يا أمة
التعطيل لا المبعوث بالقرآن
١٦٢٩ — ولأي شيء كان يذكر ضد ذا
في كل مجتمع وكل زمان
١٦٣٠ — أتراه أصبح عاجزا عن قوله
استولى وينزل أمره وفلان
١٦٣١ — ويقول أين الله يعني من بلف
ظ الأين هل هذا من التبيان
١٦٣٢ — والله ما قاله الأئمة غير ما
قد قاله من غير ما كتمان
١٦٣٣ — لكن لأن عقول أهل زمانهم
ضاقت بحمل دقائق الإيمان
١٦٣٤ — وغدت بصائرهم كخفاش أتى
ضوء النهار فكف عن طيران
١٦٣٥ — حتى إذا ما الليل جاء ظلامه
أبصرته يسعى بكل مكان
١٦٣٦ — وكذا عقولكم لو استشعرتم
يا قوم كالحشرات والفيران
١٦٣٧ — أنست بإيحاش الظلام وما لها
بمطالع الأنوار قط يدان
١٦٣٨ — لو كان حقا ما يقول معطل
لعلوه وصفاته الرحمن
١٦٣٩ — لزمتكم شنع ثلاث فارتؤا
أو خلة منهن أو ثنتان
١٦٤٠ — تقديمهم في العلم أو في نصحهم
أو في البيان أذاك ذو إمكان
١٦٤١ — إن كان ما قلتم حقا فقد
ضل الورى بالوحي والقرآن
١٦٤٢ — إذ فيهما ضد الذي قلتم وما
ضدان في المعقول يجتمعان
١٦٤٣ — بل كان أولى أن يعطل منهما
ويحال في علم وفي عرفان
١٦٤٤ — إما على جهم وجعد أو على
النظام أو ذي المذهب اليوناني
١٦٤٥ — وكذاك أتباع لهم فقع الفلا
صم وبكم تابعوا العميان
١٦٤٦ — وكذاك أفراخ القرامطة الألى
قد جاهروا بعداوة الرحمن
١٦٤٧ — كالحاكمية والألى والوهم
كأبي سعيد ثم آل سنان
١٦٤٨ — وكذا ابن سينا والنصير نصير
أهل الشرك والتكذيب والكفران
١٦٤٩ — وكذاك أفراخ المجوس وشبههم
والصابئين وكل ذي بهتان
١٦٥٠ — إخوان إبليس اللعين وجنده
لا مرحبا بعساكر الشيطان
١٦٥١ — أفمن حوالته على التنزيل
والوحي المبين ومحكم القرآن
١٦٥٢ — كمحير أضحت حوالته على
أمثاله أم كيف يستويان
١٦٥٣ — أم كيف يشعر تائه بمصابه
والقلب قد جعلت له قفلان
١٦٥٤ — قفل من الجهل المركب فوقه
قفل التعصب كيف ينفتحان
١٦٥٥ — ومفاتيح الأقفال في يد من له
التصريف سبحانه عظيم الشان
١٦٥٦ — فاسأله فتح القفل مجتهدا
على الأسنان إن الفتح بالأسنان

فصل

[عدل]
١٦٥٧ — هذا وخاتم العشرين وجها
وهو أقربها إلى الأذهان
١٦٥٨ — سرد النصوص فإنها قد نوعت
طرق الأدلة في أتم بيان
١٦٥٩ — والنظم يمنعني من استيفائها
وسياقة الألفاظ بالميزان
١٦٦٠ — فأشير بعض إشارة لمواضع
منها وأين البحر من خلجان
١٦٦١ — فاذكر نصوص الاستواء فإنها
في سبع آيات من القرآن
١٦٦٢ — واذكر نصوص الفوق أيضا في ثلا
ث قد غدت معلومة التبيان
١٦٦٣ — واذكر نصوص علوه في خمسة
معلومة برئت من النقصان
١٦٦٤ — واذكر نصوصا في الكتاب تضمنت
تنزيله من ربنا الرحمن
١٦٦٥ — فتضمنت أصلين قام عليهما الـ
إسلام والإيمان كالبنيان
١٦٦٦ — كون الكتاب كلامه سبحانه
وعلوه من فوق كل مكان
١٦٦٧ — وعدادها سبعون حين تعد أو
زادت على السبعين في الحسبان
١٦٦٨ — واذكر نصوصا ضمنت رفعا ومعرا
جا وإصعادا إلى الديان
١٦٦٩ — هي خمسة معلومة بالعد وال
حسبان فاطلبها من القرآن
١٦٧٠ — ولقد أتى في سورة الملك التي
تنجي لقارئها من النيران
١٦٧١ — نصان أن الله فوق سمائه
عند المحرف ما هما نصان
١٦٧٢ — ولقد أتى التخصيص بالعند الذي
قلنا بسبع بل أتى بثمان
١٦٧٣ — منها صريح موضعان بسورة الأ
عراف ثم الأنبياء الثاني
١٦٧٤ — فتدبر التعيين وانظر ما الذي
لسواه ليست تقتضي النصان
١٦٧٥ — وبسورة التحريم أيضا ثالث
بادي الظهور لمن له أذنان
١٦٧٦ — ولديه في مزمل قد بينت
نفس المراد وقيدت ببيان
١٦٧٧ — لا تنقض الباقي فما لمعطل
من راحة فيها ولا تبيان
١٦٧٨ — وبسورة الشورى وفي مزمل
سر عظيم شأنه ذو شان
١٦٧٩ — في ذكر تفطير السماء فمن يرد
علما به فهو القريب الداني
١٦٨٠ — لم يسمح المتأخرون بنقله
جبنا وضعفا عنه في الإيمان
١٦٨١ — بل قاله المتقدمون فوارس الإ
سلام هم أمراء هذا الشان
١٦٨٢ — ومحمد بن جرير الطبري في
تفسيره حكيت به القولان

فصل

[عدل]
١٦٨٣ — هذا وحاديها وعشرون الذي
قد جاء في الأخبار والقرآن
١٦٨٤ — إتيان رب العرش جل جلاله
ومجيئه للفصل بالميزان
١٦٨٥ — انظر إلى التقسيم والتنويع في القـ
ـرآن تلفيه صريح بيان
١٦٨٦ — إن المجيء لذاته لا أمره
كلا ولا ملك عظيم الشان
١٦٨٧ — إذ ذانك الأمران قد ذكرا وبينهمـ
ـا مجيء الرب ذي الغفران
١٦٨٨ — والله ما احتمل المجيء سوى مجي
ء الذات بعد تبين البرهان
١٦٨٩ — من أين يأتي يا أولي المعقول إن
كنتم ذوي عقل مع العرفان
١٦٩٠ — من فوقنا أو تحتنا أو عن شما
ئلنا ومن خلف وعن أيمان
١٦٩١ — والله لا يأتيهم من تحتهم
أبدا تعالى الله ذو السلطان
١٦٩٢ — كلا ولا من خلفهم وأمامهم
وعن الشمائل أو عن الأيمان
١٦٩٣ — والله لا يأتيهم إلا من العـ
ـلو الذي هو فوق كل مكان

فصل: في الإشارة إلى ذلك من السنة

[عدل]
١٦٩٤ — واذكر حديثا في الصحيح تضمّنت
كلماته تكذيب ذي البهتان
١٦٩٥ — لما قضى الله الخليقة ربنا
كتبت يداه كتاب ذي الإحسان
١٦٩٦ — وكتابه هو عنده وضع على العـ
ـرش المجيد الثابت الأركان
١٦٩٧ — إني أنا الرحمن تسبق رحمتي
غضبي وذاك لرأفتي وحناني
١٦٩٨ — ولقد أشار نبينا في خطبة
نحو السماء بأصبع وبنان
١٦٩٩ — مستشهدا رب السموات العلى
ليرى ويسمع قوله الثقلان
١٧٠٠ — أترى أمسى للسما مستشهدا
أم للذي هو فوق ذي الأكوان
١٧٠١ — ولقد أتى في رقية المرضـ
ـى عن الهادي المبين أتم ما تبيان
١٧٠٢ — نص بأن الله فوق سمائه
فاسمعه إن سمعت لك الأذنان
١٧٠٣ — ولقد أتى خبر رواه عمه العبـ
ـاس صنو أبيه ذو الإحسان
١٧٠٤ — أن السموات العلى من فوقهـ
ـا الكرسي عليه العرش للرحمن
١٧٠٥ — والله فوق العرش ينظر خلقه
فانظره إن سمحت لك العينان
١٧٠٦ — واذكر حديث حصين بن المنـ
ـذر الثقة الرضى أعني أبا عمران
١٧٠٧ — إذ قال ربي في السماء لرغبتي
ولرهبتي أدعوه كل أوان
١٧٠٨ — فأقره الهادي البشير ولم يقل
أنت المجسم قائل بمكان
١٧٠٩ — حيزت بل جيهت بل شبهت بل
جسمت لست بعارف الرحمن
١٧١٠ — هذي مقالتهم لمن قد قال ما
قد قاله حقا أبو عمران
١٧١١ — فالله يأخذ حقه منهم ومن
أتباعهم فالحق للرحمن
١٧١٢ — واذكر شهادته لمن قال ربـ
ـي في السما بحقيقة الإيمان
١٧١٣ — وشهادة العدل المعطل للذي
قد قال ذا بحقيقة الكفران
١٧١٤ — واحكم بأيهما تشاء وإنني
لأراك تقبل شاهد البطلان
١٧١٥ — إن كنت من أتباع جهم صـ
ـاحب التعطيل والعدوان والبهتان
١٧١٦ — واذكر حديثا لابن إسحاق الرضى
ذاك الصدوق الحافظ الرباني
١٧١٧ — في قصة استسقائهم يستشفعو
ن إلى الرسول بربه المنان
١٧١٨ — فاستعظم المختار ذاك وقال شأ
ن الله رب العرش أعظم شأن
١٧١٩ — الله فوق العرش فوق سمائه
سبحان ذي الملكوت والسلطان
١٧٢٠ — ولعرشه منه أطيط مثل ما
قد أط رحل الراكب العجلان
١٧٢١ — لله ما لقي ابن إسحاق من
الجهمي إذ يرميه بالعدوان
١٧٢٢ — ويظل يمدحه إذا كان الذي
يروي يوفق مذهب الطعان
١٧٢٣ — كم قد رأينا منهم أمثال ذا
فالحكم لله العلي الشان
١٧٢٤ — هذا هو التطفيف لا التطفيف في
ذرع ولا كيل ولا ميزان
١٧٢٥ — واذكر حديث نزوله نصف الدجى
في ثلث ليل آخر أو ثان
١٧٢٦ — فنزول رب ليس فوق سمائه
في العقل ممتنع وفي القرآن
١٧٢٧ — واذكر حديث الصادق ابن رواحة
في شأن جارية لدى الغشيان
١٧٢٨ — فيه الشهادة أن عرش الله فو
ق الماء خارج هذه الأكوان
١٧٢٩ — والله فوق العرش جل جلاله
سبحانه عن نفي ذا البهتان
١٧٣٠ — ذكر ابن عبد البر في استيعابه
هذا وصححه بلا نكران
١٧٣١ — وحديث معراج الرسول فثابت
وهو الصريح بغاية التبيان
١٧٣٢ — وإلى إله العرش كان عروجه
لم يختلف من صحبه رجلان
١٧٣٣ — واذكر بقصة خندق حكما جرى
لقريظة من سعد الرباني
١٧٣٤ — شهد الرسول بأن حكم إلهنا
من فوق سبع وفقه بوزان
١٧٣٥ — واذكر حديثا للبراء رواه
أصحاب المساند منهم الشيباني
١٧٣٦ — وأبو عوانة ثم حاكمنا الرضي
وأبو نعيم الحافظ الرباني
١٧٣٧ — قد صححوه وفيه نص ظاهر
ما لم يحرفه أولوا العدوان
١٧٣٨ — في شأن روح العبد عند وداعها
وفراقها لمساكن الأبدان
١٧٣٩ — فتظل تصعد في سماء فوقها
أخرى إلى خلاقها الرحمن
١٧٤٠ — حتى تصير إلى سماء ربها
فيها وهذا نصه بأمان
١٧٤١ — واذكر حديثا في الصحيح وفيه
تحذير لذات البعل من هجران
١٧٤٢ — من سخط رب في السماء على التي
هجرت بلا ذنب ولا عدوان
١٧٤٣ — واذكر حديثا قد رواه جابر
فيه الشفاء لطالب الإيمان
١٧٤٤ — في شأن أهل الجنة العليا وما
يلقون من فضل ومن إحسان
١٧٤٥ — بيناهم في عيشهم ونعيمهم
وإذا بنور ساطع الغشيان
١٧٤٦ — لكنهم رفعوا إليه رؤوسهم
فإذا هو الرحمن ذو الغفران
١٧٤٧ — فيسلم الجبار جل جلاله
حقا عليهم وهو ذو الإحسان
١٧٤٨ — واذكر حديثا قد رواه الشافعي
طريقه فيه أبو اليقظان
١٧٤٩ — في فضل يوم الجمعة الذي
بالفضل قد شهدت له النصان
١٧٥٠ — يوم استواء الرب جل جلاله
حقا على العرش العظيم الشان
١٧٥١ — واذكر مقالته ألست أمين من
فوق السماء الواحد الرحمن
١٧٥٢ — واذكر حديث أبي رزين ثم
سقه بطوله كم فيه من عرفان
١٧٥٣ — والله ما لمعطل بسماعه
أبدا قوى إلا على النكران
١٧٥٤ — فأصول دين نبينا فيه أتت
في غاية الإيضاح والتبيان
١٧٥٥ — وبطوله قد ساقه ابن إمامنا
في سنة والحافظ الطبراني
١٧٥٦ — وكذا أبو بكر بتاريخ له
وأبوه ذاك زهير الرباني
١٧٥٧ — واذكر كلام مجاهد في قوله
أقم الصلاة وتلك في سبحان
١٧٥٨ — في ذكر تفسير المقام لأحمد
ما قيل ذا بالرأي والحسبان
١٧٥٩ — إن كان تجسيما فإن مجاهدا
هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
١٧٦٠ — وقد أتى ذكر الجلوس به وفي
أثر رواه جعفر الرباني
١٧٦١ — أعني ابن عم نبينا وبغيره
أيضا والحق ذو التبيان
١٧٦٢ — والدارقطني الإمام يثبت الآثار
في ذا الباب غير جبان
١٧٦٣ — وله قصيد ضمنت هذا وفيها
لست للمروي ذا نكران
١٧٦٤ — وجرت لذلك فتنة في وقته
من فرقة التعطيل والعدوان
١٧٦٥ — والله ناصر دينه وكتابه
ورسوله في سائر الأزمان
١٧٦٦ — لكن بمحنة حزبه من حربه
ذا حكمة مذ كانت الفئتان
١٧٦٧ — وقد اقتصرت على يسير
من كثير فائت للعد والحسبان
١٧٦٨ — ما كل هذا قابل التأويل
والتحريف فاستحيوا من الرحمن

فصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبول

[عدل]
١٧٦٩ — هذا وأصل بلية الإسلام من
تأويل ذي التحريف والبطلان
١٧٧٠ — وهو الذي قد فرق السبعين بل
زادت ثلاثا قول ذي البرهان
١٧٧١ — وهو الذي قتل الخليفة جامع
القرآن ذا النورين والإحسان
١٧٧٢ — وهو الذي قتل الخليفة بعده
أعني عليا قاتل الأقران
١٧٧٣ — وهو الذي قتل الحسين وأهله
فغدوا عليه ممزقي اللحمان
١٧٧٤ — وهو الذي في يوم حربهم أبا
ح حمى المدينة معقل الإيمان
١٧٧٥ — حتى جرت تلك الدماء كأنها
في يوم عيد سنة القربان
١٧٧٦ — وغدا له الحجاج يسفكها
ويقتل صاحب الإيمان والقرآن
١٧٧٧ — وجرى بمكة ما جرى من أجله
من عسكر الحجاج ذي العدوان
١٧٧٨ — وهو الذي أنشأ الخوارج مثل إنشـ
ـاء الروافض أخبث الحيوان
١٧٧٩ — ولأجله شتموا خيار الخلق بغـ
ـد الرسل بالعدوان والبهتان
١٧٨٠ — ولأجله سل البغاة سيوفهم
ظنا بأنهم ذوو إحسان
١٧٨١ — ولأجله قد قال أهل الاعتزا
ل مقالة هدت قوى الإيمان
١٧٨٢ — ولأجله قالوا بأن كلامه
سبحانه خلق من الأكوان
١٧٨٣ — ولأجله قد كذبت بقضائه
شبه المجوس العابدي النيران
١٧٨٤ — ولأجله قد خلدوا أهل الكبا
ئر في الجحيم كعابدي الأوثان
١٧٨٥ — ولأجله قد أنكروا لشفاعة الـ
ـمختار فيهم غاية النكران
١٧٨٦ — ولأجله ضرب الإمام بسوطهم
صديق أهل السنة الشيباني
١٧٨٧ — ولأجله قد قال جهم ليس رب
العرش خارج هذه الأكوان
١٧٨٨ — كلا ولا فوق السموات العلى
والعرش من رب ولا رحمن
١٧٨٩ — ما فوقها رب يطاع جباهنا
تهوي له بسجود ذي خضعان
١٧٩٠ — ولأجله جحدت صفات كماله
والعرش أخلوه من الرحمن
١٧٩١ — ولأجله أفنى الجحيم وجنة الـ
ـمأوى مقالة كاذب فتان
١٧٩٢ — ولأجله قالوا الإله معطل
أزلا بغير نهاية وزمان
١٧٩٣ — ولأجله قد قال ليس لفعله
من غاية هي حكمة الديان
١٧٩٤ — ولأجله قد كذبوا بنزوله
نحو السماء بنصف ليل ثان
١٧٩٥ — ولأجله زعموا الكتاب عبارة
وحكاية عن ذلك القرآن
١٧٩٦ — ما عندنا شيء سو المخلوق والـ
ـقرآن لم يسمع من الرحمن
١٧٩٧ — ماذا كلام الله قط حقيقة
لكن مجاز ويح ذا البهتان
١٧٩٨ — ولأجله قتل ابن نصر أحمد
ذاك الخزاعي العظيم الشان
١٧٩٩ — إذ قال ذا القرآن نفس كلامه
ما ذاك مخلوق من الأكوان
١٨٠٠ — وهو الذي جر ابن سينا والألى
قالوا مقالته على الكفران
١٨٠١ — فتأولوا خلق السموات العلى
وحدوثها بحقيقة الإمكان
١٨٠٢ — وتأولوا علم الإله وقوله
وصفاته بالسلب والبطلان
١٨٠٣ — وتأولوا البعث الذي جاءت به
رسل الإله لهذه الأبدان
١٨٠٤ — بفراقها لعناصر قد ركبت
حتى تعود بسيطة الأركان
١٨٠٥ — وهو الذي جر القرامطة الألى
يتأولون شرائع الإيمان
١٨٠٦ — فتأولوا العملي مثل تأويل العـ
ـلمي عندكم بلا فرقان
١٨٠٧ — وهو الذي جر النصير وحزبه
حتى أتوا بعساكر الكفران
١٨٠٨ — فجرى على الإسلام أعظم محنة
وخمارها فينا إلى ذا الآن
١٨٠٩ — وجميع ما في الكون من بدع وأحـ
ـداث تخالف موجب القرآن
١٨١٠ — فأساسها التأويل ذو البطلان لا
تأويل أهل العلم والإيمان
١٨١١ — إذ ذاك تفسير المراد وكشفه
وبيان معناه إلى الأذهان
١٨١٢ — قد كان أعلم خلقه بكلامه
صلى عليه الله كل أوان
١٨١٣ — يتأول القرآن عند ركوعه
وسجوده تأويل ذي برهان
١٨١٤ — هذا الذي قالته أم المؤمنـ
ـين حكاية عنه لها بلسان
١٨١٥ — فانظر إلى التأويل ما تعني به
خير النساء وأفقه النسوان
١٨١٦ — أتظنها تعني به صرفا عن ال
معنى القوي لغير ذي الرجحان
١٨١٧ — وانظر إلى التأويل حين يقـ
ـول علمه لعبد الله في القرآن
١٨١٨ — ماذا أراد به سوى تفسيره
وظهور معناه ليه ببيان
١٨١٩ — قول ابن عباس هو التأويل لا
تأويل جهمي أخي بهتان
١٨٢٠ — وحقيقة التأويل معناه الرجو
ع إلى الحقيقة لا إلى البطلان
١٨٢١ — وكذاك تأويل المنام حقيقة الـ
ـمرئي لا التحريف بالبهتان
١٨٢٢ — وكذاك تأويل الذي قد أخبرت
رسل الإله به من الإيمان
١٨٢٣ — لا خلف بين أئمة التفسير في
هذا وذلك واضح البرهان
١٨٢٤ — نفس الحقيقة إذ تشاهدها لدى
يوم المعاد برؤية وعيان
١٨٢٥ — هذا كلام الله ثم رسوله
وأئمة التفسير للقرآن
١٨٢٦ — تأويله هو عند تفسيره
بالظاهر المفهوم للأذهان
١٨٢٧ — ما قال منهم قط شخص واحد
تأويله صرف عن الرحجان
١٨٢٨ — كلا ولا نفي الحقيقة لا ولا
عزل النصوص عن اليقين فذان
١٨٢٩ — تأويل أهل الباطل المردود عنـ
ـد أئمة العرفان والإيمان
١٨٣٠ — وهو الذي لا شك في بطلانه
والله يقضي فيه بالبطلان
١٨٣١ — فجعلتم للفظ معنى غير
معناه لديهم باصطلاح ثان
١٨٣٢ — وحملتم الكتاب عليه حتى
جاءكم من ذاك محذوران
١٨٣٣ — كذب على الألفاظ مع كذب على
من قالها كذبان مقبوحان
١٨٣٤ — وتلاهما أمران أقبح منهما
جحد الهدى وشهادة البهتان
١٨٣٥ — إذ يشهدون الزور أن مراده
غير الحقيقة وهي ذو بطلان

فصل: فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواه

[عدل]
١٨٣٦ — وعليكم في ذا وظائف أربع
والله ليس لكم بهن يدان
١٨٣٧ — منها دليل صارف للفظ عن
موضوعه الأصلي بالبرهان
١٨٣٨ — إذ مدعي نفس الحقيقة مدع
للأصل لم يحتج إلى برهان
١٨٣٩ — فإذا استقام لكم دليل الصرف يا
هيهات طولبتم بأمر ثان
١٨٤٠ — وهو احتمال اللفظ للمعنى الذي
قلتم هو المقصود بالتبيان
١٨٤١ — فإذا أتيتم ذاك طولبتم بأمر
ثالث من بعد هذا الثان
١٨٤٢ — إذ قلتم إن المراد كذا فما
ذا دلكم أتخرص الكهان
١٨٤٣ — هب أنه لم يقصد الموضوع لكـ
ـن قد يكون القصد معنى ثان
١٨٤٤ — غير الذي عنيتموه وقد يكو
ن اللفظ مقصودا بدون معان
١٨٤٥ — كتعبد وتلاوة ويكون ذا
ك القصد أنفع وهو ذو إمكان
١٨٤٦ — من قصد تحريف لها يسمى بتأ
ويل مع الإتعاب للأذهان
١٨٤٧ — والله ما القصدان في حد سوا
في حكمة المتكلم المنان
١٨٤٨ — بل حكمة الرحمن تبطل قصـ
ـده التحريف حاشا حكمة الرحمن
١٨٤٩ — وكذاك تبطل قصده إنزالها
من غير معنى واضح التبيان
١٨٥٠ — وهما طريقا فرقتين كلاهما
عن مقصد القرآن منحرفان

فصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل

[عدل]
١٨٥١ — وأتى ابن سينا بعد ذا بطريقة
أخرى ولم يأنف من الكفران
١٨٥٢ — قال المراد حقائق الألفاظ تخييـ
ـلا وتقريبا إلى الأذهان
١٨٥٣ — عجزت عن الإدراك للمعقول
إلا في مثال الحس كالصبيان
١٨٥٤ — كي يبرز المعقول في صور من الـ
ـمحسوس مقبولا لدى الأذهان
١٨٥٥ — فتسلط التأويل أبطال لهذا
القصد وهو جناية من جان
١٨٥٦ — قد قاله مع نفيه
لحقائق الألفاظ في الأذهان
١٨٥٧ — وطريقة التأويل أيضا قد غدت
مشتقة من هذه الخلجان
١٨٥٨ — وكلاهما اتفقا على أن الحقيقـ
ـة منتف مضمونها ببيان
١٨٥٩ — لكن قد اختلفا فعند فريقكم
ما إن أريدت قط بالتبيان
١٨٦٠ — لكن عندهم أريد ثبوتا
في الذهن إذ عدمت من الإحسان
١٨٦١ — إذ ذاك مصلحة المخاطب عندهم
وطريقة البرهان أمر ثان
١٨٦٢ — فكلاهما ارتكبا أشد جناية
جنيت على القرآن والإيمان
١٨٦٣ — جعلوا النصوص لأجلها غرضا لهم
قد خرقوه بأسهم الهذيان
١٨٦٤ — وتسلط الأوغاد والأوقاح
والأرذال بالتحريف والبهتان
١٨٦٥ — كل إذا قابلته بالنص قا
بله بتأويل بلا برهان
١٨٦٦ — ويقول تأويلي كتأويل الـ
ـذين تأولوا فوقية الرحمن
١٨٦٧ — بل دونه فظهورها في الوحي بالنصـ
ـين مثل الشمس في التبيان
١٨٦٨ — أيسوغ تأويل العلو لكم ولا
تتأولوا الباقي بلا فرقان
١٨٦٩ — وكذاك تأويل الصفات مع أنها
ملء الحديث وملء ذا القرآن
١٨٧٠ — والله تأويل العلو أشد من
تأويلنا لقيامة الأبدان
١٨٧١ — وأشد من تأويلنا لحياته
ولعلمه بمشيئة الأكوان
١٨٧٢ — وأشد من تأويلنا لحدوث هـ
ـذا العالم المحسوس بالإمكان
١٨٧٣ — وأشد من تأويلنا بعض الشرا
ئع عند ذي الإنصاف والميزان
١٨٧٤ — وأشد من تأويلنا لكلامه
بالفيض من فعال ذي الأكوان
١٨٧٥ — وأشد من تأويل أهل الرفض أخبار
الفضائل حازها الشيخان
١٨٧٦ — وأشد من تأويل كل مؤول
نصا بأن مراده الوحيان
١٨٧٧ — إذ صرح الوحيان مع كتب الإله
جميعها بالفوق للرحمن
١٨٧٨ — فلأي شيء نحن كفار بهذا
التأويل بل أنتم على الإيمان
١٨٧٩ — إنا تأولنا وأنتم قد تأو
لتم فهاتوا أوضح الفرقان
١٨٨٠ — ألكم على تأويلكم أجران
حيث لنا على تأويلنا وزران
١٨٨١ — هذي مقالتهم لكم في كتبهم
منها نقلناها بلا عدوان
١٨٨٢ — ردوا عليهم إن قدرتم أو
فنحوا على طريق عساكر الإيمان
١٨٨٣ — لا تحطمنكم جنودهم كحطم
السيل ما لاقى من الديدان
١٨٨٤ — وكذا نطالبكم بأمر رابع
والله ليس لكم بذا إمكان
١٨٨٥ — وهو الجواب عن المعارض
إذ به الدعوى تتم سليمة الأركان
١٨٨٦ — لكن ذا عين المحال ولو يسا
عدكم عليه رب كل لسان
١٨٨٧ — فأدلة الإثبات حقا لا يقو
م لها الجبال وسائر الأكوان
١٨٨٨ — تنزيل رب العالمين ووحيه
مع فطرة الرحمن والبرهان
١٨٨٩ — أنى يعارضها كناسة هذه
الأذهان بالشبهات والهذيان
١٨٩٠ — وجعاجع وفراقع ما تحتها
إلا السراب لوارد ظمآن
١٨٩١ — فلتهنكم هذي العلوم اللاء قد
ذخرت لكم عن تابع الإحسان
١٨٩٢ — بل عن مشايخهم جميعا ثم
وفقتم لها من بعد طول زمان
١٨٩٣ — والله ما ذخرت لكم لفضيلة
لكم عليهم يا أولي النقصان
١٨٩٤ — لكن عقول القوم كانت فوق ذا
قدرا وشأنهم فأعظم شان
١٨٩٥ — وهم أجل وعلمهم أعلى وأشرف
أن يشاب بزخرف الهذيان
١٨٩٦ — فلذاك صانهم الإله عن الذي
فيه وقعتم صون ذي إحسان
١٨٩٧ — سميتم التحريف تأويلا كذا
التعطيل تنزيها هما لقبان
١٨٩٨ — وأضفتم أمرا إلى ذا ثالثا
شر وأقبح منه ذا بهتان
١٨٩٩ — فجعلتم الإثبات تجسيما
وتشبيها وذا من أصبح العدوان
١٩٠٠ — فقلبتم تلك الحقائق مثل ما
قلبت قلوبكم عن الإيمان
١٩٠١ — وجعلتم الممدوح مذموما كذا
بالعكس حتى استكمل اللبسان
١٩٠٢ — وأردتم أن تحمدوا بالاتبا
ع نعم لكن لمن يا فرقة البهتان
١٩٠٣ — وبغيتم أن تنسبوا للابتدا
ع عساكر الآثار والقرآن
١٩٠٤ — وجعلتم الوحيين غير مفيدة
للعلم والتحقيق والبرهان
١٩٠٥ — لكن عقول الناكبين عن الهدى
لهما تفيد ومنطق اليونان
١٩٠٦ — وجعلتم الإيمان كفرا والهدى
عين الضلال وذا من الطغيان
١٩٠٧ — ثم استحقيتم عقولا ما أرا
د الله أن تزكوا على القرآن
١٩٠٨ — حتى استجابوا مهطعين لدعوة
التعطيل قد هربوا من الإيمان
١٩٠٩ — يا ويحهم لو يشعرون بمن دعا
ولما دعا قعدوا قعود جبان

فصل: في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذا الشبه

[عدل]
١٩١٠ — هذا وثم بلية مستورة
فيهم سأبديها لكم ببيان
١٩١١ — ورث المحرف من يهود وهم
أولو التحريف والتبديل والكتمان
١٩١٢ — فأراد ميراث الثلاثة منهم
فعصت عليه غاية العصيان
١٩١٣ — إذ كان لفظ النص محفوظا
فما التبديل والكتمان في الإمكان
١٩١٤ — فأراد تبديل المعاني إذ هي
المقصود من تعبير كل لسان
١٩١٥ — فأتى إليها وهي بارزة من الـ
ألفاظ ظاهرة بلا كتمان
١٩١٦ — فنفى حقائقها وأعطى لفظها
معنى سوى موضوعه الحقاني
١٩١٧ — فجنى على المعنى جناية جاحد
وجنى على الألفاظ بالعدوان
١٩١٨ — وأتى إلى حزب الهدى أعطاهم
شبه اليهود وذا من البهتان
١٩١٩ — إذ قال إنهم مشبهة وأنتم
مثلهم فمن الذي يلحاني
١٩٢٠ — في هتك أستار اليهود وشبههم
من فرقة التحريف للقرآن
١٩٢١ — يا مسلمون بحق ربكم اسمعوا
قولي وعوه وعي ذي عرفان
١٩٢٢ — ثم احكموا من بعد من هذا الذي
أولى بهذا الشبه بالبرهان
١٩٢٣ — أمر اليهود بأن يقولوا حطة
فأبوا وقالوا حنطة لهوان
١٩٢٤ — وكذلك الجهمي قيل له استوى
فأبى وزاد الحرف للنقصان
١٩٢٥ — قال استوى استولى وذا من جهله
لغة وعقلا ما هما سيان
١٩٢٦ — عشرون وجها تبطل التأويل باسـ
تولى فلا تخرج عن القرآن
١٩٢٧ — قد أفردت بمصنف هو عندنا
تصنيف حبر عالم رباني
١٩٢٨ — ولقد ذكرنا أربعين طريقة
قد أبطلت هذا بحسن بيان
١٩٢٩ — هي في الصواعق إن ترد تحقيقها
لا تختفي إلا على العميان
١٩٣٠ — نون اليهود ولام الجهمي هما
في وحي رب العرش زائدتان
١٩٣١ — وكذلك الجهمي عطل وصفه
ويهود قد وصفوه بالنقصان
١٩٣٢ — فهما إذًا في نفيهم لصفاته
العليا كما بينته أخوان

فصل: في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الإثبات بفرعون وقولهم إن مقالة العلو عنه أخذوها وأنهم أولى بفرعون وهم أشباهه

[عدل]
١٩٣٣ — ومن العجائب قولهم فرعون مذ
هبه العلو وذاك في القرآن
١٩٣٤ — ولذاك قد طلب الصعود إليه
بالصرح الذي قد رام من هامان
١٩٣٥ — هذا رأيناه بكتبهم ومن
أفواههم سمعا إلى الآذان
١٩٣٦ — فاسمع إذا من ذا الذي أولى بفر
عون المعطل جاحد الرحمن
١٩٣٧ — وانظر إلى من قال موسى كاذب
حين ادعى فوقية الرحمن
١٩٣٨ — فمن المصائب أن فرعونيكم
أضحى يكفر صاحب الإيمان
١٩٣٩ — ويقول ذاك مبدل للدين سا
ع بالفساد وذا من البهتان
١٩٤٠ — إن الموروث ذا لهم فرعون
حين رمى به المولود من عمران
١٩٤١ — فهو الإمام لهم وما فيهم
بمتبوع يقودهم إلى النيران
١٩٤٢ — هو أنكر الوصفين وصف الفوق
والتكليم إنكارا على البهتان
١٩٤٣ — آذ قصده إنكار ذات الرب
فالتعطيل مرقاة لذا النكران
١٩٤٤ — وسواه جاء بسلم وبآلة
وأتى بقانون على بنيان
١٩٤٥ — وأتى بذاك مفكرا ومقدرا
ورث الوليد لعابد الأوثان
١٩٤٦ — وأتى إلى التعطيل من أبوابه
لا من ظهور الدار والجدران
١٩٤٧ — وأتى به في قالب التنزيه والتـ
ـعظيم تلبيسا على العميان
١٩٤٨ — وأتى إلى وصف العلو فقال ذا التـ
ـجسيم ليس يليق بالرحمن
١٩٤٩ — فاللفظ قد أنشأه من تلقائه
وكساه وصف الواحد المنان
١٩٥٠ — والناس كلهم صبي العقل لم
يبلغ ولو كانوا من الشيخان
١٩٥١ — إلا أناسا سلموا للوحي هم
أهل البلوغ وأعقل الإنسان
١٩٥٢ — فأتى إلى الصبيان فانقادوا له
كالشاء إذ تنقاد للجوبان
١٩٥٣ — فانظر إلى عقل صغير في يدي
شيطان ما يلقى من الشيطان

فصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطل

[عدل]
١٩٥٤ — قالوا إذا قال المجسم ربنا
حقا على العرش استوى بلسان
١٩٥٥ — فسلوه كم للعرش معنى واستوى
أيضا له في الوضع خمس معان
١٩٥٦ — وعلى فكم معنى لها أيضا لدى
عمرو فداك إمام هذا الشان
١٩٥٧ — بين لنا تلك المعاني والذي
منها أريد بواضح التبيان
١٩٥٨ — فاسمع فذاك معطل هذي الجعا
جع ماالذي فيها من الهذيان
١٩٥٩ — قل للمجعجع ويحك اعقل ذا الذي
قد قلته إن كنت ذا عرفان
١٩٦٠ — العرش عرش الرب جل جلاله
واللام للمعهود في الأذهان
١٩٦١ — ما فيه إجمال ولا هو موهم
نقل المجاز ولا له وضعان
١٩٦٢ — ومحمد والأنبياء جميعهم
شهدوا به للخالق الرحمن
١٩٦٣ — منهم عرفناه وهم عرفوه من
رب عليه قد استوى ديان
١٩٦٤ — لم تفهم الأذهان منه سرير
بلقيس ولا بيتا على الأركان
١٩٦٥ — كلا ولا عرشا على بحر ولا
عرشا لجبريل بلا بنيان
١٩٦٦ — كلا ولا العرش الذي إن ثل من
عبد هوى تحت الحضيض الداني
١٩٦٧ — كلا ولا عرش الكروم وهذه
الأعناب في حرث وفي بستان
١٩٦٨ — لكنها فهمت بحمد الله عر
ش الرب فوق جميع ذي الأكوان
١٩٦٩ — وعليه رب العالمين قد استوى
حقا كما قد جاء في القرآن
١٩٧٠ — وكذا استوى الموصول بالحرف الذي
ظهر المراد به ظهور بيان
١٩٧١ — لا فيه إجمال ولا هو مفهم
للاشتراك ولا مجاز ثان
١٩٧٢ — تركيبه مع حرف الاستعلاء نص
في العلو بوضع كل لسان
١٩٧٣ — فإذا تركب مع إلى فالقصد مع
معنى العلو لوضعه ببيان
١٩٧٤ — وإلى السماء قد استوى فمقيد
بتمام صنعتها مع الإتقان
١٩٧٥ — لكن على العرش استوى هو مطلق
من بعدها قد تم بالأركان
١٩٧٦ — لكنما الجهمي يقصر فهمه
عن ذا فتلك مواهب المنان
١٩٧٧ — فإذا اقتضى واو المعية كان
معناه استوى متقدم والثاني
١٩٧٨ — فإذا أتى من غير حرف كان
معناه الكمال فليس ذا نقصان
١٩٧٩ — لا تلبسوا بالباطل الحق الذي
قد بين الرحمن وفي الفرقان
١٩٨٠ — وعلا للاستعلاء فهي حقيقة
فيه لدى أرباب هذا الشان
١٩٨١ — وكذلك الرحمن جل جلاله
لم يحتمل معنى سوى الرحمن
١٩٨٢ — يا ويحه بعماه لو وجد اسمه الر
حمن محتملا لخمس معان
١٩٨٣ — لقضى بأن اللفظ لا معنى له
إلا التلاوة عندنا بلسان
١٩٨٤ — فلذاك قال أئمة الإسلام في
معناه ما قد ساءكم ببيان
١٩٨٥ — ولقد أحلناكم على كتب لهم
هي عندنا والله بالكيمان

فصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بها

[عدل]
١٩٨٦ — واللفظ منه مفرد ومركب
في الاعتبار فما هما سيان
١٩٨٧ — واللفظ في التركيب نص في الذي
قصد المخاطب منه في التبيان
١٩٨٨ — أو ظاهر فيه وذا من حيث
نسبته إلى الأفهام والأذهان
١٩٨٩ — فيكون نصا عند طائفة وعند
سواهم هو ظاهر التبيان
١٩٩٠ — ولدى سواهم مجمل لم يتضح
لهم المراد به اتضاح بيان
١٩٩١ — فالأولون لإلفهم ذاك الخطا
ب وإلفهم معناه طول زمان
١٩٩٢ — طال المراس لهم لمعناه كما
اشتدت عنايتهم بذاك الشان
١٩٩٣ — والعلم منهم بالمخطاب إذ هم
أولى به من سائر الإنسان
١٩٩٤ — ولهم أتم عناية بكلامه
وقصوده مع صحة العرفان
١٩٩٥ — فخطابه نص لديهم قاطع
فيما أريد به من التبيان
١٩٩٦ — لكن من هو دونهم في ذاك لم
يقطع بقطعهم على البرهان
١٩٩٧ — ويقول يظهر ذا وليس بقاطع
في ذهنه ولا سائر الأذهان
١٩٩٨ — ولإلفه بكلام من هو مقتد
بكلامه من عالم الأزمان
١٩٩٩ — هو قاطع بمراده وكلامه
نص لديه واضح التبيان
٢٠٠٠ — والفتنة العظمى من المتسلق
المخدوع ذي الدعوى أخي الهذيان
٢٠٠١ — لم يعرف العلم الذي فيه الكلا
م ولا له إلف بهذا الشان
٢٠٠٢ — لكنه منه غريب ليس من
سكانه كلا ولا الجيران
٢٠٠٣ — فهو الزنيم دعي قوم لم يكن
منهم ولم يصحبهم بمكان
٢٠٠٤ — وكلامهم أبدا لديه مجمل
وبمعزل عن إمرة الإيقان
٢٠٠٥ — نشد التجارة بالزيوف يخالها
نقدا صحيحا وهو ذو بطلان
٢٠٠٦ — حتى إذا ردت إليه ناله
من ردها خزي وسوء هوان
٢٠٠٧ — فأراد تصحيحا لها إذ لم يكن
نقد الزيوف يروج في الأثمان
٢٠٠٨ — ورأى استحالة ذا بدون الطعن في
باقي النقود فجاء بالعدوان
٢٠٠٩ — واستعوض الثمن الصحيح بجهله
وبظلمه يبغيه بالبهتان
٢٠١٠ — عوجا ليسلم نقده بين الورى
ويروّج فيهم كامل الأوزان
٢٠١١ — والناس ليسوا أهل نقد للذي
قد قيل إلا الفرد في الأزمان
٢٠١٢ — والزيف بينهم هو النقد الذي
قد راج في الأسفار والبلدان
٢٠١٣ — إذ هم قد اصطلحوا عليه وارتضوا
بجوازه جهرا بلا كتمان
٢٠١٤ — فإذا أتاهم غيره ولو أنه
ذهب مصفى خالص العقيان
٢٠١٥ — ردوه واعتذروا بأن نقودهم
من غيره بمراسم السلطان
٢٠١٦ — فإذا تعاملنا بنقد غيره
قطعت جوامكنا من الديون
٢٠١٧ — والله منهم قد سمعنا ذا ولم
نكذب عليهم ويح ذي البهتان
٢٠١٨ — يا من يريد تجارة تنجيه من
غضب الإله وموقد النيران
٢٠١٩ — وتفيده الأرباح بالجنات
والحور الحسان ورؤية الرحمن
٢٠٢٠ — في جنة طابت ودام نعيمها
ما للفناء عليه من سلطان
٢٠٢١ — هيئ لها ثمنا يباع بمثلها
لا تشترى بالزيف من أثمان
٢٠٢٢ — نقدا عليه سكة نبوية
ضرب المدينة أشرف البلدان
٢٠٢٣ — أظننت يا مغرور بائعها الذي
يرضى بنقد ضرب جنكيز خان
٢٠٢٤ — منتك والله المحال النفس أن
طمعت بذا وخدعت بالشيطان
٢٠٢٥ — فاسمع إذا سبب الضلال ومنشأ
التخليط إذ يتناظر الخصمان
٢٠٢٦ — يحتج باللفظ لمركب عارف
مضمونه بسياقه لبيان
٢٠٢٧ — واللفظ حين يساق بالتركيب
محفوف به للفهم والتبيان
٢٠٢٨ — جند ينادى بالبيان عليه
مثل ندائنا بإقامة وأذان
٢٠٢٩ — كي يحصل الإعلام بالمقصود من
إيراده ويصير في الأذهان
٢٠٣٠ — فيفك تركيب الكلام معاند
حتى يقلقله من الأركان
٢٠٣١ — ويروم منه لفظة قد حملت
معنى سواها في كلام ثان
٢٠٣٢ — فيكون دبوس الشقاق وعدة
للدفع فعل الجاهل الفتان
٢٠٣٣ — فيقول هذا مجمل واللفظ محتمل
وذا من أعظم البهتان
٢٠٣٤ — وبذاك يفسد كل علم في الورى
والفهم من خبر ومن قرآن
٢٠٣٥ — إذ أكثر الألفاظ تقبل ذاك في الـ
ـإفراد قبل العقد والتبيان
٢٠٣٦ — لكن إذا ما ركبت زال الذي
قد كان محتملا لدى الوحدان
٢٠٣٧ — فإذا تجرد كان محتملا لغير
مراده أو في كلام ثان
٢٠٣٨ — لكن ذا التجريد ممتنع فإن
يفرض يكن لا شك في الأذهان
٢٠٣٩ — والمفردات بغير تركيب كمثل
الصوت تنعقه بتلك الضان
٢٠٤٠ — وهنالك الإجمال والتشكيك
والتجهيل والتحريف والإتيان بالبطلان
٢٠٤١ — فإذا هم فعلوه راموا نقله
لمركب قد حف بالتبيان
٢٠٤٢ — وقضوا على التركيب بالحكم الذي
حكموا به للمفرد الوحداني
٢٠٤٣ — جهلا وتجهيلا وتدليسا
وتلبيسا وترويجا على العميان

فصل: في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط الفلاسفة في تجريد المعاني

[عدل]
٢٠٤٤ — هذا هداك الله من إضلالهم
وضلالهم في منطق الإنسان
٢٠٤٥ — كمجردات في الخيل وقد بنى
قوم عليها أوهن البنيان
٢٠٤٦ — ظنوا بأن لها وجودا خارجا
ووجودها لو صح في الأذهان
٢٠٤٧ — أنى وتلك مشخصات حصلت
في صورة جزئية بعيان
٢٠٤٨ — لكنها كلية إن طابقت
أفرادها كاللفظ في الميزان
٢٠٤٩ — يدعونه الكلي وهو معين
فرد كذا في المعنى هما سيان
٢٠٥٠ — متجردا في الذهن أو في خارج
عن كل قيد ليس في الإمكان
٢٠٥١ — لا الذهن يعقله ولا هو خارج
هو كالخيال لطيفه السكران
٢٠٥٢ — لكن تجردها المقيد ثابت
وسواه ممتنع بلا إمكان
٢٠٥٣ — فتجرد الأعيان عن وصف وعن
وضع وعن وقت لها ومكان
٢٠٥٤ — فرض من الأذهان يفرضه كفر
ض المستحيل هما لها فرضان
٢٠٥٥ — الله أكبر كم دهى من فاضل
هذا التجرد من قديم زمان
٢٠٥٦ — تجريد ذي الألفاظ عن تركيبها
وكذاك تجريد المعاني الثاني
٢٠٥٧ — والحق أن كليهما في الذهن مفـ
ـروض فلا تحكم عليه وهو في الأذهان
٢٠٥٨ — فيقودك الخصم المعاند بالذي
سلمته للحكم في الأعيان
٢٠٥٩ — فعليك بالتفصيل إن هم أطلقوا
أو أجملوا فعليك بالتبيان

فصل: في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب

[عدل]
٢٠٦٠ — وتمسكوا بظواهر المنقول عن
أشياخهم كتمسك العميان
٢٠٦١ — وأبو بأن يتمسكوا بظواهر
النصين واعجبا من الخذلان
٢٠٦٢ — قول الشيوخ محرم تأويله
إذ قصدهم للشرح والتبيان
٢٠٦٣ — فإذا تأولنا عليهم كان إبطـ
ـالا لما راموا بلا برهان
٢٠٦٤ — فعلى ظواهرها تمر نصوصهم
وعلى الحقيقة حملها لبيان
٢٠٦٥ — يا ليتهم أجروا نصوص الوحي
ذا المجرى من الآثار والقرآن
٢٠٦٦ — بل عندهم تلك النصوص ظواهر
لفظية عزلت عن الإيقان
٢٠٦٧ — لم تغن شيئا طالب الحق الذي
يبغي الدليل ومقتضى البرهان
٢٠٦٨ — فانظر إلى الأعراف ثم ليوسف
والكهف وافهم مقتضى القرآن
٢٠٦٩ — وسطوا على الوحيين بالتحريف إذ
سموه تأويلا بوضع ثان
٢٠٧٠ — فإذا مررت بآل عمران فهمـ
ـت القصد فهم موفق رباني
٢٠٧١ — وعلمت أن حقيقة التأويل تبـ
ـين الحقيقة لا المجاز الثاني
٢٠٧٢ — ورأيت تأويل النفاة مخالفا
لجميع هذا ليس يجتمعان
٢٠٧٣ — اللفظ هم أنشوا له معنى بذا
ك الاصطلاح وذاك أمر دان
٢٠٧٤ — وأتو إلى الإحاد في الأسماء
والتحريف للألفاظ بالبهتان
٢٠٧٥ — فكسوه هذا اللفظ تلبيسا وتد
ليسا على العميان والعوران
٢٠٧٦ — فاستن كل منافق ومكذب
من باطني قرمطي جان
٢٠٧٧ — في ذا بسنتهم وسمى جحده
للحق تأويلا بلا فرقان
٢٠٧٨ — وأتى بتأويل كتأويلاتهم
شبرا بشبر صارخا بأذان
٢٠٧٩ — إنا تأولنا كما أولتم
فأتوا نحاكمكم إلى الوزان
٢٠٨٠ — في الكفتين نحط تأويلاتنا
وكذاك تأويلاتكم بوزان
٢٠٨١ — هذا وقد أقررتم أنا بأيـ
ـدينا صريح العدل والميزان
٢٠٨٢ — وغدوتم فيه تلاميذا لنا
أو ليس ذلك منطق اليونان
٢٠٨٣ — منا تعلمتم ونحن شيوخكم
لا تجحدونا منة الإحسان
٢٠٨٤ — فسلوا مباحثكم سؤال تفهم
وسلوا القواعد ربة الأركان
٢٠٨٥ — من أين جاءتكم وأين أصولها
وعلى يدي من يا أولي النكران
٢٠٨٦ — فلأي شيء نحن كفار
وأنتم مؤمنون ونحن متفقان
٢٠٨٧ — إن النصوص أدلة لفظية
لم تفض قط بنا إلى إيقان
٢٠٨٨ — فلذاك حكمنا العقول وأنتم
أيضا كذاك فنحن مصطلحان
٢٠٨٩ — فلأي شيء قد رميتم بيننا
حرب الحروب ونحن كالإخوان
٢٠٩٠ — الأصل معقول ولفظ الوحي معـ
ـزول ونحن وأنتم صنوان
٢٠٩١ — لا بالنصوص نقول نحن وأنتم
أيضا كذاك فنحن مصطلحان
٢٠٩٢ — فذروا عداوتنا فإن وراءنا
ذاك العدو الثقل ذي الأضغان
٢٠٩٣ — فهم عدوكم وهم أعداؤنا
فجميعنا في حربهم سيان
٢٠٩٤ — تلك المجسمة الألى قالوا بأن
الله فوق جميع ذي الأكوان
٢٠٩٥ — وإليه يصعد قولنا وفعالنا
وإليه ترقى روح ذي الإيمان
٢٠٩٦ — وإليه قد عرج الرسول حقيقة
وكذا ابن مريم مصعد الأبدان
٢٠٩٧ — وكذاك قالوا إنه بالذات فو
ق العرش قدرته بكل مكان
٢٠٩٨ — وكذاك ينزل كل آخر ليلة
نحو السماء فها هنا جهتان
٢٠٩٩ — للابتداء والانتهاء وذان للأ
جسام أين الله من هذان
٢١٠٠ — وكذاك قالوا إنه متكلم
قام الكلام به فيا إخوان
٢١٠١ — أيكون ذاك بغير حرف أم بلا
صوت فهذا ليس في الإمكان
٢١٠٢ — وكذلك قالوا ما حكينا عنهم
من قبل قول مشبه الرحمن
٢١٠٣ — فذروا الحراب لنا وشدوا كلنا
جمعا عليهم حملة الفرسان
٢١٠٤ — حتى نسوقهم بأجمعنا إلى
وسط العرين ممزقي اللحمان
٢١٠٥ — فلقد كوونا بالنصوص وما لنا
بلقائها أبد الزمان يدان
٢١٠٦ — كم ذا يقال الله قال رسوله
من فوق أعناق لنا وبنان
٢١٠٧ — إذ نحن قلنا أرسطو المعـ
ـلم أولا أو قال ذاك الثاني
٢١٠٨ — وكذاك إن قلنا ابن سينا قال ذا
أو قاله الرازي ذو التبيان
٢١٠٩ — قالوا لنا قال الرسول وقال في
القرآن كيف الدفع للقرآن
٢١١٠ — وكذاك أنتم منهم أيضا بهذا
المنزل الضنك الذي تريان
٢١١١ — إن جئتموهم بالعقول أتوكم
بالنص من أثر ومن قرآن
٢١١٢ — فتحالفوا إنا عليهم كلنا
حزب ونحن وأنتم سلمان
٢١١٣ — فإذا فرغنا منهم فخلافنا
سهل فنحن وأنتم إخوان
٢١١٤ — فالعرش عند فريقنا وفريقكم
ما فوقه أحد بلا كتمان
٢١١٥ — ما فوقه شيء سوى العدم الذي
لا شيء في الأعيان والأذهان
٢١١٦ — ما الله موجود هناك وإنما
العدم لمحقق فوق ذي الأكوان
٢١١٧ — والله معدوم هناك حقيقة
بالذات عكس مقالة الديصان
٢١١٨ — هذا هو التوحيد عند فريقنا
وفريقكم وحقيقة العرفان
٢١١٩ — وكذا جماعتنا على التحقيق
في التوراة والإنجيل والفرقان
٢١٢٠ — ليست كلام الله بل فيض من
الفعال أو خلق من الأكوان
٢١٢١ — فالأرض ما فيها له قول ولا
فوق السما للخلق من ديان
٢١٢٢ — بشر أتى بالوحي وهو كلامه
في ذاك نحن وأنتم مثلان
٢١٢٣ — ولذاك قلنا إن رؤيتنا له
عين المحال وليس في الإمكان
٢١٢٤ — وزعمتم أنا نراه رؤية المعدوم
لا الموجود في البرهان
٢١٢٥ — إذ كل مرئي يقوم بنفسه
أو غيره لا بد في البرهان
٢١٢٦ — من أن يقابل من يراه حقيقة
من غير بعد مفرط وتدان
٢١٢٧ — ولقد تساعدنا على إبطال ذا
أنتم ونحن فما هنا قولان
٢١٢٨ — أما البلية فهي قول مجسم
قال القران بدا من الرحمن
٢١٢٩ — هو قوله وكلامه منه بدا
لفظا ومعنى ليس يفترقان
٢١٣٠ — سمع الأمين كلامه منه وأد
اه بالى المختار من إنسان
٢١٣١ — فله الأداء كما الأدا لرسوله
والقول قول الله ذي السلطان
٢١٣٢ — هذا الذي قلنا وأنتم إنه
عين المحال وذاك ذو بطلان
٢١٣٣ — فإذا تساعدنا جميعا أنه
ما بيننا لله من قرآن
٢١٣٤ — إلا كبيت الله إضافة المخلوق
لا الأوصاف للديان
٢١٣٥ — فعلام هذا الحرب فيما بيننا
مع ذا الوفاق ونحن مصطلحان
٢١٣٦ — فإذا أبيتم سلمنا فتحيزوا
لمقالة التجسيم بالإذعان
٢١٣٧ — عودوا مجسمة وقولوا ديننا الـ
إثبات دين مشبه الديان
٢١٣٨ — أو لا فلا منا ولا منهم وذا
شأن المنافق إذ له وجهان
٢١٣٩ — هذا يقول مجسم وخصومه
ترميه بالتعطيل والكفران
٢١٤٠ — هو قائم هو قاعد هو جاحد
هو مثبت تلقاه ذا ألوان
٢١٤١ — يوما بتأويل يقول وتارة
يسطو على التأويل بالنكران

فصل: في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأول

[عدل]
٢١٤٢ — فنقول فرق بين ما أولته
ومنعته تفريق ذي برهان
٢١٤٣ — فيقول ما يفضي إلى التجسيم
أولناه من خبر ومن قرآن
٢١٤٤ — كالاستواء مع التكلم هكذا
لفظ النزول وكذاك لفظ يدان
٢١٤٥ — إذا هذه أوصاف جسم محدث
لا ينبغي للواحد المنان
٢١٤٦ — فنقول أنت وصفته أيضا بما
يفضي إلى التجسيم والحدثان
٢١٤٧ — فوصفته بالسمع والإبصار مع
نفس الحياة وعلم ذي الأكوان
٢١٤٨ — ووصفته بمشيئة مع قدرة
وكلامه النفسي وهو معان
٢١٤٩ — أو واحد والجسم حامل هذه الأ
وصاف حقا فأت بالفرقان
٢١٥٠ — بين الذي يفضي إلى التجسيم أو
لا يقتضيه بواضح البرهان
٢١٥١ — والله لو نشرت شيوخك كلهم
لم يقدرةا أبدا على الفرقان

فصل: في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانه

[عدل]
٢١٥٢ — فلذاك قال زعيمهم في نفسه
فرقا سوى هذا الذي تريان
٢١٥٣ — هذي الصفات عقولنا دلت على
إثباتها مع ظاهر القرآن
٢١٥٤ — فلذاك صناها عن التأويل فاعجب
يا أخا التحقيق والعرفان
٢١٥٥ — كيف اعتراف القوم أن عقولهم
دلت على التجسيم بالبرهان
٢١٥٦ — فيقال هل في العقل تجسيم
أم المعقول ننفيه كذا النقصان
٢١٥٧ — إن قلتم ننفيه فانفوا هذه
الأوصاف وانسلخوا من القرآن
٢١٥٨ — أو قلتم ننفيه باثبات له
ففراركم منها لأي معان
٢١٥٩ — أو قلتم ننفيه في صف ولا
ننفيه في وصف بلا برهان
٢١٦٠ — فيقال ما الفرقان بينهما
وما البرهان فأتوا الآن بالفرقان
٢١٦١ — ويقال قد شهد العيان بأنه
ذو حكمة وعناية وحنان
٢١٦٢ — مع رأفة ومحبة لعباده
أهل الوفاء وتابعي القرآن
٢١٦٣ — ولذاك خصوا بالكرامة
دون أعداء الإله وشيعة الكفران
٢١٦٤ — وهو الدليل لنا على غضب
وبغض منه مع مقت لذي العصيان
٢١٦٥ — والنص جاء بهذه الأوصاف مع
مثل الصفات السبع في القرآن
٢١٦٦ — ويقال سلمنا بأن العقل لا
يفضي إليها فهي في الفرقان
٢١٦٧ — أفنفي آحاد الدليل يكون للمـ
ـدلول نفيا يا أولي العرفان
٢١٦٨ — أو نفي مطلقه يدل على انتفا
المدلون في عقل وفي قرآن
٢١٦٩ — أفبعد ذا الإنصاف ويحكمو سوى
محض العناد ونخوة الشيطان
٢١٧٠ — وتحيز منكم إليهم لا إلى القـ
ـرآن والآثار والإيمان

فصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلا

[عدل]
٢١٧١ — واعلم بأن طريقهم عكس الطر
يق المستقيم لمن له عينان
٢١٧٢ — جعلوا كلام شيوخهم نصا له الإ
حكام موزونا به النصان
٢١٧٣ — وكلام باريهم وقول رسولهم
متشابها محتملا لمعان
٢١٧٤ — فتولدت من ذينك الأصلين أو
لاد أتت للغي والبهتان
٢١٧٥ — إذ من سفاح لا نكاح كونها
بئس الوليد وبئست الأبوان
٢١٧٦ — عرضوا النصوص على كلام شيوخهم
فكأنها جيش لذي السلطان
٢١٧٧ — والعزل والإبقاء مرجعه إلى الـ
ـسلطان دون رعية السلطان
٢١٧٨ — وكذاك أقوال الشيوخ فإنها الـ
ـميزان دون النص والقرآن
٢١٧٩ — إن وافقا قول الشيوخ فمرحبا
أو خالفت فالدفع بالإحسان
٢١٨٠ — إما بتأويل فإن أعيا فتفويض
ونتركها لقول فلان
٢١٨١ — إذ قوله نص لدينا محكم
فظواهر المنقول ذات معان
٢١٨٢ — والنص فهو به عليم دوننا
وبحاله ما حيلة العميان
٢١٨٣ — إلا تمسكهم بأيدي مبصر
حتى يقودهم كذي الأرسان
٢١٨٤ — فاعجب لعميان البصائر أبصروا
كون المقلد صاحب البرهان
٢١٨٥ — ورأوه بالتقليد أولى من سوا
هـ بغير ما بصر ولا برهان
٢١٨٦ — وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا
معناهما عجبا لذي الحرمان
٢١٨٧ — قول الشيوخ أتم تبيانا من
الوحيين لا والواحد الرحمن
٢١٨٨ — النقل نقل صادق والقول من
ذي عصمة في غاية التبيان
٢١٨٩ — وسواه إما كاذب أو صح لم
يك قول معصوم وذي تبيان
٢١٩٠ — أفيستوي النقلان يا أهل النهى
والله لا يتماثل النقلان
٢١٩١ — هذا الذي ألقى العداوة بيننا
في الله نحن لأجله خصمان
٢١٩٢ — نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم
لكن نصرنا موجب القرآن
٢١٩٣ — ولنا سلوك ضد مسلكهم فما
رحلان منا قط يلتقيان
٢١٩٤ — إنا أبينا أن ندين بما به
دانوا من الآراء والبهتان
٢١٩٥ — إنا أبينا أن ندين بما به
دانوا من الآراء والبهتان
٢١٩٦ — إنا عزلناها ولم نعبأ بها
يكفي الرسول ومحكم الفرقان
٢١٩٧ — من لم يكن يكفيه ذان فلا كفا
هـ الله شر حوادث الأزمان
٢١٩٨ — من لم يك يشفيه ذان فلا شفا
هـ الله في قلب ولا أبدان
٢١٩٩ — من لم يغنيه ذان رماه رب
العرش بالإعدام والحرمان
٢٢٠٠ — من لم يكن يهديه ذان فلا هدا
هـ الله سبل الحق والإيمان
٢٢٠١ — إن الكلام مع الكبار وليس مع
تلك الأراذل سفلة الحيوان
٢٢٠٢ — أوساخ هذا الخلق بل أنتانه
جيف الوجود وأخبث الإنسان
٢٢٠٣ — الطالبين دماء أهل العلم
بالكفران والعدوان والبهتان
٢٢٠٤ — الشاتمي أهل الحديث عداوة
للسنة العليا مع القرآن
٢٢٠٥ — جعلوا مسبتهم طعام حلوقهم
فالله يقطعها من الأذقان
٢٢٠٦ — كبرا وإعجابا وتيها زائدا
وتجاوزا لمراتب الإنسان
٢٢٠٧ — لو كان هذا من وراء كفاية
كنا حملنا راية الشكران
٢٢٠٨ — لكنه من خلف كل تخلف
عن رتبة الإيمان والإحسان
٢٢٠٩ — من لي بشبه خوارج قد كفروا
بالذنب تأويلا بلا إحسان
٢٢١٠ — ولهم نصوص قصروا في فهمها
فأتوا من التقصير في العرفان
٢٢١١ — وخصومنا قد كفرونا بالذي
هو غاية التوحيد والإيمان

فصل: في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج

[عدل]
٢٢١٢ — ومن العجائب أنهم قالوا لمن
قد دان بالآثار والقرآن
٢٢١٣ — أنتم مثل الخوارج إنهم
أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان
٢٢١٤ — فانظر إلى ذا ألهبت هذا وصفهم
نسبوا إليه شيعة الإيمان
٢٢١٥ — سلو على سنن الرسول وحزبه
سيفين سيف يد وسيف لسان
٢٢١٦ — خرجوا عليهم مثل ما خرج الألى
من قبلهم بالغي والعدوان
٢٢١٧ — والله ما كان الخوارج هكذا
وهم البغاة أئمة الطغيان
٢٢١٨ — كفرتم أصحاب سنته وهم
فساق ملته فمن يلحاني
٢٢١٩ — إن قلت هم خير وأهدى منكم
والله ما الفئتان مستويان
٢٢٢٠ — شتان بين مكفر بالسنة
العليا وبين مكفر العصيان
٢٢٢١ — قلتم تأولنا كذاك تأولوا
وكلاكما فئتان باغيتان
٢٢٢٢ — ولكم عليهم ميزة التعطيل
والتحريف والتبديل والبهتان
٢٢٢٣ — ولهم عليكم ميزة الإثبات
والتصديق مع خوف من الرحمن
٢٢٢٤ — ألكم على تأويلكم أجران إذ
لهم على تأويلهم وزران
٢٢٢٥ — حاشا رسول الله من ذا الحكم بل
أنتم وهم في حكمه سيان
٢٢٢٦ — وكلاكما للنص فهو مخالف
هذا وبينكما من الفرقان
٢٢٢٧ — هم خالفوا نصا لنص مثله
لم يفهموا التوفيق بالإحسان
٢٢٢٨ — لكنكم خالفتم المنصوص
للشبه التي هي فكرة الأذهان
٢٢٢٩ — فلأي شيء أنتم خير وأقرب
منهم للحق والإيمان
٢٢٣٠ — هم قدموا المفهوم من لفظ
الكتاب على الحديث الموجب التبيان
٢٢٣١ — لكنكم قدمتمو رأي الرجا
ل عليهما أفأنتما عدلان
٢٢٣٢ — أم هم إلى الإسلام أقرب منكم
لاح الصباح لمن له عينان
٢٢٣٣ — والله يحكم بينكم يوم الجزا
بالعدل والإنصاف والميزان
٢٢٣٤ — هذا ونحن فمنهم بل منكم
برآء إلى من هدى وبيان
٢٢٣٥ — فاسمع إذا قول الخوارج ثم قو
ل خصومنا واحكم بلا ميلان
٢٢٣٦ — من ذا الذي منا إذا أشباههم
إن كنت ذا علم وذا عرفان
٢٢٣٧ — قال الخوارج للرسول اعدل فلم
عدل وما ذي قسمة الديان
٢٢٣٨ — وكذلك الجهمي قال نظير ذا
لكنه قد زاد في الطغيان
٢٢٣٩ — قال الصواب بأنه استولى فلم
قلت استوى وعدلت عن تبيان
٢٢٤٠ — وكذلك ينزل أمره سبحانه
لم قلت ينزل صاحب الغفران
٢٢٤١ — ماذا بعدل في العبارة وهي مو
همة التحرك وانتقال مكان
٢٢٤٢ — وكذاك قلت بأن ربك في السما
أوهمت حيز خالق الأكوان
٢٢٤٣ — كان الصواب بأن يقال بأنه
فوق السما سلطان ذي السلطان
٢٢٤٤ — وكذاك قلت إليه يعرج والصوا
ب إلى كرامة ربنا المنان
٢٢٤٥ — وكذاك قلت بأن منه ينزل القـ
ـرآن تنزيلا من الرحمن
٢٢٤٦ — كان الصواب بأن يقال نزوله
من لوحه أم من محل ثان
٢٢٤٧ — وتقول أين الله ذاك الأين ممتنـ
ـع عليه وليس في الإمكان
٢٢٤٨ — لو قلت من كان الصواب كما ترى
في القبر يسأل ذلك الملكان
٢٢٤٩ — وتقول اللهم أنت الشاهد الأ
على تشير بأصبع وبنان
٢٢٥٠ — نحو السماء وما إشارتنا له
حسية بل تلك في الأذهان
٢٢٥١ — والله ما ندري الذي نبديه في
هذا من التأويل للإخوان
٢٢٥٢ — قلنا لهم إن السما هي قبلة الد
اعي كبيت الله ذي الأركان
٢٢٥٣ — قالوا لنا هذا دليل أنه
فوق السماء بأوضح البرهان
٢٢٥٤ — فالناس طرا إنما يدعونه
من فوق هذي فطرة الرحمن
٢٢٥٥ — لا يسألون القبلة العليا ولـ
ـكن يسألون الرب ذا الإحسان
٢٢٥٦ — قالوا وما كانت إشارته إلى
غير الشهيد منزل الفرقان
٢٢٥٧ — أتراه أمسى للسما مستشهدا
حاشاه من تحريف ذي البهتان
٢٢٥٨ — وكذاك قلت بأنه متكلم
وكلامه المسموع بالآذان
٢٢٥٩ — نادى الكليم بنفسه وذاك قد
سمع الندا في الجنة الأبوان
٢٢٦٠ — وكذا ينادي الخلق يوم معادهم
بالصوت يسمع صوته الثقلان
٢٢٦١ — أني أنا الديان آخذ حق مظـ
ـلوم من العبد الظلوم الجاني
٢٢٦٢ — وتقول إن الله قال وقائل
وكذا يقول وليس في الإمكان
٢٢٦٣ — قول بلا حرف ولا صوت يرى
من غير ما شفة وغير لسان
٢٢٦٤ — أوقعت في التشبيه والتجسيم من
لم ينف ما قد قلت في الرحمن
٢٢٦٥ — لو لم تقل فوق السماء ولم تشر
بإشارة حسية ببنان
٢٢٦٦ — وسكت عن تلك الأحاديث التي
قد صرحت بالفوق للديان
٢٢٦٧ — وذكرت أن الله ليس بداخل
فينا ولا هو خارج الأكوان
٢٢٦٨ — كنا انتصفنا من أولي التجسيم بل
كانوا لنا أسرى عبيد هوان
٢٢٦٩ — لكن منحتهم سلاحا كلما
شاؤوا لنا منهم أشد طعان
٢٢٧٠ — وغدوا بأسهمك التي أعطيتهم
يرموننا غرضا بكل مكان
٢٢٧١ — لو كنت تعدل في العبارة بيننا
ما كان يوجد بيننا رجفان
٢٢٧٢ — هذا لسان الحال منهم وهو في
ذات الصدور يغل بالكتمان
٢٢٧٣ — يبدو على فلتات أنفسهم وفي
صفحات أوجههم يرى بعيان
٢٢٧٤ — سيما إذا قرئ الحديث عليهم
وتلوت شاهده من القرآن
٢٢٧٥ — فهناك بين النازعات وكوّرت
تلك الوجوه كثيرة الألوان
٢٢٧٦ — ويكاد قائلهم يصرح لو يرى
من قابل فتراه ذا كتمان
٢٢٧٧ — يا قوم شاهدنا رؤوسكم على
هذا ولم نشهده من إنسان
٢٢٧٨ — إلا وحشو فؤاده غل على
سنن الرسول وشيعة القرآن
٢٢٧٩ — وهو الذي في كتبهم لكن بلطف عبـ
ـارة منهم وحسن بيان
٢٢٨٠ — يا من يظن بأننا حفنا عليـ
ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان
٢٢٨١ — فانظر ترى لكن نرى لك تركها
حذرا عليك مصايد الشيطان
٢٢٨٢ — فشباكها والله لم يعلق بها
من ذي جناح قاصر الطيران
٢٢٨٣ — إلا رأيت الطير في قفص الردى
يبكي له نوح على الأغصان
٢٢٨٤ — ويظل يخبط طالبا لخلاصه
فيضيق عنه فرجة العيدان
٢٢٨٥ — والذنب ذنب الطير أخلى طيب الثمـ
ـرات في عال من الأفنان
٢٢٨٦ — وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الفضـ
ـلات كالحشرات والديدان
٢٢٨٧ — يا قوم والله العظيم نصيحة
من مشفق وأخ لكم معوان
٢٢٨٨ — جربت هذا كله ووقعت في
تلك الشباك وكن ذا طيران
٢٢٨٩ — حتى أتاح لي الإله بفضله
من ليس تجزيه يدي ولساني
٢٢٩٠ — حبر أتى من أرض حران فيا
أهلا بمن جاء من حران
٢٢٩١ — فالله يجزيه الذي هو أهله
من جنة المأوى مع الرضوان
٢٢٩٢ — أخذت يداه يدي وسار فلم يرم
حتى أراني مطلع الإيمان
٢٢٩٣ — ورأيت أعلام المدينة حولها
نزل الهدى وعساكر القرآن
٢٢٩٤ — ورأيت آثارا عظيما شأنها
محجوبة عن زمرة العميان
٢٢٩٥ — ووردت رأس الماء أبيض صافيا
حصباؤه كلآلئ التيجان
٢٢٩٦ — ورأيت أكوازا هناك كثيرة
مثل النجوم لوارد ظمآن
٢٢٩٧ — ورأيت حوض الكوثر الصافي الذي
لا زال يشخب فيه ميزابان
٢٢٩٨ — ميزاب سنته وقول إلهه
وهما مدى الأيام لا ينيان
٢٢٩٩ — والناس لا يردونه إلا من الآ
لاف أفرادا ذوي إيمان
٢٣٠٠ — وردوا عذاب مناهل أكرم بها
ووردتم أنتم عذاب هوان
٢٣٠١ — فبحق من أعطاكم ذا العدل والإ
نصاف والتخصيص بالعرفان
٢٣٠٢ — من ذا على دين الخوارج بعد ذا
أنتم أم الحشوي ما تريان
٢٣٠٣ — والله ما أنتم لدى الحشوي
أهلا أن يقدمكم على عثمان
٢٣٠٤ — فضلا عن الفاروق والصديق فضـ
ـلا عن رسول الله والقرآن
٢٣٠٥ — والله لو أبصرتم لرأيتم الحشـ
ـوي حامل راية الإيمان
٢٣٠٦ — وكلام رب العالمين وعبده
في قلبه أعلى وأكبر شان
٢٣٠٧ — من أن يحرّف عن مواضعه وأن
يقضى له بالعزل عن إيقان
٢٣٠٨ — ويرى الولاية لابن سينا أو أبي
نصر أو المولود من صفوان
٢٣٠٩ — أو من يتابعهم على كفرانهم
أو من يقلدهم من العميان
٢٣١٠ — يا قومنا بالله قوموا وانظروا
وتفكروا في السر والإعلان
٢٣١١ — نظرا وإن شئتم مناظرة فمن
مثنى على هذا ومن وحدان
٢٣١٢ — أي الطوائف بعد ذا أدنى إلى
قول الرسول ومحكم القرآن
٢٣١٣ — فإذا تبين ذا فإما تتبعوا
أو تعذروا أو تؤذنوا بطعان

فصل: في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعة

[عدل]
٢٣١٤ — ومن العجائب قولهم لمن اقتدى
بالوحي من أثر ومن قرآن
٢٣١٥ — حشوية يعنون حشوا في الوجو
د وفضلة في أمة الإنسان
٢٣١٦ — ويظن جاهلهم بأنهم حشوا
رب العباد بداخل الأكوان
٢٣١٧ — إذ قولهم فوق العباد وفي السما
ء الرب ذو الملكوت والسلطان
٢٣١٨ — ظن الحمير بأن في للظرف والر
حمن محوي بظرف مكان
٢٣١٩ — والله لم يسمع ندا من فرقة
قالته في زمن من الأزمان
٢٣٢٠ — لا تبهتوا أهل الحديث به فما
ذا قولهم تبا لذي البهتان
٢٣٢١ — بل قولهم إن السموات العلى
في كف خالق هذه الأكوان
٢٣٢٢ — حقا كخردلة ترى في كف
ممسكها تعالى الله ذو السطان
٢٣٢٣ — أترونه المحصور بعد أم السما
يا قومنا ارتدعوا عن العداون
٢٣٢٤ — كم ذا مشبهة وكم حشوية
فالبهت لا يخفى على الرحمن
٢٣٢٥ — يا قوم إن كان الكتاب وسنة
المختار حشوا فاشهدوا ببيان
٢٣٢٦ — أنا بحمد إلهنا حشوية
صرف بلا جحد ولا كتمان
٢٣٢٧ — تدرون من سمت شيوخكم
بهذا الاسم في الماضي من الأزمان
٢٣٢٨ — سمى به ابن عبيد الله عبد الله ذا
ك ابن الخليفة طارد الشيطان
٢٣٢٩ — فورثتم عمرا كما ورثوا لعبد
الله أنى يستوي الإرثان
٢٣٣٠ — تدرون من أولى بهذا الاسم وهـ
ـو مناسب أحواله بوزان
٢٣٣١ — من قد حشا الأوراق والأذهان من
بدع تخالف موجب القرآن
٢٣٣٢ — هذا هو الحشوي لا أهل الحد
يث أئمة الإسلام والإيمان
٢٣٣٣ — وردوا عذاب مناهل السنن التي
ليست زبالة هذه الأذهان
٢٣٣٤ — ووردتم القلوط مجرى كل ذي الـ
ـأوساخ والأقذار والأنتان
٢٣٣٥ — وكسلتم أن تصعدوا للورد من
رأس الشريعة خيبة الكسلان

فصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيث

[عدل]
٢٣٣٦ — كم ذا مشبهة مجسمة نوا
بتة مسبة جاهل فتان
٢٣٣٧ — أسماء سميتم بها أهل الحـ
ـديث وناصري القرآن والإيمان
٢٣٣٨ — سميتموهم أنتم وشيوخكم
بهتا بها من غير ما سلطان
٢٣٣٩ — وجعلتموها سبة لتنفروا
عنهم كفعل الساحر الشيطان
٢٣٤٠ — ما ذنبهم والله إلا أنهم
أخذوا بوحي الله والفرقان
٢٣٤١ — وأبوا بأن يتحيزوا لمقالة
غير الحديث ومقتضى القرآن
٢٣٤٢ — وأبوا يدينوا بالذي دنتم به
من هذه الآراء والهذيان
٢٣٤٣ — وصفوه بالأوصاف في النصين من
خبر صحيح ثم من قرآن
٢٣٤٤ — إن كان ذا التجسيم عندكم فيا
أهلا به ما فيه من نكران
٢٣٤٥ — إنا مجسمة بحمد الله لم
نجحد صفات الخالق الديان
٢٣٤٦ — والله ما قال امرؤ منا بـ
ـأن الله جسم يا أولي البهتان
٢٣٤٧ — والله يعلم أننا في وصفه
لم نعد ما قد قال في القرآن
٢٣٤٨ — أو قاله أيضا رسول الله
فهو الصادق المصدوق بالبرهان
٢٣٤٩ — أو قاله أصحابه من بعده
فهم النجوم مطالع الإيمان
٢٣٥٠ — سموه تجسيما وتشبيها فلسنا
جاحديه لذلك الهذيان
٢٣٥١ — بل بيننا فرق لطيف بل هو
الفرق العظيم لمن له عينان
٢٣٥٢ — إن الحقيقة عندنا مقصودة
بالنص وهو مرادة التبيان
٢٣٥٣ — لكن لديكم فهي غير مرادة
أنى يراد محقق البطلان
٢٣٥٤ — فكلامه فيما لديكم لا حقيـ
ـقة تحته تبدو إلى الأذهان
٢٣٥٥ — في ذكر آيات العلو وسائر الأ
وصاف وهي القلب للقرآن
٢٣٥٦ — بل قول رب الناس ليس حقيقة
فيما لديكم يا أولي العرفان
٢٣٥٧ — وإذا جعلتم ذا مجازا صح أن
ينفى على الإطلاق والإمكان
٢٣٥٨ — وحقائق الألفاظ بالعقل انتفت
فيما زعمتم فاستوى النفيان
٢٣٥٩ — نفي الحقيقة وانتقاء اللفظ إن
دلت عليه فحظكم نفيان
٢٣٦٠ — ونصيبنا إثبات ذاك جميعه
لفظا ومعنى ذاك إثباتان
٢٣٦١ — فمن المعطل في الحقيقة غيركم
لقب بلا كذب ولا عدوان
٢٣٦٢ — وإذا سببتم بالمحال فسبنا
بأدلة وحجاج ذي برهان
٢٣٦٣ — تبدي فضائحكم وتهتك ستركم
وتبين جهلكم مع العدوان
٢٣٦٤ — يا بعد ما بين السباب بذاكم
وسبابكم بالكذب والطغيان
٢٣٦٥ — من سب بالبرهان ليس بظالم
والظلم سب العبد بالبهتان
٢٣٦٦ — فحقيقة التجسيم أن تك عندكم
وصف الإله الخالق الديان
٢٣٦٧ — بصفاته العليا التي شهدت بها
آياته ورسوله العدلان
٢٣٦٨ — فتحملوا عنا الشهادة واشهدوا
في كل مجتمع وكل مكان
٢٣٦٩ — أنا مجسمة بفضل الله ول
يشهد بذلك معكم الثقلان
٢٣٧٠ — الله أكبر كشرت عن نابها ال
حرب العوان وصيح بالأقران
٢٣٧١ — وتقابل الصفان وانقسم الورى
قسمين واتضحت لنا القسمان

فصل: في بيان مورد أهل التعطيل وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيل

[عدل]
٢٣٧٢ — يا وارد القلوط ويحك لو ترى
ماذا على شفتيك والأسنان
٢٣٧٣ — أو ما ترى آثارها في القلـ
ـب والنيات والأعمال والأركان
٢٣٧٤ — لو طاب منك الورد طابت كلها
أنى تطيب موارد الأنتان
٢٣٧٥ — يا وارد القلوط طهر فاك من
خبث به واغسله من أنتان
٢٣٧٦ — ثم اشتم الحشوي حشو الـ
ـدين والقرآن والآثار والإيمان
٢٣٧٧ — أهلا بهم حشو الهدى وسواهم
حشو الضلال فما هما سيان
٢٣٧٨ — أهلا بهم حشو اليقين وغيرهم
حشو الشكوك فما هما صنوان
٢٣٧٩ — أهلا بهم حشو المساجد والسوى
حشو الكنيف فما هما عدلان
٢٣٨٠ — أهلا بهم حشو الجنان وغيرهم
حشو الجحيم أيستوي الحشوان
٢٣٨١ — يا وارد القلوط ويحك لو تـ
ـرى الحشوي وارد منهل الفرقان
٢٣٨٢ — وتراه من رأس الشريعة شاربا
من كف من قد جاء بالفرقان
٢٣٨٣ — وتراه يسقي الناس فضلة كأسه
وختامها مسك على ريحان
٢٣٨٤ — لعذرته إن بال في القلوط لم
يشرب به مع جملة العميان
٢٣٨٥ — يا وارد القلوط لا تكسل فرأ
س الماء فاقصده قريب دان
٢٣٨٦ — هو منهل سهل قريب واسع
كاف إذا نزلت به الثقلان
٢٣٨٧ — والله ليس بأصعب الوردين بل
هو أسهل الوردين للظمآن

فصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآن

[عدل]
٢٣٨٨ — يا قوم والله انظروا وتفكروا
في هذه الأخبار والقرآن
٢٣٨٩ — مثل التدبر والتفكر للذي
قد قاله ذو الرأي والحسبان
٢٣٩٠ — فأقل شيء أن يكونا عندكم
حدا سواء يا أولي العدوان
٢٣٩١ — والله ما استويا لدى زعمائكم
في العلم والتحقيق والعرفان
٢٣٩٢ — عزلوهما بل صرحوا بالعزل عن
نيل اليقين ورتبة البرهان
٢٣٩٣ — قالوا وتلك أدلة لفظية
لسنا نحكمها على الإيقان
٢٣٩٤ — ما أنزلت لينال منها العلم بالإ
ثبات للأوصاف للرحمن
٢٣٩٥ — بل بالعقول ينال ذاك وهذه
عنه بمعزل غير ذي السلطان
٢٣٩٦ — فبجهدنا تأويلها والدفع في
أكنافها دفعا لذي الصولان
٢٣٩٧ — ككبير قوم جاء يشهد عند ذي
حكم يريد دفاعه بليان
٢٣٩٨ — فيقول قدرك فوق ذا وشهادة
لسواك تصلح فاذهبن بأمان
٢٣٩٩ — وبوده لو كان شيء غير ذا
لكن مخافة صاحب السلطان
٢٤٠٠ — فلقد أتانا عن كبير فيهم
وهو الحقير مقالة الكفران
٢٤٠١ — لو كان يمكنني وليس بممكن
لحككت من ذا المصحف العثماني
٢٤٠٢ — ذكر استواء الرب فوق العرش
لكن ذاك ممتنع على الإنسان
٢٤٠٣ — والله لولا هيبة الإسلام
والقرآن والأمراء والسلطان
٢٤٠٤ — لأتوا بكل مصيبة ولدكدكوا
الإسلام فوق قواعد الأركان
٢٤٠٥ — فلقد رأيتم ما جرى لأئمة الإ
سلام من محن على الأزمان
٢٤٠٦ — لا سيما لما استمالوا جاهلا
ذا قدرة في الناس مع سلطان
٢٤٠٧ — وسعوا أليه بكل إفك بين
بل قاسموه بأغلظ الأيمان
٢٤٠٨ — آن النصيحة قصدهم كنصيحة
الشيطان حين خلا به الأبوان
٢٤٠٩ — فيرى عمائم ذات أذناب على
تلك القشور طويلة الأردان
٢٤١٠ — ويرى هيولى لا تهول لمبصر
وتهول أعمى في ثياب جبان
٢٤١١ — فإذا أصاخ بسمعه ملؤوه من
كذب وتلبيس ومن بهتان
٢٤١٢ — فيرى ويسمع فشرهم وفشارهم
يا محنة العينين والأذنان
٢٤١٣ — فتحوا جراب الجهل مع كذب فخذ
واحمل بلا كيل ولا ميزان
٢٤١٤ — وأتوا إلى قلب المطاع ففتشوا
عما هناك ليدخلوا بأمان
٢٤١٥ — فإذا بدا غرض لهم دخلوا به
منه إليه كحيلة الشيطان
٢٤١٦ — فإذا رأوه هش نحو حديثهم
ظفروا وقالوا ويح آل فلان
٢٤١٧ — هو في الطريق يعوق مولانا
عن المقصود وهو عدو هذه الشان
٢٤١٨ — فإذا هم غرسوا العداوة واظبوا
سقي الغراس كفعل ذي البستان
٢٤١٩ — حتى إذا ما أثمرت ودنا لهم
وقت الجذاذ وصار ذا إمكان
٢٤٢٠ — ركبوا على حرد لهم وحمية
واستنجدوا بعساكر الشيطان
٢٤٢١ — فهنالك ابتليت جنود الله من
جند اللعين بسائر الألوان
٢٤٢٢ — ضربا وحبسا ثم تكفيرا
وتبديعا وشتما ظاهر البهتان
٢٤٢٣ — فلقد رأينا من فريق منهم
أمرا تهد له قوى الإيمان
٢٤٢٤ — من سبهم أهل الحديث ودينهم
أخذ الحديث وترك قول فلان
٢٤٢٥ — يا أمة غضب الإله عليهم
ألأجل هذا تشتموا بهوان
٢٤٢٦ — تبا لكم إذ تشتمون زوامل
الإسلام حزب الله والقرآن
٢٤٢٧ — وسببتموهم ثم لستم كفؤهم
فرأوا مسبتكم من النقصان
٢٤٢٨ — هذا وهم قبلوا وصية ربهم
في تركهم لمسبة الأوثان
٢٤٢٩ — حذر المقابلة القبيحة منهم
بمسبة القرآن والرحمن
٢٤٣٠ — وكذاك أصحاب الحديث فإنهم
ضربت لهم ولكم بذا مثلان
٢٤٣١ — سبوكم جهالهم فسببتم
سنن الرسول وعسكر الإيمان
٢٤٣٢ — وصددتم سفهاءكم عنهم وعن
قول الرسول وذا من الطغيان
٢٤٣٣ — ودعتموهم للذي قالته أشياخ
لكم بالخرص والحسبان
٢٤٣٤ — فأبوا إجابتكم ولم يتحيزوا
إلا إلى الآثار والقرآن
٢٤٣٥ — وإلى أولي العرفان من أهل الحد
يث خلاصة الإنسان والأكوان
٢٤٣٦ — قوم أقامهم الإله لحفظ هذا الـ
ـدين من ذي بدعة شيطان
٢٤٣٧ — وأقامهم حرسا من التبديل
والتحريف والتتميم والنقصان
٢٤٣٨ — يزك على الإسلام بل حصن له
يأوي أليه عساكر الفرقان
٢٤٣٩ — فهم المحك فمن يرى متنقصا
لهم فزنديق خبيث جنان
٢٤٤٠ — إن تتهمه فقبلك السلف الألى
كانوا على الإيمان والإحسان
٢٤٤١ — أيضا قد اتهموا الخبيث على الهدى
والعلم والآثار والقرآن
٢٤٤٢ — وهو الحقيق بذاك إذ عادى روا
ة الدين وهي عداوة الديان
٢٤٤٣ — فإذا ذكرت الناصحين لربهم
وكتابه ورسوله بلسان
٢٤٤٤ — فاغسله ويلك من دم التعطيل
والتكذيب والكفران والبهتان
٢٤٤٥ — أتسبهم عدوا ولست بكفئهم
فالله يفدي حزبه بالجاني
٢٤٤٦ — قوم هم بالله ثم رسوله
أولى وأقرب منك للإيمان
٢٤٤٧ — شتان بين التاركين نصوصه
حقا لأجل زبالة الأذهان
٢٤٤٨ — والتاركين لأجلها آراء من
آراؤهم ضرب من الهذيان
٢٤٤٩ — لما فسا الشيطان في آذانهم
ثقلت رؤوسهم عن القرآن
٢٤٥٠ — فلذاك ناموا عنه حتى أصبحوا
يتلاعبون تلاعب الصبيان
٢٤٥١ — والركب قد وصلوا العلى وتيمموا
من أرض طيبة مطلع الإيمان
٢٤٥٢ — وأتوا إلى روضاتها وتيمموا
من أرض مكة مطلع القرآن
٢٤٥٣ — قوم إذا ما ناجذ النص بدا
طاروا له بالجمع والوحدان
٢٤٥٤ — وإذا بدا علم الهدى استبقوا له
كتسابق الفرسان يوم رهان
٢٤٥٥ — وإذا هم سمعوا بمبتدع هذى
صاحوا به طرا بكل مكان
٢٤٥٦ — ورثوا رسول الله لكن غيرهم
قد راح بالنقصان والحرمان
٢٤٥٧ — وإذا استهان سواهم بالنص لم
يرفع به رأسا من الخسران
٢٤٥٨ — عضوا عليه بالنواجذ رغبة
فيه وليس لديهم بمهان
٢٤٥٩ — ليسوا كمن نبذ الكتاب حقيقة
وتلاوة قصدا بترك فلان
٢٤٦٠ — عزلوه في المعنى وولوا غيره
كأبي الربيع خليفة السلطان
٢٤٦١ — ذكروه فوق منابر وبسكة
رقموا اسمه في ظاهر الأثمان
٢٤٦٢ — والأمر والنهي المطاع لغيره
ولمهتد ضربت بذا مثلان
٢٤٦٣ — يا للعقول أيستوي من قـ
ـال بالقرآن والآثار والبرهان
٢٤٦٤ — ومخالف هذا وفطرة ربه
الله أكبر كيف يستويان
٢٤٦٥ — بل فطرة الله التي فطروا على
مضمونها والعقل مقبولان
٢٤٦٦ — والوحي جاء مصدقا لها فلا
تلق العداوة ما هما حربان
٢٤٦٧ — سلمان عند موفق ومصدق
والله يشهد أن هما سلمان
٢٤٦٨ — فإذا تعارض نص لفظ وراد
والعقل حتى ليس يلتقيان
٢٤٦٩ — فالعقل إما فاسد ويظنه الرائي
صحيحا وهو ذو بطلان
٢٤٧٠ — أو أن ذاك النص ليس بثابت
ما قاله المعصوم بالبرهان
٢٤٧١ — ونصوصه ليست تعارض بعضها
بعضا فسل عنها عليم زمان
٢٤٧٢ — وإذا ظننت تعارضا فيها فذا
من آفة الأفهام والأذهان
٢٤٧٣ — أو أن يكون البعض ليس بثابت
ما قاله المبعوث بالقرآن
٢٤٧٤ — لكن قول محمد والجهم في
قلب الموحد ليس يجتمعان
٢٤٧٥ — إلا ويطرد كل قول ضده
فإذا هما اجتمعا فمقتتلان
٢٤٧٦ — والناس بعد على ثلاث: حزبه
أو حربه أو فارغ متوان
٢٤٧٧ — فاختر لنفسك أين تجعلها فلا
والله لست برابع الأعيان
٢٤٧٨ — من قال بالتعطيل فهو مكذب
بجميع رسل الله والفرقان
٢٤٧٩ — إن المعطل لا إله له سوى المـ
ـنحوت بالأفكار في الأذهان
٢٤٨٠ — كذا إله المشركين فنحته الأ
يدي هما في نحتهم سيان
٢٤٨١ — لكن إله المرسلين هو الذي
فوق السماء مكون الأكوان
٢٤٨٢ — تالله قد نسب المعطل كل من
بالبينات أتى إلى الكتمان
٢٤٨٣ — والله ما في المرسلين معطل
نافي صفات الواحد الرحمان
٢٤٨٤ — كلا ولا في المرسلين مشبه
حاشاهم من إفك ذي بهتان
٢٤٨٥ — فخذ الهدى من عبده وكتابه
فهما إلى سبل الهدى سببان

فصل: في بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقين

[عدل]
٢٤٨٦ — واحذر مقالات الذين تفرقوا
شيعا وكانوا شيعة الشيطان
٢٤٨٧ — واسأل خبيرا عنهم ينبيك عن
أسرارهم بنصيحة وبيان
٢٤٨٨ — قالوا الهدى لا يستفاد بسنة
كلا ولا أثر ولا قرآن
٢٤٨٩ — إذ كل ذاك أدلة لفظية
لم تبد عن علم ولا إيقان
٢٤٩٠ — فيها اشتراك ثم إجمال يرى
وتجوز بالتزييد والنقصان
٢٤٩١ — وكذلك الإضمار والتحقيق والحـ
ـذف الذي لم يبد عن تبيان
٢٤٩٢ — والنقل آحاد فموقوف على
صدق الرواة وليس ذا برهان
٢٤٩٣ — إذ بعضهم في البعض يقدح دائما
والقدح فيهم فهو ذو إمكان
٢٤٩٤ — وتواتر وهو القليل ونادر
جدا فأين القطع بالبرهان
٢٤٩٥ — هذا ويحتاج السلامة بعد من
ذاك المعارض صاحب السلطان
٢٤٩٦ — وهو الذي بالعقل يفرض صدقه
والنفي مظنون لدى الإنسان
٢٤٩٧ — فلأجل هذا قد عزلناها
وولينا العقول ومنطق اليونان
٢٤٩٨ — فانظر إلى الاستلام كيف بقاؤه
من بعد هذا القول ذي البطلان
٢٤٩٩ — وانظر إلى القرآن معزولا لـ
ـديهم عن نفوذ ولاية الإيقان
٢٥٠٠ — وانظر إلى قول الرسول كذاك معـ
ـزولا لديهم ليس ذا سلطان
٢٥٠١ — والله ما عزلوه تعظيما له
أيظن ذلك قط ذو عرفان
٢٥٠٢ — يا ليتهم إذ يحكمون بعزله
لم يرفعوا رايات جنكسخان
٢٥٠٣ — يا ويلهم ولوا نتائج فكرهم
وقضوا بها قطعا على القرآن
٢٥٠٤ — ورذالهم ولوا إشارات ابن سـ
ـينا حين ولوا منطق اليونان
٢٥٠٥ — وانظر إلى نص الكتاب مجندلا
وسط العرين ممزق اللحمان
٢٥٠٦ — بالطعن بالإجمال والإضمار
والتخصيص والتأويل بالبهتان
٢٥٠٧ — والاشتراك وبالمجاز وحذف ما
شاؤوا بدعواهم بلا برهان
٢٥٠٨ — وانظر إليه ليس ينفذ حكمه
بين الخصوم وما له من شان
٢٥٠٩ — وانظر إليه ليس يقبل قوله
في العلم بالأوصاف للرحمن
٢٥١٠ — لكنما المقبول حكم العقل لا
حكامه لا يستوي الحكمان
٢٥١١ — يبكي عليه أهله وجنوده
بدمائهم ومدامع الأجفان
٢٥١٢ — عهدوه قدما ليس يحكم غيره
وسواه معزول عن السلطان
٢٥١٣ — إن غاب نابت عنه أقوال الرسو
ل هما لهم دون الورى حكمان
٢٥١٤ — فأتاهم ما لم يكن في ظنهم
في حكم جنكسخان ذي الطغيان
٢٥١٥ — بجنود تعطيل وكفران من المفعـ
ـول ثم اللاص والعلان
٢٥١٦ — فعلوا بملته وسنته كما
فعلوا بأمته من العدوان
٢٥١٧ — والله ما انقادوا لجنكسخان حتى أعـ
ـرضوا عن محكم القرآن
٢٥١٨ — والله ما ولوه إلا بعد عز
ل الوحي عن علم وعن إيقان
٢٥١٩ — عزلوه عن سلطانه وهو اليقـ
ـين المستفاد لنا من السلطان
٢٥٢٠ — هذا ولم يكف الذي فعلوه حتى
تمموا الكفران بالبهتان
٢٥٢١ — جعلوا القرآن عضين إذ عضـ
ـهوه أنواعا معددة من النقصان
٢٥٢٢ — منها انتفاء خروجه من ربنا
لم يبد من رب ولا رحمن
٢٥٢٣ — لكنه خلق من اللوح ابتداء
أو جبرئيل أو الرسول الثاني
٢٥٢٤ — ما قاله رب السموات العلى
ليس الكلام بوصف ذي الغفران
٢٥٢٥ — تبا لهم سلبوه أكمل وصفه
عضهوه عضه الريب والكفران
٢٥٢٦ — هل يستوي بالله نسبته إلى
بشر ونسبته إلى الرحمن
٢٥٢٧ — من أين للمخلوق عين صفاته
الله أكبر ليس يستويان
٢٥٢٨ — بين الصفات وبين مخلوق كما
بين الإله وهذه الأكوان
٢٥٢٩ — هذا وقد عضهوه أن نصوصه
معزولة عن إمرة الإيقان
٢٥٣٠ — لكن غايتها الظنون وليته
ظنا يكون مطابقا ببيان
٢٥٣١ — لكن ظواهر ما يطابق ظنها
ما في الحقيقة عندنا بوزان
٢٥٣٢ — إلا إذا ما أولت فمجازها
بزيادة فيها أو النقصان
٢٥٣٣ — أو بالكناية واستعارات وتشـ
ـبيه وأنواع المجاز الثاني
٢٥٣٤ — فالقطع ليس يفيده والظن
منفي كذلك فانتفى الأمران
٢٥٣٥ — فلم الملامة إذ عزلناها
وولينا العقول وفكرة الأذهان
٢٥٣٦ — فالله يعظم في النصوص أجوركم
يا أمة الآثار والقرآن
٢٥٣٧ — ماتت لدى الأقوام لا يحيونها
أبدا ولا تحييهم لهوان
٢٥٣٨ — هذا وقولهم خلاف الحس
والمعقول والمنقول والبرهان
٢٥٣٩ — مع كونه أيضا خلاف الفطرة الأو
لى وسنة ربنا الرحمن
٢٥٤٠ — فالله قد فطر العباد على التفا
هم بالخطاب لمقصد التبيان
٢٥٤١ — كل يدل على الذي في نفسه
بكلامه من أهل كل لسان
٢٥٤٢ — فترى المخاطب قاطعا بمراده
هذا مع التقصير في الإنسان
٢٥٤٣ — إذ كل لفظ غير لفظ نبينا
هو دونه في ذا بلا نكران
٢٥٤٤ — حاشا كلام الله فهو الغاية القصـ
ـوى له أعلى ذرى التبيان
٢٥٤٥ — لم يفهم الثقلان من لفظ كما
فهموا من الأخبار والقرآن
٢٥٤٦ — فهو الذي استولى على التبيان
كاستيلائه حقا على الإحسان
٢٥٤٧ — ما بعد تبيان الرسول لناظر
إلا العمى والعيب في العميان
٢٥٤٨ — فانظر إلى قول الرسول لسائل
من صحبه عن رؤية الرحمن
٢٥٤٩ — حقا ترون إلاهكم يوم اللقا
رؤيا العيان كما يرى القمران
٢٥٥٠ — كالبدر ليل تمامه والشمس في
نحر الظهيرة ما هما مثلان
٢٥٥١ — بل قصده تحقيق رؤيتنا له
فأتى بأظهر ما يرى بعيان
٢٥٥٢ — ونفى السحاب وذاك أمر مانع
من رؤية القمرين في ذا الآن
٢٥٥٣ — فأتى إذا بالمقتضى ونفى الموا
نع خشية التقصير في التبيان
٢٥٥٤ — صلى عليه الله ما هذا الذي
يأتي به من بعد ذا ببيان
٢٥٥٥ — ماذا يقول القاصد التبيان يا
أهل العمى من بعد ذا التبيان
٢٥٥٦ — فبأي لفظ جاءكم قلتم له
ذا اللفظ معزول عن الإيقان
٢٥٥٧ — وضربتم في وجهه بعسـ
ـاكر التأويل دفعا منكم بليان
٢٥٥٨ — لو أنكم والله عاملتم بذا
أهل العلوم وكتبهم بوزان
٢٥٥٩ — فسدت تصانيف الوجود بأسرها
وغدت علوم الناس ذات هوان
٢٥٦٠ — هذا وليسوا في بيان علومهم
مثل الرسول ومنزل القرآن
٢٥٦١ — والله لو صح الذي قد قلتم
قطعت سبيل العلم والإيمان
٢٥٦٢ — فالعقل لا يهدي إلى تفصيلها
لكن ما جاءت به الوحيان
٢٥٦٣ — فإذا غدا التفصيل لفظيا ومعـ
زولا عن الإيقان والرجحان
٢٥٦٤ — فهناك لا علم أفادت لا ولا
ظنا وهذا غاية الحرمان
٢٥٦٥ — لو صح ذاك القول لم يحصل لنا
قطع بقول قط من إنسان
٢٥٦٦ — وغدا التخاطب فاسدا وفساده
أصل الفساد لنوع ذا الإنسان
٢٥٦٧ — ما كان يحصل علمنا بشهادة
ووصية كلا ولا إيمان
٢٥٦٨ — وكذلك الإقرار يصبح فاسدا
إذ كان محتملا لسبع معان
٢٥٦٩ — وكذا عقود العالمين بأسرها
باللفظ إذ يتخاطب الرجلان
٢٥٧٠ — أيسوغ للشهدا شهادتهم بها
من غير علم منهم ببيان
٢٥٧١ — إذ تكلم الألفاظ غير مفيدة
للعلم بل للظن ذي الرجحان
٢٥٧٢ — بل لا يسوغ لشاهد أبدا شها
دته على مدلول نطق لسان
٢٥٧٣ — بل لا يراق دم بلفظ الكفر من
متكلم بالظن والحسبان
٢٥٧٤ — بل لا يباح الفرج بالإذن الذي
هو شرط صحته من النسوان
٢٥٧٥ — أيسوغ للشهداء جزمهم بأن
رضيت بلفظ قابل لمعان
٢٥٧٦ — هذا وجملة ما يقال بأنه
في ذا فساد العقل والأديان
٢٥٧٧ — هذا ومن بهتانهم أن اللغا
ت أتت بنقل الفرد والوحدان
٢٥٧٨ — فانظر إلى الألفاظ في جريانها
في هذه الأخبار والقرآن
٢٥٧٩ — أتظنها تحتاج نقلا مسندا
متواترا أو نقل ذي وحدان
٢٥٨٠ — أم قد جرت مجرى الضرورات لا
تحتاج نقلا وهي ذات بيان
٢٥٨١ — إلا الأقل فإنه يحتاج للنقل
الصحيح وذاك ذو تبيان
٢٥٨٢ — ومن المصائب قول قائلهم بـ
ـأن الله أظهر لفظة بلسان
٢٥٨٣ — وخلافهم فيه كثير ظاهر
عربي وضع ذاك أم سرياني
٢٥٨٤ — وكذا اختلافهم أمشتقا يرى
أم جامدا قولان مشهوران
٢٥٨٥ — والأصل ماذا فيه حلف ثابت
عند النحاة وذاك ذو ألوان
٢٥٨٦ — هذا ولفظ الله أظهر لفظة
نطق اللسان بها مدى الأزمان
٢٥٨٧ — فانظر بحق الله ماذا في الذي
قالوه من لبس ومن بهتان
٢٥٨٨ — هل خالف العقلاء أن الله
رب العالمين مدبر الأكوان
٢٥٨٩ — ما فيه إجمال ولا هو موهم
نقل المجاز ولا له وضعان
٢٥٩٠ — والخلف في أحوال ذاك اللفظ لا
في وضعه لم يختلف رجلان
٢٥٩١ — وإذا هم اختلفوا بلفظة مكة
فيه لهم قولان معروفان
٢٥٩٢ — أفبينهم خلف بأن مرادهم
حرم الإله وقلبة البلدان
٢٥٩٣ — وإذا هم اختلفوا بلفظة أحمد
فيه لهم قولان مذكوران
٢٥٩٤ — أفبينهم خلف بأن مرادهم
منه رسول الله ذو البرهان
٢٥٩٥ — ونظير هذا ليس يحصره كثرة
يا قوم فاستحيوا من الرحمن
٢٥٩٦ — أبمثل ذا الهذيان قد عزلت نصو
ص الوحي عن علم وعن إيقان
٢٥٩٧ — فالحمد لله المعافي عبده
مما بلاكم يا ذوي العرفان
٢٥٩٨ — فلأجل ذا نبذوا الكتاب وراءهم
ومضوا على آثار كل مهان
٢٥٩٩ — ولأجل ذاك غدوا على السنن التي
جاءت وأهليها ذوي أضغان
٢٦٠٠ — يرمونهم كذبا بكل عظيمة
حاشاهم من إفك ذي بهتان

فصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعة

[عدل]
٢٦٠١ — فرموهم بغيا بما الرامي به
أولى ليدفع عنه فعل الجاني
٢٦٠٢ — يرمي البريء بما جناه مباهتا
ولذاك عند الغر يشتبهان
٢٦٠٣ — سموهم حشوية ونوابتا
ومجسمين وعابدي أوثان
٢٦٠٤ — وكذاك أعداء الرسول وصحبه
وهم الروافض أخبث الحيوان
٢٦٠٥ — نصبوا العداوة للصحابة ثم
سموا بالنواصب شيعة الرحمن
٢٦٠٦ — وكذا المعطل شبه الرحمن
بالمعدوم فاجتمعت له الوصفان
٢٦٠٧ — وكذاك شبه قوله بكلامنا
حتى نفاه وذان تشبيهان
٢٦٠٨ — وكذاك شبه وصفه بصفاتنا
حتى نفاه عنه بالبهتان
٢٦٠٩ — وأتى إلى وصف الرسول لربه
سمّاه تشبيها فيا إخواني
٢٦١٠ — بالله من أولى بهذا الاسم من
هذا الخبيث المخبث الشيطاني
٢٦١١ — إن كان تشبيها ثبوت صفاته
سبحانه أكمل به ذي شان
٢٦١٢ — لكن نفي صفاته تشبيهه
بالجامدات وكل ذي نقصان
٢٦١٣ — بل بالذي هو غير شيء وهـ
ـو معدوم وإن يفرض ففي الأذهان
٢٦١٤ — فمن المشبه بالحقيقة أنتم
أم مثبت الأوصاف للرحمن

فصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدين

[عدل]
٢٦١٥ — هذا وثم لطيفة عجب سأبديها
لكم يا معشر الإخوان
٢٦١٦ — فاسمع فذاك معطل ومشبه
واعقل فذاك حقيقة الإنسان
٢٦١٧ — لا بد أن يرث الرسول وضده
في الناس طائفتان مختلفتان
٢٦١٨ — فالوارثون له على منهاجه
والوارثون لضده فئتان
٢٦١٩ — إحداهما حرب له ولحزبه
ما عندهم في ذاك من كتمان
٢٦٢٠ — فرموه من ألقابهم بعظائم
هم أهلها لا خيرة الرحمن
٢٦٢١ — فأتى الألى ورثوهم فرموا بها
وراثه بالبغي والعدوان
٢٦٢٢ — هذا يحقق إرث كل منهما
فاسمع وعه يا من له أذنان
٢٦٢٣ — والآخرون أولوا النفاق فأضمروا
شيئا وقالوا غيره بلسان
٢٦٢٤ — وكذا المعطل مضمر تعطيله
قد أظهر التنزيه للرحمن
٢٦٢٥ — هذي مواريث العباد تقسمت
بين الطوائف قسمة المنان
٢٦٢٦ — هذا وثمة لطيفة أخرى
سلوان من قد سب بالبهتان
٢٦٢٧ — تجد المعطل لاعنا لمجسم
ومشبه لله بالإنسان
٢٦٢٨ — والله يصرف ذاك عن أهل الهدى
كمحمد ومذمم إسمان
٢٦٢٩ — هم يشتمون مذمما ومحمد
عن شتمهم في معزل وصيان
٢٦٣٠ — صان الإله محمدا عن شتمهم
في اللفظ والمعنى هما صنوان
٢٦٣١ — كصيانة الأتباع عن شتم
المعطل للمشبه هكذا الإرثان
٢٦٣٢ — والسب مرجعه إليهم إذ هم
أهل لكل مذمة وهوان
٢٦٣٣ — وكذا المعطل يلعن اسم مشبه
واسم الموحد في حمى الرحمن
٢٦٣٤ — هذي حسان عرائس زفت لكم
ولدى المعطل هن غير حسان
٢٦٣٥ — والعلم يدخل قلب كل موفق
من غير أبواب ولا استئذان
٢٦٣٦ — ويرده المحروم من خذلانه
لا تشقنا اللهم بالحرمان
٢٦٣٧ — يا فرقة نفت الإله وقوله
وعلوه بالجحد والكفران
٢٦٣٨ — موتوا بغيظكم فربي عالم
بسرائر منكم وخبث جنان
٢٦٣٩ — فالله ناصر دينه وكتابه
ورسوله بالعلم والسلطان
٢٦٤٠ — والحق ركن لا يقوم لهده
أحد ولو جمعت له الثقلان
٢٦٤١ — توبوا إلى الرحمن من تعطيلكم
فالرب يقبل توبة الندمان
٢٦٤٢ — من تاب منكم فالجنان مصيره
أو مات جهميا ففي النيران

فصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياء

[عدل]
٢٦٤٣ — واسمع وعه سرا عجيبا كان مكـ
ـتوما من الأقوام منذ زمان
٢٦٤٤ — فأذعته بعد اللتيا والتي
نصحا وخوف معرة الكتمان
٢٦٤٥ — جيم وجيم ثم جيم معهما
مقرونة مع أحرف بوزان
٢٦٤٦ — فيها لدى الأقوام طلسم متى
تحلله تحلل ذروة العرفان
٢٦٤٧ — فإذا رأيت الثور فيه تقارن
الجيمات بالتثليث شر قران
٢٦٤٨ — دلت على أن النحوس جميعها
سهم الذي قد فاز بالخذلان
٢٦٤٩ — جبر وإرجاء وجيم تجهم
فتأمل المجموع في الميزان
٢٦٥٠ — فاحكم بطالعها لمن حصلت له
بخلاصة من ربقة الإيمان
٢٦٥١ — فاحمل على الأقدار ذنبك كله
حمل الجذوع على قوى الجدران
٢٦٥٢ — وافتح لنفسك باب عذر إذ ترى
الأفعال فعل الخالق الديان
٢٦٥٣ — فالجبر يشهدك الذنوب جميعها
مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجفان
٢٦٥٤ — لا فاعل أبدا ولا هو قادر
كالميت أدرج داخل الأكفان
٢٦٥٥ — والأمر والنهي اللذان توجها
فهما كأمر العبد بالطيران
٢٦٥٦ — وكأمره الأعمى بنقط مصاحف
أو شكلها حذرا من الألحان
٢٦٥٧ — وماذا ارتفعت دريجة أخرى
رأيت الكل طاعات بلا عصيان
٢٦٥٨ — إن قيل قد خالفت أمر الشرع قل
لكن أطعت إرادة الرحمن
٢٦٥٩ — ومطيع أمر الله مثل مطيع
ما يقضي به وكلاهما عبدان
٢٦٦٠ — عبد الأوامر مثل عبد مشيئة
عند المحقق ليس يفترقان
٢٦٦١ — فانظر إلى ما قادت الجيم الذي
للجبر من كفر ومن بهتان
٢٦٦٢ — وكذلك الإرجاء حين تقر
بالمعبود تصبح كامل الإيمان
٢٦٦٣ — فارم المصاحف في الحشوش
وخرب البيت العتيق وجد في العصيان
٢٦٦٤ — واقتل إذا ما اسطعت كل موحد
وتمسحن بالقس والصلبان
٢٦٦٥ — واشتم جميع المرسلين ومن أتوا
من عنده جهرا بلا كتمان
٢٦٦٦ — وإذا رأيت حجارة فاسجد لها
بل خر للأصنام والأوثان
٢٦٦٧ — وأقر أن الله جل جلاله
هو وحده الباري لذي الأكوان
٢٦٦٨ — وأقر أن رسوله حقا أتى
من عنده بالوحي والقرآن
٢٦٦٩ — فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا
وزر عليك وليس بالكفران
٢٦٧٠ — هذا هو الإرجاء عند غلاتهم
من كل جهمي أخي الشيطان
٢٦٧١ — فأضف إلى الجيمين جيم تجهم
وانف الصفات وألق بالأرسان
٢٦٧٢ — قل ليس فوق العرش رب علم
بسرائر منا ولا إعلان
٢٦٧٣ — بل ليس فوق العرش ذو سمع ولا
بصر ولا عدل ولا إحسان
٢٦٧٤ — بل ليس فوق العرش معبود سوى
العدم الذي لا شيء في الأعيان
٢٦٧٥ — بل ليس فوق العرش من متكلم
بأوامر وزواجر وقران
٢٦٧٦ — كلا ولا كلم إليه صاعد
أبدا ولا عمل لذي شكران
٢٦٧٧ — إني وحظ العرش منه كحظ ما
تحت الثرى عند الحضيض الداني
٢٦٧٨ — بل نسبة الرحمن عند فريقهم
للعرش نسبته إلى البنيان
٢٦٧٩ — فعليهما استولى جميعا قدرة
وكلاهما من ذاته خلوان
٢٦٨٠ — هذا الذي أعطته جيم تجهم
حشوا بلا كيل ولا ميزان
٢٦٨١ — تالله ما استجمعن عند معطل
جيماتها ولديه من إيمان
٢٦٨٢ — والجهم أصلها جميعا فاغتدت
مقسومة في الناس بالميزان
٢٦٨٣ — والوراثون له على التحقيق هم
أصحابها لا شيعة الإيمان
٢٦٨٤ — لكن تقسمت الطوائف قوله
ذو السهم والسهمين والسهمان
٢٦٨٥ — لكن نجا أهل الحديث المحض أتبـ
ـاع الرسول وتابعوا القرآن
٢٦٨٦ — عرفوا الذي قد قال مع علم بما
قال الرسول فهم أولوا العرفان
٢٦٨٧ — وسواهم في الجهل والدعوى مـ
ـع الكبر العظيم وكثرة الهذيان
٢٦٨٨ — مدوا يدا نحو العلى بتكلف
وتخلف وتكبر وتوان
٢٦٨٩ — أترى ينالوها وهذا شأنهم
حاشا العلا من ذا الزبون الفاني

فصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما

[عدل]
٢٦٩٠ — وسل المعطل ما تقول إذا أتى
فئتان عند الله يختصمان
٢٦٩١ — إحداهما حكمت على معبودها
بعقولها وبفكرة الأذهان
٢٦٩٢ — سمته معقولا وقالت إنه
أولى من المنصوص بالبرهان
٢٦٩٣ — والنص قطعا لا يفيد فنحن أولـ
ـنا وفوضنا لنا قولان
٢٦٩٤ — قالت وقلنا فيك لست بداخل
فينا ولست بخارج الأكوان
٢٦٩٥ — والعرش أخليناه منك فلست فوق
العرش لست بقابل لمكان
٢٦٩٦ — وكذاك لست بقائل القرآن بل
قد قاله بشر عظيم الشان
٢٦٩٧ — ونسبته حقا إليك بنسبة التشـ
ـريف تعظيما لذي القرآن
٢٦٩٨ — وكذاك قلنا لست تنزل في الدجى
إن النزول صفات ذي الجثمان
٢٦٩٩ — وكذاك قلنا لست ذا وجه ولا
سمع ولا بصر فكيف يدان
٢٧٠٠ — وكذاك قلنا لا ترى في هذه الدنيـ
ـا ولا يوم المعاد الثاني
٢٧٠١ — وكذاك قلنا ما لفعلك حكمة
من أجلها خصصته بزمان
٢٧٠٢ — ما ثم غير مشيئة قد رجحت
مثلا على مثل بلا رجحان
٢٧٠٣ — لكن منا من يقول بحكمة
ليست بوصف قام بالرحمن
٢٧٠٤ — هذا وقلنا ما اقتضته عقولنا
وعقول أشياخ ذوي عرفان
٢٧٠٥ — قالوا لنا لا تأخذوا بظواهـ
ـر الوحيين تنسلخوا من الإيمان
٢٧٠٦ — بل فكروا بعقولكم إن شئتم
أو فاقبلوا آراء عقل فلان
٢٧٠٧ — فلأجل هذا لم نحكم لفظ آ
ثار ولا خبر ولا قرآن
٢٧٠٨ — إذ كل تلك أدلة لفظية
معزولة عن مقتضى البرهان

فصل

[عدل]
٢٧٠٩ — والآخرين أتوا بما قد قاله
من غير تحريف ولا كتمان
٢٧١٠ — قالوا تلقينا عقيدتنا عـ
ـن الوحيين بالأخبار والقرآن
٢٧١١ — فالحكم ما حكما به لا رأي أهـ
ـل الاختلاف وظن ذي الحسبان
٢٧١٢ — آراؤهم أحداث هذا الدين نا
قضة لأصل طهارة الإيمان
٢٧١٣ — آراؤهم ريح المقاعد أين تلك
الريح من روح ومن ريحان
٢٧١٤ — قالوا وأنت رقيبنا وشهيدنا
من فوق عرشك يا عظيم الشان
٢٧١٥ — إنا أبينا أن ندين ببدعة
وضلالة أو إفك ذي بهتان
٢٧١٦ — لكن بما قد قلته أو قاله
من قد أتانا عنك بالفرقان
٢٧١٧ — وكذاك فارقناهم حين احتيا
ج الناس للأنصار والأعوان
٢٧١٨ — كيلا تصير مصيرهم في يومنا
هذا ونطمع منك بالغفران
٢٧١٩ — فمن الذي منا أحق بأمنه
فاختر لنفسك يا أخا العرفان
٢٧٢٠ — لا بد نلقاه نحن وأنتم
في موقف العرض العظيم الشان
٢٧٢١ — وهناك يسألنا جميعا ربنا
ولديه قطعا نحن مختصمان
٢٧٢٢ — فنقول قلت كذا وقال نبينا
أيضا كذا فإمامنا الوحيان
٢٧٢٣ — فافعل بنا ما أنت أهل بعد ذا
نحن العبيد وأنت ذو الإحسان
٢٧٢٤ — أفتقدرون على جواب مثل ذا
أم تعدلون على جواب ثان
٢٧٢٥ — ما فيه قال الله قال رسوله
بل فيه قلنا مثل قول فلان
٢٧٢٦ — وهو الذي أدت إليه عقولنا
لما وزنا الوحي بالميزان
٢٧٢٧ — إن كان ذلكم الجواب مخلصا
فامضوا عليه يا ذوي العرفان
٢٧٢٨ — تالله ما بعد البيان لمنصف
إلا العناد ومركب الخذلان

فصل: في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمين

[عدل]
٢٧٢٩ — يا أيها الباغي على أتباعه
بالظلم والبهتان والعدوان
٢٧٣٠ — قد حملوك شهادة فاشهد بها
إن كنت مقبولا لدى الرحمن
٢٧٣١ — واشهد عليهم إن سئلت بأنهم
قالوا إله العرش والأكوان
٢٧٣٢ — فوق السموات العلى حقا على العـ
ـرش استوى سبحان ذي السلطان
٢٧٣٣ — والأمر ينزل منه ثم يسير في الأ
قطار سبحان العظيم الشان
٢٧٣٤ — وإليه يصعد ما يشاء بأمره
من طيبات القول والشكران
٢٧٣٥ — وإليه قد صعد الرسول وقبله
عيسى ابن مريم كاسر الصلبان
٢٧٣٦ — وكذلك الأملاك تصعد دائما
من ها هنا حقا على الديان
٢٧٣٧ — وكذاك روح العبد بعد مماتها
ترقى إليه وهو ذو إيمان
٢٧٣٨ — واشهد عليهم أنه سبحانه
متكلم بالوحي والقرآن
٢٧٣٩ — سمع الأمين كلامه منه وأد
اه إلى المبعوث بالفرقان
٢٧٤٠ — هو قول رب العالمين حقيقة
لفظا ومعنى ليس يفترقان
٢٧٤١ — واشهد عليهم أنه سبحانه
قد كلم المولود من عمران
٢٧٤٢ — سمع ابن عمران الرسول كلامه
منه أليه مسمع الآذان
٢٧٤٣ — واشهد عليهم أنهم قالوا بأن
الله ناداه بلا كتمان
٢٧٤٤ — واشهد عليهم أنهم قالوا بأن
الله نادى قبله الأبوان
٢٧٤٥ — واشهد عليهم أنهم قالوا بأن
الله يسمع صوته الثقلان
٢٧٤٦ — والله قال بنفسه لرسوله
إني أنا الله العظيم الشان
٢٧٤٧ — والله قال بنفسه لرسوله
اذهب إلى فرعون ذي الطغيان
٢٧٤٨ — والله قال بنفسه حم مع
طه ومع يس قول بيان
٢٧٤٩ — واشهد عليهم أنهم وصفوا الإل
ـه بكل ما قد جاء في القرآن
٢٧٥٠ — وبكل ما قال الرسول حقيقة
من غير تحريف ولا عدوان
٢٧٥١ — واشهد عليهم أن قول نبيهم
وكلام رب العرش ذا التبيان
٢٧٥٢ — نص يفيد لديهم علم اليقـ
ـين إفادة المعلوم بالبرهان
٢٧٥٣ — واشهد عليهم أنهم قد قابلوا
التعطيل والتمثيل بالنكران
٢٧٥٤ — إن المعطل والممثل ما هما
متيقنين عبادة الرحمن
٢٧٥٥ — ذا عابد المعدوم لا سبحانه
أبدا وهذا عابد الأوثان
٢٧٥٦ — واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ
سماء والأوصاف للديان
٢٧٥٧ — وكذلك الأحكام أحكام الصفا
ت وهذه الأركان للإيمان
٢٧٥٨ — قالوا عليم وهو ذو علم ويعـ
ـلم غاية الإسرار والإعلان
٢٧٥٩ — وكذا بصير وهو ذو بصر ويبصـ
ـر كل مرئي وذي الأكوان
٢٧٦٠ — وكذا سميع وهو ذو سمع ويسمـ
ع كل مسموع من الأكوان
٢٧٦١ — متكلم وله كلام وصفه
ويكلم المخصوص بالرضوان
٢٧٦٢ — وهو القوي بقوة هي وصفه
ومليك يقدر يا أخا السلطان
٢٧٦٣ — وهو المريد له الإرادة هكذا
أبدا يريد صانع الإحسان
٢٧٦٤ — والوصف معنى قائم بالذات والأسـ
ـماء أعلام له بوزان
٢٧٦٥ — أسماؤه دلت على أوصافه
مشتقة منها اشتقاق معان
٢٧٦٦ — وصفاته دلت على أسمائه
والفعل مرتبط به الأمران
٢٧٦٧ — والحكم نسبتها إلى متعلقا
ت تقتضي آثارها ببيان
٢٧٦٨ — ولربما يعنى به الإخبار عن
آثارها يعنى به أمران
٢٧٦٩ — والفعل إعطاء الإرادة حكمها
مع قدرة الفعال والإمكان
٢٧٧٠ — فازا انتفت أوصافه سبحانه
فجميع هذا بين البطلان
٢٧٧١ — واشهد عليهم أنهم قالوا بهذا
كله جهرا بلا كتمان
٢٧٧٢ — واشهد عليهم إنهم برآء من
تأويل كل محرف شيطان
٢٧٧٣ — واشهد عليهم أنهم يتأولو
ن حقيقة التأويل في القرآن
٢٧٧٤ — هم في الحقيقة أهل تأويل الذي
يعنى به لا قائل الهذيان
٢٧٧٥ — واشهد عليهم أن تأويلاتهم
صرف عن المرجوح للرجحان
٢٧٧٦ — واشهد عليهم أنهم حملوا النصو
ص على الحقيقة لا المجاز الثاني
٢٧٧٧ — إلا إذا ما اضطرهم لمجازها
المضطر من حس ومن برهان
٢٧٧٨ — فهناك عصمتها إباحته بغير
تجانف للإثم والعدوان
٢٧٧٩ — واشهد عليهم أنهم لا يكفرو
نكم بما قلتم من الكفران
٢٧٨٠ — إذ أنتم أهل الجهالة عندهم
لستم أولي كفر ولا إيمان
٢٧٨١ — لا تعرفون حقيقة الكفران بل
لا تعرفون حقيقة الإيمان
٢٧٨٢ — إلا إذا عاندتم ورددتم
قول الرسول لأجل قول فلان
٢٧٨٣ — فهناك أنتم أكفر الثقلين من
إنس وجن ساكني النيران
٢٧٨٤ — واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ
قدار ورادة من الرحمن
٢٧٨٥ — واشهد عليهم أن حجة ربهم
قامت عليهم وهو ذو غفران
٢٧٨٦ — واشهد عليهم أنهم هم فاعلو
ن حقيقة الطاعات والعصيان
٢٧٨٧ — والجبر عندهم محال هكذا
نفي القضاء فبئست الرأيان
٢٧٨٨ — واشهد عليهم أن إيمان الورى
قول وفعل ثم عقد جنان
٢٧٨٩ — ويزيد بالطاعات قطعا هكذا
بالضد يمسي وهو ذو نقصان
٢٧٩٠ — والله ما إيمان عاصينا كإيمان
الأمين منزل القرآن
٢٧٩١ — كلا ولا إيمان مؤمننا كإيمان
الرسول معلم الإيمان
٢٧٩٢ — واشهد عليهم أنهم لم يخلدوا
أهل الكبائر في حميم آن
٢٧٩٣ — بل يخرجون بإذنه بشفاعة
وبدونها لمساكن بجنان
٢٧٩٤ — واشهد عليهم أن ربهم يرى
يوم المعاد كما يرى القمران
٢٧٩٥ — واشهد عليهم أن أصحاب الرسو
ل خيار خلق الله من إنسان
٢٧٩٦ — حاشا النبيين الكرام فإنهم
خير البرية خيرة الرحمن
٢٧٩٧ — وخيارهم خلفاؤه من بعده
وخيارهم حقا هما العمران
٢٧٩٨ — والسابقون الأولون أحق
بالتقديم ممن بعدهم ببيان
٢٧٩٩ — كل بحسب السبق أفضل رتبة
من لاحق والفضل للمنان

فصل: في عهود المثبتين مع رب العالمين

[عدل]
٢٨٠٠ — يا ناصر الإسلام والسنن التي
جاءت عن المبعوث بالقرآن
٢٨٠١ — يا من هو الحق المبين وقوله
ولقاؤه ورسوله ببيان
٢٨٠٢ — اشرح لدينك صدر كل موحد
شرحا ينال به ذرا الإيمان
٢٨٠٣ — واجعله مؤتما بوحيك لا بما
قد قاله ذو الإفك والبهتان
٢٨٠٤ — وانصر به حزب الهدى واكبت به
حزب الضلال وشيعة الشيطان
٢٨٠٥ — وانعش به من قصده إحياؤه
واعصمه من كيد امرئ فتان
٢٨٠٦ — واضرب بحقك عنق أهل الزيغ
والتبديل والتكذيب والطغيان
٢٨٠٧ — فوحق نعمتك التي أوليتني
وجعلت قلبي واعي القرآن
٢٨٠٨ — وكتبت في قلبي متابعة الهدى
فقرأت فيه أسطر الإيمان
٢٨٠٩ — ونشلتني من حب أصحاب الهوى
بحبائل من محكم الفرقان
٢٨١٠ — وجعلت شربي المنهل العذب الذي
هو رأس ماء الوارد الظمآن
٢٨١١ — وعصمتني من شرب سفل الماء
تحت نجاسة الآراء والأذهان
٢٨١٢ — وحفظتني مما ابتليت به الألى
حكموا عليك بشرعة البهتان
٢٨١٣ — نبذوا كتابك من وراء ظهورهم
وتمسكوا بزخارف الهذيان
٢٨١٤ — وأريتني البدع المضلة كيف
يلقيها مزخرفة إلى الإنسان
٢٨١٥ — شيطانه فيظل ينقشها له
نقش المشبه صورة بدهان
٢٨١٦ — فيظنها المغرور حقا وهي في
التحقيق مثل اللال في القيعان
٢٨١٧ — لأجاهدن عداك ما أبقيتني
ولأجعلن قتالهم ديداني
٢٨١٨ — ولأفضحنهم على رؤوس الملا
ولأفرين أديمهم بلساني
٢٨١٩ — ولأكشفن سرائر خفيت على
ضعفاء خلقك منهم ببيان
٢٨٢٠ — ولأتبعنهم إلى حيث انتهوا
حتى يقال أبعد عبادان
٢٨٢١ — ولأرجمنهم بأعلام الهدى
رجم المريد بثاقب الشهبان
٢٨٢٢ — ولأقعدن لهم مراصد كيدهم
ولأحصرنهم بكل مكان
٢٨٢٣ — ولأجعلن لحومهم ودماءهم
في يوم نصرك أعظم القربان
٢٨٢٤ — ولأحملن عليهم بعساكر
ليست تفر إذا التقى الزحفان
٢٨٢٥ — بعساكر الوحيين والفطرات
بالمعقول والمنقول بالإحسان
٢٨٢٦ — حتى يبين لمن له عقل من الأولى
بحكم العقل والبرهان
٢٨٢٧ — ولأنصحن الله ثم رسوله
وكتابه وشرائع الإيمان
٢٨٢٨ — إن شاء ربي ذا يكون بحوله
إن لم يشأ فالأمر للرحمن

فصل: في شهادة أهل الإثبات على أهل التعطيل أنه ليس في السماء إله يعبد ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول الله

[عدل]
٢٨٢٩ — إنّا تحملنا الشهادة بالذي
قلتم نؤديها لدى الرحمن
٢٨٣٠ — ما عندكم في الأرض قرآن كلا
م الله حقا يا أولي العدوان
٢٨٣١ — كلا ولا فوق السموات العلى
رب يطاع بواجب الشكران
٢٨٣٢ — كلا ولا في القبر أيضا عندكم
من مرسل والله عند لسان
٢٨٣٣ — هاتيك عورات ثلاث قد بدت
منكم فغطوها بلا روغان
٢٨٣٤ — فالروح عندكم من الأعراض قا
ئمة بجسم الحي كالألوان
٢٨٣٥ — وكذا صفات الحي قائمة به
مشروطة بحياة ذي الجثمان
٢٨٣٦ — فإذا انتفت تلك الحياة فينتفي
مشروطها بالعقل والبرهان
٢٨٣٧ — ورسالة المبعوث مشروطة بها
كصفاته بالعام والإيمان
٢٨٣٨ — فإذا انتفت تلك الحياة فكل مشـ
ـروط بها عدم لذي الأذهان

فصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم

[عدل]
٢٨٣٩ — ولأجل هذا رام ناصر قولكم
ترقيعه يا كثرة الخلقان
٢٨٤٠ — قال الرسول بقبره حيّ كما
قد كان فوق الأرض والرجمان
٢٨٤١ — من فوقه أطباق ذاك الترب واللبنـ
ـات قد عرضت على الجدران
٢٨٤٢ — لو كان حيا في الضريح حياته
قبل الممات بغير ما فرقان
٢٨٤٣ — ما كان تحت الأرض بل من فوقها
والله هذي سنة الرحمن
٢٨٤٤ — أتراه تحت الأرض حيا ثم لا
يفتيهم بشرائع الإيمان
٢٨٤٥ — ويريح أمته من الآراء
والخلف العظيم وسائر البهتان
٢٨٤٦ — أم كان حيا عاجزا عن نطقه
وعن الجواب لسائل لهفان
٢٨٤٧ — وعن الحراك فما الحياة اللات قد
أثبتموها أوضحوا ببيان
٢٨٤٨ — هذا ولم لا جاءه أصحابه
يشكون بأس الفاجر الفتان
٢٨٤٩ — إذ كان ذلك دأبهم ونبيهم
حيّ يشاهدهم شهود عيان
٢٨٥٠ — هل جاءكم أثر بأن صحابه
سألوه فتيا وهو في الأكفان
٢٨٥١ — فأجابهم بجواب حي ناطق
فأتوا إذا بالحق والبرهان
٢٨٥٢ — هلا أجابهم جوابا شافيا
إن كان حيا ناطقا بلسان
٢٨٥٣ — هذا وما شدت ركائبه عـ
ـن الحجرات للقاصي من البلدان
٢٨٥٤ — مع شدة الحرص العظيم له على
إرشادهم بطرائق التبيان
٢٨٥٥ — أتراه يشهد رأيهم وخلافهم
ويكون للتبيان ذا كتمان
٢٨٥٦ — إن قلتم سبق البيان صدقتم
قد كان بالتكرار ذا إحسان
٢٨٥٧ — هذا وكم من أمر أشكل بعده
أعني على علماء كل زمان
٢٨٥٨ — أو ما ترى الفاروق ود بأنه
قد كان منه العهد ذا تبيان
٢٨٥٩ — بالجد في ميراثه وكلالة
وببعض أبواب الربا الفتان
٢٨٦٠ — قد قصّر الفاروق عند فريقكم
إذ لم يسله وهو في الأكفان
٢٨٦١ — أتراهم يأتون حول ضريحه
لسؤال أمهم أعز حصان
٢٨٦٢ — ونبيهم حي يشاهدهم ويسـ
ـمعهم ولا يأتي لهم ببيان
٢٨٦٣ — أفكان يعجز أن يجيب بقوله
إن كان حيا داخل البنيان
٢٨٦٤ — يا قومنا استحيوا من العقلاء والمبعـ
ـوث بالقرآن والرحمن
٢٨٦٥ — والله لا قدر الرسول عرفتم
كلا ولا للنفس والإنسان
٢٨٦٦ — من كان هذا القدر مبلغ علمه
فليستتر بالصمت والكتمان
٢٨٦٧ — ولقد أبان الله أن رسوله
ميت كما قد جاء في القرآن
٢٨٦٨ — أفجاء أن الله باعثه لنا
في القبر قبل قيامة الأبدان
٢٨٦٩ — أثلاث موتات تكون لرسله
ولغيرهم من خلقه موتان
٢٨٧٠ — إذ عند نفخ الصور لا يبقى امرؤ
في الأرض حيا قط بالبرهان
٢٨٧١ — أفهل يموت الرسل أم يبقوا إذا
مات الورى أم هل لكم قولان
٢٨٧٢ — فتكلموا بالعلم لا الدعوى وجيبـ
ـوا بالدليل فنحن ذو أذهان
٢٨٧٣ — أو لم يقل من قبلكم للرافعي الأ
صوات حول القبر بالنكران
٢٨٧٤ — لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده
ميتا كحرمته لدى الحيوان
٢٨٧٥ — قد كان يمكنهم يقولوا إنه
حي فغضوا الصوت بالإحسان
٢٨٧٦ — لكنهم بالله أعلم منكم
ورسوله وحقائق الإيمان
٢٨٧٧ — ولقد أتوا إلى العباس يستـ
سقون من قحط وجدب زمان
٢٨٧٨ — هذا وبينهم وبين نبيهم
عرض الجدار وحجرة النسوان
٢٨٧٩ — فنبيهم حي ويستسقون غـ
ـير نبيهم حاشا أولي الإيمان

فصل: فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبور

[عدل]
٢٨٨٠ — فإن احتججتم بالشهيد بأنه
حيّ كما قد جاء في القرآن
٢٨٨١ — والرسل أكمل حالة منه بلا
شك وهذا ظاهر التبيان
٢٨٨٢ — فلذاك كانوا بالحياة أحق من
شهدائنا بالعقل والبرهان
٢٨٨٣ — وبأن عقد نكاحه لم ينفسخ
فنساؤه في عصمة وصيان
٢٨٨٤ — ولأجل هذا لم يحل لغيره
منهن واحدة مدى الأزمان
٢٨٨٥ — أفليس في هذا دليل أنه
حيّ لمن كانت له أذنان
٢٨٨٦ — أو لم ير المختار موسى قائما
في قبره لصلاة ذي القربان
٢٨٨٧ — أفميت يأتي الصلاة وإن ذا
عين المحال وواضح البطلان
٢٨٨٨ — أو لم يقل إني أرد على الذي
يأتي بتسليم مع الإحسان
٢٨٨٩ — أيرد ميت السلام على الذي
يأتي به هذا من البهتان
٢٨٩٠ — هذا وقد جاء الحديث بأنهم
أحياء في الأجداث ذا تبيان
٢٨٩١ — وبأن أعمال العباد عليه تعـ
ـرض دائما في جمعة يومان
٢٨٩٢ — يوم الخميس ويوم الاثنين الذي
قد خص بالفضل العظيم الشان

فصل: في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألة

[عدل]
٢٨٩٣ — فيقال أصل دليلكم في ذاك
حجتنا عليكم وهي ذات بيان
٢٨٩٤ — إن الشهيد حياته منصوصة
لا بالقياس القائم الأركان
٢٨٩٥ — هذا مع النهي المؤكد أننا
ندعوه ميتا ذاك في القرآن
٢٨٩٦ — ونساؤه حل لنا من بعده
والمال مقسوم على السهمان
٢٨٩٧ — هذا وأن الأرض تأكل لحمه
وسباعها مع أمة الديدان
٢٨٩٨ — لكنه مع ذلك حيّ فارح
مستبشر بكرامة الرحمن
٢٨٩٩ — فالرسل أولى بالحياة لديه مع
موت الجسوم وهذه الأبدان
٢٩٠٠ — وهي الطرية في التراب وأكلها
فهو الحرام عليه بالبرهان
٢٩٠١ — ولبعض أتباع الرسول يكون ذا
أيضا وقد وجدوه رأي عيان
٢٩٠٢ — فانظر إلى قلب الدليل عليهم
حرفا بحرف ظاهر التبيان
٢٩٠٣ — لكن رسول الله خص نساؤه
بخصيصة عن سائر النسوان
٢٩٠٤ — خيرن بين رسوله وسواه فا
خترن الرسول لصحة الإيمان
٢٩٠٥ — شكر الإله لهن ذلك وربنا
سبحانه للعبد ذو شكران
٢٩٠٦ — قصر الرسول على أولئك رحمة
منه بهن وشكر ذي الإحسان
٢٩٠٧ — وكذاك أيضا قصرهن عليه معـ
ـلوم بلا شك ولا حسبان
٢٩٠٨ — زوجاته في هذه الدنيا وفي الأخـ
ـرى يقينا واضح البرهان
٢٩٠٩ — فلذا حرمن على سواه بعده
إذ ذاك صونا عن فراش ثان
٢٩١٠ — لكن أتين بعدة شرعية
فيها الحداد وملزم الأوطان
٢٩١١ — هذا ورؤيته الكليم مصليا
في قبره أثر عظيم الشان
٢٩١٢ — في القلب منه حسيكة هل قاله
فالحق ما قد قال ذو البرهان
٢٩١٣ — ولذاك أعرض في الصحيح محمد
عنه على عمد بلا نسيان
٢٩١٤ — والدارقطني الإمام أعله
برواية معلومة التبيان
٢٩١٥ — أنس يقول رأى الكليم مصليا
في قبره فاعجب لذا الفرقان
٢٩١٦ — فرواه موقوفا عليه وليس بالمـ
ـرفوع أشواقا إلى العرفان
٢٩١٧ — بين السياق إلى السياق تفاوت
لا تطرحنه فما هما سيان
٢٩١٨ — لكن تقلد مسلما وسواه ممـ
ـن صحّ هذا عنده ببيان
٢٩١٩ — فرواته الأثبات أعلام الهدى
حفاظ هذا الدين في الأزمان
٢٩٢٠ — لكن هذا ليس مختصا به
والله ذو فضل وذو إحسان
٢٩٢١ — فروى ابن حبان الصدوق وغيره
خبرا صحيحا عنده ذا شان
٢٩٢٢ — فيه صلاة العصر في قبر الذي
قد مات وهو محقق الإيمان
٢٩٢٣ — فتمثل الشمس الذي قد كان ير
عاها لأجل صلاة ذي القربان
٢٩٢٤ — عند الغروب يخاف فوت صلاته
فيقول للملكين هل تدعاني
٢٩٢٥ — حتى أصلي العصر قبل فواتها
قالا ستفعل ذاك بعد الآن
٢٩٢٦ — هذا مع الموت المحقق لا الذي
حكيت لنا بثبوته القولان
٢٩٢٧ — هذا وثابت البناني قد دعـ
ـا الرحمن دعوة صادق الإيقان
٢٩٢٨ — أن لا يزال مصليا في قبره
إن كان أعطي ذاك من إنسان
٢٩٢٩ — لكن رؤيته لموسى ليلة المعـ
ـراج فوق جميع ذي الأكوان
٢٩٣٠ — يرويه أصحاب الصحاح جميعهم
والقطع موجبة بلا نكران
٢٩٣١ — ولذاك ظن معارضا لصلاته
في قبره إذ ليس يجتمعان
٢٩٣٢ — وأجيب عنه بأنه أسري به
ليراه ثم مشاهدا بعيان
٢٩٣٣ — فرآه ثم وفي الضريح وليس ذا
بتناقض إذ أمكن الوقتان
٢٩٣٤ — هذا ورد نبينا التسليم من
يأتي بتسليم مع الإحسان
٢٩٣٥ — ما ذاك مختصا به أيضا كما
قد قاله المبعوث بالقرآن
٢٩٣٦ — من زار قبر أخ له فأتى بتسـ
ـليم عليه وهو ذو إيمان
٢٩٣٧ — رد الإله عليه حقا روحه
حتى يرد عليه رد بيان
٢٩٣٨ — وحديث ذكر حياتهم بقبورهم
لما يصح وظاهر النكران
٢٩٣٩ — فانظر إلى الإسناد تعرف حاله
إن كنت ذا علم بهذا الشان
٢٩٤٠ — هذا ونحن نقول هم أحياء لـ
ـكن عندنا كحياة ذي الأبدان
٢٩٤١ — والترب تحتهم وفوق رؤوسهم
وعن الشمائل ثم عن أيمان
٢٩٤٢ — مثل الذي قد قلتوه معاذنا
بالله من إفك ومن بهتان
٢٩٤٣ — بل عند ربهم تعالى مثل ما
قد قال في الشهداء في القرآن
٢٩٤٤ — لكن حياتهم أجل وحالهم
أعلى وأكمل عند ذي الإحسان
٢٩٤٥ — هذا وأما عرض أعمال العبا
د عليه فهو الحق ذو إمكان
٢٩٤٦ — وأتى به أثر فإن صح الحـ
ـديث به فحق ليس ذا نكران
٢٩٤٧ — لكن هذا ليس مختصا به
أيضا بآثار روين حسان
٢٩٤٨ — فعلى أبي الإنسان يعرض سعيه
وعلى أقاربه مع الإخوان
٢٩٤٩ — إن كان سعيا صالحا فرحوا به
واستبشروا يا لذة الفرحان
٢٩٥٠ — أو كان سعيا سيئا حزنوا وقا
لوا رب راجعه إلى الإحسان
٢٩٥١ — ولذا استعاذ من الصحابة من روى
هذا الحديث عقيبه بلسان
٢٩٥٢ — يا رب إني عائذ من خزية
أخزى بها عند القريب الداني
٢٩٥٣ — ذاك الشهيد المرتضى ابن روا
حة المحبوّ بالغفران والرضوان
٢٩٥٤ — لكن هذا ذو اختصاص والذي
للمصطفى ما يعمل الثقلان
٢٩٥٥ — هذي نهايات لأقدام الورى
في ذا المقام الضنك صعب الشان
٢٩٥٦ — والحق فيه ليس تحمله عقو
ل بني الزمان لغلظة الأذهان
٢٩٥٧ — ولجهلهم بالروح مع أحكامها
وصفاتها للإلف بالأبدان
٢٩٥٨ — فارض الذي رضي الإله لهم به
أتريد تنقض حكمة الديان
٢٩٥٩ — هل في عقولهم بأن الروح في
أعلى الرفيق مقيمة بجنان
٢٩٦٠ — وترد أوقات السلام عليه من
أتباعه في سائر الأزمان
٢٩٦١ — وكذاك إن زرت القبور مسلما
ردت لهم أرواحهم للآن
٢٩٦٢ — فهم يردون السلام عليك لـ
ـكن لست تسمعه بذي الأذنان
٢٩٦٣ — هذا وأجواف الطيور الخضر
مسكنها لدى الجنات والرضوان
٢٩٦٤ — من ليس يحمل عقله هذا فلا
تظلمه واعذره على النكران
٢٩٦٥ — للروح شأن غير ذي الأجسام لا
تهمله شأن الروح أعجب شان
٢٩٦٦ — وهو الذي حار الورى فيه فلم
يعرفه غير الفرد في الأزمان
٢٩٦٧ — هذا وأمر فوق ذا لو قلته
بادرت بالإنكار والعدوان
٢٩٦٨ — فلذاك أمسكت العنان ولو أرى
ذاك الرفيق جريت في الميدان
٢٩٦٩ — هذا وقولي إنها مخلوقة
وحدوثها المعلوم بالبرهان
٢٩٧٠ — هذا وقولي إنها ليست كما
قد قال أهل الإفك والبهتان
٢٩٧١ — لا داخل فينا ولا هي خارج
عنا كما قالوه في الديان
٢٩٧٢ — والله لا الرحمن أثبتم ولا
أرواحكم يا مدعي العرفان
٢٩٧٣ — عطلتم الأبدان من أرواحها
والعرش عطلتم من الرحمن

فصل: في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيل

[عدل]
٢٩٧٤ — لا يفزعنك قعاقع وفراقع
وجعاجع عريت عن البرهان
٢٩٧٥ — ما عندكم شيء يهولك غير ذا
ك المنجنيق مقطع الأفخاذ والأركان
٢٩٧٦ — وهو الذي يدعونه التركيب منـ
ـصوبا على الإثبات منذ زمان
٢٩٧٧ — أرأيت هذا المنجنيق فإنهم
نصبوه تحت معاقل الإيمان
٢٩٧٨ — بلغت حجارته الحصون فهدت الـ
ـشرفات واستولت على الجدران
٢٩٧٩ — لله كم حصن عليه استولت الـ
ـكفار من ذا المنجنيق الجاني
٢٩٨٠ — والله ما نصبوه حتى عبروا
قصدا على الحصن العظيم الشان
٢٩٨١ — ومن البليّة أن قوما بين أهـ
ـل الحصن واطوهم على العدوان
٢٩٨٢ — ورموا به معهم وكان مصاب أهـ
ـل الحصن منهم فوق ذي الكفران
٢٩٨٣ — فتركبت من كفرهم ووفاق من
في الحصن أنواع من الطغيان
٢٩٨٤ — وجرت على الإسلام أعظم محنة
من ذين تقديرا من الرحمن
٢٩٨٥ — والله لولا أن تدارك دينه
الرحمن كان كسائر الأديان
٢٩٨٦ — لكن أقام له الإله بفضله
يزكا من الأنصار والأعوان
٢٩٨٧ — فرموا على ذا المنجنيق صواعقا
وحجارة هدته للأركان
٢٩٨٨ — فاسألهم ماذا الذي يعنون
بالتركيب فالتركيب ست معان
٢٩٨٩ — إحدى معانيه هو التركيب من
متباين كتركب الحيوان
٢٩٩٠ — من هذه الأعضا كذا أعضاؤه
قد ركبت من أربع الأركان
٢٩٩١ — أفلازم ذا للصفات لربنا
وعلوه من فوق كل مكان
٢٩٩٢ — ولعل جاهلكم يقول مباهتا
ذا لازم الإثبات بالبرهان
٢٩٩٣ — فالبهت عندكم رخيص سعره
حثوا بلا كيل ولا ميزان
٢٩٩٤ — هذا وثانيها فتركيب الجوا
ر وذاك بين اثنين يفترقان
٢٩٩٥ — كالجسر والباب الذي تركيبه
بجواره لمحلة من بان
٢٩٩٦ — والأول المدعو تركيب امتزا
ج واختلاط وهو ذو تبيان
٢٩٩٧ — أفلازم ذا من ثبوت صفاته
أيضا تعالى الله ذو السلطان
٢٩٩٨ — والثالث التركيب من متماثل
يدعى الجواهر فردة الأكوان
٢٩٩٩ — والرابع الجسم المركب من هيو
لاه وصورته لذي اليونان
٣٠٠٠ — والجسم فهو مركب من ذين عنـ
ـد الفيلسوف وذاك ذو بطلان
٣٠٠١ — ومن الجواهر عند أرباب الكلا
م وذاك أيضا واضح البطلان
٣٠٠٢ — فالمثبتون الجوهر الفرد الذي
زعموه أصل الدين والإيمان
٣٠٠٣ — قالوا بأن الجسم منه مركب
ولهم خلاف وهو ذو ألوان
٣٠٠٤ — هل يمكن التركيب من جزئين أو
من أربع أو ستة وثمان
٣٠٠٥ — أو ست عشرة قد حكاه الأشـ
ـعري لذي مقالات على التبيان
٣٠٠٦ — أفلازم ذا من ثبوت صفاته
وعلوه سبحان ذي السبحان
٣٠٠٧ — والحق أن الجسم ليس مركبا
من ذا ولا هذا هما عدمان
٣٠٠٨ — والجوهر الفرد الذي قد أثبتو
هـ في الحقيقة ليس ذا إمكان
٣٠٠٩ — لو كان ذلك ثابتا لزم المحا
ل لواضح البطلان والبهتان
٣٠١٠ — من أوجه شتى ويعسر نظمها
جدا لأجل صعوبة الأوزان
٣٠١١ — أتكون خردلة تساوي الطود في الأ
جزاء في شيء من الأذهان
٣٠١٢ — إذ كان كل منهما أجزاؤه
لا تنتهي بالعد والحسبان
٣٠١٣ — وإذا وضعت كل الجوهرين وثالثا
في الوسط وهو الحاجز الوسطاني
٣٠١٤ — فلأجله افترقا فلا يتلاقيا
حتى يزول إذًا فيلتقيان
٣٠١٥ — ما مسه إحداهما منه هو الممـ
سوس للثاني بلا فرقان
٣٠١٦ — هذا محال أو تقول بغيره
فهو انقسام واضح التبيان
٣٠١٧ — والخامس التركيب من ذات من الـ
أوصاف هذا باصطلاح ثان
٣٠١٨ — سموه تركيبا وذلك وضعهم
ما ذاك في عرف ولا قرآن
٣٠١٩ — لسنا نقر بلفظة موضوعة
في الاصطلاح لشيعة اليونان
٣٠٢٠ — أو من تلقى عنهم من فرقة
جهمية ليست بذي عرفان
٣٠٢١ — من وصفه سبحانه بصفاته العليـ
ـا ويترك مقتضى القرآن
٣٠٢٢ — والعقل والفطرة أيضا كلها
قبل الفساد ومقتضى البرهان
٣٠٢٣ — سموه ما شئتم فليس الشأن في الـ
أسماء بالألقاب ذات الشان
٣٠٢٤ — هل من دليل يقتضي إبطال ذا التركـ
ـيب من عقل ومن فرقان
٣٠٢٥ — والله لو نشرت شيوخكم لما
قدروا عليه لو أتى الثقلان
٣٠٢٦ — والسادس التركيب من ماهية
ووجودها ما ها هنا شيئان
٣٠٢٧ — إلا إذا اختلف اعتبارهما فذا
في الذهن والثاني ففي الأعيان
٣٠٢٨ — فهناك يعقل كون ذا غيرا لذا
فعلى اعتبارهما هما غيران
٣٠٢٩ — أما إذا اتحدا اعتبارا كل نفس وجـ
ـودها هو ذاتها لا ثان
٣٠٣٠ — من قال شيئا غير ذا كان الذي
قد قاله ضرب من الفعلان
٣٠٣١ — هذا وكم خبط هنا قد زال بالتفصـ
ـيل وهو الأصل في العرفان
٣٠٣٢ — وابن الخطيب وحزبه من بعده
لم يهتدوا لمواقع الفرقان
٣٠٣٣ — بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا
شكا لكل ملدد حيران
٣٠٣٤ — هل ذات رب العالمين وجوده
أم غيره فهما إذا شيئان
٣٠٣٥ — فيكون تركيبا محالا ذاك إن
قلنا به فيصير ذا إمكان
٣٠٣٦ — وإذا نفينا ذاك صار وجوده
كالمطلق الموجود في الأذهان
٣٠٣٧ — وحكوا أقاويلا ثلاثا ذينـ
ـك القولين إطلاقا بلا فرقان
٣٠٣٨ — الثالث التفريق بين الواجب الأ
على وبين وجود ذي الإمكان
٣٠٣٩ — وسطوا عليها كلها بالنقض والا
بطال والتشكيك للانسان
٣٠٤٠ — حتى أتى من أرض آمد آخرا
ثور كبير بل حقير الشان
٣٠٤١ — قال الصواب الوقف في ذا كله
والشك فيه ظاهر التبيان
٣٠٤٢ — هذا قصارى بحثه وعلومه
أن شك في الله العظيم الشان

فصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستة

[عدل]
٣٠٤٣ — فالأولان حقيقة التركيب لا
تعدوها في اللفظ والأذهان
٣٠٤٤ — وكذلك الأعيان أيضا إنما التركـ
ـيب فيها ذلك النوعان
٣٠٤٥ — والأوسطان هما اللذان تنازعا العقـ
ـلاء في تركيب ذي الجثمان
٣٠٤٦ — ولهم أقاويل ثلاث قد حكينـ
ـاها وبينا أتم بيان
٣٠٤٧ — والآخران هما اللذان عليهما
درات رحى الحرب التي تريان
٣٠٤٨ — أنتم جعلتم وصفه سبحانه
بعلوه من فوق ذي الأكوان
٣٠٤٩ — وصفاته العليا التي ثبتت له
بالعقل والمنقول ذي البرهان
٣٠٥٠ — من جملة التركيب ثم نفيتم
مضمونها من غير ما برهان
٣٠٥١ — فجعلتم المرقاة للتعطيل هـ
ـذا الاصطلاح وذا من العدوان
٣٠٥٢ — ولكن إذا قيل اصطلاح حادث
لا حجر في هذا على إنسان
٣٠٥٣ — فتقول نفيكم بهذا الاصطلا
ح صفاته هو أبطل البطلان
٣٠٥٤ — وكذاك نفيكم به لعلوه
فوق السماء وفوق كل مكان
٣٠٥٥ — وكذاك نفيكم به لكلامه
بالوحي كالتوراة والقرآن
٣٠٥٦ — وكذاك نفيكم لرؤيتنا له
يوم المعاد كما يرى القمران
٣٠٥٧ — وكذاك نفيكم لسائر ما أتى
في النقل من وصف بغير معان
٣٠٥٨ — كالوجه واليد والأصابع والذي
أبدا يسوؤكم بلا كتمان
٣٠٥٩ — وبودكم لو لم يقله ربنا
ورسوله المبعوث بالبرهان
٣٠٦٠ — وبودكم والله لما قالها
أن ليس يدخل مسمع الإنسان
٣٠٦١ — قام الدليل على استنادكم الكـ
ـون أجمعه إلى خلاقه الرحمن
٣٠٦٢ — ما قام قط على انتفاء صفاته
وعلوه من فوق ذي الأكوان
٣٠٦٣ — هو واحد في وصفه وعلوه
ما للورى رب سواه ثان
٣٠٦٤ — فلأي معنى تجحدون علوه
وصفاته بالفشر والهذيان
٣٠٦٥ — هذا وما المحذور إلا أن يقال
مع الإله لنا إله ثان
٣٠٦٦ — أو أن يعطل عن صفات كماله
هذان محذوران محظوران
٣٠٦٧ — أما إذا ما قيل رب واحد
أوصافه أربت على الحسبان
٣٠٦٨ — وهو القديم فلم يزل بصفاته
متوحدا بل دائم الإحسان
٣٠٦٩ — فبأي برهان نفيتم ذا وقلـ
ـتم ليس هذا قط في الإمكان
٣٠٧٠ — فلئن زعمتم أنه نقص فذا
بهت فما في ذاك من نقصان
٣٠٧١ — النقص في أمرين سلب كماله
أو شركة بالواحد الرحمن
٣٠٧٢ — أتكون أوصاف الكمال نقيصة
في أي عقل ذاك أم قرآن
٣٠٧٣ — إن الكمال بكثرة الأوصاف لا
في سلبها ذا واضح البرهان
٣٠٧٤ — ما النقص غير السلب حسب وكل
نقص أصله سلب وهذا واضح التبيان
٣٠٧٥ — فالجهل سلب العلم وهو نقيصة
والظلم سلب العدل والإحسان
٣٠٧٦ — منتقص الرحمن سالب وصفه
حقا تعالى الله عن نقصان
٣٠٧٧ — وكذا الثناء عليه ذكر صفاته
والحمد والتمجيد كل أوان
٣٠٧٨ — ولذاك أعلم خلقه أدراهم
بصفاته من جاء بالقرآن
٣٠٧٩ — وله صفات ليس يحصيها سوا
هـ من ملائكة ولا إنسان
٣٠٨٠ — ولذاك يثني في القيامة ساجدا
لما يراه المصطفى بعيان
٣٠٨١ — بثناء حمد لم يكن في هذه الدنيـ
ـا ليحيصيه مدى الأزمان
٣٠٨٢ — وثناؤه بصفاته لا بالسلو
ب كما يقول العادم العرفان
٣٠٨٣ — والعقل دل على انتهاء الكون
أجمعه إلى رب عظيم الشان
٣٠٨٤ — وثبوت أوصاف الكمال لذاته
لا يقتضي إبطال ذا البرهان
٣٠٨٥ — والكون يشهد أن خالقه تعا
لى ذو الكمال ودائم السلطان
٣٠٨٦ — وكذاك يشهد أنه سبحانه
فوق الوجود وفوق كل مكان
٣٠٨٧ — وكذلك يشهد أنه سبحانه المـ
ـعبود لا شيء من الأكوان
٣٠٨٨ — وكذاك يشهد أنه سبحانه
ذو حكمة في غاية الإتقان
٣٠٨٩ — وكذاك يشهد أنه ذو قدرة
حي عليم دائم الإحسان
٣٠٩٠ — وكذاك يشهد أنه الفعال حـ
ـقا كل يوم ربنا في شان
٣٠٩١ — وكذاك يشهد أنه المختار في
أفعاله حقا بلا نكران
٣٠٩٢ — وكذاك يشهد أنه الحي الذي
ما للمات عليه من سلطان
٣٠٩٣ — وكذاك يشهد أنه القيوم قا
م بنفسه ومقيم ذي الأكوان
٣٠٩٤ — وكذاك يشهد أنه ذو رحمة
وإرادة ومحبة وحنان
٣٠٩٥ — وكذاك يشهد أنه سبحانه
متكلم بالوحي والقرآن
٣٠٩٦ — وكذاك يشهد أنه سبحانه الـ
ـخلاق باعث هذه الأبدان
٣٠٩٧ — لا تجعلوه شاهدا بالزور والتـ
ـعطيل تلك شهادة البطلان
٣٠٩٨ — وإذا تأملت الوجود رأيته
إن لم تكن من زمرة العميان
٣٠٩٩ — بشهادة الإثبات حقا قائما
لله لا بشهادة النكران
٣١٠٠ — وكذاك رسل الله شاهدة به
أيضا فسل عنهم عليم زمان
٣١٠١ — وكذاك كتب الله شاهدة به
أيضا فهذا محكم القرآن
٣١٠٢ — وكذلك الفطر التي ما غيرت
عن أصل خلقتها بأمر ثان
٣١٠٣ — وكذا العقول المستنيرات التي
فيها مصابيح الهدى الرباني
٣١٠٤ — أترون أنا تاركو ذا كله
لشهادة الجهمي واليوناني
٣١٠٥ — هذي الشهود فإن طلبتم شاهدا
من غيرها سيقوم بعد زمان
٣١٠٦ — إذ ينجلي هذا الغبار فيظهر الـ
ـحق المبين مشاهدا بعيان
٣١٠٧ — فإذا نفيتم وقلتم إنه
ملزوم تركيب فمن يلحاني
٣١٠٨ — إن قلت لا عقل ولا سمع لكم
وصرخت فيما بينكم بأذان
٣١٠٩ — هل يجعل الملزوم عين اللزم الـ
ـمنفي هذا بيّن البطلان
٣١١٠ — فالشيء ليس لنفسه ينفى لدى
عقل سليم يا ذوي العرفان
٣١١١ — قلتم نفينا وصفه وعلوه
من خشية التركيب والإمكان
٣١١٢ — لو كان موصوفا لكان مركبا
فالوصف والتركيب متحدان
٣١١٣ — أو كان فوق العرش كان مركبا
فالفوق والتركيب متفقان
٣١١٤ — فنفيتم التركيب بالتركيب مع
تغيير إحدى اللفظتين بثان
٣١١٥ — بل صورة البرهان أصبح شكلها
شكلا عقيما ليس ذا برهان
٣١١٦ — لو كان موصوفا لكان كذاك مو
صوفا وهذا حاصل البرهان
٣١١٧ — فإذا جعلتم لفظة التركيب بالـ
ـمعنى الصحيح أمارة البطلان
٣١١٨ — جئنا إلى المعنى فخلصناه منـ
ـها واطّرحناها اطراح مهان
٣١١٩ — هي لفظة مقبوحة بدعية
مذمومة منا بكل لسان
٣١٢٠ — واللفظ بالتوحيد نجعله مكا
ن اللفظ بالتكريب في التبيان
٣١٢١ — واللفظ بالتوحيد أولى بالصفا
ت وبالعلو لمن له أذنان
٣١٢٢ — هذا هو التوحيد عند الرسل لا
أصحاب جهم شيعة الكفران

فصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين

[عدل]
٣١٢٣ — فاسمع إذا أنواعه هي خمسة
قد حصلت أقسامها ببيان
٣١٢٤ — توحيد أتباع ابن سينا وهو منـ
ـسوب لأرسطو من اليونان
٣١٢٥ — ما للإله لديهم ماهية
غير الوجود المطلق الوجدان
٣١٢٦ — مسلوب أوصاف الكمال جميعها
لكن وجود حسب ليس بفان
٣١٢٧ — ما إن له ذات سوى نفس الوجو
د المطلق المسلوب كل معان
٣١٢٨ — فلذاك لا سمع ولا بصر ولا
علم ولا قول من الرحمن
٣١٢٩ — ولذاك قالوا ليس ثم مشيئة
وإرادة لوجود ذي الأكوان
٣١٣٠ — بل تلك لازمة له بالذات لم
تنفك عنه قط في الأزمان
٣١٣١ — ما اختار شيئا قط يفعله ولا
هذا له أبدا بذي إمكان
٣١٣٢ — وبنوا على هذا استحالة خر
ق ذي الأفلاك يوم قيامة الأبدان
٣١٣٣ — ولذاك قالوا ليس يعلم قط شيـ
ـئا ما من الموجود في الأعيان
٣١٣٤ — لا يعلم الأفلاك كم أعدادها
وكذا النجوم وذانك القمران
٣١٣٥ — بل ليس يسمع صوت كل مصوت
كلا وليس يراه رأي عيان
٣١٣٦ — بل ليس يعلم حالة الإنسان تفـ
ـصيلا من الطاعات والعصيان
٣١٣٧ — كلا ولا علم له بتساقط الـ
أوراق أو بمنابت الأغصان
٣١٣٨ — علما على التفصيل هذا عندهم
عين المحال ولازم الإمكان
٣١٣٩ — بل نفس آدم عندهم عين المحا
ل ولم يكن في سالف الأزمان
٣١٤٠ — ما زال نوع الناس موجودا ولا
يفنى كذاك الدهر والملوان
٣١٤١ — هذا هو التوحيد عند فريقهم
مثل ابن سينا والنصير الثاني
٣١٤٢ — قالوا وألجأنا إلى ذا خشية التـ
ـركيب والتجسيم ذي البطلان
٣١٤٣ — ولذاك قلنا ما له سمع ولا
بصر ولا علم فكيف يدان
٣١٤٤ — وكذاك قلنا ليس فوق العرش
إلا المستحيل وليس ذا إمكان
٣١٤٥ — جسم على جسم كلا الجسمين
محدود يكون كلاهما صنوان
٣١٤٦ — فبذاك حقا صرحوا في كتبهم
وهم الفحول أئمة الكفران
٣١٤٧ — ليسوا مخانيث الوجود فلا إل
ى الكفران ينحازوا ولا الإيمان
٣١٤٨ — والشرك عندهم ثبوت الذات والأ
وصاف إذ يبقى هناك اثنان
٣١٤٩ — غير الوجود فصار ثم ثلاثة
فلذا نفينا اثنين بالبرهان
٣١٥٠ — نفى الوجود فلا يضاف إليه شيء
غيره فيصير ذا إمكان

فصل: في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحاد

[عدل]
٣١٥١ — هذا وثانيها فتوحيد ابن سبـ
عين وشيعته أولي البهتان
٣١٥٢ — كل اتحادي خبيث عنده
معبوده موطوؤه الحقاني
٣١٥٣ — توحيدهم أن الإله هو الوجو
د المطلق المبثوث في الأعيان
٣١٥٤ — هو عينها لا غيرها ما ها هنا
رب وعبد كيف يفترقان
٣١٥٥ — لكن وهم العبد ثم خياله
في ذي المظاهر دائما يلجان
٣١٥٦ — فلذاك حكمهما عليه نافذ
فابن الطبيعة ظاهر النقصان
٣١٥٧ — فإذا تجرد علمه عن حسه
وخياله بل ثم تجريدان
٣١٥٨ — تجريده عن عقله أيضا فإن الـ
ـعقل لا يدنيه من ذا الشان
٣١٥٩ — بل يخرق الحجب الكثيفة كلها
وهما وحسا ثم عقل وان
٣١٦٠ — فالوهم منه وحسه وخياله
والعلم والمعقول في الأذهان
٣١٦١ — حجب على ذا الشان فاخرقها وإلا
كنت محجوبا عن العرفان
٣١٦٢ — هذا وأكثفها حجاب الحس والـ
ـمعقول ذانك صاحب الفرقان
٣١٦٣ — فهناك صرت موحدا حقا ترى
هذا الوجود حقيقة الديان
٣١٦٤ — والشرك عندهم فتنويع الوجو
د وقولنا إن الجود اثنان
٣١٦٥ — واحتج يوما بالكتاب عليهم
شخص فقالوا الشرك في القرآن
٣١٦٦ — لكنما التوحيد عند القائلين
بالاتحاد فهم أولو العرفان
٣١٦٧ — رب وعبد كيف ذاك وإنما الـ
ـموجود فرد ماله من ثان

فصل: في النوع الثالث من التوحيد لأهل الإلحاد

[عدل]
٣١٦٨ — هذا وثالثها هو التوحيد عنـ
ـد الجهم وتعطيل بلا إيمان
٣١٦٩ — نفي الصفات مع العلو كذاك نفـ
ـي كلامه بالوحي والقرآن
٣١٧٠ — فالعرش ليس عليه شيء بتة
لكنه خلو من الرحمن
٣١٧١ — ما فوقه رب يطاع ولا عليـ
ـه للورى من خالق رحمن
٣١٧٢ — بل حظ عرش الرب عند فريقهم
منه كحظ الأسفل التحتاني
٣١٧٣ — فهو المعطل عن نعوت كماله
وعن الكلام وعن جميع معان
٣١٧٤ — وانظر إلى ما قد حكينا عنه في
مبدأ القصيد حكاية التبيان
٣١٧٥ — هذا هو التوحيد عند فريقهم
تلك الفحول مقدمي البهتان
٣١٧٦ — والشرك عندهم فإثبات الصفا
ت لربنا ونهاية الكفران
٣١٧٧ — إن كان شرك ذا وكل الرسل قد
جاؤوا به يا خيبة الإنسان

فصل: في النوع الرابع من أنواعه

[عدل]
٣١٧٨ — هذا ورابعها فتوحيد لدى
جبريهم هو غاية العرفان
٣١٧٩ — العبد ميت ما له فعل ولكن ما
ترى هو فعل ذي السلطان
٣١٨٠ — والله فاعل فعلنا من طاعة
ومن الفسوق وسائر العصيان
٣١٨١ — هي فعل رب العالمين حقيقة
ليست بفعل قط للإنسان
٣١٨٢ — فالعبد ميت وهو مجبور على
أفعاله كالميت في الأكفان
٣١٨٣ — وهو الملوم على فعال إلهه
فيه وداخل جاحم النيران
٣١٨٤ — يا ويحه المسكين مظلوم يرى
في صورة العبد الظلوم الجاني
٣١٨٥ — لكن نقول بأنه هو ظالم
في نفسه أدبا مع الرحمن
٣١٨٦ — هذا هو التوحيد عند فريقهم
من كل جبري خبيث جنان
٣١٨٧ — والكل عند غلاتهم طاعاتنا
ما ثم في التحقيق من عصيان
٣١٨٨ — والشرك عندهم اعتقادك فاعلا
غير الإله المالك الديان
٣١٨٩ — فانظر إلى التوحيد عند القوم ما
فيه من الإشراك والكفران
٣١٩٠ — ما عندهم والله شيء غيره
هاتيك كتبهم بكل مكان
٣١٩١ — أترى أبا جهل وشيعته رأوا
من خالق ثان لذي الأكوان
٣١٩٢ — أم كلهم جمعا أقروا أنه
هو وحده الخلاق للإنسان
٣١٩٣ — فإذا ادعيتم أن هذا غاية
التوحيد صار الشرك ذا بطلان
٣١٩٤ — فالناسكلهم أقروا أنه هو
وحده الخلاق ليس اثنان
٣١٩٥ — إلا المجوس فإنهم قالوا
بأن الشر خالقه إله ثان

فصل: في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلين

[عدل]
٣١٩٦ — فاسمع إذا توحيد رسل الله ثم اجـ
ـعله داخل كفة الميزان
٣١٩٧ — مع هذه الأنواع وانظر أيها
أولى لدى الميزان بالرجحان
٣١٩٨ — توحيدهم نوعان قولي وفعـ
ـلي كلا نوعيه ذو برهان
٣١٩٩ — فالأول القولي ذو نوعين أيـ
ـضا في كتاب الله موجودان
٣٢٠٠ — إحداهما سلب وذا نوعان أيـ
ـضا فيه حقا فيه مذكوران
٣٢٠١ — سلب النقائص والعيوب جميعها
عنه هما نوعان معقولان
٣٢٠٢ — سلب لمتصل ومنفصل هما
نوعان معروفان أما الثاني
٣٢٠٣ — وكذاك سلب الزوج والولد الذي
نسبوا إليه عابدو الصلبان
٣٢٠٤ — سلب الشريك مع الظهير مع الشـ
ـفيع بدون إذن الخالق الديان
٣٢٠٥ — وكذاك نفي الكفء أيضا والولي
لنا سوى الرحمن ذي الغفران
٣٢٠٦ — والأول التنزيه للرحمن عن
وصف العيوب وكل ذي نقصان
٣٢٠٧ — كالموت والإعياء والتعب الذي
ينفى اقتدار الخالق الديان
٣٢٠٨ — والنوم والسنة التي هي أصله
وعزوب شيء عنه في الأكوان
٣٢٠٩ — وكذلك العبث الذي تنفيه حكمتـ
ـه وحمد الله ذي الإتقان
٣٢١٠ — وكذاك ترك الخلق إهمالا سدى
لا يبعثون إلى معاد ثان
٣٢١١ — كلا ولا أمر ولا نهي
عليهم من إله قادر ديان
٣٢١٢ — وكذاك ظلم عباده وهو الغني
فما له والظلم للإنسان
٣٢١٣ — وكذاك غفلته تعالى وهو علا
م الغيوب فظاهر البطلان
٣٢١٤ — وكذاك النسيان جل إلهنا
لا يعتريه قط من نسيان
٣٢١٥ — وكذاك حاجته إلى طعم ورز
ق وهو رزاق بلا حسبان
٣٢١٦ — هذا وثاني نوعي السلب الذي
هو أول الأنواع في الأوزان
٣٢١٧ — تنزيه أوصاف الكمال له عن التشـ
ـبيه والتمثيل والنكران
٣٢١٨ — لسنا نشبه وصفه بصفاتنا
إن المشبه عابد الأوثان
٣٢١٩ — كلا ولا نخليه من أوصافه
إن المعطل عابد البهتان
٣٢٢٠ — من مثل الله العظيم بخلقه
فهو النسيب لمشرك نصراني
٣٢٢١ — أو عطل الرحمن من أوصافه
فهو الكفور وليس ذا إيمان

فصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت

[عدل]
٣٢٢٢ — هذا ومن توحيدهم إثبات أو
صاف الكمال ربناالرحمن
٣٢٢٣ — كعلوه سبحانه فوق السماوات
العلى بل فوق كل مكان
٣٢٢٤ — فهو العلي بذاته سبحانه
إذ يستحيل خلاف ذا ببيان
٣٢٢٥ — وهو الذي حقا على العرش استو
ى قد قام بالتدبير للأكوان
٣٢٢٦ — حي مريد قادر متكلم
ذو رحمة وإرادة وحنان
٣٢٢٧ — هو أول هو آخر هو ظاهر
هو باطن هي أربع بوزان
٣٢٢٨ — ما قبله شيء كذا وما بعده
شيء تعالى الله ذو السلطان
٣٢٢٩ — ما فوقه شيء كذا ما دونه
شيء وذا تفسير ذي البرهان
٣٢٣٠ — فانظر إلى تفسيره بتدبر
وتبصر وتعقل لمعان
٣٢٣١ — وانظر إلى ما فيه من أنواع معـ
ـرفة لخالقنا العظيم الشان
٣٢٣٢ — وهو العلي فكل أنواع العلـ
ـلو له فثابتة بلا نكران
٣٢٣٣ — وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ
ـعظيم لا يحصيه من إنسان
٣٢٣٤ — وهو الجليل فكل أوصاف الجلا
ل له محققة بلا بطلان
٣٢٣٥ — وهو الجميل على الحقيقة كيف لا
وجمال سائر هذه الأكوان
٣٢٣٦ — من بعض آثار الجميل فربها
أولى وأجدر عند ذي العرفان
٣٢٣٧ — فجماله بالذات والأوصاف والـ
أفعال والأسماء بالبرهان
٣٢٣٨ — لا شيء يشبه ذاته وصفاته
سبحانه عن إفك ذي بهتان
٣٢٣٩ — وهو المجيد صفاته أوصاف تع
ظيم فشان الوصف أعظم شان
٣٢٤٠ — وهو السميع يسمع ويرى كل ما
في الكون من سر ومن إعلان
٣٢٤١ — ولكل صوت منه سمع حاضر
فالسر والإعلان مستويان
٣٢٤٢ — والسمع منه واسع الأصوات لا
يخفى عليه بعيدها والداني
٣٢٤٣ — وهو البصير يرى دبيب النملة السـ
ـوداء تحت الصخرو الصوان
٣٢٤٤ — ويرى مجاري القوت في أعضائها
ويرى نياط عروقها بعيان
٣٢٤٥ — ويرى خيانات العيون بلحظها
ويرى كذاك تقلب الأجفان
٣٢٤٦ — وهو العليم أحاط علما بالذي
في الكون من سر ومن إعلان
٣٢٤٧ — وبكل شيء علمه سبحانه
فهو المحيط وليس ذا نسيان
٣٢٤٨ — وكذاك يعلم ما يكون غدا وما
قد كان والموجود في ذا الآن
٣٢٤٩ — وكذاك أمر لم يكن لو
كان كيف يكون ذا إمكان

فصل

[عدل]
٣٢٥٠ — وهو الحميد فكل حمد واقع
أو كان مفروضا مدى الأزمان
٣٢٥١ — ملأ الوجود جميعه ونظيره
من غير ما عد ولا حسبان
٣٢٥٢ — هو أهله سبحانه وبحمده
كل المحامد وصف ذي الإحسان

فصل

[عدل]
٣٢٥٣ — وهو المكلم عبده موسى بتكـ
ـليم الخطاب وقبله الأبوان
٣٢٥٤ — كلماته جلت عن الإحصاء
والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان
٣٢٥٥ — لو أن أشجار البلاد جميعها الـ
أقلام تكتبها بكل بنان
٣٢٥٦ — والبحر تلقى فيه سبعة أبحر
لكتابة الكلمات كل زمان
٣٢٥٧ — نفدت ولم تنفد بها كلماته
ليس الكلام من الإله بفان
٣٢٥٨ — وهو القدير وليس يعجزه إذا
ما رام شيئا قط ذو سلطان
٣٢٥٩ — وهو القوي له القوى جمعا تعا
لى الله ذو الأكوان والسلطان
٣٢٦٠ — وهو الغني بذاته فغناه ذا
تي له كالجود والإحسان
٣٢٦١ — وهو العزيز فلن يرام جنابه
أنى يرام جناب ذي السلطان
٣٢٦٢ — وهو العزيز القاهر الغلاب لم
يغلبه شيء هذه صفتان
٣٢٦٣ — وهو العزيز بقوة هي وصفه
فالعز حينئذ ثلاث معان
٣٢٦٤ — وهي التي كملت له سبحانه
من كل وجه عادم النقصان
٣٢٦٥ — وهو الحكيم وذاك من أوصافه
نوعان أيضا ما هما عدمان
٣٢٦٦ — حكم وإحكام فكل منهما
نوعان أيضا ثابتا البرهان
٣٢٦٧ — والحكم شرعي وكوني ولا
يتلازمان وما هما سيان
٣٢٦٨ — بل ذاك يوجد دون هذا مفردا
والعكس أيضا ثم يجتمعان
٣٢٦٩ — لكن يخلو المربوب من إحداهما
أو منهما بل ليس ينتفيان
٣٢٧٠ — لكنما الشرعي محبوب له
أبدا ولن يخلو من الأكوان
٣٢٧١ — هو أمره الديني الذي جاءت رسله
بقيامه في سائر الأزمان
٣٢٧٢ — لكنما الكوني فهو قضاؤه
في خلقه بالعدل والإحسان
٣٢٧٣ — هو كله حق وعدل ذو رضى
والشأن في المقضي كل الشان
٣٢٧٤ — فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط الـ
ـمقضيّ حين يكون بالعصيان
٣٢٧٥ — فالله يرضى بالقضاء ويسخط الـ
ـمقضي ما الأمران متحدان
٣٢٧٦ — فقضاؤه صفة به قامت وما
المقضي إلا صنعة الرحمن
٣٢٧٧ — والكون محبوب ومبغوض له
وكلاهما بمشيئة الرحمن
٣٢٧٨ — هذا البيان يزيل لبسا طالما
هلكت عليه الناس كل زمان
٣٢٧٩ — ويحل ما قد عقدوا بأصولهم
وبحوثهم فافهمه فهم بيان
٣٢٨٠ — من وافق الكوني وافق سخطه
إن لم يوافق طاعة الديان
٣٢٨١ — فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا
ت الحمد مع أجر ومع رضوان
٣٢٨٢ — وموافق الديني لا يعدوه أجـ
ـر بل له عند الصواب اثنان

فصل

[عدل]
٣٢٨٣ — والحكمة العليا على نوعين أيـ
ـضا حصلا بقواطع البرهان
٣٢٨٤ — إحداهما في خلقه سبحانه
نوعان أيضا ليس يفترقان
٣٢٨٥ — أحكام هذا الخلق إذ إيجاده
في غاية الإحكام والإتقان
٣٢٨٦ — وصدوره من أجل غايات له
وله عليها حمد كل لسان
٣٢٨٧ — والحكمة الأخرى فحكمة شرعه
أيضا وفيها ذانك الوصفان
٣٢٨٨ — غاياتها اللائي حمدن وكونها
في غاية الإتقان والإحسان

فصل

[عدل]
٣٢٨٩ — وهو الحيي فليس يفضح عبده
عند التجاهر منه بالعصيان
٣٢٩٠ — لكنه يلقي عليه ستره
فهو الستير وصاحب الغفران
٣٢٩١ — وهو الحليم فلا يعاجل عبده
بعقوبة ليتوب من عصيان
٣٢٩٢ — وهو العفو فعفوه وسع الورى
لولاه غار الأرض بالسكان
٣٢٩٣ — وهو الصبور على أذى أعدائه
شتموه بل نسبوه للبهتان
٣٢٩٤ — قالوا له ولد وليس يعيدنا
شتما وتكذيبا من الإنسان
٣٢٩٥ — هذا وذاك بسمعه وبعلمه
لو شاء عاجلهم بكل هوان
٣٢٩٦ — لكن يعافيهم ويرزقهم وهم
يؤذونه بالشرك والكفران

فصل

[عدل]
٣٢٩٧ — وهو الرقيب على الخواطر واللوا
حظ كيف بالأفعال بالأركان
٣٢٩٨ — وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيل
بحفظهم من كل أمر عان
٣٢٩٩ — وهو اللطيف بعبده ولعبده
واللطف في أوصافه نوعان
٣٣٠٠ — إدرك أسرار الأمور بخبرة
واللطف عند مواقع الإحسان
٣٣٠١ — فيريك عزته ويبدي لطفه
والعبد في الغفلات عن ذا الشان

فصل

[عدل]
٣٣٠٢ — وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل
يعطيهم بالرفق فوق أمان
٣٣٠٣ — وهو القريب وقربه المختص بالد
اعي وعابده على الإيمان
٣٣٠٤ — وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ
ـه أنا المجيب لكل من ناداني
٣٣٠٥ — وهو المجيب لدعوة المضطر إذ
يدعوه في سر وفي إعلان
٣٣٠٦ — وهو الجواد فجوده عم الوجو
د جميعه بالفضل والإحسان
٣٣٠٧ — وهو الجواد فلا يخيب سائلا
ولو أنه من أمة الكفران
٣٣٠٨ — وهو المغيث لكل مخلوقاته
وكذا يجيب إغاثة اللهفان

فصل

[عدل]
٣٣٠٩ — وهو الودود يحبهم ويحبه
أحبابه والفضل للمنان
٣٣١٠ — وهذا الذي جعل المحبة في قلو
بهم وجازاهم بحب ثان
٣٣١١ — هو هو الإحسان حقا لا معا
وضة ولا لتوقع الشكران
٣٣١٢ — لكن يحب شكورهم وشكورهم
لا لاحتياج منه للشكران
٣٣١٣ — وهو الشكور فلن يضيع سعيهم
لكن يضاعفه بلا حسبان
٣٣١٤ — ما للعباد عليه حق واجب
هو أوجب الأجر العظيم الشأن
٣٣١٥ — كلا ولا عمل لديه ضائع
إن كان بالإخلاص والإحسان
٣٣١٦ — إن عذبوا فبعدله أو نعموا
فبفضله والحمد للمنان

فصل

[عدل]
٣٣١٧ — وهو الغفور فلو أتى بقرابها
من غير شرك بل من العصيان
٣٣١٨ — لاقاه بالغفران ملء قرابها
سبحانه هو واسع الغفران
٣٣١٩ — وكذلك التواب من أوصافه
والتواب في أوصافه نوعان
٣٣٢٠ — إذن بتوبة عبده وقبولها
بعد المتاب بمنة المنان

فصل

[عدل]
٣٣٢١ — وهو الإله السيد الصمد الذي
صمدت إليه الخلق بالإذعان
٣٣٢٢ — الكامل الأوصاف من كل الوجو
هـ كماله ما فيه من نقصان
٣٣٢٣ — وكذلك القهار من أوصافه
فالخلق مقهورون بالسلطان
٣٣٢٤ — لو لم يكن حيا عزيزا قادرا
ما كان من قهر ومن سلطان
٣٣٢٥ — وكذلك الجبار من أوصافه
والجبر في أوصافه نوعان
٣٣٢٦ — جبر الضعيف وكل قلب قد غدا
ذا كسرة فالجبر منه دان
٣٣٢٧ — والثاني جبر القهر بالعز الذي
لا ينبغي لسواه من إنسان
٣٣٢٨ — وله مسمى ثالث وهو العـ
ـلو فليس يدنو منه من إنسان
٣٣٢٩ — من قولهم جبارة للنخلة العليـ
ـا التي فاتت لكل بنان

فصل

[عدل]
٣٣٣٠ — وهو الحسيب حماية وكفاية
والحسب كافي العبد كل أوان
٣٣٣١ — وهو الرشيد فقوله وفعاله
رشد وربك مرشد الحيران
٣٣٣٢ — وكلاهما حق فهذا وصفه
والفعل للإرشاد ذاك الثاني
٣٣٣٣ — والعدل من أوصافه في فعله
ومقاله والحكم في الميزان
٣٣٣٤ — فعلى الصراط المستقيم إلهنا
قولا وفعلا ذاك في القرآن

فصل

[عدل]
٣٣٣٥ — هذا ومن أوصافه القدوس ذو التـ
ـنزيه بالتعظيم للرحمن
٣٣٣٦ — وهو السلام على الحقيقة سالم
من كل تمثيل ومن نقصان
٣٣٣٧ — والبر في أوصافه سبحانه
هو كثرة الخيرات والإحسان
٣٣٣٨ — صدرت عن البر الذي هو وصفه
فالبر حينئذ له نوعان
٣٣٣٩ — وصف وفعل فهو بر محسن
مولى الجميل ودائم الإحسان
٣٣٤٠ — وكذلك الوهاب من أسمائه
فانظر مواهبه مدى الأزمان
٣٣٤١ — أهل السموات العلى والأرض عن
تلك المواهب ليس ينفكان
٣٣٤٢ — وكذلك الفتاح من أسمائه
والفتح في أوصافه أمران
٣٣٤٣ — فتح بحكم وهو شرع إلهنا
والفتح بالأقدار فتح ثان
٣٣٤٤ — والرب فتاح بذين كليهما
عدلا وإحسانا من الرحمن
٣٣٤٥ — وكذلك الرزاق من أسمائه
والرزق من أفعاله نوعان
٣٣٤٦ — رزق على يد عبده ورسوله
نوعان أيضا ذان معروفان
٣٣٤٧ — رزق القلوب العلم والإيمان
والرزق المعد لهذه الأبدان
٣٣٤٨ — هذا هو الرزق الحلال وربنا
رزاقه والفضل للمنان
٣٣٤٩ — والثان سوق القوت للأعضاء في
تلك المجاري سوقه بوزان
٣٣٥٠ — هذا يكون من الحلال كما يكو
ن من الحرام كلاهما رزقان
٣٣٥١ — والله رازقه بهذا الاعتبا
ر وليس بالإطلاق دون بيان

فصل

[عدل]
٣٣٥٢ — هذا ومن أوصافه القيوم والـ
قيوم في أوصافه أمران
٣٣٥٣ — إحداهما القيوم قام بنفسه
والكون قام به هما الأمران
٣٣٥٤ — فالأول استغناؤه عن غيره
والفقر من كل إليه الثاني
٣٣٥٥ — والوصف بالقيوم ذو شأن كذا
موصوفه أيضا عظيم الشان
٣٣٥٦ — والحي يتلوه فأوصاف الكما
ل هما لأفق سمائها قطبان
٣٣٥٧ — فالحي والقيوم لن تتخلف ال
أوصاف أصلا عنهما ببيان
٣٣٥٨ — هو قابض هو باسط هو خافض
هو رافع بالعدل والإحسان
٣٣٥٩ — وهو المعز لأهل طاعته وذا
عز حقيقي بلا بطلان
٣٣٦٠ — وهو المذل لمن يشاء بذلة الدّا
رين ذل شقاء وذل هوان
٣٣٦١ — هو مانع معط فهذا فضله
والمنع عين العدل للمنان
٣٣٦٢ — يعطي برحمته ويمنع من يشا
ء بحكمة والله ذو سلطان

فصل

[عدل]
٣٣٦٣ — والنور من أسمائه أيضا ومن
أوصافه سبحان ذي البرهان
٣٣٦٤ — قال ابن مسعود كلاما قد حكا
هـ الدرامي عنه بلا نكران
٣٣٦٥ — ما عنده ليل يكون ولا نها
ر قلت تحت الفلك يوجد ذان
٣٣٦٦ — نور السموات العلى من نوره
والأرض كيف النجوم والقمران
٣٣٦٧ — من نور وجه الرب جل جلاله
وكذا حكاه الحافظ الطبراني
٣٣٦٨ — فبه استنار العرش والكرسي مع
سبع الطباق وسائر الأكوان
٣٣٦٩ — وكتابه نور كذلك شرعه
نور كذا المبعوث بالفرقان
٣٣٧٠ — وكذلك الإيمان في قلب الفتى
نور على نور مع القرآن
٣٣٧١ — وحجابه نور فلو كشف الحجا
ب لأحرق السبحات للأكوان
٣٣٧٢ — وإذا أتى للفصل يشرق نوره
في الأرض يوم قيامة الأبدان
٣٣٧٣ — وكذاك دار الرب جنات العلى
نور تلألأ ليس ذا بطلان
٣٣٧٤ — والنور ذو نوعين مخلوق ووصـ
ـف ما هما والله متحدان
٣٣٧٥ — وكذلك المخلوق ذو نوعين محـ
ـسوس ومعقول هما شيئان
٣٣٧٦ — احذر تزلّ رجليك هوة
كم قد هوى فيها على الأزمان
٣٣٧٧ — من عابد بالجهل زلت رجله
فهوى إلى قعر الحضيض الداني
٣٣٧٨ — لاحت له أنوار آثار العبا
دة ظنها الأنوار للرحمن
٣٣٧٩ — فأتى بكل مصيبة وبلية
ما شئت من شطح ومن هذيان
٣٣٨٠ — وكذا الحلولي الذي هو خدنه
من ههنا حقا هما أخوان
٣٣٨١ — ويقابل الرجلين ذو التعطيل والـ
ـحجب الكثيفة ما هما سيان
٣٣٨٢ — ذا في كثافة طبعه وظلامه
وبظلمة التعطيل هذا الثاني
٣٣٨٣ — والنور محجوب فلا هذا ولا
هذا له من ظلمة يريان

فصل

[عدل]
٣٣٨٤ — وهو المقدم والمؤخر ذانك الصـ
ـفتان للأفعال تابعتان
٣٣٨٥ — وهما صفات الذات أيضا إذ هما
بالذات لا بالغير قائمتان
٣٣٨٦ — ولذاك قد غلط المقسم حين ظـ
ـن صفاته نوعان مختلفان
٣٣٨٧ — إن لم يرد هذا ولكن قد أرا
د قيامها بالفعل ذي الإمكان
٣٣٨٨ — والفعل والمفعول شيء واحد
عند المقسم ما هما شيئان
٣٣٨٩ — فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا
نسبة عدمية ببيان
٣٣٩٠ — فجميع أسماء الفعال لديه ليـ
ـست قط ثابتة ذوات معان
٣٣٩١ — موجودة لكن أمور كلها
نسب ترى عدمية الوجدان
٣٣٩٢ — هذا هو التعطيل للأفعال
كالتعطيل للأوصاف بالميزان
٣٣٩٣ — فلحق أن الوصف ليس بمورد التقـ
ـسيم هذا مقتضى البرهان
٣٣٩٤ — بل مورد التقسيم ما قد قام
بالذات التي للواحد الرحمن
٣٣٩٥ — فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـ
ـال فهذي قسمة التبيان
٣٣٩٦ — فالوصف بالأفعال يستدعي قيا
م الفعل بالموصوف بالبرهان
٣٣٩٧ — كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما
إن بين ذينك قط من فرقان
٣٣٩٨ — ومن العجائب أنهم ردوا على
من أثبت الأسماء دون معان
٣٣٩٩ — قامت بمن هي وصفه هذا محا
ل غير معقول لذي الأذهان
٣٤٠٠ — وأتوا إلى الأوصاف باسم العقل قا
لوا لم تقم بالواحد الديان
٣٤٠١ — فانظر إليهم أبطلوا الأصل الذي
ردوا به أقوالهم بوزان
٣٤٠٢ — إن كان هذا ممكنا فكذاك قو
ل خصومكم أيضا فذو إمكان
٣٤٠٣ — والوصف بالتقديم والتأخير كو
ني وديني هما نوعان
٣٤٠٤ — وكلاهما أمر حقيقي ونسـ
ـبي ولا يخفى على الأذهان
٣٤٠٥ — والله قد ذاك أجمعه بإحـ
ـكام وإتقان من الرحمن
٣٤٠٦ — هذا ومن أسمائه ما ليس يفـ
ـرد بل يقال إذا أتى بقران
٣٤٠٧ — وهي التي تدعى بمزدوجاتها
إفرادها خطر على الإنسان
٣٤٠٨ — إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب
العرش عن عيب وعن نقصان
٣٤٠٩ — كالمانع المعطي وكالضار الذي
هو نافع وكماله الأمران
٣٤١٠ — ونظير هذا القابض المقرون با
سم الباسط اللفظان مقترنان
٣٤١١ — وكذا المعز مع المذل وخافض
مع رافع لفظان مزدوجان
٣٤١٢ — وحديث إفراد اسم منتقم فمو
قوف كما قد قال ذو العرفان
٣٤١٣ — ما جاء في القرآن غير مقيد
بالمجرمين وجا بذو نوعان

فصل

[عدل]
٣٤١٤ — ودلالة الأسماء أنواع ثلا
ث كلها معلومة ببيان
٣٤١٥ — دلت مطابقة كذاك تضمنا
وكذا التزاما واضح البرهان
٣٤١٦ — أما مطابقة الدلالة فهي أن
الاسم يفهم منه مفهومان
٣٤١٧ — ذات الإله وذلك الوصف الذي
يشتق منه الاسم بالميزان
٣٤١٨ — لكن دلالته على إحداهما
بتضمن فافهمه فهم بيان
٣٤١٩ — وكذا دلالته على الصفة التي
ما اشتق منها فالتزام دان
٣٤٢٠ — وإذا أردت لذا مثالا بينا
فمثال ذلك لفظة الرحمن
٣٤٢١ — ذات الإله ورحمة مدلولها
فهما لهذا اللفظ مدلولان
٣٤٢٢ — إحداهما بعض لذا الموضوع فـ
ـهي تضمن ذا واضح التبيان
٣٤٢٣ — لكن وصف الحي لازم ذلك المـ
ـعنى لزوم العلم للرحمن
٣٤٢٤ — فلذا دلالته عليه بالتزا
م بين والحق ذو تبيان

فصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدين

[عدل]
٣٤٢٥ — أسماؤه أوصاف مدح كلها
مشتقة قد حملت لمعان
٣٤٢٦ — إياك والإلحاد فيها إنه
كفر معاذ الله من كفران
٣٤٢٧ — وحقيقة الإلحاد فيها الميـ
ـل بالإشراك والتعطيل والنكران
٣٤٢٨ — فالملحدون إذا ثلاث طوائف
فعليهم غضب من الرحمن
٣٤٢٩ — المشركون لأنهم سموا بها
أوثانهم قالوا إله ثان
٣٤٣٠ — هم شبهوا المخلوق بالخلاق عكـ
ـس مشبه الخلاق بالإنسان
٣٤٣١ — وكذلك أهل الاتحاد فإنهم
إخوانهم من أقرب الإخوان
٣٤٣٢ — أعطوا الوجود جميعه أسماءه
إذ كان عين الله ذي السلطان
٣٤٣٣ — والمشركون أقل شركا منهم
هم خصصوا ذا الاسم بالأوثان
٣٤٣٤ — ولذاك كانوا أهل شرك عندهم
لو عمموا ما كان من كفران
٣٤٣٥ — والملحد الثاني فذو التعطيل إذ
ينفي حقائقها بلا برهان
٣٤٣٦ — ما ثم غير الاسم أوله بما
ينفي الحقيقة نفي ذي بطلان
٣٤٣٧ — القصد دفع النص عن معنى
الحقيقة فاجتهد فيه بلفظ بيان
٣٤٣٨ — عطل وحرف ثم أول وانفها
واقذف بتجسيم وبالكفران
٣٤٣٩ — للمثبتين حقائق الأسماء والأ
وصاف بالأخبار والقرآن
٣٤٤٠ — فإذا هم احتجوا عليك فقل لهم
هذا مجاز وهو وضع ثان
٣٤٤١ — فإذا غلبت على المجاز فقل لهم
لا يستفاد حقيقة الإيقان
٣٤٤٢ — أنى وتلك أدلة لفظية
عزلت عن الإيقان منذ زمان
٣٤٤٣ — فإذا تضافرت الأدلة كثرة
وغلبت عن تقرير ذا تبيان
٣٤٤٤ — فعليك حينئذ بقانون وضـ
ـعناه لدفع أدلة القرآن
٣٤٤٥ — ولكل نص ليس يقبل أن يؤو
ل بالمجاز ولا بمعنى ثان
٣٤٤٦ — قل عارض المنقول معقولا وما الأ
مران عند العقل يتفقان
٣٤٤٧ — ما ثم إلا واحد من أربع
متقابلات كلها بوزان
٣٤٤٨ — إعمال ذين وعكسه أو تلغي المعقـ
ول ما هذا بذي إمكان
٣٤٤٩ — العقل أصل النقل وهو أبوه إن
تبطله يبطل فرعه التحتاني
٣٤٥٠ — فتعين الإعمال للمعقول والإ
لغاء للمنقول بالبرهان
٣٤٥١ — إعماله يفضي إلى إلغائه
فاهجره هجر الترك والنسيان
٣٤٥٢ — والله لم نكذب عليهم إننا
وهم لدى الرحمن مختصمان
٣٤٥٣ — وهناك يجزى الملحدون ومن نفى الـ
إلحاد يجزى ثم بالغفران
٣٤٥٤ — فاصبر قليلا إنما هي ساعة
يا مثبت الأوصاف للرحمن
٣٤٥٥ — فلسوف تجني أجرك صبرك حـ
ـين يجني الغير وزر الإثم والعدوان
٣٤٥٦ — فالله سائلنا وسائلهم عن الإ
ثبات والتعطيل بعد زمان
٣٤٥٧ — فأعد حينئذ جوابا كافيا
عند السؤال يكون ذا تبيان
٣٤٥٨ — هذا وثالثهم فنافيها ونا
في ما تدل عليه بالبهتان
٣٤٥٩ — ذا جاحد الرحمن رأسا لم يقر
بخالق أبدا ولا رحمن
٣٤٦٠ — هذا هو الإلحاد فاحذره لعـ
ـل الله أن ينجيك من نيران
٣٤٦١ — وتفوز بالزلفى لديه وجنة المـ
ـأوى مع الغفران والرضوان
٣٤٦٢ — لا توحشنك غربة بين الورى
فالناس كالأموات في الحسبان
٣٤٦٣ — أو ما علمت بأن أهل السنة
الغرباء حقا عند كل زمان
٣٤٦٤ — قل لي متى سلم الرسول وصحبه
والتابعون لهم على الإحسان
٣٤٦٥ — من جاهل ومعاند ومنافق
ومحارب بالبغي والطغيان
٣٤٦٦ — وتظن أنك وارث لهم وما
ذقت الأذى في نصرة الرحمن
٣٤٦٧ — كلا ولا جاهدت حق جهاده
في الله لا بيد ولا بلسان
٣٤٦٨ — منّتك والله المحال النفس فاسـ
ـتحدث سوى ذا الرأي والحسبان
٣٤٦٩ — لو كنت وارثه لآذاك الألى
ورثوا عداه بسائر الألوان

فصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلين

[عدل]
٣٤٧٠ — هذا وثاني نوعي التوحيد تو
حيد العبادة منك للرحمن
٣٤٧١ — أن لا تكون لغيره عبدا ولا
تعبد بغير شريعة الإيمان
٣٤٧٢ — فتقوم بالإسلام والإيمان والـ
إحسان في سرّ وفي إعلان
٣٤٧٣ — والصدق والإخلاص ركنا ذلك التـ
ـوحيد كالركنين للبنيان
٣٤٧٤ — وحقيقة الإخلاص توحيد المرا
د فلا يزاحمه مراد ثان
٣٤٧٥ — لكن مراد العبد يبقى واحدا
ما فيه تفريق لدى الإنسان
٣٤٧٦ — إن كان ربك واحدا سبحانه
فاخصصه بالتوحيد مع إحسان
٣٤٧٧ — أو كان ربك واحدا أنشاك لم
يشركه إذ أنشاك رب ثان
٣٤٧٨ — فكذاك أيضا وحده فاعبد لا
تعبد سواه يا أخا العرفان
٣٤٧٩ — والصدق توحيد الإرادة وهو بذ
ل الجهد لا كسلا ولا متواني
٣٤٨٠ — والسنة المثلى لسالكها فتو
حيد الطريق الأعظم السلطاني
٣٤٨١ — فلواحد كن واحدا في واحد
أعني سبيل الحق والإيمان
٣٤٨٢ — هذي ثلاث مسعدات للذي
قد نالها والفضل للمنان
٣٤٨٣ — فإذا هي اجتمعت لنفس حرة
بلغت من العلياء كل مكان
٣٤٨٤ — لله قلب شام هاتيك البرو
ق من الخيام فهم بالطيران
٣٤٨٥ — لولا التعلل بالرجاء تصدعت
أعشاره كتصدع البنيان
٣٤٨٦ — وتراه يبسطه الرجاء فينثني
متمايلاً كتمايل النشوان
٣٤٨٧ — ويعود يقبضه الإياس لكونه
متخلفاً عن رفقة الإحسان
٣٤٨٨ — فتراه بين القبض والبسط اللذيـ
ـن هما لأفق سمائه قطبان
٣٤٨٩ — وبدا له سعد السعود فصارمسـ
ـراه عليه لا على الدبران
٣٤٩٠ — لله ذياك الفريق فإنهم
خصوا بخالصةٍ من الرحمن
٣٤٩١ — شدت ركائبهم إلى معبودهم ...ورسوله يا خيبة الكسلان

فصل

[عدل]
٣٤٩٢ — والشرك فاحذره فشرك ظاهر
ذا القسم ليس بقابل الغفران
٣٤٩٣ — وهو اتخاذ الند للرحمـ
ـن أيا كان من حجر ومن إنسان
٣٤٩٤ — يدعوه أو يرجوه ثم يخافه
ويحبه كمحبة الديان
٣٤٩٥ — والله ما ساووهم بالله في
خلق ولا رزق ولا إحسان
٣٤٩٦ — فالله عندهم هو الخلاق والر
زاق مولى الفضل والإحسان
٣٤٩٧ — لكنهم ساووهم بالله في
حب وتعظيم وفي إيمان
٣٤٩٨ — جعلوا محبتهم مع الرحمن ما
حعلوا المحبة قط للرحمن
٣٤٩٩ — لو كان حبهم لأجل الله ما
عادوا أحبته على الإيمان
٣٥٠٠ — ولما أحبوا سخطه وتجنبوا
محبوبه ومواقع الرضوان
٣٥٠١ — شرط المحبة أن توافق من
تحب على محبته بلا عصيان
٣٥٠٢ — فإذا ادعيت له المحبة مع خلا
فك ما يحب فأنت ذو بهتان
٣٥٠٣ — أتحب أعداء الحبيب وتدعي
حبا له ما ذاك في إمكان
٣٥٠٤ — وكذا تعادي جاهدا أحبابه
أين المحبة يا أخا الشيطان
٣٥٠٥ — ليس العبادة غير توحيد المحبـ
ـة مع خضوع القلب والأركان
٣٥٠٦ — والحب نفس وفاقه فيما يحبـ
ـه وبغض ما لا يرتضي بجنان
٣٥٠٧ — ووفاقه نفس اتباعك أمره
والقصد وجه الله ذي الإحسان
٣٥٠٨ — هذا هو الإحسان شرط في قبو
ل السعي فافهمه من القرآن
٣٥٠٩ — والاتباع بدون شرع رسوله
عين المحال وأبطل البطلان
٣٥١٠ — فإذا نبذت كتابه ورسوله
وتبعت أمر النفس والشيطان
٣٥١١ — واتخذت أندادا تحبهم كحـ
ـب الله كنت مجانب الإيمان
٣٥١٢ — ولقد رأينا من فريق يدعي الإ
سلام شركا ظاهر التبيان
٣٥١٣ — جعلوا له شركاء والوهم وسو
وهم به في الحب لا السلطان
٣٥١٤ — والله ما ساووهم بالله بل
زادوا لهم حبا بلا كتمان
٣٥١٥ — والله ما غضبوا إذا انتهكت محا
رم ربهم في السر والإعلان
٣٥١٦ — حتى إذا ما قيل في الوثن الذي
يدعونه ما فيه من نقصان
٣٥١٧ — فأجارك الرحمن من غضب ومن
حرب ومن شتم ومن عدوان
٣٥١٨ — وأجارك الرحمن من ضرب وتعـ
ـزير ومن سب ومن تسجان
٣٥١٩ — والله لو عطلت كل صفاته
ما قابلوك ببعض ذا العدوان
٣٥٢٠ — والله لو خالفت نص رسوله
نصا صريحا واضح التبيان
٣٥٢١ — وتبعت قول شيوخهم أو غيرهم
كنت المحقق صاحب العرفان
٣٥٢٢ — حتى إذا خالفت آراء الرجا
ل لسنة المبعوث بالقرآن
٣٥٢٣ — نادوا عليك ببدعة وضلالة
قالوا وفي تكفيره قولان
٣٥٢٤ — قالوا تنقصت الكبار وسائر الـ
ـعلماء بل جاهرت بالبهتان
٣٥٢٥ — هذا ولم تسلبهم حقا لهم
ليكون ذاب كذب وذا عدوان
٣٥٢٦ — وإذا سلبت صفاته وعلوه
وكلامه جهرا بلا كتمان
٣٥٢٧ — لم يغضبوا بل كان ذلك عندهم
عين الصواب ومقتضى الإحسان
٣٥٢٨ — والأمر والله العظيم يزيد فو
ق الوصف لا يخفى على العميان
٣٥٢٩ — وإذا ذكرت الله توحيد رأيـ
ـت وجوههم مكسوفة الألوان
٣٥٣٠ — بل ينظرون إليك شزرا مثل ما
نظر التيوس إلى عصا الجوبان
٣٥٣١ — وإذا ذكرت بمدحه شركاءهم
يتباشرون تباشر الفرحان
٣٥٣٢ — والله ما شموا روائح دينه
يا زكمة أعيت طبيب زمان

فصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقران

[عدل]
٣٥٣٣ — يا من يشب الحرب جهلا ما لكم
بقتال حزب الله قط يدان
٣٥٣٤ — أنى تقوم جنودكم لجنودهم
وهم الهداة وناصرو الرحمن
٣٥٣٥ — وجنودكم ما بين كذاب ودجـ
ـال ومحتال وذي بهتان
٣٥٣٦ — من كل أرعن يدّعي المعقول وهـ
ـو مجانب للعقل والإيمان
٣٥٣٧ — أو كل مبتدع وجهمي غدا
في قلبه حرج من القرآن
٣٥٣٨ — أو كل من دان دين شيوخ أهـ
ـل الاعتزال البيّن البطلان
٣٥٣٩ — أو قائل بالاتحاد وإنه
عين الإله وما هنا شيئان
٣٥٤٠ — أو من غدا في دينه متحيّرا
أتباع كل ملدد حيران
٣٥٤١ — وجنودهم جبريل مع ميكال مع
باقي الملائك ناصري القرآن
٣٥٤٢ — وجميع رسل الله من نوح إلى
خير الورى المبعوث من عدنان
٣٥٤٣ — فالقلب خمستهم أولو العزم الأولى
في سورة الشورى أتوا ببيان
٣٥٤٤ — في أول الأحزاب أيضا ذكرهم
هم خير خلق الله من إنسان
٣٥٤٥ — ولواؤهم بيد الرسول محمد
والكل تحت لواء ذي الفرقان
٣٥٤٦ — وجميع أصحاب الرسول عصابة الإ
سلام أهل العلم والإيمان
٣٥٤٧ — والتابعون لهم بإحسان على
طبقاتهم في سائر الأزمان
٣٥٤٨ — أهل الحديث جميعهم وأئمة الـ
ـفتوى وأهل حقائق العرفان
٣٥٤٩ — العارفون بربهم ونبيهم
ومراتب الأعمال في الرجحان
٣٥٥٠ — صوفية سنية نبوية
ليسوا أولي شطح ولا هذيان
٣٥٥١ — هذا كلامهم لدينا حاضر
من غير ما كذب ولا كتمان
٣٥٥٢ — فاقبل حوالة من أحال عليهم
هم أملياء أولو إمكان
٣٥٥٣ — فإذا بعثنا غارة من أخريا
ت العسكر المنصور بالقرآن
٣٥٥٤ — طحنتكم طحن الرحى للحب حـ
ـتى صرتم كالبعر في القيعان
٣٥٥٥ — أنى يقاوم ذي العساكر طمطم
أو تنكلوشا أو أخو اليونان
٣٥٥٦ — أعني أرسطو عابد الأوثان أو
ذاك الكفور معلم الألحان
٣٥٥٧ — ذاك المعلم أولا للحروف والثـ
ـاني لصوت بئست العلمان
٣٥٥٨ — هذا أساس الفسق والحرف الذي
وضعوا أساس الكفر والهذيان
٣٥٥٩ — أو ذلك المخدوع حامل راية الـ
إلحاد ذاك خليفة الشيطان
٣٥٦٠ — أعني ابن سينا ذلك المحلول من
أديان أهل الأرض ذا الكفران
٣٥٦١ — وكذا نصير الشرك في أتباعه
أعداء رسل الله والإيمان
٣٥٦٢ — نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم
وغزوا جيوش الدين والقرآن
٣٥٦٣ — فجرى على الإسلام منهم محنة
لم تجر قط بسالف الأزمان
٣٥٦٤ — أو جعدا وجهم وأتباع له
هم أمة التعطيل والبهتان
٣٥٦٥ — أو حفص أو بشر أوالنظام ذا
ك مقدم الفساق والمجان
٣٥٦٦ — والجعفران كذاك شيطان ويد
عى الطاق لا حييت من شيطان
٣٥٦٧ — وكذلك الشحام والعلاف والنـ
جار أهل الجهل بالقرآن
٣٥٦٨ — والله ما في القوم شخص رافع
بالوحي رأسا بل برأي فلان
٣٥٦٩ — وخيار عسكركم فذاك الأشعر
ـي القرم ذاك مقدم الفرسان
٣٥٧٠ — لكنكم والله ما أنتم على
إثباته والحق ذو برهان
٣٥٧١ — هو قال إن الله فوق العرش
واستولى مقالة كل ذي بهتان
٣٥٧٢ — في كتبه طرا وقرر قول ذي الـ
إثبات تقريرا عظيم الشان
٣٥٧٣ — لكنكم أكفرتموه وقلتم
من قال هذا فهو ذو كفران
٣٥٧٤ — فخيار عسكركم فأنتم منهم
برآء إذ قربوا من الإيمان
٣٥٧٥ — هذي العساكر قد تلاقت جهرة
ودنا القتال وصيح بالأقران
٣٥٧٦ — صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا
للحرب واقتربوا من الفرسان
٣٥٧٧ — فهم إلى لقياكم بالشوق كي
يوفوا بنذرهم من القربان
٣٥٧٨ — ولهم إليكم شوق ذي قرم فما
يشفيه غير موائد اللحمان
٣٥٧٩ — تبا لكم لو تعقلون لكنتم
خلف الخدور كأضعف النسوان
٣٥٨٠ — من أين أنتم والحديث وأهله
والوحي والمعقول بالبرهان
٣٥٨١ — ما عندكم إلا الدعاوى والشكا
وى أو شهادات على البهتان
٣٥٨٢ — هذا الذي والله نلنا منكم
في الحرب إذ يتقابل الصفان
٣٥٨٣ — والله ما جئتم بقال الله أو
قال الرسول ونحن في الميدان
٣٥٨٤ — إلا بجعجعة وفرقعة وغم
غمة وقعقعة بكل لسان
٣٥٨٥ — ويحق ذاك لكم وأنتم أهله
أنتم بحاصلكم أولو عرفان
٣٥٨٦ — وبحقكم تحموا مناصبكم وأن
تحموا مآكلكم بكل سنان
٣٥٨٧ — وبحقنا نحمي الهدى ونذب عن
سنن الرسول ومقتضى القرآن
٣٥٨٨ — قبح الإله مناصبا ومآكلا
قامت على العدوان والطغيان
٣٥٨٩ — والله لو جئتم بقال الله أو
قال الرسول كفعل ذي الإيمان
٣٥٩٠ — كنا لكم شاويش تعظيم وإجـ
ـلال كشاويش لذي سلطان
٣٥٩١ — لكن هجرتم ذا وجئتم بدعة
وأردتم التعظيم بالبهتان

فصل

[عدل]
٣٥٩٢ — العلم قال الله قال رسوله
قال الصحابة هم أولو العرفان
٣٥٩٣ — ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
بين الرسول وبين رأي فلان
٣٥٩٤ — كلا ولا جحد الصفات لربنا
في قالب التنزيه والسبحان
٣٥٩٥ — كلا ولا نفي العلو لفاطر الأ
كوان فوق جميع ذي الأكوان
٣٥٩٦ — كلا ولا عزل النصوص وأنها
ليست تفيد حقائق الإيمان
٣٥٩٧ — إذ لا تفيدكم يقينا لا ولا
علما فقد عزلت عن الإيقان
٣٥٩٨ — والعلم عندكم ينال بغيرها
بزبالة الأفكار والأذهان
٣٥٩٩ — سميتموه قواطعا عقلية
تنفي الظواهر حاملات معان
٣٦٠٠ — كلا ولا إحصاء آراء الرجا
ل وضبطها بالحصر والحسبان
٣٦٠١ — كلا ولا التأويل والتبديـ
ـل والتحريف للوحيين بالبهتان
٣٦٠٢ — كلا ولا الإشكال والتشكيك والـ
ـوقف الذي ما فيه من عرفان
٣٦٠٣ — هذي علومكم التي من أجلها
عاديتمونا يا أولي العرفان

فصل: في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيزخان

[عدل]
٣٦٠٤ — يا قوم صالحتم نفاة الذات والأ
وصاف صلحا موجبا لأمان
٣٦٠٥ — وأغرتم وهنا عليهم غارة
قعقعتم فيها لهم بشنان
٣٦٠٦ — ما كان فيها من قتيل منهم
كلا ولا فيها أسير عان
٣٦٠٧ — ولطفتم في القول أو صانعتم
وآتيتم في بحثكم بدهان
٣٦٠٨ — وجلستم معهم مجالسكم مع الـ
أستاذ بالآداب والميزان
٣٦٠٩ — وضرعتم للقوم كل ضراعة
حتى أعاروكم سلاح الجاني
٣٦١٠ — فغزوتم بسلاحهم لعساكر الإ
ثبات والآثار والقرآن
٣٦١١ — ولأجل ذا صانعتموهم عند حر
بكم لهم باللطف والإذعان
٣٦١٢ — ولأجل ذا كنتم مخانيثا لهم
لم تنفتح منكم لهم عينان
٣٦١٣ — حذرا من استرجاعهم لسلاحهم
فترون بعد السلب كالنسوان
٣٦١٤ — وبحثتم ما صاحب الإثبات بالتـ
ـكفير والتضليل والعدوان
٣٦١٥ — وقلبتم ظهر المجن له وأجلبـ
ـتم عليه بعسكر الشيطان
٣٦١٦ — والله هذي ريبة لا يختفي
مضمونها إلا على الثيران
٣٦١٧ — هذا وبينهما أشد تفاوت
فئتان في الرحمن يختصمان
٣٦١٨ — هذا نفي ذات الإله ووصفه
نفيا صريحا ليس بالكتمان
٣٦١٩ — لكن إذا وصف الإله بكل أو
صاف الكمال المطلق الرباني
٣٦٢٠ — ونفى النقائص والعيوب كنفيـ
ـه التشبيه للرحمن بالإنسان
٣٦٢١ — فلأي شيء كان حربكم له
بالحد دون معطل الرحمن
٣٦٢٢ — قلنا نعم هذا المجسم كافر
أفكان ذلك كامل الإيمان
٣٦٢٣ — لا تنطفي نيران غيظكم على
هذا المجسم يا أولي النيران
٣٦٢٤ — فالله يوقدها ويصلي حرها
يوم الحساب محرف القرآن
٣٦٢٥ — يا قومنا قد ارتكبتم خطة
لم يرتكبها قط ذو عرفان
٣٦٢٦ — وأعنتم أعداءكم بوفاقكم
لهم على شيء من البطلان
٣٦٢٧ — أخذوا نواصيكم بها ولحاكم
فغدت تجر بذلة وهوان
٣٦٢٨ — قلتم بقولهم ورمتم كسرهم
أنّى وقد غلقوا لكم برهان
٣٦٢٩ — وكسرتم الباب الذي من خلفه
أعداء رسل الله والإيمان
٣٦٣٠ — فأتى عدو ما لكم بقتالهم
وبحربهم أبد الزمان يدان
٣٦٣١ — فغدوتم أسرى لهم بحبالهم
أيديكم شدت إلى الأذقان
٣٦٣٢ — حملوا عليكم كالسباع استقبلت
حمرا معقرة ذوي أرسان
٣٦٣٣ — صالوا علكم بالذي صلتم به
أنتم علينا صولة الفرسان
٣٦٣٤ — لولا تحيزكم إلينا كنتم
وسط العرين ممزقي اللحمان
٣٦٣٥ — لكنا بنا استنصرتم وبقولنا
صلتم عليهم صولة الشجعان
٣٦٣٦ — واليتم الإثبات إذ صلتم به
وعزلتم التعطيل عزل مهان
٣٦٣٧ — وأتيتم تغزوننا بسرية
من عسكر التعطيل والكفران
٣٦٣٨ — من ذا بحق الله أجهل منكم
وأحقنا بالجهل والعدوان
٣٦٣٩ — تالله ما يدري الفتى بمصابه
والقلب تحت الختم والخذلان

فصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيد

[عدل]
٣٦٤٠ — وإذا أردت ترى مصارع من خلا
من أمة التعطيل والكفران
٣٦٤١ — وتراهم أسرى حقير شأنهم
أيديهم غلت إلى الأذقان
٣٦٤٢ — وتراهم تحت الرماح دريئة
ما فيهم من فارس طعان
٣٦٤٣ — وتراهم تحت السيوف تنوشهم
من عن شمائلهم وعن أيمان
٣٦٤٤ — وتراهم انسلخوا من الوحيين والعـ
ـقل الصحيح ومقتضى القرآن
٣٦٤٥ — وتراهم والله ضحكة ساخر
ولطالما سخروا من الإيمان
٣٦٤٦ — قد أوحشت منهم ربوع زادهـ
ـها الجبار إيحاشا مدى الأزمان
٣٦٤٧ — وخلت ديارهم وشتت شملهم
ما فيهم رجلان مجتمعان
٣٦٤٨ — قد عطل الرحمن أفئدة لهم
من كل معرفة ومن إيمان
٣٦٤٩ — إذ عطلوا الرحمن من أوصافه
والعرش أخلوه من الرحمن
٣٦٥٠ — بل عطلوه عن الكلام وعن صفا
ت كماله بالجهل والبهتان
٣٦٥١ — فاقرأ تصانيف الإمام حقيقة
شيخ الوجود العالم الرباني
٣٦٥٢ — أعني أبا العباس أحمد ذلـ
ـك البحر المحيط بسائر الخلجان
٣٦٥٣ — واقرأ كتاب العقل والنقل الذي
ما في الوجود له نظير ثان
٣٦٥٤ — وكذاك منهاج له في رده
قول الروافض شيعة الشيطان
٣٦٥٥ — وكذاك أهل الاعتزال فإنه
أرداهم في حفرة الجبان
٣٦٥٦ — وكذلك التأسيس أصبح نقضه
أعجوبة للعالم الرباني
٣٦٥٧ — وكذاك أجوبة له مصرية
في ست أسفار كتبن سمان
٣٦٥٨ — وكذا جواب للنصارى فيه ما
يشفي الصدور وإنه سفران
٣٦٥٩ — وكذاك شرح عقيدة للأصبها
ني شارح المحصول شرح بيان
٣٦٦٠ — فيها النبوات التي إثباتها
في غاية التقرير والتبيان
٣٦٦١ — والله ما لأولي الكلام نظيره
أبدا وكتبهم بكل مكان
٣٦٦٢ — وكذا حدوث العالم العلـ
ـوي والسفلي فيه في أتم نبيان
٣٦٦٣ — وكذا قواعد الاستقامة إنها
سفران فيما بيننا ضخمان
٣٦٦٤ — وقرأت أكثرها عليه فزادني
والله في علم وفي إيمان
٣٦٦٥ — هذا ولو حدثت نفسي أنه
قبلي يموت لكان هذا الشان
٣٦٦٦ — وكذاك توحيد الفلاسفة الألى
توحيدهم هو غاية الكفران
٣٦٦٧ — سفر لطيف فيه نقض أصولهم
بحقيقة المعقول والبرهان
٣٦٦٨ — وكذاك تسعينية فيها له
رد على من قال بالنفساني
٣٦٦٩ — تسعون وجها بينت بطلانه
أعني كلام النفس ذا الوحدان
٣٦٧٠ — وكذا قواعده الكبار وإنها
أوفى من المائتين في الحسبان
٣٦٧١ — لم يتسع نظمي لها فأسوقها
فأشرت بعض إشارة لبيان
٣٦٧٢ — وكذا رسائله إلى البلدان والأ
طراف والأصحاب والإخوان
٣٦٧٣ — هي في الورى مبثوثة معلومة
تبتاع بالغالي من الأثمان
٣٦٧٤ — وكذا فتاواه فأخبرني الذي
أضحى عليها دائم الطوفان
٣٦٧٥ — بلغ الذي ألفاه منها عدة الأ
يام من شهر بلا نقصان
٣٦٧٦ — سفر يقابل كل يوم والذي
قد فاتني منها بلا حسبان
٣٦٧٧ — هذا وليس يقصر التفسير عن
عشر كبار ليس ذا نقصان
٣٦٧٨ — وكذا المفاريد التي في كل مسـ
ـألة فسفر واضح التبيان
٣٦٧٩ — ما بين عشر أو تزيد بضعفها
هي كالنجوم لسالك حيران
٣٦٨٠ — وله المقامات الشهيرة في الورى
قد قامها لله غير جبان
٣٦٨١ — نصر الإله ودينه وكتابه
ورسوله بالسيف والبرهان
٣٦٨٢ — أبدى فضائحهم وبيّن جهلهم
وأرى تناقضهم بكل زمان
٣٦٨٣ — وأصارهم والله تحت نعال أهـ
ـل الحق بعد ملابس التيجان
٣٦٨٤ — وأصارهم تحت الحضيض وطالما
كانوا هم الأعلام للبلدان
٣٦٨٥ — ومن العجائب أنه بسلاحهم
أرداهم تحت الحضيض الداني
٣٦٨٦ — كانت نواصينا بأيديهم فما
منا لهم إلا أسير عان
٣٦٨٧ — فغدت نواصيهم بأيدينا فما
يلقوننا إلا بحبل أمان
٣٦٨٨ — وغدت ملوكهم مماليكا لأنصـ
ـار الرسول بمنة الرحمن
٣٦٨٩ — وأتت جنودهم التي صالوا بها
منقادة لعساكر الإيمان
٣٦٩٠ — يدري بهذا من له خبر بما
قد قاله في ربه الفئتان
٣٦٩١ — والفدم يوحشنا ولكن هناكم
فحضوره ومغيبه سيان

فصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان

[عدل]
٣٦٩٢ — يا قوم أصل بلائكم أسماء لم
ينزل بها الرحمن من سلطان
٣٦٩٣ — هي عكستكم غاية التعكيس واقتـ
ـلعت دياركم من الأركان
٣٦٩٤ — فتهدمت تلك القصور وأوحشت
منكم ربوع العلم والإيمان
٣٦٩٥ — والذنب ذنبكم قبلتم لفظها
من غير تفصيل ولا فرقان
٣٦٩٦ — وهي التي اشتملت على أمرين من
حق وأمر واضح البطلان
٣٦٩٧ — سميتم عرش المهيمن حيّزا
والاستواء تحيزا بمكان
٣٦٩٨ — وجعلتم فوق السموات العلى
جهة وسقتم نفي ذا بوزان
٣٦٩٩ — وجعلتم الإثبات تشبيها وتجـ
ـسيما وهذا غاية البهتان
٣٧٠٠ — وجعلتم الموصوف جسما قابل الأ
عراض والأكوان والألوان
٣٧٠١ — وجعلتم أوصافه عرضا وهـ
ذا كله جسر إلى النكران
٣٧٠٢ — وكذاك سميتم حلول حوادث
أفعاله تلقيب ذي عدوان
٣٧٠٣ — إذ تنفر الأسماع من ذا اللفظ نفـ
ـرتها من التشبيه والنقصان
٣٧٠٤ — فكسوتم أفعاله لفظ الحوا
دث ثم قلتم قول ذي بطلان
٣٧٠٥ — ليست تقوم به الحوادث والمرا
د النفي للأفعال للديان
٣٧٠٦ — فإذا انتفت أفعاله وصفاته
وكلامه وعلو ذي السلطان
٣٧٠٧ — فبأي شيء كان ربا عندكم
يا فرقة التحقيق والعرفان
٣٧٠٨ — والقصد نفي فعاله عنه بذا التلـ
ـقيب فعل الشاعر الفتان
٣٧٠٩ — وكذاك حكمة ربنا سميتم
عللا وأغراضا وذان اسمان
٣٧١٠ — لا يشعران بمدحة بل ضدها
فيهون حينئذ على الأذهان
٣٧١١ — نفي الصفات وحكمة الخلاق والأ
فعال إنكارا لهذا الشأن
٣٧١٢ — وكذا استواء الرب فوق العرش
قلتم إنه التركيب ذو بطلان
٣٧١٣ — وكذاك وجه الرب جل جلاله
وكذاك لفظ يد ولفظ يدان
٣٧١٤ — سميتم ذا كله الأعضاء بل
سميتموه جوارح الإنسان
٣٧١٥ — وسطوتم بالنفي حينئذ عليـ
ـه كنفينا للعيب مع نقصان
٣٧١٦ — قلتم ننزهه على الأعراض والأ
غراض والأبعاض والجثمان
٣٧١٧ — وعن الحوادث أن تحل بذاته
سبحانه من طارق الحدثان
٣٧١٨ — والقصد نفي صفاته وفعاله
والاستواء وحكمة الرحمن
٣٧١٩ — والناس أكثرهم بسجن اللفظ مسـ
ـجونون خوف معرة السجان
٣٧٢٠ — والكل إلا الفرد يقبل مذاهبا
في قالب ويرده في ثان
٣٧٢١ — والقصد أن الذات والأوصاف وال
أفعال لا تنفى بذا الهذيان
٣٧٢٢ — سموه ما شئتم فليس الشأن في ال
أسماء بل في مقصد ومعان
٣٧٢٣ — كم ذا توسلتم بلفظ الجسم
والتجسيم للتعطيل والكفران
٣٧٢٤ — وجعلتموه الترس إن قلنا لكم
الله فوق العرش والأكوان
٣٧٢٥ — قلتم لنا جسم على جسم
تعالى الله عن جسم وعن جثمان
٣٧٢٦ — وكذاك إن قلنا القرآن كلامه
منه بدا لم يبد من إنسان
٣٧٢٧ — كلا ولا ملك ولا لوح ولـ
ـكن قاله الرحمن قول بيان
٣٧٢٨ — قلتم لنا إن الكلام قيامه
بالجسم أيضا وهو ذو حدثان
٣٧٢٩ — عرض يقوم بغير جسم ولم يكن
هذا بمعقول لذي الأذهان
٣٧٣٠ — وكذاك حين نقول ينزل ربنا
في ثلث ليل آخر أو ثان
٣٧٣١ — قلتم لنا إن النزول لغير أجسـ
ـام محال ليس ذا إمكان
٣٧٣٢ — وكذاك إن قلنا يرى سبحانه
قلتم أجسم كي يرى بعيان
٣٧٣٣ — أم كان ذا جهة تعالى ربنا
عن ذا فليس يراه من إنسان
٣٧٣٤ — أما إذا قلنا له وجه كما
في النص أو قلنا كذاك يدان
٣٧٣٥ — وكذاك إن قلنا كما في النص إ
ن القلب بين أصابع الرحمن
٣٧٣٦ — وكذاك إن قلنا الأصابع فوقها
كل العوالم وهي ذو رجفان
٣٧٣٧ — وكذاك إن قلنا يداه لأرضه
وسمائه في الحشر قابضتان
٣٧٣٨ — وكذاك إن قلنا سيكشف ساقه
فيخر ذاك الجمع للأذقان
٣٧٣٩ — وكذاك إن قلنا يجيء لفصله
بين العباد بعدل ذي سلطان
٣٧٤٠ — قامت قيامتكم كذاك قيامة الآ
تي بهذا القول في الرحمن
٣٧٤١ — والله لو قلنا الذي قال الصحا
بة والألى من بعدهم بلسان
٣٧٤٢ — لرجمتمونا بالحجارة إن قدر
تم بعد رجم الشتم والعدوان
٣٧٤٣ — والله قد كفرتم من قال بعض
مقالهم يا أمة العدوان
٣٧٤٤ — وجعلتم الجسم الذي قدرتم
بطلانه طاغوت ذا البطلان
٣٧٤٥ — ووضعتم للجسم معنى غير معـ
روف به في وضع كل لسان
٣٧٤٦ — وبنيتم نفي الصفات عليه فاجـ
ـتمعت لكم إذ ذاك محذوران
٣٧٤٧ — كذب على لغة الرسول ونفي إثـ
ـبات العلو لفاطر الأكوان
٣٧٤٨ — وركبتم إذ ذاك تحريفين تحـ
ـريف الحديث ومحكم القرآن
٣٧٤٩ — وكسبتم وزرين وزر النفي والتـ
ـحريف فاجتمعت لكم كفلان
٣٧٥٠ — وعداكم أجران أجر الصدق والـ
إيمان حتى فاتكم حظان
٣٧٥١ — وكسبتم مقتين مقت إلهكم
والمؤمنين فنالكم مقتان
٣٧٥٢ — ولبستم ثوبين ثوب الجهل والـ
ـظلم القبيح فبئست الثوبان
٣٧٥٣ — واتخذتم طرزين طرز الكبر والتـ
ـيه العظيم فبئست الطرزان
٣٧٥٤ — ومددتم نحو العلى باعين لـ
ـكن لم تطل منكم لها الباعان
٣٧٥٥ — وأتيتموها من سوى أبوابها
لكن تسورتم من الحيطان
٣٧٥٦ — وغلقتم بابين لو فتحا لكم
فزتم بكل بشارة وتهان
٣٧٥٧ — باب الحديث وباب هذا الوحي من
يفتحهما فليهنه البابان
٣٧٥٨ — وفتحتم بابين من يفتحهما
تفتح عليه مواهب الشيطان
٣٧٥٩ — باب الكلام وقد نهيتم عنه
والباب الحريق فمنطق اليونان
٣٧٦٠ — فدخلتم دارين دار الجهل في الد
نيا ودار الخزي في النيران
٣٧٦١ — وطعمتم لونين لون الشك والتشـ
ـكيك بعد فبئست اللونان
٣٧٦٢ — وركبتم أمرين كم قد أهلكا
من أمة في سالف الأزمان
٣٧٦٣ — تقديم آراء الرجال على الذي
قال الرسول ومحكم القرآن
٣٧٦٤ — والثاني نسبتهم إلى الألغاز والتلـ
ـبيس والتدليس والكتمان
٣٧٦٥ — ومكرتم مكرين لو تما لكم
لتفصمت فينا عرى الإيمان
٣٧٦٦ — أطفأتم نور الكتاب وسنة الهـ
ـادي بذا التحريف والهذيان
٣٧٦٧ — لكنكم أوقدتمو للحرب نا
را بين طائفتين مختلفان
٣٧٦٨ — والله مطفيها بألسنة الألى
قد خصهم بالعلم والإيمان
٣٧٦٩ — والله لو غرق المجسم في دم التـ
ـجسيم من قدم إلى الآذان
٣٧٧٠ — فالنص أعظم عنده وأجل قد
را أن يعارضه بقول فلان

فصل: في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروت

[عدل]
٣٧٧١ — أهون بذا الطاغوت لا عز اسمه
طاغوت ذي التعطيل والكفران
٣٧٧٢ — كم من أسير بل جريح بل قتيـ
ـل تحت ذا الطاغوت في الأزمان
٣٧٧٣ — وترى الجبان يكاد يخلع قلبه
من لفظه تبا لكل جبان
٣٧٧٤ — وترى المخنث حين يقرع سمعه
تبدو عليه شمائل النسوان
٣٧٧٥ — ويظل منكوحا لكل معطل
ولكل زنديق أخي كفران
٣٧٧٦ — وترى صبي العقل يفزعه اسمه
كالغول حين يقال للصبيان
٣٧٧٧ — كفران هذا الاسم لا سبحانه
أبدا وسبحان العظيم الشان
٣٧٧٨ — كم ذا التترس بالمحال أما ترى
قد مزقته كثرة السهمان
٣٧٧٩ — جسم وتجسيم وتشبيه أما
تعيون من فشر ومن هذيان
٣٧٨٠ — أنتم وضعتم ذلك الطاغـ
ـوت ثم به نفيتم موجب القرآن
٣٧٨١ — وجعلتموه شاهدا بل حاكما
هذا على من يا أولي العدوان
٣٧٨٢ — أعلى كتاب الله ثم رسوله
بالله فاستحيوا من الرحمن
٣٧٨٣ — فقضاؤه بالجور والعدوان مثـ
ـل قيامه بالزور والعدوان
٣٧٨٤ — وقيامه بالزور مثل قضائه
بالجور والعدوان والبهتان
٣٧٨٥ — كم ذي الجعاجع ليس شيء تحتها
إلا الصدى كالبوم في الخربان
٣٧٨٦ — ونظير هذا قول ملحدكم وقد
جحد الصفات لفاطر الأكوان
٣٧٨٧ — لو كان موصوفا لكان مركبا
فالوصف والتركيب متحدان
٣٧٨٨ — ذا المنجنيق وذلك الطاغوت قد
هدما دياركم إلى الأركان
٣٧٨٩ — والله ربي قد أعان بكسر ذا
وبقطع ذا سبحان ذي الإحسان
٣٧٩٠ — فلئن زعمتم أن هذا لازم
لمقالكم حقا لزوم بيان
٣٧٩١ — فلنا جوابات ثلاث كلها
معلومة الإيضاح والتبيان
٣٧٩٢ — منع اللزوم وما بأيديكم سوى
دعوى مجردة عن البرهان
٣٧٩٣ — لا يرتضيها عالم أو عاقل
بل تلك حيلة مفلس فتان
٣٧٩٤ — فلئن زعمتم أن منع لزومه
منكم مكابرة على البطلان
٣٧٩٥ — فجوابنا الثاني امتناع النفي في
ما تدعون لزومه ببيان
٣٧٩٦ — إن كان ذلك لازما للنص والملـ
ـزوم حق وهو ذو برهان
٣٧٩٧ — والحق لازمه فحق مثله
أنى يكون الشيء ذا بطلان
٣٧٩٨ — ويكون ملزوما به حقا فذا
عين المحال وليس في الإمكان
٣٧٩٩ — فتعين الإلزام حينئذ على
قول الرسول ومحكم القرآن
٣٨٠٠ — وجعلتم أتباعه مانسترا
خوف خوفا من التصريح بالكفران
٣٨٠١ — والله ما قلنا سوى ما قاله
هذي مقالتنا بلا كتمان
٣٨٠٢ — فجعلتموها جنة والقصد مفهـ
ـوم فنحن وقاية القرآن
٣٨٠٣ — هذا وثالث ما نجيب به هو استـ
ـفساركم يا فرقة العرفان
٣٨٠٤ — ماذا الذي تعنون بالجسم الذي
ألزمتمونا أوضحوا ببيان
٣٨٠٥ — تعنون ما هو قائم بالنفس أو
عال على العرش العظيم الشان
٣٨٠٦ — أو ذا الذي قامت به الأوصاف أو
صاف الكمال عديمة النقصان
٣٨٠٧ — أو ما تركب من جواهر فردة
أو صورة حلت هيولى ثان
٣٨٠٨ — أو ما هو الجسم الذي في العرف أو
في الوضع عند تخاطب بلسان
٣٨٠٩ — أو ما هو الجسم الذي في الذهن ذا
ك يقال تعليم لذي الأذهان
٣٨١٠ — ماذا الذي في ذاك يلزم من ثبو
ت علوه من فوق كل مكان
٣٨١١ — فأتوا بتعيين الذي هو لازم
فإذا تعين ظاهر التبيان
٣٨١٢ — فأتوا ببرهانين برهان اللزو
م ونفي لازمه فذان اثنان
٣٨١٣ — والله لو نشرت لكم أشياخكم
عجزوا ولو واطاهم الثقلان
٣٨١٤ — إن كنتم أنتم فحولا فابرزوا
ودعوا الشكاوى حيلة النسوان
٣٨١٥ — وإذا اشتكيتم فاجعلوا الشكوى إلى
الوحيين لا القاضي ولا السلطان
٣٨١٦ — فنجيب بالتركيب حينئذ جوابا
شافيا فيه هدى الحيران
٣٨١٧ — الحق إثبات الصفات ونفيها
عين المحال وليس في الإمكان
٣٨١٨ — فالجسم إما لازم لثبوتها
فهو الصواب وليس ذا بطلان
٣٨١٩ — أو ليس يلزم من ثبوت صفاته
فشناعة الالتزام بالبهتان
٣٨٢٠ — فالمنع في إحدى المقدمتين معـ
ـلوم البيان إذا بلا نكران
٣٨٢١ — المنع إما في اللزوم أو انتقا
ء اللازم المنسوب للبطلان
٣٨٢٢ — هذا هو الطاغوت قد أضحى كما
أبصرتموه بمنة الرحمن

فصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلين

[عدل]
٣٨٢٣ — يا قوم تدرون العداوة بيننا
من أجل ماذا في قديم زمان
٣٨٢٤ — انأ تحيزنا إلى القرآن والنـ
ـقل الصحيح مفسر القرآن
٣٨٢٥ — وكذا إلى العقل الصريح وفطرة الر
حمن قبل تغير الإنسان
٣٨٢٦ — هي أربع متلازمات بعضها
قد صدقت بعضا على ميزان
٣٨٢٧ — والله ما اجتمعت لديكم هذه
أبدا كما أقررتم بلسان
٣٨٢٨ — إذ قلتم العقل الصحيح يعارض الـ
ـمنقول من أثر ومن قرآن
٣٨٢٩ — فنقدم المعقول ثم نصرف الـ
ـمنقول بالتأويل ذي الألوان
٣٨٣٠ — فإذا عجزنا عنه ثم ألقيناه لم
نعبأ به قصدا إلى الإحسان
٣٨٣١ — ولكم بذا سلف لهم تابعتم
لما دعوا للأخذ بالقرآن
٣٨٣٢ — صدوا فلما أن أصيبوا أقسموا
لمرادنا توفيق ذي الإحسان
٣٨٣٣ — ولقد أصيبوا في قلوبهم وفي
تلك العقول بغاية النقصان
٣٨٣٤ — فأتوا بأقوال إذا حصلتها
أسمعت ضحكة هازل مجان
٣٨٣٥ — هذا جزاء المعرضين عن الهدى
متعوضين زخارف الهذيان
٣٨٣٦ — واضرب لهم مثلا بشيخ القوم إذ
يأبى السجود بكبر ذي طغيان
٣٨٣٧ — ثم ارتضى أن صار قوادا لأر
باب الفسوق وكل ذي عصيان
٣٨٣٨ — وكذاك أهل الشرك قالوا كيف ذا
بشر أتى بالوحي والقرآن
٣٨٣٩ — ثم ارتضوا أن يجعلوا معبودهم
من هذه الأحجار والأوثان
٣٨٤٠ — وكذاك عباد الصليب حموا بتا
ركهم من النسوان والولدان
٣٨٤١ — وأتوا إلى رب السموات العلى
جعلوا له ولدا من الذكران
٣٨٤٢ — وكذلك الجهمي نزه ربه
عن عرشه من فوق ذي الأكوان
٣٨٤٣ — حذرا من الحصر الذي في ظنه
أو أن يرى متحيزا بمكان
٣٨٤٤ — فأصاره عدما وليس وجوده
متحققا في خارج الأذهان
٣٨٤٥ — لكنما قدماءهم قالوا بأن
الذات قد وجدت بكل مكان
٣٨٤٦ — جعلوه في الآبار والأنجاس والـ
ـحانات والخربات والقيعان
٣٨٤٧ — والقصد أنكم تحيزتم إلى الآر
اء وهي كثيرة الهذيان
٣٨٤٨ — فتلونت بكم فجئتم أنتم
متلونين عجائب الأكوان
٣٨٤٩ — وعرضتم قول الرسول على الذي
قد قاله الأشياخ عرض وزان
٣٨٥٠ — وجعلتم أقوالهم ميزان ما
قد قاله والقول في الميزان
٣٨٥١ — ووردتم سفل المياه ولم نكن
نرضى بذاك الورد للظمآن
٣٨٥٢ — وأخذتم أنتم بنيات الطريق ونحـ
ن سرنا في الطريق الأعظم السلطاني
٣٨٥٣ — وجعلتم ترس الكلام مجنكم
تبا لذاك الترس عند طعان
٣٨٥٤ — ورميتم أهل الحديث بأسهم
عن قوس موتور الفؤاد جبان
٣٨٥٥ — فتترسوا بالوحي والسنن التي
تتلوه نعم الترس للشجعان
٣٨٥٦ — هو ترسهم والله من عدوانكم
والترس يوم البعث من نيران
٣٨٥٧ — أفتاركوه لفشركم ومحالكم
لا كان ذاك بمنة الرحمن
٣٨٥٨ — ودعوتمونا للذي قلتم به
قلنا معاذ الله من خذلان
٣٨٥٩ — فاشتد ذاك الحرب بين فريقنا
وفريقكم وتفاقم الأمران
٣٨٦٠ — وتأصلت تلك العداوة بيننا
من يوم أمر الله للشيطان
٣٨٦١ — بسجوده فعصى وعارض أمره
بقياسه وبعقله الخوان
٣٨٦٢ — فأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا
أخباره بالفشر والهذيان
٣٨٦٣ — ومعارض للأمر مثل معارض الأ
خبار هم في كفرهم صنوان
٣٨٦٤ — من عارض المنصوص بالمعقول قد
ما أخبرونا يا أولي العرفان
٣٨٦٥ — أو ما عرفتم أنه القدري والـ
ـجبري أيضا ذاك في القرآن
٣٨٦٦ — إذ قال قد أغويتني وفتنتني
لأزينن لهم مدى الأزمان
٣٨٦٧ — فاحتج بالمقدور ثم أبان أن الـ
ـفعل منه بغية وزيان
٣٨٦٨ — فانظر إلى ميراثهم ذا الشيـ
ـيخ بالتعصيب والميراث بالسهمان
٣٨٦٩ — فسألتكم بالله من وراثه
منا ومنكم بعد ذا التبيان
٣٨٧٠ — هذا الذي ألقى العداوة بيننا
إذ ذاك واتصلت به إلى الآن
٣٨٧١ — أصلتم أصلا وأصل خصمكم
أصلا فحين تقابل الأصلان
٣٨٧٢ — ظهر التباين فانتشت ما بيننا الـ
ـحرب العوان وصيح بالأقران
٣٨٧٣ — أصلتم آراء الرجال وخرصها
من غير برهان ولا سلطان
٣٨٧٤ — هذا وكم رأي لهم فبرأي من
نزن النصوص فأوضحوا ببيان
٣٨٧٥ — كل له رأي ومعقول له
يدعو ويمنع أخذ رأي فلان
٣٨٧٦ — والخصم أصل محكم القرآن مع
قول الرسول فطرة الرحمن
٣٨٧٧ — وبنى عليه فاعتلى بنيانه
نحو السما أعظم بذا البنيان
٣٨٧٨ — وعلى شفا جرف بنيتم أنتم
فأتت سيول الوحي والإيمان
٣٨٧٩ — قلعت أساس بنائكم فتهدمت
تلك السقوف وخر للأركان
٣٨٨٠ — الله أكبر لو رأيتم ذلك البنيـ
ـان حين علا كمثل دخان
٣٨٨١ — تسمو إليه نواظر من تحته
وهو الوضيع ولو يرى بعيان
٣٨٨٢ — فاصبر له وهنا ورد الطرف تلقـ
ـاه قريبا في الحضيض الداني

فصل: في بيان أن التعطيل أساس الزندقة والكفران والإثبات أساس العلم والإيمان

[عدل]
٣٨٨٣ — من قال إن الله ليس بفاعل
فعلا يقوم به قيام معان
٣٨٨٤ — كلا وليس الأمر أيضا قائما
بالرب بل من جملة الأكوان
٣٨٨٥ — كلا وليس الله فوق عباده
بل عرشه خلو من الرحمن
٣٨٨٦ — فثلاثة والله لا تبقي من الإ
يمان حبة خردل بوزان
٣٨٨٧ — وقد استراح معطل هذه الثلا
ث من الإله وجملة القرآن
٣٨٨٨ — ومن الرسول ودينه وشريعة
الإسلام بل من جملة الأديان
٣٨٨٩ — وتمام ذاك جحوده لصفاته
والذات دون الوصف ذو بطلان
٣٨٩٠ — وتمام ذا الإيمان إقرار الفتى
بالله فاطر هذه الأكوان
٣٨٩١ — فإذا أقر به وعطل كل مفـ
ـروض ولم يتوق من عصيان
٣٨٩٢ — لم ينقص الإيمان حبة خردل
أنى وليس بقابل النقصان
٣٨٩٣ — وتمام هذا قوله أن النبـ
ـوة ليس وصفا قام به الإنسان
٣٨٩٤ — لكن تعلق ذلك المعنى القديـ
ـم بواحد من جملة الإنسان
٣٨٩٥ — هذا وما ذاك التعلق ثابتا
في خارج بل ذاك في الأذهان
٣٨٩٦ — فتعلق الأقوال لا يعطي الذي
وقفت عليه الكون في الأعيان
٣٨٩٧ — هذا إذا ما حصل المعنى الذي
قلتم هو النفسي في البرهان
٣٨٩٨ — لكن جمهور الطوائف لم يروا
ذا ممكنا بل ذاك ذو بطلان
٣٨٩٩ — ما قال هذا غيركم من سائر النـ
ـظار في الآفاق والأزمان
٣٩٠٠ — تسعون وجها بينت بطلانه
لولا القريض لسقتها بوزان
٣٩٠١ — يا قوم أين الرب؟ أين كلامه؟
أين الرسول فأوضحوا ببيان
٣٩٠٢ — ما فوق عرش الرب من هو قائل
طه ولا حرفا من القرآن
٣٩٠٣ — ولقد شهدتم أن هذا قولكم
والله يشهد مع أولي الأيمان
٣٩٠٤ — وارحمتاه لكم غبنتم حظكم
من كل معرفة ومن إيمان
٣٩٠٥ — ونسبتم للكفر أولى منمكم
بالله والإيمان والقرآن
٣٩٠٦ — هذي بضاعتكم فمن يستامها
فقد ارتضى بالجهل والخسران
٣٩٠٧ — وتمام هذا قولكم في مبدأ
ومعادنا أعني المعاد الثاني
٣٩٠٨ — وتمام هذا قولكم بفناء دا
ر الخلد فالداران فانيتان
٣٩٠٩ — يا قومنا بلغ الوجود بأسره الد
نيا مع الأخرى مع الإيمان
٣٩١٠ — الخلق والأمر المنزل والجزا
ومنازل الجنات والنيران
٣٩١١ — والناس قد ورثوه بعد فمنهم
ذو السهم والسهمين والسهمان
٣٩١٢ — بئس المورث والمورث والترا
ث ثلاثة أهل لكل هوان
٣٩١٣ — يا وراثين نبيهم بشراكم
ما إرثكم مع إرثهم سيان
٣٩١٤ — شتان بين الوارثين وبين مو
روثيهما وسهام ذي سهمان
٣٩١٥ — يا قوم ما صاح الأئمة جهدهم
بالجهم من أقطارها بأذان
٣٩١٦ — إلا لما عرفوه من أقواله
ومآلها بحقيقة العرفان
٣٩١٧ — قول الرسول وقول جهم عندنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
٣٩١٨ — نصحوكم والله جهد نصيحة
ما فيهم والله من خوان
٣٩١٩ — فخذو بهديهم فربي ضامن
ورسوله أن تفعلوا بجنان
٣٩٢٠ — فإذا أبيتم فالسلام على من اتبـ
ـع الهدى وانقاد للقرآن
٣٩٢١ — سيروا على نجب العزائم واجعلوا
بظهورها المسرى إلى الرحمن
٣٩٢٢ — سبق المفرد وهو ذاكر ربه
في كل حال ليس ذا نسيان
٣٩٢٣ — لكن أخو الغفلات منقطع به
بين المفاوز تحت ذي الغيلان
٣٩٢٤ — صيد السباع وكل وحش كاسر
بئس المضيف لأعجز الضيفان
٣٩٢٥ — وكذلك الشيطان يصطاد الذي
لا يذكر الرحمن كل أوان
٣٩٢٦ — والذكر أنواع فأعلى نوعه
ذكر الصفات لربنا المنان
٣٩٢٧ — وثبوتها أصل لهذا الذكر والنـ
ـافي لها داع إلى النسيان
٣٩٢٨ — فلذاك كان خليفة الشيطان ذا
لا مرحبا بخليفة الشيطان
٣٩٢٩ — والذاكرون على مراتبهم فأعـ
ـلاهم أولو الإيمان والعرفان
٣٩٣٠ — بصفاته العليا إذا قاموا بحمـ
ـد الله في سر وفي إعلان
٣٩٣١ — وأخص أهل الذكر بالرحمن أعـ
ـلمهم بها هم صفوة الرحمن
٣٩٣٢ — وكذاك كان محمد وأبوه إبـ
ـراهيم والمولود من عمران
٣٩٣٣ — وكذاك نوح وابن مريم عندنا
هم خير خلق الله من إنسان
٣٩٣٤ — لمعارف حصلت لهم بصفاته
لم يؤتها أحد من الإنسان
٣٩٣٥ — وهم أولو العزم الذي بسورة الأ
حزاب والشورى أتوا ببيان
٣٩٣٦ — وكذلك القرآن مملوء من الأ
وصاف وهي القصد بالقرآن
٣٩٣٧ — ليصير معروفا لنا بصفاته
ويصير مذكورا لنا بجنان
٣٩٣٨ — ولسان أيضا مع محبتنا له
فلأجل ذا الثبات في الإيمان
٣٩٣٩ — مثل الأساس من البناء فمن يرم
هدم الأساس فكيف بالبنيان
٣٩٤٠ — والله ما قام البناء لدين رسـ
ـل الله بالتعطيل للديّان
٣٩٤١ — ما قام إلا بالصفات مفصلا
إثباتها تفصيل ذي عرفان
٣٩٤٢ — فهي الأساس لديننا ولكل ديـ
ـن قبله من سائر الأديان
٣٩٤٣ — وكذاك زندقة العباد أساسها التـ
ـعطيل يشهد ذا أولو العرفان
٣٩٤٤ — والله ما في الأرض زندقة بدت
إلا من التعطيل والنكران
٣٩٤٥ — والله ما في الأرض زندقة بدت
من جانب الإثبات والقرآن
٣٩٤٦ — هذي زنادقة العباد جميعهم
ومصنفاتهم بكل مكان
٣٩٤٧ — ما فيهم أحد يقول الله فو
ق العرش مستول على الأكوان
٣٩٤٨ — ويقول إن الله جل جلاله
متكلم بالوحي والقرآن
٣٩٤٩ — ويقول إن الله كلم عبده
موسى فأسمعه بذي الآذان
٣٩٥٠ — ويقول إن النقل غير معارض
للعقل بل أمران متفقان
٣٩٥١ — والنقل جاء بما يحار العقل فيـ
ـه لا بالمحال البيّن البطلان
٣٩٥٢ — فانظر إلى الجهمي كيف أتى إلى
أس الهدى ومعاقل الإيمان
٣٩٥٣ — بمعاول التعطيل يقطعها فما
يبقى على التعطيل من إيمان
٣٩٥٤ — يدري بهذا عارف بمآخذ ال
أقوال مضطلع بهذا الشان
٣٩٥٥ — والله لو حدقتم لرأيتم
هذا وأعظم منه رأي عيان
٣٩٥٦ — لكن على تلك العيون غشاوة
ما حيلة الكحال في العميان

فصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم أهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسول

[عدل]
٣٩٥٧ — قالوا تنقصتم من رسول الله وا
عجبا لهذا البغي والبهتان
٣٩٥٨ — عزلوه أن يحتج قط بقوله
في العلم بالله العظيم الشان
٣٩٥٩ — عزلوا كلام الله ثم رسوله
عن ذاك عزلا ليس ذا كتمان
٣٩٦٠ — جعلوا حقيقته وظاهره هو الـ
ـكفر الصريح البيّن البطلان
٣٩٦١ — قالوا وظاهره هو التشبيه والتـ
ـجسيم حاشا ظاهر القرآن
٣٩٦٢ — من قال في الرحمن ما دلت عليـ
ـه حقيقة الأخبار والفرقان
٣٩٦٣ — فهو المشبه والممثل والمجـ
ـسم عابد الأوثان لا الرحمن
٣٩٦٤ — تالله قد مسخت عقولكم فليـ
ـس وراء هذا قط من نقصان
٣٩٦٥ — ورميتم حزب الرسول وجنده
بمصابكم يا فرقة البهتان
٣٩٦٦ — وجعلتم التنقيص عين وفاقه
إذ لم يوافق ذاك رأي فلان
٣٩٦٧ — أنتم تنقصتم إله العرش
والقرآن والمبعوث بالقرآن
٣٩٦٨ — نزهتموه عن صفات كماله
وعن الكلام وفوق كل مكان
٣٩٦٩ — وجعلتم ذا كله التشبيه والتـ
ـمثيل والتجسيم ذا البطلان
٣٩٧٠ — وكلامكم فيه الشفاء وغاية الـ
ـتحقيق يا عجبا لذا الخذلان
٣٩٧١ — جعلوا عقولهم أحق بأخذ ما
فيها من الأخبار والقرآن
٣٩٧٢ — وكلامه لا يستفاد به اليقيـ
ـن لأجل ذا لا يقبل الخصمان
٣٩٧٣ — تحكيمه عند اختلافهما بل الـ
ـمعقول ثم المنطق اليوناني
٣٩٧٤ — أي التنقص بعد ذا لولا الوقا
حة والجراءة يا أولي العدوان
٣٩٧٥ — يا من له عقل ونور قد غدا
يمشي به في الناس كل زمان
٣٩٧٦ — لكننا قلنا مقالة صارخ
في كل وقت بينكم بأذان
٣٩٧٧ — الرب رب والرسول فعبده
حقا وليس لنا إله ثان
٣٩٧٨ — فلذاك لم نعبده مثل عبادة الـ
ـرحمن فعل المشرك النصراني
٣٩٧٩ — كلا ولم نغل الغلو كما نهى
عنه الرسول مخافة الكفران
٣٩٨٠ — لله حق لا يكون لغيره
ولعبده حق هما حقان
٣٩٨١ — لا تجعلوا الحقين حقا واحدا
من غير تمييز ولا فرقان
٣٩٨٢ — فالحج للرحمن دون رسوله
وكذا الصلاة وذبح ذا القربان
٣٩٨٣ — وكذا السجود ونذرنا ويميننا
وكذا متاب العبد من عصيان
٣٩٨٤ — وكذا التوكل والإنابة والتقى
وكذا الرجاء وخشية الرحمن
٣٩٨٥ — وكذا العبادة واستعانتنا به
إياك نعبد ذان توحيدان
٣٩٨٦ — وعليهما قام الوجود بأسره
دنيا وأخرى حبذا الركنان
٣٩٨٧ — وكذلك التسبيح والتكبير والتـ
ـهليل حق إلهنا الديان
٣٩٨٨ — لكنما التعزيز والتوقير حـ
ق للرسول بمقتضى القرآن
٣٩٨٩ — والحب والإيمان والتصديق لا
يختص بل حقان مشتركان
٣٩٩٠ — هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة
لا تجهلوها يا أولي العدوان
٣٩٩١ — حق الإله عبادة بالأمر لا
بهوى النفوس فذاك للشيطان
٣٩٩٢ — من غير إشراك به شيئا هما
سببا النجاة فحبذا السببان
٣٩٩٣ — ورسوله فهو المطاع وقوله المـ
ـقبول إذ هو صاحب البرهان
٣٩٩٤ — والأمر منه الحتم لا تخيير فيـ
ـه عند ذي عقل وذي إيمان
٣٩٩٥ — من قال قولا غيره قمنا على
أقواله بالسبر والميزان
٣٩٩٦ — إن وافقت قول الرسول وحكمه
فعلى الرؤوس تشال كالتيجان
٣٩٩٧ — أو خالفت هذا رددناها على
من قالها من كان من إنسان
٣٩٩٨ — أو أشكلت عنا توقفنا ولم
نجزم بلا علم ولا برهان
٣٩٩٩ — هذا الذي أدى إليه علمنا
وبه ندين الله كل أوان
٤٠٠٠ — فهو المطاع وأمره العالي على
أمر الورى وأوامر السلطان
٤٠٠١ — وهو المقدم في محبتنا على الـ
أهلين والأزواج والولدان
٤٠٠٢ — وعلى العباد جميعهم حتى على النـ
ـفس التي قد ضمها الجنبان
٤٠٠٣ — ونظير هذا قول أعداء المسـ
ـيح من النصارى عابدي الصلبان
٤٠٠٤ — إنا تنقصنا المسيح بقولنا
عبد وذلك غاية النقصان
٤٠٠٥ — لو قلتم ولد إله خالق
وفيتموه حقه بوزان
٤٠٠٦ — وكذاك أشباه النصارى قد غلوا
في دينهم بالجهل والطغيان
٤٠٠٧ — صاروا معادين الرسول وديننا
في صورة الأحباب والإخوان
٤٠٠٨ — فانظر إلى تبديلهم توحيده
بالشرك والإيمان بالكفران
٤٠٠٩ — وانظر إلى تجريده التوحيد من
أسباب كل الشرك بالرحمن
٤٠١٠ — راجع مقالتهم وما قد قاله
واستدع بالنقاد والوزان
٤٠١١ — عقل وفطرتك السليمة ثم زن
هذا وذا لا تطغ في الميزان
٤٠١٢ — فهناك تعلم أي حزبينا هو الـ
منتقص المنقوص ذو العدوان
٤٠١٣ — رامي البريء بدائه ومصابه
فعل المباهت أوقح الحيوان
٤٠١٤ — كمعيّر الناس بالزغل الذي
هو ضربه فاعجب لذي البهتان
٤٠١٥ — يا فرقة التنقيص بل يا أمة
الدعوى بلا علم ولا عرفان
٤٠١٦ — والله ما قدمتم يوما مقا
لته على التقليد للإنسان
٤٠١٧ — والله ما قال الشيوخ وقال إلا
كنتم معهم بلا كتمان
٤٠١٨ — والله أغلاط الشيوخ لديكم
أولى من المعصوم بالبرهان
٤٠١٩ — وكذا قضيتم بالذي حكمت به
جهلا على الأخبار والقرآن
٤٠٢٠ — والله إنهم لديكم مثل
معصوم وهذا غاية الطغيان
٤٠٢١ — تبا لكم ماذا التنقص بعد ذا
لو تعرفون العدل من نقصان
٤٠٢٢ — والله ما يرضيه جعلكم له
ترسا لشرككم وللعدوان
٤٠٢٣ — وكذاك جعلكم المشايخ جنة
بخلافه والقصد ذو تبيان
٤٠٢٤ — والله يشهد ذا بجذر قلوبكم
وكذاك يشهده أولو الإيمان
٤٠٢٥ — والله ما عظمتموه طاعة
ومحبة يا فرقة العصيان
٤٠٢٦ — إني وجهلكم به وبدينه
وخلافكم للوحي معلومان
٤٠٢٧ — أوصاكم أشياخكم بخلافهم
لوفاقه في سالف الأزمان
٤٠٢٨ — خالفتم قول الشيوخ وقوله
فغدا لكم خلفان متفقان
٤٠٢٩ — والله أمركم عجيب معجب
ضدان فيكم ليس يتفقان
٤٠٣٠ — تقديم آراء الرجال عليه مع
هذا الغلو فكيف يجتمعان
٤٠٣١ — كفرتم من جرد التوحيد جهـ
ـلا منكم بحقائق الإيمان
٤٠٣٢ — لكن تجردتم لنصر الشرك والـ
ـبدع المضلة في رضا الشيطان
٤٠٣٣ — والله لم نقصد سوى التجريد للتـ
ـوحيد ذاك وصية الرحمن
٤٠٣٤ — ورضا رسول الله منا لا غلو
الشرك أصل عبادة الأوثان
٤٠٣٥ — والله لو يرضى الرسول دعاءنا
إياه بادرنا إلى الإذعان
٤٠٣٦ — والله لو يرضى الرسول سجودنا
كنا نخر له على الأذقان
٤٠٣٧ — والله ما يرضيه منا غير
إخلاص وتحكيم لذا القرآن
٤٠٣٨ — ولقد نهى ذا الخلق عن إطرائه
فعل النصارى عابدي الصلبان
٤٠٣٩ — ولقد نهانا أن نصير قبره
عيدا حذار الشرك بالرحمن
٤٠٤٠ — ودعا بأن لا يجعل القبر الذي
قد ضمه وثنا من الأوثان
٤٠٤١ — فأجاب رب العالمين دعاءه
وأحاطه بثلاثة الجدران
٤٠٤٢ — حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه
في عزة وحماية وصيان
٤٠٤٣ — ولقد غدا عند الوفاة مصرحا
باللعن يصرخ فيهم بأذان
٤٠٤٤ — وعنى الألى جعلوا القبور مساجدا
وهم اليهود وعابدو الصلبان
٤٠٤٥ — والله لولا ذاك أبرز قبره
لكنهم حجبوه بالحيطان
٤٠٤٦ — قصدوا إلى تسنيم حجرته ليمـ
ـتنع السجود له على الأذقان
٤٠٤٧ — قصدوا موافقة الرسول وقصـ
ـده التجريد للتوحيد للرحمن
٤٠٤٨ — يا فرقة جهلت نصوص نبيهم
وقصوده وحقيقة الإيمان
٤٠٤٩ — فسطوا على أتباعه وجنوده
بالبغي والعدوان والبهتان
٤٠٥٠ — لا تعجلوا وتبينوا وتثبتوا
فمصابكم ما فيه من حيران
٤٠٥١ — قلنا الذي قال الأئمة قبلنا
وبه النصوص أتت على التبيان
٤٠٥٢ — القصد حج البيت وهو فريضة الر
حمن واجبة على الأعيان
٤٠٥٣ — ورحالنا شدت إليه من بقا
ع الأرض قاصيها كذاك الداني
٤٠٥٤ — من لم يزر بيت الإله فما له
من حجه سهم ولا سهمان
٤٠٥٥ — وكذا نشد رحالنا للمسجد النـ
ـبوي خير مساجد البلدان
٤٠٥٦ — من بعد مكة أو على الإطلاق فيـ
ـه الخلف بين القوم منذ زمان
٤٠٥٧ — ونراه عند النذر فرضا لكـ
ـن النعمان يأبى ذا وللنعمان
٤٠٥٨ — أصل هو النافي الوجوب فإنه
ما جنسه فرضا على الإنسان
٤٠٥٩ — ولنا براهين تدل بأنه
بالنذر مفترض على الإنسان
٤٠٦٠ — أمر الرسول لكل ناذر طاعة
بوفائه بالنذر بالإحسان
٤٠٦١ — وصلاتنا فيه بألف من سوا
هـ ما خلا ذا الحجر والأركان
٤٠٦٢ — وكذا صلاة في قبا فكعمرة
في أجرها والفضل للمنان
٤٠٦٣ — فإذا أتينا المسجد النبوي
صلينا التحية أولا ثنتان
٤٠٦٤ — بتمام أركان لها وخشوعها
وحضور قلب فعل ذي الإحسان
٤٠٦٥ — ثم انثنينا للزيارة نقصد القبـ
ـر الشريف ولو على الأجفان
٤٠٦٦ — فنقوم دون القبر وقفة خاضع
متذلل في السر والإعلان
٤٠٦٧ — فكأنه في القبر حيّ ناطق
فالواقفون نواكس الأذقان
٤٠٦٨ — ملكتهم تلك المهابة فاعترت
تلك القوائم كثرة الرجفان
٤٠٦٩ — وتفجرت تلك العيون بمائها
ولطالما غاضت على الأزمان
٤٠٧٠ — وأتى المسلم بالسلام بهيبة
ووقار ذي علم وذي إيمان
٤٠٧١ — لم يرفع الأصوات حول ضريحه
كلا ولم يسجد على الأذقان
٤٠٧٢ — كلا ولم ير طائفا بالقبر أسـ
ـبوعا كأن القبر بيت ثان
٤٠٧٣ — من انثنى بدعائه متوجها
لله نحو البيت ذي الأركان
٤٠٧٤ — هذي زيارة من غدا متمسكا
لشريعة الاستلام والإيمان
٤٠٧٥ — من أفضل الأعمال هاتيك الزيا
رة وهي يوم الحشر في الميزان
٤٠٧٦ — لا تلبسوا الحق الذي جاءت به
سنن الرسول بأعظم البرهان
٤٠٧٧ — هذي زيارتنا ولم ننكر سـ
ـوى البدع المضلة يا أولي العدوان
٤٠٧٨ — وحديث شد الرحل نص ثابت
يجب المصير أليه بالبرهان

فصل: في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران

[عدل]
٤٠٧٩ — يا من يريد نجاته يوم الحسا
ب من الجحيم وموقد النيران
٤٠٨٠ — اتبع رسول الله في الأقوال والأ
عمال لا تخرج عن القرآن
٤٠٨١ — وخذ الصحيحين الذين همـ
ـا لعقد الدين والإيمان واسطتان
٤٠٨٢ — واقرأهما بعد التجرد من هوى
وتعصب وحمية الشيطان
٤٠٨٣ — واجعلهما حكما ولا تحكم على
ما فيهما أصلا بقول فلان
٤٠٨٤ — واجعل مقالته كبعض مقالة مقال الأ
شياخ تنصرها بكل أوان
٤٠٨٥ — وانصر مقالته كنصرك للذي
قلدته من غير ما برهان
٤٠٨٦ — قدر رسول الله عندك وحده
والقول منه إليك ذو تبيان
٤٠٨٧ — ماذا ترى فرضا عليك معينا
إن كنت ذا عقل وذا إيمان
٤٠٨٨ — عرض الذي قالوا على أقواله
أو عكس ذاك فذانك الأمران
٤٠٨٩ — هي مفرق الطرقات بين طريقنا
وطريق أهل الزيغ والعدوان
٤٠٩٠ — قدر مقالات العباد جميعهم
عدما وراجع مطلع الإيمان
٤٠٩١ — واجعل جلوسك بين صحب محمد
وتلق معهم عنه بالإحسان
٤٠٩٢ — وتلق عنهم ما تلقوه هم
عنه من الإيمان والعرفان
٤٠٩٣ — أفليس في هذا بلاغ مسافر
يبغي الإله وجنة الحيوان
٤٠٩٤ — لولا التناوش بين هذا الخلق ما
كان التفرق قط في الحسبان
٤٠٩٥ — فالرب رب واحد وكتابه
حق وفهم الحق منه دان
٤٠٩٦ — ورسوله قد أوضح الحق المبين
بغاية الإيضاح والتبيان
٤٠٩٧ — ما ثم منه فوق كل نصيحة
يحتاج سامعها الى تبيان
٤٠٩٨ — والنصح منه فوق كل نصيحة
والعلم مأخوذ عن الرحمن
٤٠٩٩ — فلأي شيء يعدل الباغي الهدى
عن قوله لولا عمى الخذلان
٤١٠٠ — فالنقل عنه مصدق والقول من
ذي عصمة ما عندنا قولان
٤١٠١ — والعكس عند سواه في الأمرين يا
من يهتدي هل يستوي النقلان
٤١٠٢ — تالله قد لاح الصباح لمن له
عينان نحو الفجر ناظرتان
٤١٠٣ — وأخو العماية في عمايته يقو
ل الليل بعد أيستوي الرجلان
٤١٠٤ — تالله قد رفعت لك الأعلام إن
كنت المشمر نلت دار أمان
٤١٠٥ — وإذا جنبت وكنت كسلانا فما
حرم الوصول إليه غير جبان
٤١٠٦ — فاقدم وعد بالوصل نفسك واهـ
ـجر المقطوع منه قاطع الإنسان
٤١٠٧ — عن نيل مقصده فذاك عدوه
ولو أنه منه القريب الداني

فصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركين

[عدل]
٤١٠٨ — يا قاعدا سارت به أنفاسه
سير البريد وليس بالذملان
٤١٠٩ — حتى متى هذا الرقاد وقد سرى
وفد المحبة مع أولي الإحسان
٤١١٠ — وحدت بهم عزماتهم نحو العلى
لا حادي الركبان والأظعان
٤١١١ — ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها
وسروا فما حنوا إلى نعمان
٤١١٢ — ساروا رويدا ثم جاءوا أولا
سير الدليل يؤم بالركبان
٤١١٣ — ساروا بإثبات الصفات إليه لا التـ
ـعطيل والتحريف والنكران
٤١١٤ — عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو
بهم له بالحب والإيمان
٤١١٥ — فتطايرت تلك القلوب اليه بالـ
أشواق إذ ملئت من العرفان
٤١١٦ — وأشدهم حبا له أدراهم
بصفاته وحقائق القرآن
٤١١٧ — فالحب يتبع للشعور بحسبه
يقوى ويضعف ذاك ذو تبيان
٤١١٨ — ولذاك كان العارفون صفاته
أحبائه هم أهل هذا الشان
٤١١٩ — ولذاك كان العالمون بربهم
أحبابه وبشرعة الإيمان
٤١٢٠ — ولذاك كان المنكرون لها هم الـ
أعداء حقا هم أولو الشنآن
٤١٢١ — ولذاك كان الجاهلون بذا وذا
بغضاؤه حقا ذوي شنآن
٤١٢٢ — وحياة قلب العبد في شيئين من
يرزقهما يحيا مدى الأزمان
٤١٢٣ — في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو
ن الحي ذا الرضوان والإحسان
٤١٢٤ — ذكر الإله وحبه من غير إشـ
ـراك به وهما فممتنعان
٤١٢٥ — من صاحب التعطيل حقا كامتنا
ع الطائر المقصوص من طيران
٤١٢٦ — أيحبه من كان ينكر وصفه
وعلوه وكلامه بقران
٤١٢٧ — لا والذي حقا على العرش استوى
متكلما بالوحي والفرقان
٤١٢٨ — الله أكبر ذاك فضل الله يؤ
تيه لمن يرضى بلا حسبان
٤١٢٩ — وترى المخلف في الديار تقول ذا
إحدى الأثافي خص بالحرمان
٤١٣٠ — الله أكبر ذاك عدل الله يقضيه
على من شاء من إنسان
٤١٣١ — وله على هذا وهذا الحمد في الأ
ولى وفي الأخرى هما حمدان
٤١٣٢ — حمد لذات الرب جل جلاله
وكذاك حمد العدل والإحسان
٤١٣٣ — يا من تعز عليهم أرواحهم
ويرون غبنا بيعها بهوان
٤١٣٤ — ويرون خسرانا مبينا بيعها
في أثر كل قبيحة ومهان
٤١٣٥ — ويرون ميدان التسابق بارزا
فيتاركون تقحم الميدان
٤١٣٦ — ويرون أنفاس العباد عليهم
قد أحصيت بالعد والحسبان
٤١٣٧ — ويرون أن أمامهم يوم اللقا
لله مسألتان شاملتان
٤١٣٨ — ماذا عبدتم ثم ماذا قد أجبـ
ـتم من أتى بالحق والبرهان
٤١٣٩ — هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا
أيضا صوابا للجواب يدان
٤١٤٠ — وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى
جريدكم لحقائق الإيمان
٤١٤١ — جريدكم توحيده سبحانه
عن شركة الشيطان والأوثان
٤١٤٢ — وكذاك تجريد اتباع رسوله
عن هذه الآراء والهذيان
٤١٤٣ — والله ما ينجي الفتى من ربه
شيء سوى هذا بلا روغان
٤١٤٤ — يا رب جرد عبدك المسكين را
جي الفضل منك وأضعف العبدان
٤١٤٥ — لم تنسه وذكرته فاجعله لا
ينساك أنت بدأت بالإحسان
٤١٤٦ — وبه ختمت فكنت أولى بالجميـ
ـل وبالثناء من الجهول الجاني
٤١٤٧ — فالعبد ليس يضيع بين فواتح
وخواتم من فضل ذي الغفران
٤١٤٨ — أنت العليم به وقد أنشأته
من تربة هي أضعف الأركان
٤١٤٩ — كل عليها قد علا وهوت إلى
تحت الجميع بذلة وهوان
٤١٥٠ — وعلت عليها النيران حتى ظن أن
يعلو عليها الخلق من نيران
٤١٥١ — وأتى إلى الأبوين ظنا أنه
سيصير الأبوين تحت دخان
٤١٥٢ — فسعت إلى الأبوين رحمتك التي
وسعتهما فعلا بك الأبوان
٤١٥٣ — هذا ونحن بنوهما وحلومنا
في جنب حلمهما لدى الميزان
٤١٥٤ — جزء يسير والعدو فواحد
لهما وأعدانا بلا حسبان
٤١٥٥ — والضعف مستول علينا في جميع
جهاتنا سيما من الأيمان
٤١٥٦ — يا رب معذرة إليك فلم يكن
قصد العباد ركوب ذا العصيان
٤١٥٧ — لكن نفوس سوّلته وغرّها
هذا العدو لها غرور أمان
٤١٥٨ — فتيقنت يا رب أنك واسع الـ
ـغفران ذو فضل وذو إحسان
٤١٥٩ — ومقالنا ما قاله الأبوان قبـ
ـل مقالة العبد الظلوم الجاني
٤١٦٠ — نحن الألى ظلموا وإن لم تغفر الذ
نب العظيم فنحن ذو خسران
٤١٦١ — يا رب فانصرنا على الشيطان ليـ
ـس لنا به لولا حماك يدان

فصل: في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس ذي عينين

[عدل]
٤١٦٢ — والفرق بينكم وبين خصومكم
من كل وجه ثابت ببيان
٤١٦٣ — ما أنتم منهم ولا هم منكم
شتان بين السعد والدبران
٤١٦٤ — فإذا دعونا للقرآن دعوتم
للرأي أين الرأي من قرآن
٤١٦٥ — وإذا دعونا للحديث دعوتم
أنتم إلى تقليد قول فلان
٤١٦٦ — وكذا تلقينا نصوص نبينا
بقبولها بالحق والإذعان
٤١٦٧ — من غير تحريف ولا جحد ولا
تفويض ذي جهل بلا عرفان
٤١٦٨ — لكن بإعراض وتجهيل وتأ
ويل تلقيتم مع النكران
٤١٦٩ — أنكرتموها جهدكم فإذا أتى
ما لا سبيل له إلى نكران
٤١٧٠ — أعرضتم عنه ولم تستنبطوا
منه هدى لحقائق الإيمان
٤١٧١ — فإذا ابتليتم مكرهين بسمعها
فوضتموها لا على العرفان
٤١٧٢ — لكن بجهل للذي سيقت له
تفويض إعراض وجهل معان
٤١٧٣ — فإذا ابتليتم باحتجاج خصومكم
أوليتموها دفع ذي صولان
٤١٧٤ — فالجحد والإعراض والتأويل والتـ
ـجهيل حظ النص عند الجاني
٤١٧٥ — لكن لدينا حظه التسليم مع
حسن القبول وفهم ذي الإحسان

فصل: في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين من وحي رب العالمين

[عدل]
٤١٧٦ — ولنا الحقيقة من كلام إلهنا
ونصيبكم منه المجاز الثاني
٤١٧٧ — وقواطع الوحيين شاهدة لنا
وعليكم هل يستوي الأمران
٤١٧٨ — وأدلة المعقول شاهدة لنا
أيضا فقاضونا إلى البرهان
٤١٧٩ — وكذاك فطرة ربنا الرحمن شا
هدة لنا أيضا شهود بيان
٤١٨٠ — وكذاك إجماع الصحابة والألى
تبعوهم بالعلم والإحسان
٤١٨١ — وكذاك إجماع الأئمة بعدهم
هذا كلامهم بكل مكان
٤١٨٢ — هذي الشهود فهل لديكم أنتم
من شاهد بالنفي والنكران
٤١٨٣ — وجنودنا من قد تقدم ذكرهم
وجنودكم فعساكر الشيطان
٤١٨٤ — وخيامنا مضروبة بمشاعر الـ
ـوحيين من خبر ومن قرآن
٤١٨٥ — وخيامكم مضروبة بالتيه فالسـ
ـكان كل ملدد حيران
٤١٨٦ — هذي شهادتهم على محصولهم
عند الممات وقولهم بلسان
٤١٨٧ — والله يشهد أنهم أيضا كذا
تكفي شهادة ربنا الرحمن
٤١٨٨ — ولنا المساند والصحاح وهـ
ـذه السنن التي نابت عن القرآن
٤١٨٩ — ولكم تصانيف الكلام وهذه الـ
آراء وهي كثيرة الهذيان
٤١٩٠ — شبه يكسر بعضها بعضا كبيـ
ـت من زجاج خرّ للأركان
٤١٩١ — هل ثم شيء غير رأي أو كلا
م باطل أو منطق اليونان
٤١٩٢ — ونقول قال الله قال رسوله
في كل تصنيف وكل مكان
٤١٩٣ — لكن تقولوا قال أرسطو وقا
ل ابن الخطيب وقال ذو العرفان
٤١٩٤ — شيخ لكم يدعى ابن سينا لم يكن
متقيدا بالدين والإيمان
٤١٩٥ — وخيار ما تأتون قال الأشعر
ي وتشهدون عليه بالبهتان
٤١٩٦ — فالأشعري مقرر لعلو رب الـ
ـعرش فوق جميع ذي الأكوان
٤١٩٧ — في غاية التقرير بالمعقول
والمنقول ثم بفطرة الرحمن
٤١٩٨ — هذا ونحن تاركو الآراء
للنقل الصحيح ومحكم الفرقان
٤١٩٩ — لكنكم بالعكس قد صرحتم
ووضعتم القانون ذا البهتان
٤٢٠٠ — والنفي عندكم على التفصيل والـ
إثبات إجمالا بلا نكران
٤٢٠١ — والمثبتون طريقهم نفي على والـ
إجمال والتفصيل بالتبيان
٤٢٠٢ — فتدبروا القرآن مع من منكما؟
وشهادة المبعوث بالقرآن
٤٢٠٣ — وعرضتم قول الرسول على الذي
قال الشيوخ ومحكم الفرقان
٤٢٠٤ — فالمحكم النص الموافق قولهم
لا يقبل التأويل في الأذهان
٤٢٠٥ — لكنما النص المخالف قولهم
متشابه متأول في الأذهان
٤٢٠٦ — وإذا تأدبتم تقولوا مشكل
أفواضح يا قوم رأي فلان
٤٢٠٧ — والله لو كان الموافق لم
يكن متشابها متأولا بلسان
٤٢٠٨ — لكن عرضنا نحن أقوال الشيو
خ على الذي جاءت به الوحيان
٤٢٠٩ — ما خالف النصين لم نعبأ به
شيئا وقلنا حسبنا النصان
٤٢١٠ — والمشكل القول المخالف عندنا
في غاية الإشكال لا التبيان
٤٢١١ — والعزل والإبقاء مرجعه إلى الـ
آرء عندكم بلا كتمان
٤٢١٢ — لكن لدينا ذاك مرجعه إلى
قول الرسول ومحكم القرآن
٤٢١٣ — والكفر والإسلام عين خلافه
ووفاقه لا غير بالبرهان
٤٢١٤ — والكفر عندكم خلاف شيوخكم
ووفاقهم فحقيقة الإيمان
٤٢١٥ — هذي سبيلكم وتلك سبيلنا
والموعد الرحمن بعد زمان
٤٢١٦ — وهناك يعلم أي حزبينا على الـ
حق الصريح وفطرة الديان
٤٢١٧ — فاصبر قليلا إنما هي ساعة
فإذا أصبت ففي رضا الرحمان
٤٢١٨ — فالقوم مثلك يألمون ويصبرو
ن وصبرهم في طاعة الشيطان

فصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء

[عدل]
٤٢١٩ — يا طالب الحق المبين ومؤثرا
علم اليقين وصحة الإيمان
٤٢٢٠ — اسمع مقالة ناصح خبر الذي
عند الورى مذ شب حتى الآن
٤٢٢١ — ما زال مذ عقدت يداه إزاره
قد شد ميرزه إلى الرحمن
٤٢٢٢ — وتخلل الفترات للعزمات أمـ
ـر لازم لطبيعة الإنسان
٤٢٢٣ — وتولد النقصان من فتراته
أو ليس سائرنا بني النقصان
٤٢٢٤ — طاف المذاهب يبتغي نورا
ليهديه وينجيه من النيران
٤٢٢٥ — وكأنه قد طاف يبتغي ظلمة الـ
ـليل البهيم ومذهب الحيران
٤٢٢٦ — والليل لا يزداد إلا قوة
والصبح مقهور بذي السلطان
٤٢٢٧ — حتى بدت في سيره نار على
طور المدينة مطلع الإيمان
٤٢٢٨ — فأتى ليقبسها فلم يمكنه مع
تلك القيود منالها بأمان
٤٢٢٩ — لولا تداركه الإله بلطفه
ولى على العقبين ذا نكصان
٤٢٣٠ — لكن توقف خاضعا متذللا
مستشعر الإفلاس من أثمان
٤٢٣١ — فأتاه جند حل عنه قيوده
فامتد حينئذ له الباعان
٤٢٣٢ — والله لولا أن تحل قيوده
وتزول عنه ربقة الشيطان
٤٢٣٣ — كان الرقي إلى الثريا مصعدا
من دون تلك النار في الإمكان
٤٢٣٤ — فرأى بتلك النار آطام المديـ
ـنة كالخيام تشوفها العينان
٤٢٣٥ — ورأى على طرقاتها الأعلام قد
نصبت لأجل السالك الحيران
٤٢٣٦ — ورأى هنالك كل هاد مهتد
يدعو إلى الإيمان والإيقان
٤٢٣٧ — فهناك هنأ نفسه متذكرا
ما قاله المشتاق منذ زمان
٤٢٣٨ — والمستهام على المحبة لم يزل
حاشا لذكراكم من النسيان
٤٢٣٩ — لو قيل ما تهوى؟ لقال مبادرا
أهوى زيارتكم على الأجفان
٤٢٤٠ — تالله إن سمح الزمان بقربكم
وحللت منكم بالمحل الداني
٤٢٤١ — لأعفرن الخد شكرا في الثرى
ولأكحلن بتربكم أجفاني
٤٢٤٢ — إن رمت تبصر ما ذكرت فغض طر
فا عن سوى الآثار والقرآن
٤٢٤٣ — واترك رسوم الخلق لا تعبأ بها
في السعد ما يغنيك عن دبران
٤٢٤٤ — حذق لقلبك في النصوص كمثل ما
قد حذقوا في الرأي طول زمان
٤٢٤٥ — واكحل جفون القلب بالوحيين واحـ
ـذر كحلهم يا كثرة العميان
٤٢٤٦ — فالله بين فيهما طرق الهدى
لعباده في أحسن التبيان
٤٢٤٧ — لم يحوج الله الخلائق معهما
لخيال فلتان ورأي فلان
٤٢٤٨ — فالوحي كاف للذي يعنى به
شاف لداء جهالة الإنسان
٤٢٤٩ — وتفاوت العلماء في أفهامهم
للوحي فوق تفاوت الأبدان
٤٢٥٠ — والجهل داء قاتل وشفاؤه
أمران في التركيب متفقان
٤٢٥١ — نص من القرآن أو من سنة
وطبيب ذاك العالم الرباني
٤٢٥٢ — والعلم أقسام ثلاث ما لها
من رابع والحق ذو تبيان
٤٢٥٣ — علم بأوصاف الإله وفعله
وكذلك الأسماء للرحمن
٤٢٥٤ — والأمر والنهي الذي هو دينه
وجزاؤه يوم المعاد الثاني
٤٢٥٥ — والكل في القرآن والسنن التي
جاءت عن المبعوث بالفرقان
٤٢٥٦ — والله ما قال امرؤ متحذلق
بسواهما إلا من الهذيان
٤٢٥٧ — إن قلتم تقريره فمقرر
بأتم تقرير من الرحمن
٤٢٥٨ — أو قلتم إيضاحه فمبيّن
بأتم إيضاح وخير بيان
٤٢٥٩ — أو قلتم إيجازه فهو الذي
في غاية الإيجاز والتبيان
٤٢٦٠ — أو قلتم معناه هذا فاقصدوا
معنى الخطاب بعينه وعيان
٤٢٦١ — أو قلتم نحن التراجم فاقصدوا المـ
ـعنى بلا شطط ولا نقصان
٤٢٦٢ — أو قلتم بخلافه فكلامكم
في غاية الإنكار والبطلان
٤٢٦٣ — أو قلتم قسنا عليه نظيره
فقياسكم نوعان مختلفان
٤٢٦٤ — نوع يخالف نصه فهو المحا
ل وذاك عند الله ذو بطلان
٤٢٦٥ — وكلامنا فيه وليس كلامنا
في غيره أعني القياس الثاني
٤٢٦٦ — ما لا يخالف نصه فالناس قد
عملوا به في سائر الأزمان
٤٢٦٧ — لكنه عند الضرورة لا يصار
إليه إلا بعد ذا الفقدان
٤٢٦٨ — هذا جواب الشافعي لأحمد
لله درك من إمام زمان
٤٢٦٩ — والله ما اضطر العباد إليه فيـ
ـما بينهم من حادث بزمان
٤٢٧٠ — فإذا رأيت النص عنه ساكتا
فسكوته عفو من الرحمن
٤٢٧١ — وهو المباح إباحة العفو الذي
ما فيه من حرج ولا نكران
٤٢٧٢ — فأضف إلى هذا عموم اللفظ والـ
معنى وحسن الفهم في القرآن
٤٢٧٣ — فهناك تصبح في غنى وكفاية
عن كل ذي رأي وذي حسبان
٤٢٧٤ — ومقدرات الذهن لم يضمن لنا
تبيانها بالنص والقرآن
٤٢٧٥ — وهي التي فيها اعتراك الرأي من
تحت العجاج وجولة الأذهان
٤٢٧٦ — لكن هنا أمران لو تما لما
احتجنا إليه فحبذا الأمران
٤٢٧٧ — جمع النصوص وفهم معناها المرا
د بلفظها والفهم مرتبتان
٤٢٧٨ — إحداهما مدلول ذاك اللفظ وضـ
ـعا أو لزوما ثم هذا الثاني
٤٢٧٩ — فيه تفاوت الفهم تفاوتا
لم ينضبط أبدا له طرفان
٤٢٨٠ — فالشيء يلزمه لوازم جمة
عند الخبير به وذي العرفان
٤٢٨١ — فبقدر ذاك الخبر يحصي من لوا
زمه وهذا واضح التبيان
٤٢٨٢ — ولذلك من عرف الكتاب حقيقة
عرف الوجود جميعه ببيان
٤٢٨٣ — وكذاك يعرف جملة الشرع الذي
يحتاجه الإنسان كل زمان
٤٢٨٤ — علما بتفصيل وعلما مجملا
تفصيله أيضا بوحي ثان
٤٢٨٥ — وكلاهما وحيان قد ضمنا لنا
أعلى العلوم بغاية التبيان
٤٢٨٦ — ولذاك يعرف من صفات الله والـ
أفعال والأسماء ذي الإحسان
٤٢٨٧ — ما ليس يعرف من كتاب غيره
أبدا ولا ما قالت الثقلان
٤٢٨٨ — وكذاك يعرف من صفات البعث بالتـ
ـفصيل والإجمال في القرآن
٤٢٨٩ — ما يجعل اليوم العظيم مشاهدا
بالقلب كالمشهود رأي عيان
٤٢٩٠ — وكذاك يعرف من حقيقة نفسه
وصفاتها بحقيقة العرفان
٤٢٩١ — يعرف لوزامها ويعرف كونها
مخلوقةً مربوبةً ببيان
٤٢٩٢ — وكذاك يعرف ما الذي فيها من الـ
ـحاجات والإعدام والنقصان
٤٢٩٣ — وكذاك يعرف ربه وصفاته
أيضا بلا مثل ولا نقصان
٤٢٩٤ — وهنا ثلاثة أوجه فافطن لها
إن كنت ذا علم وذا عرفان
٤٢٩٥ — بالضد والأولى كذا بالامتناع
لعلمنا بالنفس والرحمن
٤٢٩٦ — فالضد معرفة الإله بضد ما
في النفس من عيب ومن نقصان
٤٢٩٧ — وحقيقة الأولى ثبوت كماله
إذ كان معطيه على الإحسان

فصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين

[عدل]
٤٢٩٨ — وكفاية النصين مشروط بتجـ
ـريد التلقي عنهما لمعان
٤٢٩٩ — وكذاك مشروط بخلع قيودهم
فقيودهم غلّ إلى الأذقان
٤٣٠٠ — وكذاك مشروط بهدم قواعد
ما أنزلت ببيانها الوحيان
٤٣٠١ — وكذاك مشروط بإقدام على
الآراء إن عريت عن البرهان
٤٣٠٢ — بالرد والإبطال لا تعبأ بها
شيئا إذا ما فاتها النصان
٤٣٠٣ — لولا القواعد والقيود وهذه
الآراء لاتسعت عرى الإيمان
٤٣٠٤ — لكنها والله ضيقة العرى
فاحتاجت الأيدي لذاك توان
٤٣٠٥ — وتعطلت من أجلها والله أعـ
ـداد من النصين ذات بيان
٤٣٠٦ — وتضمنت تقييد مطلقها وإطـ
ـلاق المقيد وهو ذو ميزان
٤٣٠٧ — وتضمنت تخصيص ما عمّته والتـ
ـعميم للمخصوص بالأعيان
٤٣٠٨ — وتضمنت تفريق ما جمعت وجمـ
ـعا للذي وسمته بالفرقان
٤٣٠٩ — وتضمنت تضييق ما قد وسعـ
ـته وعكسه فلتنظر الأمران
٤٣١٠ — وتضمنت تحليل ما قد حرمتـ
ـه وعكسه فلتنظر النوعان
٤٣١١ — سكتت وكان سكوتها عفوا فلم
تعف القواعد باتساع بطان
٤٣١٢ — وتضمنت إهدار ما اعتبرت كذا
بالعكس والأمران محذوران
٤٣١٣ — وتضمنت أيضا شروطا لم تكن
مشروطة شرعا بلا برهان
٤٣١٤ — وتضمنت أيضا موانع لم تكن
ممنوعة شرعا بلا تبيان
٤٣١٥ — إلا بأقيسة وآراء وتقلـ
ـيد بلا علم أو استحسان
٤٣١٦ — عمن أتت هذي القواعد من جميـ
ـع الصحب والأتباع بالإحسان
٤٣١٧ — ما أسسوا إلا اتباع نبيهم
لا عقل فلتان ورأي فلان
٤٣١٨ — بل أنكروا الآراء نصحا منهم
لله والداعي وللقرآن
٤٣١٩ — أو ليس في خلف بها وتناقض
ما دل ذا لب وذا عرفان
٤٣٢٠ — والله لو كانت من الرحمان ما أخـ
ـتلفت ولا انتقضت مدى الأزمان
٤٣٢١ — شبه تهافت كالزجاج تخالها
حقا وقد سقطت على صفوان
٤٣٢٢ — والله لا يرضى بها ذو همة
علياء طالبة لهذا الشان
٤٣٢٣ — فمثالها والله في قلب الفتى
وثباتها في منبت الإيمان
٤٣٢٤ — كالزرع ينبت حوله دغل فيمـ
ـنعه النما فتراه ذا نقصان
٤٣٢٥ — وكذك الإيمان في قلب الفتى
غرس من الرحمن في الإنسان
٤٣٢٦ — والنفس تنبت حوله الشهوات
والشبهات وهي كثيرة الأفنان
٤٣٢٧ — فيعود ذاك الغرس يبسا ذاويا
أو ناقص الثمرات كل أوان
٤٣٢٨ — فتراه يحرث دائبا ومغله
نزر وذا من أعظم الخسران
٤٣٢٩ — والله لو نكش النبات وكان ذا
بصر لذاك الشوك والسعدان
٤٣٣٠ — لأتى كأمثال الجبال مغله
ولكان أضعافا بلا حسبان

فصل

[عدل]
٤٣٣١ — هذا وليس الطعن بالإطلاق فيـ
ـها كلها فعل الجهول الجاني
٤٣٣٢ — بل في التي قد خالفت قول الرسو
ل ومحكم الإيمان والفرقان
٤٣٣٣ — أو في التي ما أنزل الرحمن في
تقريرها يا قوم من سلطان
٤٣٣٤ — فهي التي كم عطلت من سنة
بل عطلت من محكم القرآن
٤٣٣٥ — هذا وترجو أن واضعها فلا
يعدوه أجر أو له أجران
٤٣٣٦ — إذ قال مبلغ علمه من غير إيـ
ـجاب القبول له على إنسان
٤٣٣٧ — بل قد نهانا عن قبول كلامه
نصا بتقليد بلا برهان
٤٣٣٨ — وكذاك أوصانا بتقديم النصو
ص عليه من خبر ومن قرآن
٤٣٣٩ — نصح العباد بذا وخلص نفسه
عند السؤال لها من الديان
٤٣٤٠ — والخوف كل الخوف فهو على الذي
ترك النصوص لأجل قول فلان
٤٣٤١ — وإذا بغى الإحسان أولها بما
لو قاله خصم له ذو شان
٤٣٤٢ — لرماه بالداء العضال مناديا
بفساد ما قد قاله بأذان

فصل: في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟

[عدل]
٤٣٤٣ — ولوازم المعنى تراد بذكره
من عارف بلزومها الحقاني
٤٣٤٤ — وسواه ليس بلازم في حقه
قصد اللوازم وهي ذو تبيان
٤٣٤٥ — إذ قد يكون لزومها المجهول أو
قد كان يعلمه بلا نكران
٤٣٤٦ — لكن عرته غفلة بلزومها
إذ كان ذا سهو وذا نسيان
٤٣٤٧ — ولذاك لم يك لازما لمذاهب الـ
ـعلماء مذهبهم بلا برهان
٤٣٤٨ — فالمقدمون على حكاية ذاك مذ
هبهم أولو جهل مع العدوان
٤٣٤٩ — لا فرق بين ظهوره وخفائه
قد يذهلون عن اللزوم الداني
٤٣٥٠ — سيما إذا ما كان ليس بلازم
لكن يظن لزومه بجنان
٤٣٥١ — لا تشهدوا بالزور ويحكم على
ما تلزمون شهادة البهتان
٤٣٥٢ — بخلاف لازم ما يقول إلهنا
ونبينا المعصوم بالبرهان
٤٣٥٣ — فلذا دلالات النصوص جلية
وخفية تخفى على الأذهان
٤٣٥٤ — والله يرزق من يشاء الفهم في
آياته رزقا بلا حسبان
٤٣٥٥ — واحذر حكايات لأرباب الكلا
م عن الخصوم كثيرة الهذيان
٤٣٥٦ — فحكوا بما ظنوه يلزمهم فقا
لوا ذاك مذهبهم بلا برهان
٤٣٥٧ — كذبوا عليهم باهتين لهم بما
ظنوه يلزمهم من البهتان
٤٣٥٨ — فحكى المعطل عن أولي الإثبات قو
لهم بأن الله ذو جثمان
٤٣٥٩ — وحكى لنا المعطل أنهم قالوا
بأن الله ليس يرى لنا بعيان
٤٣٦٠ — وحكى المعطل أنهم قالوا يجو
ز كلامه من غير قصد معان
٤٣٦١ — وحكى المعطل أنهم قالوا بتحيـ
ـيز الإله وحصره بمكان
٤٣٦٢ — وحكى المعطل أنهم قالوا له الـ
أعضاء جل الله عن بهتان
٤٣٦٣ — وحكى المعطل أن مذهبهم هو التـ
ـشبيه للخلاق بالإنسان
٤٣٦٤ — وحكى المعطل عنهم ما لم يقو
لوه ولا أشياخهم بلسان
٤٣٦٥ — ظن المعطل أن هذا لازم
فلذا أتى بالزور والعدوان
٤٣٦٦ — فعليه في هذا معاذير ثلا
ث كلها متحقق البطلان
٤٣٦٧ — ظن اللزوم وقذفهم بلزومه
وتمام ذاك شهادة الكفران
٤٣٦٨ — يا شاهدا بالزور ويحك لم تخف
يوم الشهادة سطوة الديان
٤٣٦٩ — يا قائل البهتان غط لوازما
قد قلت ملزوماتها ببيان
٤٣٧٠ — والله لازمها انتفاء الذات والـ
أوصاف والأفعال للرحمن
٤٣٧١ — والله لازمها انتفاء الدين والـ
قرآن والإسلام والإيمان
٤٣٧٢ — ولزوم ذلك بيّن جدا لمن
كانت له أذنان واعيتان
٤٣٧٣ — والله لولا ضيق هذا النظم بيـ
ـنت اللزوم بأوضح التبيان
٤٣٧٤ — ولقد تقدم منه ما يكفي لمن
كانت له عينان ناظرتان
٤٣٧٥ — إن الذكي ببعض ذلك يكتفي
وأخو البلادة ساكن الجبان
٤٣٧٦ — يا قومنا اعتبروا بجهل شيوخكم
بحقائق الإيمان والقرآن
٤٣٧٧ — أو ما سمعتم قول أفضل وقته
فيكم مقالة جاهل فتان
٤٣٧٨ — إن السموات العلى والأرض قبـ
ـل العرش بالإجماع مخلوقان
٤٣٧٩ — والله ما هذي مقالة عالم
فضلا عن الإجماع كل زمان
٤٣٨٠ — من قال ذا قد خالف الإجماع والـ
خبر الصحيح وظاهر القرآن
٤٣٨١ — فانظر إلى ما جره تأويل لفـ
ـظ الاستواء بظاهر البطلان
٤٣٨٢ — زعم المعطل أن تأويل استوى
بالخلق والإقبال وضع لسان
٤٣٨٣ — كذب المعطل ليس ذا لغة الألى
قد خوطبوا بالوحي والقرآن
٤٣٨٤ — فأحاره هذا إلى أن قال خلق العـ
ـرش بعد جميع ذي الأكوان
٤٣٨٥ — يهنيه تكذيب الرسول له وإجـ
ـماع الهداة ومحكم القرآن

فصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفران

[عدل]
٤٣٨٦ — ومن العجائب أنكم كفرتم
أهل الحديث وشيعة القرآن
٤٣٨٧ — إذ خالفوا رأيا له رأي ينا
قضه لأجل النص والبرهان
٤٣٨٨ — وجعلتم التكفير عين خلافكم
ووفاقكم فحقيقة الإيمان
٤٣٨٩ — فوفاقكم ميزان دين الله لا
من جاء بالبرهان والفرقان
٤٣٩٠ — ميزانكم ميزان باغ جاهل
والعول كل العول في الميزان
٤٣٩١ — أهون به ميزان جور عائل
بيد المطفف ويل ذا الوزان
٤٣٩٢ — لو كان ثم حيا وأدنى مسكة
من دين أو علم ومن إيمان
٤٣٩٣ — لم تجعلوا آراءكم ميزان كفـ
ـر الناس بالبهتان والعدوان
٤٣٩٤ — هبكم تأولتم وساغ لكم
أيكفر من يخالفكم بلا برهان
٤٣٩٥ — هذه الوقاحة والجراءة والجها
لة ويحكم يا فرقة الطغيان
٤٣٩٦ — الله أكبر ذا عقوبة تا
رك الوحيين للآراء والهذيان
٤٣٩٧ — لكننا نأتي بحكم عادل
فيكم لأجل مخافة الرحمان
٤٣٩٨ — فاسمع إذا يا منصفا حكميهما
وانظر إذًا هل يستوي الحكمان
٤٣٩٩ — هم عندنا قسمان أهل جهالة
وذوو العناد وذلك القسمان
٤٤٠٠ — جمع وفرق بين نوعيهم هما
في بدعة لا شك يجتمعان
٤٤٠١ — وذوو العناد فأهل كفر ظاهر
والجاهلون فإنهم نوعان
٤٤٠٢ — متمكنون من الهدى والعلم بالـ
أسباب ذات اليسر والإمكان
٤٤٠٣ — لكن إلى أرض الجهالة أخلدوا
واستسهلوا التقليد كالعميان
٤٤٠٤ — لم يبذلوا المقدور في إدراكهم
للحق تهوينا بهذا الشان
٤٤٠٥ — فهم الألى لا شك في نفسيقهم
والكفر فيه عندنا قولان
٤٤٠٦ — والوقف عندي فيهم لست الذي
بالكفر أنعتهم ولا الإيمان
٤٤٠٧ — والله أعلم بالبطانة منهم
ولنا ظهارة حلة الإعلان
٤٤٠٨ — لكنهم مستوجبون عقابه
قطعا لأجل البغي والعدوان
٤٤٠٩ — هبكم عذرتم بالجهالة إنكم
لن تعذروا بالظلم والطغيان
٤٤١٠ — والطعن في قول الرسول ودينه
وشهادة بالزور والبهتان
٤٤١١ — وكذلك استحلال قتل مخالفيـ
ـكم قتل ذي الإشراك والعدوان
٤٤١٢ — إن الخوارج ما أحلوا قتلهم
إلا لما ارتكبوا من العصيان
٤٤١٣ — وسمعتم قول الرسول وحكمه
فيهم وذلك واضح التبيان
٤٤١٤ — لكنكم أنتم أبحتم قتلهم
بوفاق سنته مع القرآن
٤٤١٥ — والله ما زادوا النقير عليهما
لكن بتقرير مع الإيمان
٤٤١٦ — فبحق من قد خصكم بالعلم والتـ
ـحقيق والإنصاف والعرفان
٤٤١٧ — أنتم أحق أم الخوارج بالذي
قال الرسول فأوضحوا ببيان
٤٤١٨ — هم يقتلون لعابد الرحمن بل
يدعون أهل عبادة الأوثان
٤٤١٩ — هذا وليسوا أهل تعطيل ولا
عزل النصوص الحق بالبرهان

فصل

[عدل]
٤٤٢٠ — والآخرون فأهل عجز عن بلو
غ الحق مع قصد ومع إيمان
٤٤٢١ — بالله ثم رسوله ولقائه
وهم إذا ميزتهم ضربان
٤٤٢٢ — قوم دهاهم حسن ظنهم بما
قالته أشياخ ذوو أسنان
٤٤٢٣ — وديانة في الناس لم يجدوا سوى
أقوالهم فرضوا بها بأمان
٤٤٢٤ — لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا
بدلا به من قائل البهتان
٤٤٢٥ — فأولاء معذورون إن لم يظلموا
ويكفروا بالجهل والعدوان
٤٤٢٦ — والآخرون فطالبون الحق لـ
ـكن صدهم عن علمه شيئان
٤٤٢٧ — مع بحثهم ومصنفات قصدهم
منها وصولهم إلى العرفان
٤٤٢٨ — إحداهما طلب الحقائق من سوى
أبوابها متسوري الجدران
٤٤٢٩ — وسلوك طرق غير موصلة إلى
درك اليقين ومطلع الإيمان
٤٤٣٠ — فتشابهت تلك الأمور عليهم
مثل اشتباه الطرق بالحيران
٤٤٣١ — فترى أفاضلهم حيارى كلها
في التيه يقرع ناجذ الندمان
٤٤٣٢ — ويقول قد كثرت علي الطرق لا
أدري الطريق الأعظم السلطاني
٤٤٣٣ — بل كلهم طرق مخوفات بها ال
آفات حاصلة بلا حسبان
٤٤٣٤ — فالوقف غايته وآخر أمره
من غير شك منه في الرحمن
٤٤٣٥ — أو دينه وكتابه ورسوله
ولقائه وقيامة الأبدان
٤٤٣٦ — فأولاء بين الذنب والأجرين أو
إحداهما أو واسع الغفران
٤٤٣٧ — فانظر إلى أحكامنا فيهم وقد
جحدوا النصوص ومقتضى القرآن
٤٤٣٨ — وانظر إلى أحاكمهم فينا لأجـ
ل خلافهم إذ قاده الوحيان
٤٤٣٩ — هل يستوي الحكمان عند الله أو
عند الرسول وعند ذي إيمان
٤٤٤٠ — الكفر حق الله ثم رسوله
بالنص يثبت لا بقول فلان
٤٤٤١ — من كان رب العالمين وعبده
قد كفراه فذاك ذو الكفران
٤٤٤٢ — فهلم ويحكم نحاكمكم إلى
النصين من وحي ومن قرآن
٤٤٤٣ — وهناك يعلم أي حزبينا على
الكفران حقا أو على الإيمان
٤٤٤٤ — فليهنكم تكفير من حمت بإسـ
ـلام وإيمان له النصان
٤٤٤٥ — لكن غايته كغاية من سوى الـ
ـمعصوم غاية نوع ذا الإحسان
٤٤٤٦ — خطأ يصير الأجر أجرا واحدا
إن فاته من أجله الكفلان
٤٤٤٧ — إن كان ذاك مكفرا يا أمة الـ
ـعدوان من هذا على الإيمان
٤٤٤٨ — قد دار بين الأجر والأجرين والتـ
ـكفير بالدعوى بلا برهان
٤٤٤٩ — كفرتم والله من شهد الرسو
ل بأنه حقا على الإيمان
٤٤٥٠ — ثنتان من قبل الرسول وخصلة
من عندكم أفأنتما عدلان

فصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيان

[عدل]
٤٤٥١ — كم ذا التلاعب منكم بالدين والـ
إيمان مثل تلاعب الصبيان
٤٤٥٢ — خسفت قلوبكم كما خسفت عقو
لكم فلا تزكو على القرآن
٤٤٥٣ — كم ذا تقولوا مجمل ومفصل
وظواهر عزلت عن الإيقان
٤٤٥٤ — حتى إذا رأي الرجال أتاكم
فاسمع لما يوحى بلا برهان
٤٤٥٥ — مثل الخفافيش التي إن جاءها
ضوء النهار ففي كوى الحيطان
٤٤٥٦ — عميت عن الشمس المنيرة لا تطيـ
ـق هداية فيها إلى الطيران
٤٤٥٧ — حتى إذا ما الليل جاء ظلامه
جالت بظلمته بكل مكان
٤٤٥٨ — فترى الموحد حين يسمع قولهم
ويراهم في محنة وهوان
٤٤٥٩ — وارحمتاه لعينه ولأذنه
يا محنة العينين والأذنان
٤٤٦٠ — إن قال حقا كفروه وإن يقو
لوا باطلا نسبوه للإيمان
٤٤٦١ — حتى إذا ما رده عادوه مثـ
ـل عداوة الشيطان للإنسان
٤٤٦٢ — قالوا له خالفت أقوال الشيو
خ ولم يبالوا الخلف للفرقان
٤٤٦٣ — خالفت أقوال الشيوخ فأنتم
خالفتم من جاء بالقرآن
٤٤٦٤ — خالفتم قول الرسول وإنما
خالفت من جراه قول فلان
٤٤٦٥ — يا حبذا ذاك الخلاف فإنه
عين الوفاق لطاعة الرحمن
٤٤٦٦ — أو ما علمت بأن أعداء الرسو
ل عليه عابوا الخلف بالبهتان
٤٤٦٧ — لشيوخهم ولما عليه قد مضى
أسلافهم في سالف الأزمان
٤٤٦٨ — ما العيب إلا في خلاف النص لا
رأي الرجال وفكرة الأذهان
٤٤٦٩ — أنتم تعيبونا بهذا وهو من
توفيقنا والفضل للمنان
٤٤٧٠ — فليهنكم خلف النصوص ويهننا
خلف الشيوخ أيستوي الخلفان
٤٤٧١ — والله ما تسوى عقول جميع أهـ
ـل الأرض نصا صح ذا تبيان
٤٤٧٢ — حتى نقدمها عليه معرضـ
ـين مؤولين محرّفي القرآن
٤٤٧٣ — والله إن النص فيما بيننا
لأجل من آراء كل فلان
٤٤٧٤ — والله لم ينقم علينا منكم
أبدا خلاف النص من إنسان
٤٤٧٥ — لكن خلاف الأشعري بزعمكم
وكذبتم أنتم على الإنسان
٤٤٧٦ — كفرتم من قال ما قد قاله
في كتبه حقا بلا كتمان
٤٤٧٧ — هذا وخالفناه في القرآن مثـ
ـل خلافكم في الفوق للرحمن
٤٤٧٨ — فالأشعري مصرح بالاستوا
ء وبالعلو بغاية التبيان
٤٤٧٩ — ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووجـ
ـه رب العرش ذي السلطان
٤٤٨٠ — ومصرح أيضا بأن لربنا
سبحانه عينان ناظرتان
٤٤٨١ — ومصرح أيضا بإثبات النزو
ل لربنا نحو الرفيع الداني
٤٤٨٢ — ومصرح أيضا بإثبات الأصا
بع مثل ما قد قال ذو البرهان
٤٤٨٣ — ومصرح أيضا بأن الله يو
م الحشر يبصره أولو الإيمان
٤٤٨٤ — جهرا يرون الله فوق سمائه
رؤيا العيان كما يرى القمران
٤٤٨٥ — ومصرح أيضا بإثبات المجـ
ـيء وأنه يأتي بلا نكران
٤٤٨٦ — ومصرح بفساد قول مؤول
للاستواء بقهر ذي سلطان
٤٤٨٧ — وصرح أن الألى قد قالوا بذا التـ
ـأويل أهلا ضلالة ببيان
٤٤٨٨ — ومصرح أن الذي قد قاله
أهل الحديث وعسكر القرآن
٤٤٨٩ — هو قوله يلقى عليه ربه
وبه يدين الله كل أوان
٤٤٩٠ — لكنه قد قال إن كلامه
معنى يقوم بربنا الرحمن
٤٤٩١ — في القول خالفناه نحن وأنتم
في الفوق والأوصاف للديان
٤٤٩٢ — لم كان نفس خلافنا كفرا وكا
ن خلافكم هو مقتضى الإيمان
٤٤٩٣ — هذا وخالفتم لنص حين خا
لفنا لرأي الجهم ذي البهتان
٤٤٩٤ — والله ما لكم جواب غير تكـ
ـفير بلا علم ولا إيقان
٤٤٩٥ — أستغفر الله العظيم لكم جوا
ب غير ذا الشكوى إلى السلطان
٤٤٩٦ — فهو الجواب لديكم ولنحن منـ
ـتظروه منكم يا أولي البرهان
٤٤٩٧ — والله لا للأشعري تبعتم
كلا ولا للنص بالإحسان
٤٤٩٨ — يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخلـ
ـوا الجهل والدعوى بلا برهان
٤٤٩٩ — ما في الرياسة بالجهالة غير ضحـ
ـكة عاقل منكم مدى الأزمان
٤٥٠٠ — لا ترتضوا برياسة البقر التي
رؤساؤها من جملة الثيران

فصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخر

[عدل]
٤٥٠١ — يا مبغضا أهل الحديث وشاتما
أبشر بعقد ولاية الشيطان
٤٥٠٢ — أو ما علمت بأنهم أنصار ديـ
ـن الله والإيمان والقرآن
٤٥٠٣ — أو ما علمت بأن أنصار الرسو
ل هم بلا شك ولانكران
٤٥٠٤ — هل يبغض الأنصار عبد مؤمن
أو مدرك لروائح الإيمان
٤٥٠٥ — شهد الرسول بذاك وهي شهادة
من أصدق الثقلين بالبرهان
٤٥٠٦ — أو ما علمت بأن خزرج دينه
والأوس هم أبدا بكل زمان
٤٥٠٧ — ما ذنبهم إذ خالفوك لقوله
ما خالفوه لأجل قول فلان
٤٥٠٨ — لو وافقوك وخالفوه كنت تشـ
ـهد أنهم حقا أولو الإيمان
٤٥٠٩ — لما تحيّزتم إلى الأشياخ وانـ
ـحازوا إلى المبعوث بالقرآن
٤٥١٠ — نسبوا إليه دون كل مقالة
أو حالة أو قائل ومكان
٤٥١١ — هذا انتساب أولي التفرق نسبة
من أربع معلومة التبيان
٤٥١٢ — فلذا غضبتم حينما انتسبوا إلى
خبر الرسول بنسبة الإحسان
٤٥١٣ — فوضعتم لهم من الألقاب ما
تستقبحون وذا من العدوان
٤٥١٤ — هم يشهدونكم على بطلانها
أفتشهدونهم على البطلان
٤٥١٥ — ما ضرهم والله بغضكم لهم
إذ وافقوا حقا رضا الرحمن
٤٥١٦ — يا من يعاديهم لأجل مآكل
ومناصب ورياسة الإخوان
٤٥١٧ — تهنيك هاتيك العداوة كم بها
من حسرة ومذلة وهوان
٤٥١٨ — ولسوف تجني غيها والله عن
قرب وتذكر صدق ذي الإيمان
٤٥١٩ — فإذا تقطعت الوسائل وانتهت
تلك المآكل في سريع زمان
٤٥٢٠ — هناك تقرع سن ندمان على التـ
ـفريط وقت السير والإمكان
٤٥٢١ — وهناك تعلم ما بضاعتك التي
حصلتها في سالف الأزمان
٤٥٢٢ — إلا الوبال عليك والحسرات والـ
خسران عند الوضع في الميزان
٤٥٢٣ — قيل وقال ما له من حاصل
إلا العناء وكل ذي الأذهان
٤٥٢٤ — والله ما يجدي عليك هنالك إلا
ذا الذي جاءت به الوحيان
٤٥٢٥ — والله ما ينجيك من سجن الجحيـ
ـم سوى الحديث ومحكم القرآن
٤٥٢٦ — والله ليس الناس إلا أهله
وسواهم من جملة الحيوان
٤٥٢٧ — ولسوف تذكر بر ذي الإيمان عن
قرب وتقرع ناجذ الندمان
٤٥٢٨ — رفعوا به رأسا ولم يرفع به
أهل الكلام ومنطق اليونان
٤٥٢٩ — فهم كما قال الرسول ممثلا
بالماء مهبطة على القيعان
٤٥٣٠ — لا الماء تمسكه ولا كلأ بها
يرعاه ذو كبد من الحيوان
٤٥٣١ — هذا إذا لم يحرق الزرع الذي
بجوارها بالنار أو بدخان
٤٥٣٢ — والجاهلون بذا وهذا هم زوا
ن الزرع إي والله شر زوان
٤٥٣٣ — وهم لدى غرس الإله كمثل غر
س الدلب بين مغارس الرمان
٤٥٣٤ — يمتص ماء الزرع مع تضييقه
أبدا عليه وليس ذا قنوان
٤٥٣٥ — ذا حالهم مع حال أهل العلم أنـ
ـصار الرسول فوراس الإيمان
٤٥٣٦ — فعليه من قبل الإله تحية
والله يبقيه مدى الأزمان
٤٥٣٧ — لولاه ما سقي الغراس فسوق ذا
ك الماء للدلب العظيم الشان
٤٥٣٨ — فالغرس دلب كله وهو الذي
يسقى ويحفظ عند أهل زمان
٤٥٣٩ — فالغرس في تلك الحضارة شارب
فضل المياه مصاره البستان
٤٥٤٠ — لكنما البلوى من الحطاب قطـ
ـاع الغراس وعاقر الحيطان
٤٥٤١ — بالفوس يضرب في أصول الغرس كي
يجتثها ويظن ذا إحسان
٤٥٤٢ — ويظل يحلف كاذبا لم أعتمد
في ذا سوى التثبيت للعيدان
٤٥٤٣ — يا خيبة البستان من حطابه
ما بعد ذا الحطاب من بستان
٤٥٤٤ — في قلبه غل على البسـ
ـتان فهو موكل بالقطع كل أوان
٤٥٤٥ — فالجاهلون شرار أهل الحق والـ
علماء سادتهم أولو الإحسان
٤٥٤٦ — والجاهلون خيار أحزاب الضلا
ل وشيعة الكفران والشيطان
٤٥٤٧ — وشرارهم علماؤهم هم شر خلـ
ـق الله آفة هذه الأكوان

فصل: في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلام

[عدل]
٤٥٤٨ — يا قوم فرض الهجرتين بحاله
والله لم ينسخ إلى ذا الآن
٤٥٤٩ — فالهجر الأول إلى الرحمن بالـ
إخلاص في سر وفي إعلان
٤٥٥٠ — حتى يكون القصد وجه الله بالـ
أقوال والأعمال والإيمان
٤٥٥١ — ويكون كل الدين للرحمن ما
لسواه شيء فيه من إنسان
٤٥٥٢ — والحب والبغض اللذان هما لـ
ـكل ولاية وعداوة أصلان
٤٥٥٣ — لله أيضا هكذا الإعطاء والمنـ
ـع اللذان عليهما يقفان
٤٥٥٤ — والله هذا شطر دين الله
والتحكيم للمختار شطر ثان
٤٥٥٥ — وكلاهما الإحسان لمن يتقبل الر
حمن من سعي بلا إحسان
٤٥٥٦ — والهجرة الأخرى إلى المبعوث بالـ
إسلام والإيمان والإحسان
٤٥٥٧ — أترون هذي هجرة الأبدان لا
والله بل هي هجرة الإيمان
٤٥٥٨ — قطع المسافة بالقلوب إليه في
درك الأصول مع الفروع وذان
٤٥٥٩ — أبدا إليه حكمها لا غيره
فالحكم ما حكمت به النصان
٤٥٦٠ — يا هجرة طالت مسافتها على
من خص بالحرمان والخذلان
٤٥٦١ — يا هجرة طالت مسافتها على
كسلان منخوب الفؤاد جبان
٤٥٦٢ — يا هجرة والعبد فوق فراشه
سبق السعاة لمنزل الرضوان
٤٥٦٣ — ساروا أحث السير وهو فسيره
سير الدلال وليس بالذملان
٤٥٦٤ — هذا وتنظره أمام الركب كالعـ
ـلم العظيم يشاف في القيعان
٤٥٦٥ — رفعت له أعلام هاتيك النصو
ص رؤوسها شابت من النيران
٤٥٦٦ — نار هي النور المبين ولم يكن
ليراه إلا من له عينان
٤٥٦٧ — مكحولتان بمرود الوحيين لا
بمراود الآراء والهذيان
٤٥٦٨ — فلذاك شمر نحوها لم يلتفت
لا عن شمائله ولا أيمان
٤٥٦٩ — يا قوم لو هاجرتم لرأيتم
أعلام طيبة رؤية بعيان
٤٥٧٠ — ورأيتم ذاك اللواء وتحته الرسـ
ـل الكرام وعسكر القرآن
٤٥٧١ — أصحاب بدر والألى قد بايعوا
أزكى البرية بيعة الرضوان
٤٥٧٢ — وكذا المهاجرة الألى سبقوا كذا الـ
أنصار أهل الدار والإيمان
٤٥٧٣ — والتابعون لهم بإحسان وسا
لك هديهم أبدا بكل زمان
٤٥٧٤ — لكن رضيتم بالأماني وابتليـ
ـتم بالحظوظ ونصرة الإخوان
٤٥٧٥ — بل غركم ذاك الغرور وسولت
لكم النفوس وساوس الشيطان
٤٥٧٦ — ونبذتم غسل النصوص وراءكم
وقنعتم بقطارة الأذهان
٤٥٧٧ — وتركتم الوحيين زهدا فيهما
ورغبتم في رأي كل فلان
٤٥٧٨ — وعزلتم النصين عما وليا
للحكم فيه عزل ذي عدوان
٤٥٧٩ — وزعمتم أن ليس يحكم بيننا
إلا العقول ومنطق اليونان
٤٥٨٠ — فهما بحكم الحق أولى منهما
سبحانك اللهم ذا السبحان
٤٥٨١ — حتى إذا انكشف الغطاء وحصلت
أعمال هذا الخلق في الميزان
٤٥٨٢ — وإذا انجلى هذا الغبار وصار ميـ
ـدان السباق تناله العينان
٤٥٨٣ — وبدت على تلك الوجوه سماتها
وسم المليك القادر الديان
٤٥٨٤ — مبيضة مثل الرياض بجنة
والسود مثل الفحم للنيران
٤٥٨٥ — فهناك يعلم كل راكب ما تحته
وهناك يقرع ناجذ الندمان
٤٥٨٦ — وهناك تعلم كل نفس ما الذي
معها من الأرباح والخسران
٤٥٨٧ — وهناك يعلم مؤثر الآراء والشـ
ـطحات والهذيان والبطلان
٤٥٨٨ — أي البضائع قد أضاع وما الذي
منها تعوض في الزمان الفاني
٤٥٨٩ — سبحان رب الخلق قاسم فضله
والعدل بين الناس بالميزان
٤٥٩٠ — لو شاء كان الناس شيئا واحدا
ما فيهم من تائه حيران
٤٥٩١ — لكنه سبحانه يختص بالفضـ
ـل العظيم خلاصة الإنسان
٤٥٩٢ — وسواهم لا يصلحون لصالح
كالشوك فهو عمارة النيران
٤٥٩٣ — وعمارة الجنات هم أهل الهدى
الله أكبر ليس يستويان
٤٥٩٤ — فسل الهداية من أزمة أمرنا
بيديه مسألة الذليل العاني
٤٥٩٥ — وسل العياذ من اثنتين هما اللتا
ن بهلك هذا الخلق كافلتان
٤٥٩٦ — شر النفوس وسيء الأعمال ما
والله أعظم منهما شران
٤٥٩٧ — ولقد أتى هذا التعوذ منهما
في خطبة المبعوث بالقرآن
٤٥٩٨ — لو كان يدري العبد أن مصابه
في هذه الدنيا هما الشران
٤٥٩٩ — جعل التعوذ منهما ديدانه
حتى تراه داخل الأكفان
٤٦٠٠ — وسل العياذ من التكبر والهوى
فهما لكل الشر جامعتان
٤٦٠١ — وهما يصدان الفتى عن كل طر
ق الخير إذ في قلبه يلجان
٤٦٠٢ — فتراه يمنعه هواه تارة
والكبر أخرى ثم يشتركان
٤٦٠٣ — والله ما في النار إلا تابع
هذين فاسأل ساكني النيران
٤٦٠٤ — والله لو جردت نفسك منهما
لأتت إليك وفود كل تهان

فصل: في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلين

[عدل]
٤٦٠٥ — والفرق بين الدعوتين فظاهر
جدا لمن كانت له أذنان
٤٦٠٦ — فرق مبين ظاهر لا يختفي
إيضاحه إلا على العميان
٤٦٠٧ — فالرسل جاؤونا بإثبات العلو
لربنا من فوق كل مكان
٤٦٠٨ — وكذا أتونا بالصفات لربنا
الرحمن تفصيلا بكل بيان
٤٦٠٩ — وكذاك قالوا إنه متكلم
وكلامه المسموع بالآذان
٤٦١٠ — وكذاك قالوا إنه سبحانه
المرئي يوم لقائه بعيان
٤٦١١ — وكذاك قالوا إنه الفعال حقـ
ـا كل يوم ربنا في شان
٤٦١٢ — وأتيتمونا أنتم بالنفي والتـ
ـعطيل بل بشهادة الكفران
٤٦١٣ — للمثبتين صفاته وعلوه
ونداءه في عرف كل لسان
٤٦١٤ — شهدوا بإيمان المقر بأنه
فوق السماء مباين الأكوان
٤٦١٥ — وشهدتم أنتم بتكفير الذي
قد قال ذلك يا أولي العدوان
٤٦١٦ — وأتى بأين الله اقرارا ونطـ
ـقا قلتم هذا من البهتان
٤٦١٧ — فسلوا لنا بالأين مثل سؤالنا
ما الكون عندكم هما شيئان
٤٦١٨ — وكذا أتونا بالبيان فقلتم
باللغز أين اللغز من تبيان
٤٦١٩ — إذ كان مدلول الكلام ووضعه
لم يقصدوه بنطقهم بلسان
٤٦٢٠ — والقصد منه غير مفهوم به
ما اللغز عند الناس إلا ذان
٤٦٢١ — يا قوم رسل الله أعرف منكم
وأتم نصحا في كمال بيان
٤٦٢٢ — أترونهم قد ألغزوا التوحيد إذ
بينتموه يا أولي العرفان
٤٦٢٣ — أترونهم قد أظهروا التشبيه وهـ
ـو لديكم كعبادة الأوثان
٤٦٢٤ — ولأي شيء لم يقولوا مثل ما
قد قلتم في ربنا الرحمان
٤٦٢٥ — ولأي شيء صرحوا بخلافه
تصريح تفصيل بلا كتمان
٤٦٢٦ — ولأي شيء بالغوا في الوصف با
لإثبات دون النفي كل زمان
٤٦٢٧ — ولأي شيء أنتم بالغتم
في النفي والتعطيل بالقفزان
٤٦٢٨ — فجعلتم نفي الصفات مفصلا
تفصيل نفي العيب والنقصان
٤٦٢٩ — وجعلتم الإثبات أمرا مجملا
عكس الذي قالوه بالبرهان
٤٦٣٠ — أتراهم عجزوا عن التبيان واسـ
توليتم أنتم على التبيان
٤٦٣١ — أترون أفراخ اليهود وأمـ
ـة التعطيل والعبّاد للنيران
٤٦٣٢ — ووقاح أرباب الكلام الباطل المـ
ـذموم عند أئمة الإيمان
٤٦٣٣ — من كل جهمي ومعتزل ومن
والاهما من حزب جنكسخان
٤٦٣٤ — بالله أعلم من جميع الرسل والتـ
ـوراة والإنجيل والقرآن
٤٦٣٥ — فسلوهم بسؤال كتبهم التي
جاؤوا بها عن علم هذا الشأن
٤٦٣٦ — وسلوهم هل ربكم في أرضه
أو في السماء وفوق كل مكان
٤٦٣٧ — أم ليس من ذا كله شيء فلا
هو داخل أو خارج الأكوان
٤٦٣٨ — فالعلم والتبيان والنصح الذي
فيهم يبين الحق كل بيان
٤٦٣٩ — لكنما الإلغاز والتلبيس والـ
ـكتمان فعل معلم شيطان

فصل: في شكوى أهل السنة والقرآن أهل التعطيل والآراء المخالفين للرحمن

[عدل]
٤٦٤٠ — يا رب هم يشكوننا أبدا
ببغيهم وظلمهم إلى السلطان
٤٦٤١ — ويلبسون عليه حتى إنه
ليظنهم هم ناصرو الإيمان
٤٦٤٢ — فيرونه البدع المضلة في قوا
لب سنة نبوية وقران
٤٦٤٣ — ويرونه الإثبات للأوصاف في
أمر شنيع ظاهر النكران
٤٦٤٤ — فيلبسون عليه تلبيسين لو
كشفا له باداهم بطعان
٤٦٤٥ — يا فرقة التلبيس لا حييتم
أبدا وحييتم بكل هوان
٤٦٤٦ — لكننا نشكوهم وصنيعتهم
أبدا إليك فأنت ذو السلطان
٤٦٤٧ — فاسمع شكايتنا وأشك محقنا
والمبطل اردده عن البطلان
٤٦٤٨ — راجع به سبل الهدى والطف به
حتى تريه الحق ذا تبيان
٤٦٤٩ — وارحمه وارحم سعيه المسكين قد
ضل الطريق وتاه في القيعان
٤٦٥٠ — يا رب قد عم المصاب بهذه الآ
راء والشطحات والبهتان
٤٦٥١ — هجروا لها الوحيين والفطرات
والآثار لم يعبوا بذا الهجران
٤٦٥٢ — قالوا وتلك ظواهر لفظية
لم تغن شيئا طالب البرهان
٤٦٥٣ — فالعقل أولى أن يصار إليه من
هذي الظواهر عند ذي العرفان
٤٦٥٤ — ثم ادعى كل بأن العقل ما
قد قلته دون الفريق الثاني
٤٦٥٥ — يا رب قد حار العباد بعقل من
يزنون وحيك فأت بالميزان
٤٦٥٦ — وبعقل من يقضي عليك فكلهم
قد جاء بالمعقول والبرهان
٤٦٥٧ — يا رب أرشدنا إلى معقول من
يقع التحاكم إننا خصمان
٤٦٥٨ — جاؤوا بشبهات وقالوا إنها
معقولة ببدائه الأذهان
٤٦٥٩ — كل يناقض بعضه بعضا وما
في الحق معقولان مختلفان
٤٦٦٠ — وقضوا بها كذبا عليك وجرأة
منهم وما التفتوا إلى القرآن
٤٦٦١ — يا رب قد أوهى النفاة حبائل
القرآن والآثار والإيمان
٤٦٦٢ — يا رب قد قلب النفاة الدين والإ
يمان ظهر منه فوق بطان
٤٦٦٣ — يارب قد بغت النفاة وأجلبوا
بالخيل والرجل الحقير الشان
٤٦٦٤ — نصبوا الحبائل والغوائل للألى
أخذوا بوحيك دون قول فلان
٤٦٦٥ — ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمن
يعصيهم ساموه شر هوان
٤٦٦٦ — وقضوا على من لم يقل بضلالهم
باللعن والتضليل والكفران
٤٦٦٧ — وقضوا على أتباع وحيك بالذي
هم أهله لا عسكر الفرقان
٤٦٦٨ — وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبـ
ـسهم ونفيهم عن الأوطان
٤٦٦٩ — وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب الـ
ـحمر التي نفرت بلا أرسان
٤٦٧٠ — حتى كأنهم تواصوا بينهم
يوصي بذلك أول للثاني
٤٦٧١ — هجروا كلامك مبتدع لمن
قد دان بالآثار والقرآن
٤٦٧٢ — فكأنه فيما لديهم مصحف
في بيت زنديق أخي كفران
٤٦٧٣ — أو مسجد بجوار قوم همهم
في الفسق لا في طاعة الرحمن
٤٦٧٤ — وخواصهم لم يقرؤوه تدبرا
بل للتبرك لا لفهم معان
٤٦٧٥ — وعوامهم في الشبع أو في ختمة
أو تربة عوضا لذي الأثمان
٤٦٧٦ — هذا وهم حرفية التجويد أو
صوتية الأنغام والألحان
٤٦٧٧ — يا رب قد قالوا بأن مصاحف الإ
سلام ما فيها من القرآن
٤٦٧٨ — إلا المداد وهذه الأوراق وال
جلد الذي قد سل من حيوان
٤٦٧٩ — والكل مخلوق ولست بقائل
أصلا ولا حرفا من القرآن
٤٦٨٠ — إن ذاك إلا قول مخلوق وهل
هو جبريل أو الرسول فذان
٤٦٨١ — قولان مشهوران قد قالتهما
أشياخهم يا محنة القرآن
٤٦٨٢ — لو داسه رجل لقالوا لم يطأ
إلا المداد وكاغد الإنسان
٤٦٨٣ — يا رب زالت حرمة القرآن من
تلك القلوب وحرمة الإيمان
٤٦٨٤ — وجرى على الأفواه منهم قولهم
ما بيننا لله من قرآن
٤٦٨٥ — ما بيننا إلا الحكاية عنـ
ـه والتعبير ذاك عبارة بلسان
٤٦٨٦ — هذا وما التالون عمالا به
إذ هم قد استغنوا بقول فلان
٤٦٨٧ — إن كان قد جاز الحناجر منهم
فبقدر ما عقلوا من القرآن
٤٦٨٨ — والباحثون فقدموا رأي الرجا
ل عليه تصريحا بلا كتمان
٤٦٨٩ — عزلوه إذ ولوا سواه وكان ذا
ك العزل قائدهم إلى الخذلان
٤٦٩٠ — قالوا ولم يحصل لنا منه يقيـ
ـن فهو معزول عن الإيقان
٤٦٩١ — إن اليقين قواطع عقلية
ميزانها هو منطق اليونان
٤٦٩٢ — هذا دليل الرفع منه وهذه
أعلامه في آخر الأزمان
٤٦٩٣ — يا رب من أهلوه حقا كي يرى
أقدامهم منا على الأذقان
٤٦٩٤ — أهلوه من لا يرتضي منه بديـ
ـلا فهو كافيهم بلا نقصان
٤٦٩٥ — وهو الدليل لهم وهاديهم إلى الـ
إيمان والإيقان والعرفان
٤٦٩٦ — هو موصل لهم إلى درك اليقيـ
ـن حقيقة وقواطع البرهان
٤٦٩٧ — يا رب نحن العاجزون بحبهم
يا قلة الأنصار والأعوان

فصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلام

[عدل]
٤٦٩٨ — يا قوم قد حانت صلاة الفجر
فانتبهوا فإني معلن بأذان
٤٦٩٩ — لا بالملحن والمبدل ذاك بل
تأذين حق واضح التبيان
٤٧٠٠ — وهو الذي حقا إجابته على
كل امرئ فرض على الأعيان
٤٧٠١ — الله أكبر أن يكون كلامه الـ
ـعربي مخلوقا من الأكوان
٤٧٠٢ — والله أكبر أن يكون رسوله الـ
ملكي أنشأه عن الرحمان
٤٧٠٣ — والله أكبر أن يكون رسوله البـ
ـشري أنشأه لنا بلسان
٤٧٠٤ — هذي مقالات لكم يا أمة التـ
ـشبيه ما أنتم على إيمان
٤٧٠٥ — شبهتم الرحمان بالأوثان في
عدم الكلام وذاك للأوثان
٤٧٠٦ — مما يدل بأنها ليست بآ
لهة وذا البرهان في الفرقان
٤٧٠٧ — في سورة الأعراف مع طه وثا
لثها فلا تعدل عن القرآن
٤٧٠٨ — أفصح بأن الجاحدين لكونه
متكلما بحقيقة وبيان
٤٧٠٩ — هم أهل تعطيل وتشبيه معا
بالجامدات عظيمة النقصان
٤٧١٠ — لا تقذفوا بالداء منكم شيعة الر
حمان أهل العلم والعرفان
٤٧١١ — إن الذي نزل الأمين به على
قلب الرسول الواضح البرهان
٤٧١٢ — هو قول ربي اللفظ والمعنى جميـ
ـعا إذ هما أخوان مصطحبان
٤٧١٣ — لا تقطعوا رحما تولى وصلها
الرحمن وتنسلخوا من الإيمان
٤٧١٤ — ولقد شفانا قول شاعرنا الذي
قال الصواب وجاء بالإحسان
٤٧١٥ — إن الذي هو في المصاحف
مثبت بأنامل الأشياخ والشبان
٤٧١٦ — هو قول ربي آيه وحروفه
ومدادنا والرق مخلوقان
٤٧١٧ — والله أكبر من على العرش استوى
لكنه استولى على الأكوان
٤٧١٨ — والله أكبر ذو المعارج من إلي
ـه تعرج الأملاك كل أوان
٤٧١٩ — والله أكبر من يخاف جلاله
أملاكه من فوقهم ببيان
٤٧٢٠ — والله أكبر من غدا لسريره
أط به كالرحل للركبان
٤٧٢١ — والله أكبر من أتانا قوله
من عنده من فوق ست ثمان
٤٧٢٢ — نزل الأمين به بأمر الله من
رب على العرش استوى الرحمن
٤٧٢٣ — والله أكبر قاهر فوق العبا
د فلا تضع فوقية الرحمن
٤٧٢٤ — من كل وجه تلك ثابتة له
لا تهضموها يا أولي البهتان
٤٧٢٥ — قهرا وقدرا واستواء الذات فو
ق العرش بالبرهان
٤٧٢٦ — فبذاته خلق السموات العلى
ثم استوى بالذات فافهم ذان
٤٧٢٧ — فضمير فعل الاستواء يعود للـ
ـذات التي ذكرت بلا فرقان
٤٧٢٨ — هو ربنا هو خالق هو مستو
بالذات هذي كلها بوزان
٤٧٢٩ — والله أكبر ذو العلو المطلق الـ
ـمعلوم بالفطرات والإيمان
٤٧٣٠ — فعلوه من كل وجه ثابت
فالله أكبر جل ذو السلطان
٤٧٣١ — والله أكبر من رقا فوق الطبا
ق رسوله فدنا من الديان
٤٧٣٢ — وإليه قد صعد الرسول حقيقة
لا تنكروا المعراج بالبهتان
٤٧٣٣ — ودنا من الجبار جل جلاله
ودنا إليه الرب ذو الإحسان
٤٧٣٤ — والله قد أحصى الذي قد قلتم
في ذلك المعراج بالميزان
٤٧٣٥ — قلتم خيالا أو أكاذيبا او الـ
معراج لم يحصل إلى الرحمن
٤٧٣٦ — إذ كان ما فوق السموات العلى
رب إليه منتهى الإنسان
٤٧٣٧ — والله أكبرمن أشار رسوله
حقا إليه بإصبع وبنان
٤٧٣٨ — في مجمع الحج العظيم بموقف
دون المعرف موقف الغفران
٤٧٣٩ — من قال منكم من أشار بأصبع
قطعت فعند الله يجتمعان
٤٧٤٠ — والله أكبر ظاهر ما فوقه
شيء وشأن الله أعظم شان
٤٧٤١ — والله أكبر عرشه وسع السما
والأرض والكرسي ذا الأركان
٤٧٤٢ — وكذلك الكرسي قد وسع الطبا
ق السبع والأرضين بالبرهان
٤٧٤٣ — والرب فوق العرش والكرسي لا
يخفى عليه خواطر الإنسان
٤٧٤٤ — لا تحصروه في مكان إذ تقو
لوا ربنا حقا بكل مكان
٤٧٤٥ — نزهتموه بجهلكم عن عرشه
وحصرتموه في مكان ثان
٤٧٤٦ — لا تعدموه بقولكم لا داخل
فينا ولا هو خارج الأكوان
٤٧٤٧ — الله أكبرقد هتكت أستاركم
وبدت لمن كانت له عينان
٤٧٤٨ — والله أكبر جل عن شبه وعن
مثل وعن تعطيل ذي كفران
٤٧٤٩ — والله أكبر من له الأسماء والـ
أوصاف كاملة بلا نقصان
٤٧٥٠ — والله أكبر جل عن ولد وصا
حبة وعن كفء وعن أخدان
٤٧٥١ — والله أكبر جل عن شبه الجما
د كقول ذي التعطيل والكفران
٤٧٥٢ — هم شبهوه بالجماد وليتهم
قد شبهوه بكامل ذي شان
٤٧٥٣ — الله أكبر جل عن شبه العبا
د فذان تشبيهان ممتنعان
٤٧٥٤ — والله أكبر واحد صمد فكـ
ـل الشأن في صمدية الرحمن
٤٧٥٥ — نفت الولادة والأبوة عنه والـ
كفء الذي هو لازم الإنسان
٤٧٥٦ — وكذاك أثبتت الصفات جميعها
لله سالمة من النقصان
٤٧٥٧ — وإليه يصمد كل مخلوق فلا
صمد سواه عز ذو السلطان
٤٧٥٨ — لا شيء يشبهه تعالى كيف يشبـ
ـه خلقه ما ذاك في إمكان
٤٧٥٩ — لكن ثبوت صفاته وكلامه
وعلوه حقا بلا نكران
٤٧٦٠ — لا تجعلوا الإثبات تشبيها له
يا فرقة التشبيه والطغيان
٤٧٦١ — كم ترتقون بسلم التنزيه للتـ
ـعطيل ترويجا على العميان
٤٧٦٢ — فالله أكبر أن يكون صفاته
كصفاتنا جل العظيم الشان
٤٧٦٣ — هذا هو التشبيه لا إثبات أو
صاف الكمال فما هما سيان

فصل: في تلازم التعطيل والشرك

[عدل]
٤٧٦٤ — واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ
كانا هما لا شك مصطحبان
٤٧٦٥ — أبدا فكل معطل هو مشرك
حتما وهذا واضح التبيان
٤٧٦٦ — فالعبد مضطر إلى من يكشف البـ
ـلوى ويغني فاقة الإنسان
٤٧٦٧ — وإليه يصمد في الحوائج كلها
وإليه يفزع طالبا لأمان
٤٧٦٨ — فإذا انتفت أوصافه وفعاله
وعلوه من فوق كل مكان
٤٧٦٩ — فزع العباد إلى سواه وكان ذا
من جانب التعطيل والنكران
٤٧٧٠ — فمعطل الأوصاف ذاك معطل التـ
وحيد حقا ذان تعطيلان
٤٧٧١ — قد عطلا بلسان كل الرسل من
نوح إلى المبعوث بالقرآن
٤٧٧٢ — والناس في هذا ثلاث طوائف
ما رابع أبدا بذي إمكان
٤٧٧٣ — إحدى الطوائف مشرك بإلهه
فإذا دعاه دعا إلها ثان
٤٧٧٤ — هذا وثاني هذه الأقسام ذا
لك جاحد يدعو سوى الرحمن
٤٧٧٥ — هو جاحد للرب يدعو غيره
شركا وتعطيلا له قدمان
٤٧٧٦ — هذا وثالث هذه الأقسام خير الـ
ـخلق ذاك خلاصة الإنسان
٤٧٧٧ — يدعو الإله الحق لا يدعو سوا
ه قط في الأشياء والأكوان
٤٧٧٨ — يدعوه في الرغبات والرهبات والـ
ـحالات من سر ومن إعلان
٤٧٧٩ — توحيده نوعان علمي وقصـ
ـدي كما قد جرد النوعان
٤٧٨٠ — في سورة الإخلاص مع تال لنصـ
ـر الله قل يا أيها ببيان
٤٧٨١ — ولذاك قد شرعا بسنة فجرنا
وكذاك سنة مغرب طرفان
٤٧٨٢ — ليكون مفتتح النهار وختمه
تجريدك التوحيد للديان
٤٧٨٣ — وكذاك قد شرعا بخاتم وترنا
ختما لسعي الليل بالآذان
٤٧٨٤ — وكذاك قد شرعا بركعتي الطوا
ف وذاك تحقيق لهذا الشان
٤٧٨٥ — فهما إذا أخوان مصطحبان لا
يتفارقان وليس ينفصلان
٤٧٨٦ — فمعطل الأوصاف ذو شرك كذا
ذو الشرك فهو معطل الرحمن
٤٧٨٧ — أو بعض أوصاف الكمال له فحقـ
ـق ذا ولا تسرع إلى نكران

فصل: في بيان أن المعطل شر من المشرك

[عدل]
٤٧٨٨ — لكن أخو التعطيل شر من أخي الـ
إشراك بالمعقول والبرهان
٤٧٨٩ — إن المعطل جاحد للذات أو
لكمالها هذان تعطيلان
٤٧٩٠ — متضمنان القدح في نفس الألو
هة كم بذاك القدح من نقصان
٤٧٩١ — والشرك فهو توسل مقصوده الز
فى من الرب العظيم الشان
٤٧٩٢ — بعبادة المخلوق من حجر ومن
بشر ومن قبر ومن أوثان
٤٧٩٣ — فالشرك تعظيم بجهل من قيا
س الرب بالأمراء والسلطان
٤٧٩٤ — ظنوا بأن الباب لا يغشى بدو
ن توسط الشفعاء والأعوان
٤٧٩٥ — ودهاهم ذاك القياس المستبين
فساده ببداهة الإنسان
٤٧٩٦ — الفرق بين الله والسلطان من
كل الوجوه لمن له أذنان
٤٧٩٧ — إن الملوك لعاجزون وما لهم
علم بأحوال الدعا بأذان
٤٧٩٨ — كلا ولا هم قادرون على الذي
يحتاجه الإنسان كل زمان
٤٧٩٩ — كلا وما تلك الإرادة فيهم
لقضا حوائج كل ما إنسان
٤٨٠٠ — كلا ولا وسعوا الخليقة رحمة
من كل وجه هم أولو النقصان
٤٨٠١ — فلذلك احتاجوا إلى تلك الوسا
ئط حاجة منهم مدى الأزمان
٤٨٠٢ — أما الذي هو عالم للغيب مقـ
ـتدر على ما شاء ذو إحسان
٤٨٠٣ — وتخافه الشفعاء ليس يريد منـ
ـهم حاجة جل العظيم الشان
٤٨٠٤ — بل كل حاجات لهم فإليه لا
لسواه من ملك ولا إنسان
٤٨٠٥ — وله الشفاعة كلها وهو الذي
في ذاك يأذن للشفيع الداني
٤٨٠٦ — لمن ارتضى ممن يوحده ولم
يشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
٤٨٠٧ — سبقت شفاعته إليه فهو مشـ
ـفوع إليه وشافع ذو شان
٤٨٠٨ — فلذا أقام الشافعين كرامة
لهم ورحمة صاحب العصيان
٤٨٠٩ — فالكل منه بدا ومرجعه إلي
ـه وحده ما من إله ثان
٤٨١٠ — غلط الألى جعلوا الشفاعة من سوا
هـ إليه دون الإذن من رحمان
٤٨١١ — هذي شفاعة كل ذي شرك فلا
تعقد عليها يا أخا الإيمان
٤٨١٢ — والله في القرآن أبطلها فلا
تعدل عن الآثار والقرآن
٤٨١٣ — وكذا الولاية كلها لله لا
لسواه من ملك ولا إنسان
٤٨١٤ — والله لم يفهم أولو الإشراك ذا
ورآه تنقيصا أولو النقصان
٤٨١٥ — إذ قد تضمن عزل من يدّعى سـ
ـوى الرحمن بل أحدية الرحمن
٤٨١٦ — بل كل مدعو سواه من لدن
عرش الإله إلى الحضيض الداني
٤٨١٧ — هو باطل في نفسه ودعا عا
بده له من أبطل البطلان
٤٨١٨ — فله الولاية والولاية ما لنا
من دونه وال من الأكوان
٤٨١٩ — فإذا تولاه امرؤ دون الورى
طرا تولاه العظيم الشان
٤٨٢٠ — وإذا تولى غيره من دونه
ولاه ما يرضى به لهوان
٤٨٢١ — في هذه الدنيا وبعد مماته
وكذاك عند قيامة الأبدان
٤٨٢٢ — حقا يناديهم ندا سبحانه
يوم المعاد فيسمع الثقلان
٤٨٢٣ — يا من يريد ولاية الرحمن دو
ن ولاية الشيطان والأوثان
٤٨٢٤ — فارق جميع الناس في إشراكهم
حتى تنال ولاية الرحمن
٤٨٢٥ — يكفيك من وسع الخلائق رحمة
وكفاية ذو الفضل والإحسان
٤٨٢٦ — يكفيك من لم تخل من إحسانه
في طرفةٍ بتقلب الأجفان
٤٨٢٧ — يكفيك رب لم تزل ألطافه
تأتي إليك برحمة وحنان
٤٨٢٨ — يكفيك رب لم تزل في ستره
ويراك حين تجيء بالعصيان
٤٨٢٩ — يكفيك رب لم تزل في حفظه
ووقاية منه مدى الأزمان
٤٨٣٠ — يكفيك رب لم تزل في فضله
متقلبا في السر والإعلان
٤٨٣١ — يدعوه أهل الأرض مع أهل السما
ء فكل يوم ربنا في شان
٤٨٣٢ — وهو الكفيل بكل ما يدعونه
لا يعتري جدواه من نقصان
٤٨٣٣ — فتوسط الشفعاء والشركاء والظـ
ـهراء أمر بيّن البطلان
٤٨٣٤ — ما فيه إلا محض تشبيه لهم
بالله وهو فأقبح البهتان
٤٨٣٥ — مع قصدهم تعظيمه سبحانه
ما عطلوا الأوصاف للرحمان
٤٨٣٦ — لكن أخو التعطيل ليس لديه
إلا النفي أين النفي من إيمان
٤٨٣٧ — والقلب ليس يقرّ إلا بالتعبـ
ـد فهو يدعوه إلى الأكوان
٤٨٣٨ — فترى المعطل دائما في حيرة
متنقلا في هذه الأعيان
٤٨٣٩ — يدعو إلها ثم يدعو غيره
ذا شأنه أبدا مدى الأزمان
٤٨٤٠ — ونرى الموحد دائما متنقلا
بمنازل الطاعات والإحسان
٤٨٤١ — ما زال ينزل في الوفاء منازلا
وهي الطريق له إلى الرحمان
٤٨٤٢ — لكنما معبوده هو واحد
ما عنده ربان معبودان

فصل: في مثل المشرك والمعطل

[عدل]
٤٨٤٣ — أين الذي قد قال في ملك عظيـ
ـم لست فينا قط ذا سلطان
٤٨٤٤ — ما في صفاتك من صفات الملك
شيء كلها مسلوبة الوجدان
٤٨٤٥ — فهل استويت على سرير الملك أو
دبرت أمر الملك والسلطان
٤٨٤٦ — أو قلت مرسوما تنفذه الرعا
يا أو نطقت بلفظة ببيان
٤٨٤٧ — أو كنت ذا أمر وذا نهي وتكـ
ـليم لمن وافى من البلدان
٤٨٤٨ — أو كنت ذا سمع وذا بصر وذا
علم وذا سخط وذا رضوان
٤٨٤٩ — أو كنت قط مكلما متكلما
متصرفا بالفعل كل زمان
٤٨٥٠ — أو كنت تفعل ما تشاء حقيقة الـ
ـفعل الذي قد قام بالأذهان
٤٨٥١ — أو كنت حيا فاعلا بمشيئة
وبقدرة أفعال ذي السلطان
٤٨٥٢ — فعل يقوم بغير فاعله محا
ل غير معقول لذي الإنسان
٤٨٥٣ — بل حالة الفعال قبل ومع وبعـ
ـد هي كالتي كانت بلا فرقان
٤٨٥٤ — والله لست بفاعل شيئا إذا
ما كان شأنك منك هذا الشان
٤٨٥٥ — لا داخلا فينا ولست بخارج
عنا خيالا درت في الأذهان
٤٨٥٦ — فبأي شيء كنت فينا مالكا
ملكا مطاعا قاهر السلطان
٤٨٥٧ — اسما ورسما لا حقيقة تحته
شأن الملوك أجل من ذا الشأن
٤٨٥٨ — هذا وثان وقال أنت مليكنا
وسواك لا نرضاه من سلطان
٤٨٥٩ — إذ حزت أوصاف الكمال جميعها
ولأجل ذا دانت لك الثقلان
٤٨٦٠ — وقد استويت على سرير الملك واسـ
ـتوليت مع هذا على البلدان
٤٨٦١ — لكن بابك ليس يغشاه امرؤ
إن لم يجيء بالشافع المعوان
٤٨٦٢ — ويذلّ للبواب والحجاب والشـ
ـفعاء أهل القرب والإحسان
٤٨٦٣ — أفيستوي هذا وهذا عندكم
والله ما استويا لدى إنسان
٤٨٦٤ — والمشركون أخف في كفرانهم
وكلاهما من شيعة الشيطان
٤٨٦٥ — إن المعطل بالعداوة قائم
في قالب التنزيه للرحمن

فصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمان

[عدل]
٤٨٦٦ — هذا وللمتمسكين بسنة الـ
مختار عند فساد ذي الأزمان
٤٨٦٧ — أجر عظيم ليس يقدر قدره
إلا الذي أعطاه للإنسان
٤٨٦٨ — فروى أبو داود في سنن له
ورواه أيضا أحمد الشيباني
٤٨٦٩ — أثرا تضمن أجر خمسين امرءا
من صحب أحمد خيرة الرحمان
٤٨٧٠ — إسناده حسن ومصداق له
في مسلم فافهمه بالإحسان
٤٨٧١ — إن العبادة وقت هرج هجرة
حقا إلي وذاك ذو برهان
٤٨٧٢ — هذا فكم من هجرة لك أيها السـ
ـني بالتحقيق لا بأمان
٤٨٧٣ — هذا وكم من هجرة لهم بما
قال الرسول وجاء في القرآن
٤٨٧٤ — ولقد أتى مصداقه في الترمذي
لمن له أذنان واعيتان
٤٨٧٥ — في أجر محيي سنة ماتت فذا
ك مع الرسول رفيقه بجنان
٤٨٧٦ — هذا ومصداق له أيضا أتى
في الترمذي لمن له عينان
٤٨٧٧ — تشبيه أمته بغيث أول
منه وآخره فمشتبهان
٤٨٧٨ — فلذالك لا يدري الذي هو منهما
قد خص بالتفضيل والرجحان
٤٨٧٩ — ولقد أتى أثر بأن الفضل في
الطرفين أعني أولا والثاني
٤٨٨٠ — والوسط ذو ثبج فأعوج هكذا
جاء الحديث وليس ذا نكران
٤٨٨١ — ولقد أتى في الوحي مصداق له
في الثلتين وذاك في القرآن
٤٨٨٢ — أهل اليمن فثلة مع مثلها
والسابقون أقل في الحسبان
٤٨٨٣ — ما ذاك إلا أن تابعهم هم
الغرباء ليست غربة الأوطان
٤٨٨٤ — لكنها والله غربة قائم
بالدين بين عساكر الشيطان
٤٨٨٥ — فلذاك شبههم به متبوعهم
في الغربتين وذاك ذو تبيان
٤٨٨٦ — لم بشبهوهم في جميع أمورهم
من كل وجه ليس يستويان
٤٨٨٧ — فانظر إلى تفسيره الغرباء
بالمحيين سنته بكل زمان
٤٨٨٨ — طوبى لهم والشوق يحدوهم إلى
أخذ الحديث ومحكم القرآن
٤٨٨٩ — طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الأ
فكار أو بزبالة الأذهان
٤٨٩٠ — طوبى لهم ركبوا على متن العزا
ئم قاصدين لمطلع الإيمان
٤٨٩١ — طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الآ
راء إذ أغناهم الوحيان
٤٨٩٢ — طوبى لهم وإمامهم دون الورى
من جاء بالإيمان والفرقان
٤٨٩٣ — والله ما ائتموا بشخص دونه
إلا إذا ما دلهم ببيان
٤٨٩٤ — في الباب آثار عظيم شأنها
أعيت على العلماء في الأزمان
٤٨٩٥ — إذ أجمع العلماء أن صحابة الـ
ـمختار خير طوائف الإنسان
٤٨٩٦ — ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بيـ
ـن اثنين ما حكيت به قولان
٤٨٩٧ — فلذاك ذي الآثار أعضل أمرها
وبغوا لها التفسير بالإحسان
٤٨٩٨ — فاسمع إذا تأويلها وافهمه لا
تعجل برد منك أو نكران
٤٨٩٩ — إن البدار برد شيء لم تحط
علما به سبب إلى الحرمان
٤٩٠٠ — الفضل منه مطلق ومقيد
وهما لأهل الفضل مرتبتان
٤٩٠١ — والفضل ذو التقييد ليس بموجب
فضلا على الإطلاق من إنسان
٤٩٠٢ — لا يوجب التقييد أن يقضي له
بالاستواء فكيف بالرجحان
٤٩٠٣ — إذ كان ذو الإطلاق حاز على الفضا
ئل فوق ذي التقييد بالإحسان
٤٩٠٤ — فإذ فرضنا واحدا قد حاز نو
عا لم يجزه فاضل الإنسان
٤٩٠٥ — لم يوجب التخصيص من فضل عليـ
ـه ولا مساواة ولا نقصان
٤٩٠٦ — ما خلق آدم باليدين بموجب
فضلا على المبعوث بالقرآن
٤٩٠٧ — وكذا خصائص من أتى من بعده
من كل رسل الله بالبرهان
٤٩٠٨ — فمحمد أعلاهم فوقا وما
حكمت لهم بمزية الرجحان
٤٩٠٩ — فالحائز الخمسين أجرا لم يحز
ها في جميع شرائع الإيمان
٤٩١٠ — هل حازها في بدر أو أحد أو الـ
ـفتح المبين وبيعة الرضوان
٤٩١١ — بل حازها إذ كان قد فقد المعـ
ـين وهم فقد كانوا أولي أعوان
٤٩١٢ — والرب ليس يضيع ما يتحمل
المتحملون لأجله من شان
٤٩١٣ — فتحمل العبد الوحيد رضاه مع
فيض العدو وقلة الأعوان
٤٩١٤ — مما يدل على يقين صادق
ومحبة وحقيقة العرفان
٤٩١٥ — يكفيه ذلا واغترابا قلة الأ
نصار بين عساكر الشيطان
٤٩١٦ — في كل يوم فرقة تغزوه إن
ترجع يوافيه الفريق الثاني
٤٩١٧ — فسل الغريم المستضام عن الذي
يلقاه بين عدا بلا حسبان
٤٩١٨ — هذا وقد بعد المدى وتطاول الـ
ـعهد الذي هو موجب الإحسان
٤٩١٩ — ولذاك كان كقابض جمرا فسل
أحشاءه عن حرّ ذي النيران
٤٩٢٠ — والله أعلم بالذي في قلبه
يكفيه علم الواحد المنان
٤٩٢١ — في القلب أمر ليس يقدر قدره
إلا الذي آتاه للإنسان
٤٩٢٢ — بر وتوحيد وصبر مع رضا
والشكر والتحكيم للقرآن
٤٩٢٣ — سبحان قاسم فضله بين العبا
د فذاك مولي الفضل والإحسان
٤٩٢٤ — فالفضل عند الله ليس بصورة الأ
عمال بل بحقائق الإيمان
٤٩٢٥ — وتفاضل الأعمال يتبع ما يقو
م بقلب صاحبها من البرهان
٤٩٢٦ — حتى يكون العاملان كلاهما
في رتبة تبدو لنا بعيان
٤٩٢٧ — هذا وبينهما كما بين السما
والأرض في فضل وفي رجحان
٤٩٢٨ — ويكون بين ثواب ذا وثواب ذا
رتب مصاعفة بلا حسبان
٤٩٢٩ — هذا عطاء الرب جل جلاله
وبذاك تعرف حكمة الرحمان

فصل: فيما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

[عدل]
٤٩٣٠ — يا خاطب الحور الحسان وطالبا
لوصالهن بجنة الحيوان
٤٩٣١ — لو كنت تدري من خطبت ومن طلبـ
ـت بذلت ما تحوي من الأثمان
٤٩٣٢ — أو كنت تدري أين مسكنها جعلـ
ـت السعي منك لها على الأجفان
٤٩٣٣ — ولقد وصفت طريق مسكنها فإن
رمت الوصال فلا تكن بالواني
٤٩٣٤ — أسرع وحث السير جهدك إنما
مسراك هذا ساعة لزمان
٤٩٣٥ — فاعشق وحدّث بالوصال النفس وابـ
ـذل مهرها ما دمت ذا إمكان
٤٩٣٦ — واجعل صيامك قبل لقياها ويو
م الوصل يوم الفطر من رمضان
٤٩٣٧ — واجعل نعوت جمالها الحادي وسر
تلق المخاوف وهي ذات أمان
٤٩٣٨ — لا يلهينك منزل لعبت به
أيدي البلا من سالف الأزمان
٤٩٣٩ — فلقد ترحل عنه كل مسرة
وتبدلت بالهم والأحزان
٤٩٤٠ — سجن يضيق بصاحب الإيمان لـ
ـكن جنّة المأوى لذي الكفران
٤٩٤١ — سكانها أهل الجهالة والبطا
لة والسفاهة أنجس السكان
٤٩٤٢ — وألذهم عيشا فجاهلهم
بحق الله ثم حقائق القرآن
٤٩٤٣ — عمرت بهم هذي الديار وأقفرت
منهم ربوع العلم والإيمان
٤٩٤٤ — قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الـ
ـفاني على الجنات والرضوان
٤٩٤٥ — صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهم
ورضوا بكل مذلة وهوان
٤٩٤٦ — كدحا وكدا لا يفتر عنهم
ما فيه من غم ومن أحزان
٤٩٤٧ — والله لو شاهدت هاتيك الصدو
ر رأيتها كمراجل النيران
٤٩٤٨ — ووقودها الشهوات والحسرات والآ
لام لا تخبو مدى الأزمان
٤٩٤٩ — أبدانهم أجداث هاتيك النفو
س اللاء قد قبرت مع الأبدان
٤٩٥٠ — أرواحهم في وحشة وجسومهم
في كدحها لا في رضا الرحمن
٤٩٥١ — هربوا من الرق الذي خلقوا له
فبلو برق النفس والشيطان
٤٩٥٢ — لا ترض ما اختاروه هم لنفوسهم
فقد ارتضوا بالذل والحرمان
٤٩٥٣ — لو ساوت الدنيا جناح بعوضة
لم يسق منها الرب ذا الكفران
٤٩٥٤ — لكنها والله أحقر عنده
ذا الجناح القاصر الطيران
٤٩٥٥ — ولقد تولت بعد عن أصحابها
فالسعد منها حل بالدبران
٤٩٥٦ — لا يرتجى منها الوفاء لصبها
أين الوفا من غادر خوان
٤٩٥٧ — طبعت على كدر فكيف ينالها
صفو أهذا قط في الإمكان
٤٩٥٨ — ياعاشق الدنيا تأهب للذي
قد ناله العشاق كل زمان
٤٩٥٩ — أو ماسمعت بل رأيت مصارع الـ
ـعشاق من شيب ومن شبان

فصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

[عدل]
٤٩٦٠ — فاسمع إذا أوصافها وصفات ها
تيك المنازل ربة الإحسان
٤٩٦١ — هي جنة طابت وطاب نعيمها
فنعيمها باق وليس بفان
٤٩٦٢ — دار السلام وجنة المأوى ومنـ
ـزل عسكر الإيمان والقرآن
٤٩٦٣ — فالدار دار سلامة وخطابهم
فيها سلام واسم ذي الغفران

فصل: في عدد درجات الجنة وما بين كل درجتين

[عدل]
٤٩٦٤ — درجاتها مائة وما بين اثنتيـ
ـن فذاك في التحقيق للحسبان
٤٩٦٥ — مثل الذي بين السماء وبين هذي
الأرض قول الصادق والبرهان
٤٩٦٦ — لكن عاليها هو الفردوس مسـ
ـقوف بعرش الخالق الرحمن
٤٩٦٧ — وسط الجنان وعلوها فلذاك كا
نت قبة من أحسن البنيان
٤٩٦٨ — منه تفجر سائر الأنهار فالـ
ـينبوع منه نازل بجنان

فصل: في أبواب الجنة

[عدل]
٤٩٦٩ — أبوابها حق ثمانية أتت
في النص وهي لصاحب الإحسان
٤٩٧٠ — باب الجهاد وذاك أعلاها وبا
ب الصوم يدعى الباب بالريان
٤٩٧١ — ولكل سعي صالح باب ورب
السعي منه داخل بأمان
٤٩٧٢ — ولسوف يدعى المرء من أبوابها
جميعا إذا وفى حلى الإيمان
٤٩٧٣ — منهم أبو بكر الصديق ذا
ك خليفة المبعوث بالقرآن

فصل: في مقدار ما بين الباب والباب منه

[عدل]
٤٩٧٤ — سبعون عاما بين كل اثنين منـ
ـها قدّرت بالعد والحسبان
٤٩٧٥ — هذا حديث لقيط المعروف بالـ
ـخبر الطويل وذا عظيم الشان
٤٩٧٦ — وعليه كل جلالة ومهابة
ولكم حواه بعد من عرفان

فصل: في مقدار ما بين مصراعي الباب الواحد منها

[عدل]
٤٩٧٧ — لكن بينهما مسيرة أربعيـ
ـن رواه حبر الأمة الشيباني
٤٩٧٨ — في مسند بالرفع وهو لمسلم
وقف كمرفوع بوجه ثان
٤٩٧٩ — ولقد روى تقديره بثلاثة الـ
أيام لكن عند ذي العرفان
٤٩٨٠ — أعني البخاري الرضى وهو منكر
وحديث راوية ذو نكران

فصل: في مفتاح باب الجنة

[عدل]
٤٩٨١ — هذا وفتح الباب ليس بممكن
إلا بمفتاح على أسنان
٤٩٨٢ — مفتاحه بشهادة الإخلاص والتو
حيد تلك شهادة الإيمان
٤٩٨٣ — أسنانه الأعمال وهي شرائع الـ
إسلام والمفتاح بالأسنان
٤٩٨٤ — لا تلغين هذا المثال فكم به
من حل إشكال لذي العرفان

فصل: في منشور الجنة الذي يوقع به لصاحبها

[عدل]
٤٩٨٥ — هذا ومن يدخل فليس بداخل
إلا بتوقيع من الرحمان
٤٩٨٦ — وكذاك يكتب للفتى لدخوله
من قبل توقيعان مشهوران
٤٩٨٧ — إحداهما بعد الممات وعرض أر
واح العباد به على الديان
٤٩٨٨ — فيقول رب العرش جل جلاله
للكاتبين وهم أولو الديوان
٤٩٨٩ — ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديـ
ـوان الجنان مجاور المنان
٤٩٩٠ — ديوان عليين أصحاب القرآ
ن وسنة المبعوث بالقرآن
٤٩٩١ — فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعـ
ـطى للدخول إذا كتابا ثان
٤٩٩٢ — عنوانه هذا الكتاب من عزيـ
ـز راحم لفلان ابن فلان
٤٩٩٣ — فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار
تفعت ولكن القطوف دوان
٤٩٩٤ — هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الـ
أرحام قبل ولادة الإنسان
٤٩٩٥ — بل قبل ذلك هو وقت القبضتيـ
ـن كلاهما للعدل والإحسان
٤٩٩٦ — سبحان ذي الجبروت والملكوت والـ
إجلال والإكرام والسبحان
٤٩٩٧ — والله أكبر عالم الأسرار والـ
إعلان واللحظات بالأجفان
٤٩٩٨ — والحمد لله السميع لسائر الـ
أصوات من سر ومن إعلان
٤٩٩٩ — وهو الموحد والمسبح والممجـ
ـد والحميد ومنزل القرآن
٥٠٠٠ — والأمر من قبل ومن بعد له
سبحانك اللهم ذا السلطان

فصل: في صفوف أهل الجنة

[عدل]
٥٠٠١ — هذا وإن صفوفهم عشرون مع
مائة وهذي الأمة الثلثان
٥٠٠٢ — يرويه عنه بريدة إسناده
شرط الصحيح بمسند الشيباني
٥٠٠٣ — وله شواهد من حديث أبي هريـ
ـرة وابن مسعود وحبر زمان
٥٠٠٤ — أعني ابن عباس وفي إسناده
رجل ضعيف غير ذي إتقان
٥٠٠٥ — ولقد أتانا في الصحيح بأنهم
شطر وما اللفظان مختلفان
٥٠٠٦ — إذ قال أرجوأن تكونوا شطرهم
هذا رجاء منه للرحمن
٥٠٠٧ — أعطاه رب العرش ما يرجو وزا
د من العطاء فعال ذي الإحسان

فصل: في صفة أول زمرة تدخل الجنة

[عدل]
٥٠٠٨ — هذا وأول زمرة فوجوههم
كالبدر ليل الست بعد ثمان
٥٠٠٩ — السابقون هم وقد كانوا هنا
أيضا أولي سبق إلى الإحسان

فصل: في صفة الزمرة الثانية

[عدل]
٥٠١٠ — والزمرة الأخرى كأضواء كوكب
في الأفق تنظره به العينان
٥٠١١ — أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسـ
ـك خالص يا ذلة الحرمان

فصل: في تفاضل أهل الجنة في الدرجات العلى

[عدل]
٥٠١٢ — ويرى الذين بذيلها من فوقهم
مثل الكواكب رؤية بعيان
٥٠١٣ — ما ذاك مختصا برسل الله بل
لهم وللصديق ذي الإيمان

فصل: في ذكر أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم

[عدل]
٥٠١٤ — هذا وأعلاهم فناظر ربه
في كل يوم وقته الطرفان
٥٠١٥ — لكن أدناهم وما فيهم دني
إذ ليس في الجنات من نقصان
٥٠١٦ — فهو الذي تلفى مسافة ملكه
بسنيننا ألفان كاملتان
٥٠١٧ — فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ
يته لأدناه القريب الداني
٥٠١٨ — أو ماسمعت بأن آخر أهلها
يعطيه رب العرش ذو الغفران
٥٠١٩ — أضعاف دنيانا جميعا عشر أمـ
ـثال لها سبحان ذي الإحسان

فصل: في ذكر سن أهل الجنة

[عدل]
٥٠٢٠ — هذا وسنهم ثلاث مع ثلا
ثين التي هي قوة الشبان
٥٠٢١ — وصغيرهم وكبيرهم في ذا على
حد سواء ما سوى الولدان
٥٠٢٢ — ولقد روى الخدري أيضا أنهم
أبناء عشر بعدها عشران
٥٠٢٣ — وكلاهما في الترمذي وليس ذا
بتناقض بل ها هنا أمران
٥٠٢٤ — حذف الثلاث ونيف بعد العقو
د وذكر ذلك عندهم سيان
٥٠٢٥ — عند اتساع في الكلام فعندما
يأتوا بتحرير فبالميزان

فصل: في طول قامات أهل الجنة وعرضهم

[عدل]
٥٠٢٦ — والطول طول أبيهم ستون لـ
ـكن عرضهم سبع بلا نقصان
٥٠٢٧ — الطول صح بغير شك في الصحيـ
ـحين اللذين هما لنا شمسان
٥٠٢٨ — والعرض لم نعرفه في إحداهما
لكن رواه أحمد الشيباني
٥٠٢٩ — هذا ولا يخفى التناسب بين هـ
ـذا العرض والطول البديع الشان
٥٠٣٠ — كل على مقدرا صاحبه وذا
تقدير متقن صنعة الإنسان

فصل: في لحاهم وألوانهم

[عدل]
٥٠٣١ — ألوانهم بيض وليس لهم لحى
جعد الشعور مكحّلوا الأجفان
٥٠٣٢ — هذا كمال الحسن في أبشارهم
وشعورهم وكذلك العينان

فصل: في لسان أهل الجنة

[عدل]
٥٠٣٣ — ولقد أتى أثر بأن لسانهم
بالمنطق العربي خير لسان
٥٠٣٤ — لكنّ في إسناده نظرا ففيـ
ـه راويان وما هما ثبتان
٥٠٣٥ — أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحـ
ـي الأشعري وذان مغموزان

فصل: في ريح أهل الجنة من مسيرة كم يوجد

[عدل]
٥٠٣٦ — والريح يوجد من مسيرة أربعيـ
ـن وإن تشأ مائة فمرويان
٥٠٣٧ — وكذا روى سبعين أيضا صح هـ
ـذا كله وأتى به أثران
٥٠٣٨ — ما في رجالهما لنا من مطعن
والجمع بين الكل ذو إمكان
٥٠٣٩ — وقد أتى تقديره مائة بخمـ
ـس ضربها من غير ما نقصان
٥٠٤٠ — إن صح هذا فهو أيضا والذي
من قبله في غاية الإمكان
٥٠٤١ — إما بحسب المدركين لريحها
قربا وبعدا ما هما سيّان
٥٠٤٢ — أو باختلاف قرارها وعلوّها
أيضا وذلك اضح التبيان
٥٠٤٣ — أو باختلاف السير أيضا فهو أنـ
ـواع بقدر إطاقة الإنسان
٥٠٤٤ — ما بين ألفاظ الرسول تناقض
بل ذلك في الأفهام والأذهان

فصل: في أسبق الناس دخولا إلى الجنة

[عدل]
٥٠٤٥ — ونظير هذا سبق أهل الفقر للـ
ـجنات في تقديره أثران
٥٠٤٦ — مائة بخمس ضربها أو أربعيـ
ـن كلاهما في ذاك محفوظان
٥٠٤٧ — فأبو هريرة قد روى أولاهما
وروى لنا الثاني صحابيان
٥٠٤٨ — هذا بحسب تفاوت الفقراء في اسـ
ـتحقاق سبقهم إلى الإحسان
٥٠٤٩ — أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا
ء كلاهما لا شك موجودان
٥٠٥٠ — هذا وأولهم دخولا خير خلـ
ـق الله من قد خصّ بالقرآن
٥٠٥١ — والأنبياء على مراتبهم من التـ
ـفضيل تلك مواهب المنان
٥٠٥٢ — هذا وأمة أحمد سباق با
قي الخلق عند دخولهم بجنان
٥٠٥٣ — وأحقهم بالسبق أسبقهم إلى الـ
إسلام والتصديق بالقرآن
٥٠٥٤ — وكذا أبو بكر هو الصديق أسـ
ـبقهم دخولا قول عند ذي البرهان
٥٠٥٥ — وروى ابن ماجه أن أولهم يصا
فحه إله العرش ذو الإحسان
٥٠٥٦ — ويكون أولهم دخولا جنة الـ
ـفردوس ذلك قامع الكفران
٥٠٥٧ — فاروق دين الله ناصر قوله
ورسوله وشرائع الإيمان
٥٠٥٨ — لكنه أثر ضعيف فيه مجـ
ـروح يسمى خالدا ببيان
٥٠٥٩ — لو صح كان عمومه المخصوص بالصـ
ـديق قطعا غير ذي نكران
٥٠٦٠ — هذا وأولهم دخولا فهو حمـ
ـاد على الحالات للرحمان
٥٠٦١ — إن كان في السراء أصبح حامدا
أو كان في الضرا فحمد ثان
٥٠٦٢ — هذا الذي هو عارف بإلهه
وصفاته وكماله الرباني
٥٠٦٣ — وكذا الشهيد فسبقه متيقن
وهو الجدير بذلك الإحسان
٥٠٦٤ — وكذلك الملوك حين يقوم بالـ
ـحقين سباق بغير توان
٥٠٦٥ — وكذا فقير ذو عيال ليس بالـ
ـملحاح بل ذو عفة وصيان

فصل: في عدد الجنات وأجناسها

[عدل]
٥٠٦٦ — والجنة اسم الجنس وهي كثيرة
جدا ولكن أصلها نوعان
٥٠٦٧ — ذهبيتان بكل ما حوتاه من
حلي وآنية ومن بنيان
٥٠٦٨ — وكذاك أيضا ففضة ثنتان من
حلي وبنيان وكل أوان
٥٠٦٩ — لكن دار الخلد والمأوى وعد
ن والسلام إضافة لمعان
٥٠٧٠ — أوصافها استدعت إضافتها إلي
ـها مدحة مع غاية التبيان
٥٠٧١ — لكنما الفردوس أعلاها وأو
سطها مساكن صفوة الرحمان
٥٠٧٢ — أعلاه منزلة لأعلى الخلق منـ
ـزلة هو المبعوث بالقرآن
٥٠٧٣ — وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة
خلصت له فضلا من الرحمان
٥٠٧٤ — ولقد أتى في سورة الرحمن تفـ
ـضيل الجنان مفصلا ببيان
٥٠٧٥ — هي أربع ثنتان فاضلتان ثم
يليهما ثنتان مفضولان
٥٠٧٦ — فالأوليان الفضليان لأوجه
عشر ويعسر نظمها بوزان
٥٠٧٧ — واذا تأملت السياق وجدتها
فيه تلوح لمن له عينان
٥٠٧٨ — سبحان من غرست يداه جنة الـ
فردوس عند تكامل البنيان
٥٠٧٩ — ويداه أيضا أتقنت لبنائها
فتبارك الرحمان أعظم بان
٥٠٨٠ — هي في الجنان كآدم وكلاهما
تفضيله من أجل هذا الشان
٥٠٨١ — لكنما الجهميّ ليس لديه من
ذا الفضل شيء فهو ذو نكران
٥٠٨٢ — ولد عقوق عق والده ولم
يثبت بذا فضلا على شيطان
٥٠٨٣ — فكلاهما تأثير قدرته وتأ
ثير المشيئة ليس ثم يدان
٥٠٨٤ — آلاهما أو نعمتاه وخلقه
كل بنعمة ربه المنان
٥٠٨٥ — لما قضى رب العباد العرش قا
ل تكلمي فتكلمت ببيان
٥٠٨٦ — قد أفلح العبد الذي هو مؤمن
ماذا ادّخرت له من الإحسان
٥٠٨٧ — ولقد روى حقا أبو الدرداء ذا
ك عويمر أثرا عظيم الشان
٥٠٨٨ — يهتز قلب العبد عند سماعه
طربا بقدر حلاوة الإيمان
٥٠٨٩ — ما مثله أبدا يقال برأيه
أو كان يا أهلا بذا العرفان
٥٠٩٠ — فيه النزول ثلاث ساعات فإحـ
ـداهن ينظر في الكتاب الثاني
٥٠٩١ — يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة
وبعزة وبرحمة وحنان
٥٠٩٢ — فترى الفتى يمسي على حال ويصـ
ـبح في سواها ما هما مثلان
٥٠٩٣ — هو نائم وأموره قد دبرت
ليلا ولا يدري بذاك الشان
٥٠٩٤ — والساعة الأخرى إلى عدن مسا
كن أهله هم صفوة الرحمان
٥٠٩٥ — الرسل ثم الأنبياء ومعهم الصـ
ـديق حسب فلا تكن بجبان
٥٠٩٦ — فيها الذي والله لا عين رأت
كلا ولا سمعت به الأذنان
٥٠٩٧ — كلا ولا قلب به خطر المثا
ل له تعالى الله ذو السلطان
٥٠٩٨ — والساعة الأخرى إلى هذي السما
ء يقول هل من تائب ندمان
٥٠٩٩ — أو داع أو مستغفر أو سائل
أعطيه إني واسع الإحسان
٥١٠٠ — حتى يصلى الفجر يشهدها مع الـ
أملاك تلك شهادة القرآن
٥١٠١ — هذا الحديث بطوله وسياقه
وتمامه في سنة الطبراني

فصل: في بناء الجنة

[عدل]
٥١٠٢ — وبناؤها اللبنات من ذهب
وأخرى فضة نوعان محتلفان
٥١٠٣ — وقصورها من لؤلؤ وزبرجد
أو فضة أو خالص العيقان
٥١٠٤ — وكذاك من در وياقوت به
نظم البناء بغاية الإتقان
٥١٠٥ — والطين مسك خالص أو زعفرا
ن جا بذا أثران مقبولان
٥١٠٦ — ليسا بمختلفين لا تنكرهما
فهما الملاط لذلك البنيان

فصل: في أرضها وحصبائها وتربها

[عدل]
٥١٠٧ — والأرض مرمرة كخالص فضة
مثل المرات تناله العينان
٥١٠٨ — في مسلم تشبيهها بالدرمك الصـ
ـافي وبالمسك العظيم الشان
٥١٠٩ — هذا لحسن اللون لكن ذا لطيـ
ـب الريح صار هناك تشبيهان
٥١١٠ — حصباؤها در وياقوت كذا
ك لآلىء نثرت كنثر جمان
٥١١١ — وترابها من زعفران أو من المـ
ـسك الذي ما استلّ من غزلان

فصل: في صفة غرفاتها

[عدل]
٥١١٢ — غرفاتها في الجو ينظر بطنها
من ظهرها والظهر من بطنان
٥١١٣ — سكانها أهل القيام مع الصيا
م وطيب الكلمات والإحسان
٥١١٤ — ثنتان خالص حقه سبحانه
وعبيده أيضا لهم ثنتان

فصل: في خيام أهل الجنة

[عدل]
٥١١٥ — للعبد فيها خيمة من لؤلؤ
قد جوفت هي صنعة الرحمن
٥١١٦ — ستون ميلا طولها في الجو في
كل الزوايا أجمل النسوان
٥١١٧ — يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم
بعضا وهذا لاتساع مكان
٥١١٨ — فيها مقاصير بها الأبواب من
ذهب ودر زين بالمرجان
٥١١٩ — وخيامها منصوبة برياضها
وشواطئ الأنهار ذي الجريان
٥١٢٠ — ما في الخيام سوى التي لو قابلت
للنيرين لقلت منكسفان
٥١٢١ — لله هاتيك الخيام فكم بها
للقلب من علق ومن أشجان
٥١٢٢ — فيهن حور قاصرات الطرف خيـ
ـرات حسان هن خير حسان
٥١٢٣ — خيرات أخلاق حسان أوجها
فالحسن والإحسان متفقان

فصل: في أرائكها وسررها

[عدل]
٥١٢٤ — فيها الأرائك وهي من سرر عليـ
ـهن الحجال كثيرة الألوان
٥١٢٥ — لا تستحق اسم الأرائك دون ها
تيك الحجال وذاك وضع لسان
٥١٢٦ — بشخانة يدعونها بلسان فا
رس وهو ظهر البيت ذي الأركان

فصل: في أشجارها وثمارها وظلالها

[عدل]
٥١٢٧ — أشجارها نوعان منها ما له
في هذه الدنيا مثال ذان
٥١٢٨ — كالسدر أصل النبق مخضود مكا
ن الشوك من ثمر ذوي ألوان
٥١٢٩ — هذا وظل السدر من خير الظلا
ل ونفعه الترويح للأبدان
٥١٣٠ — وثماره أيضا ذوات منافع
من بعضها تفريح ذي الأحزان
٥١٣١ — والطلح وهو الموز منضود كما
نضدت يد بأصابع وبنان
٥١٣٢ — أو أنه شجر البوادي موقرا
حملا مكان الشوك في الأغصان
٥١٣٣ — وكذلك الرمان والأعناب
التي منها القطوف دوان
٥١٣٤ — هذا ونوع ما له في هذه الد
نيا نظير كي يرى بعيان
٥١٣٥ — يكفي من التعجاج قول إلهنا
من كل فاكهة بها زوجان
٥١٣٦ — وأتوا به متشابها في اللون مخـ
ـتلف الطعوم فذاك ذو ألوان
٥١٣٧ — أو أنه متشابه في الاسم مخـ
ـتلف الطعوم فذاك قول ثان
٥١٣٨ — أو أنه وسط خيار كله
فالفحل منه ليس ذا ثنيان
٥١٣٩ — أو أنه لثمارنا ذي مشبه
في اسم ولون ليس يختلفان
٥١٤٠ — لكن لبهجتها ولذة طعمها
أمر سوى هذا الذي تجدان
٥١٤١ — فيلذها في الأكل عند منالها
وتلذها من قبله العينان
٥١٤٢ — قال ابن عباس وما بالجنة الـ
ـعليا سوى أسماء ما تريان
٥١٤٣ — يعني الحقائق لا تماثل هذه
وكلاهما في الاسم متفقان
٥١٤٤ — يا طيب هاتيك الثمار وغرسها
في المسك ذاب الترب للبستان
٥١٤٥ — وكذلك الماء الذي يسقى به
ياطيب ذاك الورد للظمآن
٥١٤٦ — وإذا تناولت المار أتت نظيـ
ـرتها فحلت دونها بمكان
٥١٤٧ — لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو
ل الشمس من حمل إلى ميزان
٥١٤٨ — وكذاك لم تمنع ولم تحتج إلى
أن ترتقي للقنو في العيدان
٥١٤٩ — بل ذللت تلك القطوف فكيف ما
شئت انتزعت بأسهل الإمكان
٥١٥٠ — ولقد أتى أثر بأن الساق من
ذهب رواه الترمذي ببيان
٥١٥١ — قال ابن عباس وهاتيك الجذو
ع زمرد من أحسن الألوان
٥١٥٢ — ومقطعاتهم من الكرم الذي
فيها ومن سعة من العقيان
٥١٥٣ — وثمارها ما فيه من عجم كأمـ
ـثال القلال فجلّ ذو الإحسان
٥١٥٤ — وظلالها معدودة ليست تقي
حرا ولا شمسا وأنى ذان
٥١٥٥ — أو ما سمعت بظل أصل واحد
فيه يسير الراكب العجلان
٥١٥٦ — مائة سنين قدرت لا تنقضي
هذا العظيم الأصل والأفنان
٥١٥٧ — ولقد روى الخدري أيضا أن طو
بى قدرها مائة بلا نقصان
٥١٥٨ — تتفتح الأكمام فيها عن لبا
سهم بما شاؤوا من الألوان

فصل: في سماع أهل الجنة

[عدل]
٥١٥٩ — قال ابن عباس ويرسل ربنا
ريحا تهز ذوائب الأغصان
٥١٦٠ — فتثير أصواتا تلذ لمسمع الإ
نسان كالنغمات بالأوزان
٥١٦١ — يا لذة الأسماع لا تتعوضي
بلذاذة الأوتار والعيدان
٥١٦٢ — أو ما سمعت سماعهم فيها غنا
ء الحور بالأصوات والألحان
٥١٦٣ — واها لذيّاك السماع فإنه
ملئت به الأذنان بالإحسان
٥١٦٤ — واها لذيّاك السماع وطيبه
من مثل أقمار على أغصان
٥١٦٥ — واها لذيّاك السماع فكم به
للقلب من طرب ومن أشجان
٥١٦٦ — واها لذيّاك السماع ولم أقل
ذيّاك تصغيرا له بلسان
٥١٦٧ — ما ظن سامعه بصوت أطيب الـ
أصوات من حور الجنان حسان
٥١٦٨ — نحن النواعم والخوالد خيرا
ت كاملات الحسن والإحسان
٥١٦٩ — لسنا نموت ولا نخاف وما لنا
سخط ولا ضغن من الأضغان
٥١٧٠ — طوبى لمن كنا له وكذاك طو
بى للذي هو حظنا لفظان
٥١٧١ — في ذاك آثار روين وذكرها
في الترمذي ومعجم الطبراني
٥١٧٢ — ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تفـ
ـسيرا للفظة يحبرون أغان
٥١٧٣ — نزه سماعك إن أردت سماع ذيـ
ـاك الغناء عن هذه الألحان
٥١٧٤ — لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ
ـرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
٥١٧٥ — إن اختيارك للسماع النازل الـ
أدنى على الأعلى من النقصان
٥١٧٦ — والله إن سماعهم في القلب والـ
إيمان مثل السم في الأبدان
٥١٧٧ — والله ما انفك الذي هو دأبه
أبدا من الإشراك بالرحمن
٥١٧٨ — فلقلب بيت الرب جل جلاله
حبا وإخلاصا مع الإحسان
٥١٧٩ — فإذا تعلق بالسماع أصاره
عبدا لكل فلانة وفلان
٥١٨٠ — حب الكتاب وحب ألحان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
٥١٨١ — ثقل الكتاب عليهم لما رأوا
تقييده بشرائع الإيمان
٥١٨٢ — واللهو خف عليهم لما رأوا
ما فيه من طرب ومن ألحان
٥١٨٣ — قوت النفوس وإنما القرآن قو
ت القلب أنى يستوي القوتان
٥١٨٤ — ولذا تراه حظ ذي النقصان كالـ
ـجهال والصبيان والنسوان
٥١٨٥ — وألذهم فيه أقلهم من العقل
الصحيح فسل أخا العرفان
٥١٨٦ — يا لذة الفساق لست كلذة الـ
أبرار في عقل ولا قرآن

فصل: في أنهار الجنة

[عدل]
٥١٨٧ — أنهارها في غير أخدود جرت
سبحان ممسكها عن الفيضان
٥١٨٨ — من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجـ
ـرة وما للنهر من نقصان
٥١٨٩ — عسل مصفى ثم ماء ثم خمـ
ـر ثم أنهار من الألبان
٥١٩٠ — والله ما تلك المواد كهذه
لكن هما في اللفظ مجتمعان
٥١٩١ — هذا وبينهما يسير تشابه
وهو اشتراك قام بالأذهان

فصل: في طعام أهل الجنة

[عدل]
٥١٩٢ — وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم
ولحوم طير ناعم وسمان
٥١٩٣ — وفواكه شتى بحسب مناهم
يا شبعة كملت لذي الإيمان
٥١٩٤ — لحم وخمر والنسا وفواكه
والطيب مع روح ومع ريحان
٥١٩٥ — وصحافهم ذهب تطوف عليهم
بأكف خدام من الولدان
٥١٩٦ — وانظر إلى جعل اللذاذة للعيو
ن وشهوة للنفس في القرآن
٥١٩٧ — للعين منها لذة تدعو إلى
شهواتها بالنفس والأمران
٥١٩٨ — سبب التناول وهو يوجب لذة
أخرى سوى ما نالت العينان

فصل: في شرابهم

[عدل]
٥١٩٩ — يسقون فيها من رحيق ختمه
بالمسك أوله كمثل الثاني
٥٢٠٠ — مع خمرة لذت لشاربها بلا
غول ولا داء ولا نقصان
٥٢٠١ — والخمر في الدنيا فهذا وصفها
تغتال عقل الشارب السكران
٥٢٠٢ — وبها من الأدواء ما هي أهله
ويخاف من عدم لذي الوجدان
٥٢٠٣ — فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الـ
ـخمر التي في جنة الحيوان
٥٢٠٤ — وشرابهم من سلسبيل مزجه الـ
ـكافور ذاك شراب ذي الإحسان
٥٢٠٥ — هذا شراب أولي اليمين ولكن الـ
أبرار شربهم شراب ثان
٥٢٠٦ — يدعى بتسنيم سنام شربهم
شرب المقرب خيرة الرحمن
٥٢٠٧ — صفى المقرب سعيه فصفا له
ذاك الشراب فتلك تصفيتان
٥٢٠٨ — لكن أصحاب اليمين فأهل مز
ج بالمباح وليس بالعصيان
٥٢٠٩ — مزج الشراب لهم كما مزجوا
هم الأعمال ذاك المزج بالميزان
٥٢١٠ — هذا وذو التخليط مزجا أمره
والحكم فيه لربه الديان

فصل: في مصرف طعامهم وشرابهم وهضمه

[عدل]
٥٢١١ — هذا وتصريف المآكل منهم
عرق يفيض لهم من الأبدان
٥٢١٢ — كروائح المسك الذي ما فيه خلـ
ـط غيره من سائر الألوان
٥٢١٣ — فتعود هاتيك البطون ضوامرا
تبغي الطعام على مدى الأزمان
٥٢١٤ — لا غائط فيها ولا بول ولا
مخط ولا بصق من الإنسان
٥٢١٥ — ولهم جشاء ريحه مسك يكو
ن به تمام الهضم بالإحسان
٥٢١٦ — هذا وهذا صح عنه فواحد
في مسلم ولأحمد الأثران

فصل: في لباس أهل الجنة

[عدل]
٥٢١٧ — وهم الملوك على الأسرة فوق ها
تيك الرؤوس مرصع التيجان
٥٢١٨ — ولباسهم من سندس خضر ومن
إستبرق نوعان معروفان
٥٢١٩ — ما ذلك من دود بنى من فوقه
تلك البيوت وعاد ذا الطيران
٥٢٢٠ — كلا ولا نسجت على المنوال نسـ
ـج ثيابنا بالقطن والكتان
٥٢٢١ — لكنها حلل تشق ثمارها
عنها رأيت شقائق النعمان
٥٢٢٢ — بيض وخضر ثم صفر ثم حمـ
ـر كالرباط بأحسن الألوان
٥٢٢٣ — لا تقرب الدنس المقرب للبلى
ما للبلى فيهن من سلطان
٥٢٢٤ — ونصيف إحداهن وهو خمارها
ليست له الدنيا من الأثمان
٥٢٢٥ — سبعون من حلل عليها لا تعو
ق الطرق عن مخ ورا السيقان
٥٢٢٦ — لكن يراه من ورا ذا كله
مثل الشراب لذي زجاج أوان

فصل: في فرشهم وما يتبعها

[عدل]
٥٢٢٧ — والفرش من إستبرق قد بطنت
ما ظنكم بظهارة لبطان
٥٢٢٨ — مرفوعة فوق الأسرة يتكي
هو والحبيب بخلوة وأمان
٥٢٢٩ — يتحدثان على الأرائك ما ترى
حبين في الخلوات ينتجيان
٥٢٣٠ — هذا وكم زربية ونمارق
ووسائد صفت بلا حسبان

فصل: في حلي أهل الجنة

[عدل]
٥٢٣١ — والحلي أصفى لؤلؤ وزبرجد
وكذاك أسورة من العقيان
٥٢٣٢ — ما ذاك يختص الإناث وإنما
هو للإناث كذاك للذكران
٥٢٣٣ — التاركين لباسه في هذه الد
نيا لأجل لباسه بجنان
٥٢٣٤ — أو ما سمعت بأن حليتهم إلى
حيث انتهاء وضوئهم بوزان
٥٢٣٥ — وكذا وضوء أبي هريرة كان قد
فازت به العضدان والساقان
٥٢٣٦ — وسواه أنكر ذا عليه قائلا
ما الساق موضع حلية الإنسان
٥٢٣٧ — ما ذاك إلا موضع الكعبين والز
ندين لا الساقان والعضدان
٥٢٣٨ — وكذاك أهل الفقه مختلفون في
هذا وفيه عندهم قولان
٥٢٣٩ — والراجح الأقوى انتهاء وضوئنا
للمرفقين كذلك الكعبان
٥٢٤٠ — هذا الذي قد حده الرحمن في الـ
ـقرآن لا تعدل عن القرآن
٥٢٤١ — واحفظ حدود الرب لا تتعدها
وكذاك لا تجنح إلى النقصان
٥٢٤٢ — وانظر إلى فعل الرسول تجده قد
أبدى المراد وجاء بالتبيان
٥٢٤٣ — ومن استطاع يطيل غرته فمو
قوف على الراوي هو الفوقاني
٥٢٤٤ — فأبو هريرة قال ذا من كيسه
فغدا يميزه أولو العرفان
٥٢٤٥ — ونعيم الراوي له قد شك في
رفع الحديث كذا روى الشيباني
٥٢٤٦ — وإطالة الغرات ليس ببمكن
أبدا وذا في غاية التبيان

فصل: في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهن

[عدل]
٥٢٤٧ — يا من يطوف بكعبة الحسن التي
حفت بذاك الحجر والأركان
٥٢٤٨ — ويظل يسعى دائما حول الصفا
ومحسّر مسعاه لا العلمان
٥٢٤٩ — ويروم قربان الوصال على منى
والخيف يحجبه عن القربان
٥٢٥٠ — فلذا تراه محرما أبدا ومو
ضع حله منه فليس بدان
٥٢٥١ — يبغي التمتع مفردا من حبه
متجردا يبغي شفيع قران
٥٢٥٢ — فيظل بالجمرات يرمي قلبه
هذي مناسكه بكل زمان
٥٢٥٣ — والناس قد قضوا مناسكهم وقد
حثوا ركائبهم إلى الأوطان
٥٢٥٤ — وحدت بهم همم لهم وعزائم
نحو المنازل أول الأزمان
٥٢٥٥ — رفعت لهم في السير أعلام الوصا
ل فشمّروا يا خيبة الكسلان
٥٢٥٦ — ورأوا على بعد خياما مشرفا
ت مشرقات النور والبرهان
٥٢٥٧ — فتيمموا تلك الخيام فآنسوا
فيهن أقمارا بلا نقصان
٥٢٥٨ — من قاصرات الطرف لا تبغى سوى
محبوبها من سائر الشبان
٥٢٥٩ — قصرت عليه طرفها من حسنه
والطرف في ذا الوجه للنسوان
٥٢٦٠ — أو أنها قصرت عليه طرفه
من حسنها فالطرف للذكران
٥٢٦١ — والأول المعهود من وضع الخطا
ب فلا تحدن عن ظاهر القرآن
٥٢٦٢ — ولربما دلت إشارته على الثـ
ـاني فتلك إشارة لمعان
٥٢٦٣ — هذا وليس القاصرات كمن غدت
مقصورة فهما إذا صنفان
٥٢٦٤ — يا مطلق الطرف المعذب في الألى
جردن عن حسن وعن إحسان
٥٢٦٥ — لا تسبينّك صورة من تحتها
الداء الدوي تبوء بالخسران
٥٢٦٦ — قبحت خلائقها وقبح فعلها
شيطانة في صورة الإنسان
٥٢٦٧ — تنقاد للأنذال والأرذال هم
أكفاؤها من دون ذي الإحسان
٥٢٦٨ — ما ثم من دين ولا عقل ولا
خلق ولا خوف من الرحمان
٥٢٦٩ — وجمالها زور ومصنوع فإن
تركته لم تطمح لها العينان
٥٢٧٠ — طبعت على ترك الحفاظ فما لها
بوفاء حق البعل قط يدان
٥٢٧١ — إن قصر الساعي عليها ساعة
قالت وهل أوليت من إحسان
٥٢٧٢ — أو رام تقويما لها استعصت ولم
تقبل سوى التعويج والنقصان
٥٢٧٣ — أفكارها في المكر والكيد الذي
قد حار فيه فكرة الإنسان
٥٢٧٤ — فجمالها قشر رقيق تحته
ما شئت من عيب ومن نقصان
٥٢٧٥ — نقد رديء فوقه من فضة
شيء يظن به من الأثمان
٥٢٧٦ — فالناقدون يرون ماذا تحته
والناس أكثرهم من العميان
٥٢٧٧ — أما جميلات الوجوه فخائنا
ت بعولهن وهن للأخدان
٥٢٧٨ — والحافظات الغيب منهن التي
قد أصبحت فردا من النسوان
٥٢٧٩ — فانظر مصارع من يليك ومن خلا
من قبل من شيب ومن شبان
٥٢٨٠ — وارغب بعقلك أن تبيع العالي الـ
ـباقي بذا الأدنى الذي هو فان
٥٢٨١ — إن كان قد أعياك خود مثل ما
تبغي ولم تظفر إلى ذا الآن
٥٢٨٢ — فاخطب من الرحمن خودا ثم قد
م مهرها ما دمت ذا إمكان
٥٢٨٣ — ذاك النكاح عليك أيسر إن يكن
لك نسبة للعلم والإيمان
٥٢٨٤ — والله لم تخرج إلى الدنيا للذ
ة عيشها أو للحطام الفاني
٥٢٨٥ — لكن خرجت لكي تعد الزاد للـ
أخرى فجئت بأقبح الخسران
٥٢٨٦ — أهملت جمع الزاد حتى فات بل
فات الذي ألهاك عن ذا الشان
٥٢٨٧ — والله لو أنّ القلوب سليمة
لتقطعت أسفا من الحرمان
٥٢٨٨ — لكنها سكرى بحب حياتها الد
نيا وسوف تفيق بعد زمان

فصل

[عدل]
٥٢٨٩ — فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخـ
ـتر لنفسك يا أخا العرفان
٥٢٩٠ — حور حسان قد كملن خلائقا
ومحاسنا من أجمل النسوان
٥٢٩١ — حتى يحار الطرف في الحسن الذي
قد ألبست فالطرف كالحيران
٥٢٩٢ — ويقول لما أن يشاهد حسنها
سبحان معطي الحسن والإحسان
٥٢٩٣ — والطرف يشرب من كؤوس جمالها
فتراه مثل الشارب النشوان
٥٢٩٤ — كملت خلائقها وأكمل حسنها
كالبدر ليل الست بعد ثمان
٥٢٩٥ — والشمس تجري في محاسن وجهها
والليل تحت ذوائب الأغصان
٥٢٩٦ — فتراه يعجب وهو موضع ذاك من
ليل وشمس كيف يجتمعان
٥٢٩٧ — فيقول سبحان الذي ذا صنعه
سبحان متقن صنعة الإنسان
٥٢٩٨ — لا اليل يدرك شمسها فتغيب عنـ
ـد مجيئه حتى الصباح الثاني
٥٢٩٩ — والشمس لا تأتي بطرد الليل بل
يتصاحبان كلاهما أخوان
٥٣٠٠ — وكلاهما مرآة صاحبه إذا
ما شاء يبصر وجهه يريان
٥٣٠١ — فيرى محاسن وجهه في وجهها
وترى محاسنها به بعيان
٥٣٠٢ — حمر الخدود ثغورهن لآلئ
سود العيون فواتر الأجفان
٥٣٠٣ — والبرق يبدو حين يبسم ثغرها
فيضيء سقف القصر بالجدران
٥٣٠٤ — ولقد روينا أن برقا ساطعا
يبدو فيسأل عنه من بجنان
٥٣٠٥ — فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك
في الجنة العليا كما تريان
٥٣٠٦ — لله لاثم ذلك الثغر الذي
في لثمه إدراك كل أمان
٥٣٠٧ — ريانة الأعطاف من ماء الشبا
ب فغصنها بالماء ذو جريان
٥٣٠٨ — لما جرى ماء النعيم بغصنها
حمل الثمار كثيرة الألوان
٥٣٠٩ — فالورد والتفاح والرمان في
غصن تعالى غارس البستان
٥٣١٠ — والقد منها كالقضيب اللدن في
حسن القوام كأوسط القضبان
٥٣١١ — في مغرس كالعاج تحسب أنه
عالي النقا أو واحد الكثبان
٥٣١٢ — لا الظهر يلحقها وليس ثديها
بلواحق للبطن أو بدوان
٥٣١٣ — لكنهن كواعب ونواهد
فثديهن كألطف الرمان
٥٣١٤ — والجيد ذو طول وحسن في بيا
ض واعتدال ليس ذا نكران
٥٣١٥ — يشكو الحليّ بعاده فله مدى الـ
أيام وسواس من الهجران
٥٣١٦ — والمعصمان فان تشأ شبههما
بسبيكتين عليهما كفان
٥٣١٧ — كالزبد لينا في نعومة ملمس
أصداف در دورت بوزان
٥٣١٨ — والصدر متسع على بطن لها
حفت به خصران ذا ثمان
٥٣١٩ — وعليه أحسن سرة هي مجمع الـ
ـخصرين قد غارت من الأعكان
٥٣٢٠ — حق من العاج استدار وحوله
حبات مسك جل ذو الإتقان
٥٣٢١ — وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلا
ما للصفات عليه من سلطان
٥٣٢٢ — لا الحيض يغشاه ولا بول ولا
شيء من الآفات في النسوان
٥٣٢٣ — فخذان قد حفا به حرسا له
فجنابه في عزة وصيان
٥٣٢٤ — قاما بخدمته هو السلطان بيـ
ـنهما وحق طاعة السلطان
٥٣٢٥ — وهو المطاع أميره لا ينثني
عنه ولا هو عنده بجبان
٥٣٢٦ — وجماعها فهو الشفا لصبها
فالصبّ منه ليس بالضجران
٥٣٢٧ — وإذا يجامعها تعود كما أتت
بكرا بغير دم ولا نقصان
٥٣٢٨ — فهو الشهي وعضوه لا ينثني
جاء الحديث بذا بلا نكران
٥٣٢٩ — ولقد روينا أن شغلهم الذي
قد جاء في يس دون بيان
٥٣٣٠ — شغل العروس بعرسه من بعدما
عبثت به الأشواق طول زمان
٥٣٣١ — بالله لا تسأله عن أشغاله
تلك اليالي شأنه ذو شان
٥٣٣٢ — واضرب لهم مثلا بصب غاب عن
محبوبه في شاسع البلدان
٥٣٣٣ — والشوق يزعجه إليه وما له
بلقائه سبب من الإمكان
٥٣٣٤ — وافى إليه بعد طول مغيبه
عنه وصار الوصل ذا إمكان
٥٣٣٥ — أتلومه إن صار ذا شغل به
لا والذي أعطى بلا حسبان
٥٣٣٦ — يا رب غفرا قد طغت أقلامنا
يا رب معذرة من الطغيان

فصل

[عدل]
٥٣٣٧ — أقدامها من فضة قد ركبت
من فوقها ساقان ملتفان
٥٣٣٨ — والساق مثل العاج ملموم يرى
مخ العظام وراءه بعيان
٥٣٣٩ — والريح مسك الجسوم نواعم
واللون كالياقوت والمرجان
٥٣٤٠ — وكلاهما يسبي العقول بنغمة
زادت على الأوتار والعيدان
٥٣٤١ — وهي العروب بشكلها وبدرها
وتحبب للزوج كل أوان
٥٣٤٢ — وهي التي عند الجماع تزيد في
حركاتها للعين والأذنان
٥٣٤٣ — لطفا وحسن تبعل وتغنج
وتحبب تفسير ذي العرفان
٥٣٤٤ — تلك الحلاوة والملاحة أوجبا
إطلاق هذا اللفظ وضع لسان
٥٣٤٥ — فملاحة التصوير قبل غناجها
هي أول وهي المحل الثاني
٥٣٤٦ — فإذا هما اجتمعا لصب وامق
بلغت به اللذات كل مكان

فصل

[عدل]
٥٣٤٧ — أتراب سن واحد متماثل
سن الشباب لأجمل الشبان
٥٣٤٨ — بكر فلم يأخذ بكارتها سوى الـ
ـمحبوب من إنس ولا من جان
٥٣٤٩ — حصن عليه حارس من أعظم الـ
ـحرّاس بأسا شأنه ذو شان
٥٣٥٠ — فإذا أحسّ بداخل للحصن ولـ
ـى هاربا فتراه ذا إمعان
٥٣٥١ — ويعود وهنا حين رب الحصن يخـ
ـرج منه فهو كذا مدى الأزمان
٥٣٥٢ — وكذا رواه أبو هريرة أنها
تنصاغ بكرا للجماع الثاني
٥٣٥٣ — لكن دراجا أبا السمح الذي
فيه يضعفه أولو الإتقان
٥٣٥٤ — هذا وبعضهم يصحح عنه في التـ
ـفسير كالمولود من حبان
٥٣٥٥ — فحديثه دون الصحيح وإنه
فوق الضعيف وليس ذا إتقان
٥٣٥٦ — يعطي المجامع قوة المائة التي اجـ
ـتمعت لأقوى واحد الإنسان
٥٣٥٧ — لا أن قوته تضاعف هكذا
إذ قد يكون لأضعف الأركان
٥٣٥٨ — ويكون أقوى منه ذا نقص من الـ
إيمان والأعمال والإحسان
٥٣٥٩ — ولقد روينا أنه يغشى بيو
م واحد مائة من النسوان
٥٣٦٠ — ورجاله شرط الصحيح رووا لهم
فيه وذا في معجم الطبراني
٥٣٦١ — هذا دليل أن قدر نسائهم
متفاوت بتفاوت الإيمان
٥٣٦٢ — وبه يزول توهم الإشكال عن
تلك النصوص بمنة الرحمان
٥٣٦٣ — وبقوة المائة التي حصلت له
أفضى إلى مائة بلا خوران
٥٣٦٤ — وأعفهم في هذه الدنيا هو الـ
أقوى هناك لزهده في الفاني
٥٣٦٥ — فاجمع قواك لما هناك وغمض الـ
ـعينين واصبر ساعة لزمان
٥٣٦٦ — ما ههنا والله ما يسوى قلا
مة ظفر واحدة ترى بجنان
٥٣٦٧ — ما ههنا إلا النقار وسيّيء الـ
أخلاق مع عيب ومع نقصان
٥٣٦٨ — هم وغم دائم لا ينتهي
حتى الطلاق أو الفراق الثاني
٥٣٦٩ — والله قد جعل النساء عوانيا
شرعا فأضحى البعل وهو العاني
٥٣٧٠ — لا تؤثر الأدنى على الأعلى فإن
تفعل رجعت بذلة وهوان

فصل

[عدل]
٥٣٧١ — وإذا بدت في حلة من لبسها
وتمايلت كتمايل النشوان
٥٣٧٢ — تهتز كالغصن الرطيب وحمله
ورد وتفاح على رمان
٥٣٧٣ — وتبخترت في مشيها ويحق ذا
ك لمثلها في جنة الحيوان
٥٣٧٤ — ووصائف من خلفها وأمامها
وعلى شمائلها وعن أيمان
٥٣٧٥ — كالبدر ليلة تمه قد حف في
غسق الدجى بكواكب الميزان
٥٣٧٦ — فلسانه وفؤاده والطرف في
دهش وإعجاب وفي سبحان
٥٣٧٧ — فالقلب قبل زفافها في عرسه
والعرس إثر العرس متصلان
٥٣٧٨ — حتى إذا ما واجهته تقابلا
أرأيت إذ يتقابل القمران
٥٣٧٩ — فسل المتيم هل يحل الصبر عن
ضم وتقبيل وعن فلتان
٥٣٨٠ — وسل المتيم اين خلف صبره
في أي واد أم بأي مكان
٥٣٨١ — وسل المتيم كيف حالته وقد
ملئت له الأذنان والعينان
٥٣٨٢ — من منطق رقت حواشيه ووجـ
ـه كم به للشمس من جريان
٥٣٨٣ — وسل المتيم كيف عيشته إذا
وهما على فرشيهما خلوان
٥٣٨٤ — يتساقطان لآلئا منثورة
من بين منظوم كنظم جمان
٥٣٨٥ — وسل المتيم كيف مجلسه مع الـ
ـمحبوب في روح وفي ريحان
٥٣٨٦ — وتدور كاسات الرحيق عليهما
بأكف أقمار من الولدان
٥٣٨٧ — يتنازعان الكأس هذا مرة
والخود أخرى ثم يتكئان
٥٣٨٨ — فيضمها وتضمه أرأيت معـ
ـشوقين بعد البعد يلتقيان
٥٣٨٩ — غاب الرقيب وغاب كل منكد
وهما بثوب الوصل مشتملان
٥٣٩٠ — أتراهما ضجرين من ذا العيش لا
وحياة ربك ما هما ضجران
٥٣٩١ — ويزيد كل منهما حبا لصا
حبه جديدا سائر الأزمان
٥٣٩٢ — ووصاله يكسوه حبا بعده
متسلسلا لا ينتهي بزمان
٥٣٩٣ — فالوصل محفوف بحب سابق
وبلاحق وكلاهما صنوان
٥٣٩٤ — فرق لطيف بين ذاك وبين ذا
يدريه ذو شغل بهذا الشان
٥٣٩٥ — ومزيدهم في كل وقت حاصل
سبحان ذي الملكوت والسلطان
٥٣٩٦ — يا غافلا عما خلقت له انتبه
جد الرحيل فلست باليقظان
٥٣٩٧ — سار الرفاق وخلفوك مع الألى
قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
٥٣٩٨ — ورأيت أكثر من ترى متخلفا
فتبعتهم ورضيت بالحرمان
٥٣٩٩ — لكن أتيت بخطتي عجز وجهـ
ـل بعد ذا وصحبت كل أمان
٥٤٠٠ — منتك نفسك باللحاق مع القعو
د عن المسير وراحة الأبدان
٥٤٠١ — ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا
ماذا صنعت وكنت ذا إمكان

فصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا

[عدل]
٥٤٠٢ — والناس بينهم خلاف هل بها
حبل وفي هذا لهم قولان
٥٤٠٣ — فنفاه طاوس وإبراهيم ثم
مجاهد وهم أولو العرفان
٥٤٠٤ — وروى العقيلي الصدوق أبو رزيـ
ـن من صاحب المبعوث بالقرآن
٥٤٠٥ — أن لا توالد في الجنان رواه تعـ
ـليقا محمد عظيم الشان
٥٤٠٦ — وحكاه عنه الترمذي وقال إسـ
ـحاق بن إبراهيم ذو الإتقان
٥٤٠٧ — لا يشتهي ولدا بها ولو اشتها
هـ لكان ذك محقق الإمكان
٥٤٠٨ — وروى هشام لابنه عن عامر
عن ناجي عن سعد بن سنان
٥٤٠٩ — أن المنعم بالجنان إذا اشتهى الـ
ـولد الذي هو نسخة الإنسان
٥٤١٠ — فالحمل ثم الوضع ثم السن في
فرد من الساعات في الأزمان
٥٤١١ — إسناده عندي صحيح قد روا
هـ الترمذي وأحمد الشيباني
٥٤١٢ — ورجال ذا الإسناد محتج بهم
في مسلم وهم أولو إتقان
٥٤١٣ — لكن غريب ما له من شاهد
فرد بذا الإسناد ليس بثان
٥٤١٤ — لولا حديث أبي رزين كان ذا
كنص يقرب منه في التبيان
٥٤١٥ — ولذاك أوله ابن إبراهيم بالـ
ـشرط الذي هو منتفى الوجدان
٥٤١٦ — وبذاك رام الجمع بين حديثه
وأبي رزين وهو ذو إمكان
٥٤١٧ — هذا وفي تأويله نظر فـ
ان إذا لتحقيق وذي إتقان
٥٤١٨ — ولربما جاءت لغير تحقق
والعكس في أن ذاك وضع لسان
٥٤١٩ — واحتج من نصر الولادة أن في الجـ
ـنات سائر شهوة الإنسان
٥٤٢٠ — والله قد جعل البنين مع النسا
من أعظم الشهوات في القرآن
٥٤٢١ — فأجيب عنه بأنه لا يشتهي
ولدا ولا حبلا من النسوان
٥٤٢٢ — واحتج من منع الولادة أنها
ملزومة أمرين ممتنعان
٥٤٢٣ — حيض وإنزال المنى وذانك الـ
أمران في الجنات مفقودان
٥٤٢٤ — وروى صدى عن رسول الله
أن منيّهم إذ ذاك ذو فقدان
٥٤٢٥ — بل لا مني ولا منية هكذا
يروي سليمان هو الطبراني
٥٤٢٦ — وأجيب عنه بأنه نوع سوى الـ
ـمعهود في الدنيا من النسوان
٥٤٢٧ — فالنفي للمعهود في الدنيا من الـ
إيلاد والإثبات نوع ثان
٥٤٢٨ — والله خالق نوعنا من أربع
متقابلات كلها بوزان
٥٤٢٩ — ذكر وأنثى والذي هو ضده
وكذاك من أنثى بلا ذكران
٥٤٣٠ — والعكس أيضا مثل حوا أمنا
هي أربع معلومة التبيان
٥٤٣١ — وكذاك مولود لجنان يجوز أن
يأتي بلا حيض ولا فيضان
٥٤٣٢ — والأمر في ذا ممكن في نفسه
والقطع ممتنع بلا برهان

فصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريم

[عدل]
٥٤٣٣ — ويرونه سبحانه من فوقهم
نظر العيان كما يرى القمران
٥٤٣٤ — هذا تواتر عن رسول الله لم
ينكره إلا فاسد الإيمان
٥٤٣٥ — وأتى به القرآن تصريحا وتعـ
ـريضا هما بسياقه نوعان
٥٤٣٦ — وهي الزيادة قد أتت في يونس
تفسير من قد جاء بالقرآن
٥٤٣٧ — ورواه عنه مسلم بصحيحه
يروي صهيب ذا بلا كتمان
٥٤٣٨ — وهو المزيد كذاك فسره أبو
بكر هو الصديق ذو الإيقان
٥٤٣٩ — وعليه أصحاب الرسول وتابعو
هم بعدهم تبعية الإحسان
٥٤٤٠ — ولقد أتى ذكر اللقاء لربنا الـ
ـرحمان في سور من الفرقان
٥٤٤١ — ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الـ
إجماع فيه جماعة ببيان
٥٤٤٢ — وعليه أصحاب الحديث جميعهم
لغة وعرفا ليس يختلفان
٥٤٤٣ — هذا ويكفي أنه سبحانه
وصف الوجوه بنظرة بجنان
٥٤٤٤ — وأعاد أيضا وصفها نظرا وذا
لا شك يفهم رؤية بعيان
٥٤٤٥ — وأتت أداة إلى لرفع الوهم من
فكر كذاك ترقب الإنسان
٥٤٤٦ — وإضافة لمحل رؤيتهم بذكـ
ـر الوجه إذ قامت به العينان
٥٤٤٧ — تالله ما هذا بفكر وانتظا
ر مغيب أو رؤية لجنان
٥٤٤٨ — ما في الجنان من انتظار مؤلم
واللفظ يأباه لذي العرفان
٥٤٤٩ — لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيـ
ـه حيلة يا فرقة الروغان
٥٤٥٠ — ما فوق ذا التصريح شيء ما الذي
يأتي به من بعد ذا التبيان
٥٤٥١ — لو قال أبين ما يقال لقلتم
هو مجمل ما فيه من تبيان
٥٤٥٢ — ولقد أتى في سورة التطفيف أن
القوم قد حجبوا عن الرحمان
٥٤٥٣ — فيدل بالمفهوم أن المؤمنيـ
ـن يرونه في جنة الحيوان
٥٤٥٤ — وبذا استدل الشافعي وأحمد
وسواهما من عالمي الأزمان
٥٤٥٥ — وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ
خرها فلا تخدع عن القرآن
٥٤٥٦ — وأتى بذاك مكذبا للكافريـ
ـن الساخرين بشيعة الرحمن
٥٤٥٧ — ضحكوا من الكفار يومئذ كما
ضحكوا هم منهم على الإيمان
٥٤٥٨ — وأثابهم نظرا إليه ضد ما
قد قاله فيهم أولو الكفران
٥٤٥٩ — فلذاك فسرها الأئمة أنه
نظر إلى الرب العظيم الشان
٥٤٦٠ — لله ذاك الفهم يؤتيه الذي
هو أهله من جاد بالإحسان
٥٤٦١ — وروى ابن ماجة مسندا عن جابر
خبرا وشاهده ففي القرآن
٥٤٦٢ — بينا هم في عيشهم وسرورهم
ونعيمهم في لذة وتهان
٥٤٦٣ — وإذا بنور ساطع قد أشرقت
منه الجنان قصيها والداني
٥٤٦٤ — رفعوا إليه رؤوسهم فرأوه نور
الرب لا يخفى على إنسان
٥٤٦٥ — وإذا بربهم تعالى فوقهم
قد جاء للتسليم بالإحسان
٥٤٦٦ — قال السلام عليكم فيرونه
جهرا تعالى الرب ذو السلطان
٥٤٦٧ — مصداق ذا يس~ قد ضمنته عنـ
ـد القول من رب بهم رحمان
٥٤٦٨ — من ردّ ذا فعلى رسول الله رد
وسوف عند الله يلتقيان
٥٤٦٩ — في ذا الحديث علوه ومجيئه
وكلامه حتى يرى بعيان
٥٤٧٠ — هذي أصول الدين في مضمونه
لا قول جهم صاحب البهتان
٥٤٧١ — وكذا حديث أبي هريرة ذلك الـ
ـخبر الطويل أتى به الشيخان
٥٤٧٢ — فيه تجلى الرب جل جلاله
ومجيئه وكلامه ببيان
٥٤٧٣ — وكذاك رؤيته وتكليم لمن
يختاره من أمة الإنسان
٥٤٧٤ — فيه أصول الدين أجمعها فلا
تخدعك عنه شيعة الشيطان
٥٤٧٥ — وحكى رسول الله فيه تجدد الـ
ـغضب الذي للرب ذي السلطان
٥٤٧٦ — إجماع أهل العزم من رسل الـ
إله وذاك إجماع على البرهان
٥٤٧٧ — لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الـ
آراء فهي كثيرة الهذيان
٥٤٧٨ — أصحابها أهل التخرص والتنا
قض والتهاتر قائلو البهتان
٥٤٧٩ — يكفيك أنك لو حرصت فلن ترى
فئتين منهم قط يتفقان
٥٤٨٠ — إلا إذا ما قلدا لسواهما
فتراهم جيلا من العميان
٥٤٨١ — ويقودهم أعمى يظن كمبصر
يا محنة العميان خلف فلان
٥٤٨٢ — هل يستوي هذا ومبصر رشده
الله أكبر كيف يستويان
٥٤٨٣ — أو ما سمعت منادي الإيمان يخـ
ـبر عن منادي جنة الحيوان
٥٤٨٤ — يا أهلها لكم لدى الرحمن وعـ
ـد وهو منجزه لكم بضمان
٥٤٨٥ — قالوا أما بيضت أوجهنا كذا
أعمالنا أثقلت في الميزان
٥٤٨٦ — وكذاك قد أدخلتنا الجنات حيـ
ـن أجرتنا من مدخل النيران
٥٤٨٧ — فيقول عندي موعد قد آن أن
أعطيكموه برحمتي وحناني
٥٤٨٨ — فيرونه من بعد كشف حجابه
جهرا روى ذا مسلم ببيان
٥٤٨٩ — ولقد أتانا في الصحيحين اللذيـ
ـن هما أصح الكتب بعد قران
٥٤٩٠ — برواية الثقة الصدوق جريـ
ـر البجلي عمن جاء بالقرآن
٥٤٩١ — أن العباد يرونه سبحانه
رؤيا العيان كما يرى القمران
٥٤٩٢ — فإن استطعتم كل وقت فاحفظوا الـ
ـبردين ما عشتم مدى الأزمان
٥٤٩٣ — ولقد روى بضع وعشرون امرءا
من صحب أحمد خيرة الرحمان
٥٤٩٤ — أخبار هذا الباب عمن قد أتى
بالوحي تفصيلا بلا كتمان
٥٤٩٥ — وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار
مع أمثالها هي بهجة الإيمان
٥٤٩٦ — والله لولا رؤية الرحمن في الـ
ـجنات ما طابت لذي العرفان
٥٤٩٧ — أعلى نعيم رؤية وجهه
وخطابه في جنة الحيوان
٥٤٩٨ — وأشد شيء في العذاب حجابه
سبحانه عن ساكني النيران
٥٤٩٩ — وإذ رآه المؤمنون نسوا الذي
هم فيه مما نالت العينان
٥٥٠٠ — فإذا توارى عنهم عادوا إلى
لذاتهم من سائر الألوان
٥٥٠١ — فلهم نعيم عند رؤيته سوى
هذا النعيم فحبذا الأمران
٥٥٠٢ — أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه
بجلاله المبعوث بالقرآن
٥٥٠٣ — شوقا إليه ولذة النظر التي
بجلال وجه الرب ذي السلطان
٥٥٠٤ — فالشوق لذة روحه في هذه الـ
ـدنيا ويوم قيامة الأبدان
٥٥٠٥ — تلتذ بالنظر الذي فازت به
دون الجوارح هذه العينان
٥٥٠٦ — والله ما في هذه الدنيا ألذ
من اشتياق العبد للرحمن
٥٥٠٧ — وكذاك رؤية وجهه سبحانه
هي أكمل اللذات للإنسان
٥٥٠٨ — لكنما الجهمي ينكر ذا وذا
والوجه أيضا خشية الحدثان
٥٥٠٩ — تبا له المخدوع أنكر وجهه
ولقاءه ومحبة الديان
٥٥١٠ — وكلامه وصفاته وعلوه
والعرش عطله من الرحمن
٥٥١١ — فتراه في واد ورسل الله في
واد وذا من أعظم الكفران

فصل: في كلام الرب جل جلاله مع أهل الجنة

[عدل]
٥٥١٢ — أوماعلمت بأنه سبحانه
حقا يكلم حزبه بجنان
٥٥١٣ — فيقول جل جلاله هل أنتم
راضون قالوا نحن ذو رضوان
٥٥١٤ — أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا
ما لم ينله قط من إنسان
٥٥١٥ — هل ثم شيء غير ذا فيكون أفـ
ـضل منه نسأله من المنان
٥٥١٦ — فيقول أفضل منه رضواني فلا
يغشاكم سخط من الرحمان
٥٥١٧ — ويذكر الرحمان واحدهم بما
قد كان منه سالف الأزمان
٥٥١٨ — منه إليه ليس ثم وساطة
ما ذاك توبيخا من الرحمان
٥٥١٩ — لكن يعرّفه الذي قد ناله
من فضله والعفو والإحسان
٥٥٢٠ — ويسلم الرحمان جل جلاله
حقا عليهم وهو في القرآن
٥٥٢١ — وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه
سبحانه بتلاوة الفرقان
٥٥٢٢ — فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا
هذا رواه الحافظ الطبراني
٥٥٢٣ — هذا سماع مطلق وسماعنا الـ
ـقرآن في الدنيا فنوع ثان
٥٥٢٤ — والله يسمع قوله بوساطة
وبدونها نوعان معروفان
٥٥٢٥ — فسماع موسى لم يكن بوساطة
وسماعنا بتوسط الإنسان
٥٥٢٦ — من صير النوعين نوعا واحدا
فمخالف للعقل والقرآن

فصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامة

[عدل]

فصل: في يوم المزيد وما أعد الله لهم فيه من الكرامة

[عدل]
٥٥٢٧ — أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيـ
ـد وأنه شأن عظيم الشان
٥٥٢٨ — هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الـ
ـرحمان وقت صلاتنا وأذان
٥٥٢٩ — والسابقون إلى الصلاة هم الألى
فازوا بذاك السبق بالإحسان
٥٥٣٠ — سبق بسبق والمؤخر ههنا
متأخر في ذلك الميدان
٥٥٣١ — والأقربون إلى الإمام فهم أولو
الزلفى هناك فها هنا قربان
٥٥٣٢ — قرب بقرب والمباعد مثله
بعد ببعد حكمة الديان
٥٥٣٣ — ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد
ومنابر الياقوت والعقيان
٥٥٣٤ — هذا وأدناهم وما فيهم دنيّ
من فوق ذاك المسك كالكثبان
٥٥٣٥ — ما عندهم أهل المنابر فوقهم
مما يرون بهم من الإحسان
٥٥٣٦ — فيرون ربهم تعالى جهرة
نظر العيان كما يرى القمران
٥٥٣٧ — ويحاضر الرحمان واحدهم محا
ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
٥٥٣٨ — هل تذكر اليوم الذي كنت فيـ
ـه مبارزا بالذنب والعصيان
٥٥٣٩ — فيقول رب أما مننت بغفرة
قدما فإنك واسع الغفران
٥٥٤٠ — فيجيبه الرحمن مغفرتي التي
قد أوصلتك إلى المحل الداني

فصل: في المطر الذي يصيبهم هناك

[عدل]
٥٥٤١ — ويظلهم إذ ذاك منه سحابة
تأتي بمثل الوابل الهتان
٥٥٤٢ — بينا هم في النور إذ غشيتهم
سبحان منشيها من الرضوان
٥٥٤٣ — فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا
شبها له في سالف الأزمان
٥٥٤٤ — فيزيدهم هذا جمالا فوق ما
لهم وتلك مواهب المنان

فصل: في سوق الجنة الذي ينصرفون إليها من ذلك المجلس

[عدل]
٥٥٤٥ — فيقول جل جلاله قوموا إلى
ما قد ذخرت لكم من الإحسان
٥٥٤٦ — يأتون سوقا لا يباع ويشترى
فيه فخذ منه بلا أثمان
٥٥٤٧ — قد أسلف التجار أثمان المبيـ
ـع بعقدهم في بيعة الرضوان
٥٥٤٨ — لله سوق قد أقامته الملا
ئكة الكرام بكل ما إحسان
٥٥٤٩ — فيها الذي والله لا عين رأت
كلا ولا سمعت به أذنان
٥٥٥٠ — كلا ولم يخطر على قلب امرئ
فيكون عنه معبرا بلسان
٥٥٥١ — فيرى امرءا من فوقه في هيئة
فيروعه ما تنظر العينان
٥٥٥٢ — فإذا عليه مثلها إذ ليس يلـ
ـحق أهلها شيء من الأحزان
٥٥٥٣ — واها لذا السوق الذي من حله
نال التهاني كلها بأمان
٥٥٥٤ — يدعى بسوق تعارف ما فيه من
صخب ولا غش ولا أيمان
٥٥٥٥ — وتجارة من ليس تلهيه تجا
رات ولا بيع عن الرحمن
٥٥٥٦ — أهل المروة والفتوة والتقى
والذكر للرحمان كل أوان
٥٥٥٧ — يا من تعوض عنه بالسوق الذي
ركزت لديه راية الشيطان
٥٥٥٨ — لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم
تركن إلى سوق الكساد الفاني

فصل: في حالهم عند رجوعهم إلى أهليهم ومنازلهم

[عدل]
٥٥٥٩ — فإذا هم رجعوا إلى أهليهم
بمواهب حصلت من الرحمن
٥٥٦٠ — قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي
أعطيتم من ذا الجمال الثاني
٥٥٦١ — والله لازددتم جمالا فوق ما
كنتم عليه قبل هذا الآن
٥٥٦٢ — قالوا وأنتم والذي أنشاكم
قد زدتم حسنا على الإحسان
٥٥٦٣ — لكن يحق لنا وقد كنا إذا
جلساء رب العرش ذي الرضوان
٥٥٦٤ — فهم إلى يوم المزيد أشد شو
قا من محب للحبيب الداني

فصل: في خلود أهل الجنة ودوام صحتهم ونعيمهم وشبابهم واستحالة النوم والموت عليهم

[عدل]
٥٥٦٥ — هذا وخاتمة النعيم خلودهم
أبدا بدار الخلد والرضوان
٥٥٦٦ — أو ما سمعت منادي الأيمان يخـ
ـبر عن مناديهم بحسن بيان
٥٥٦٧ — لكم حياة ما بها موت وعا
فية بلا سقم ولا أحزان
٥٥٦٨ — ولكم نعيم ما به بؤس وما
لشبابكم هرم مدى الأزمان
٥٥٦٩ — كلا ولا نوم هناك يكون ذا
نوم وموت بيننا أخوان
٥٥٧٠ — هذا علمناه اضطرارا من كتا
ب الله فافهم مقتضى القرآن
٥٥٧١ — والجهم أفناها وأفنى أهلها
تبا لذاك الجاهل الفتان
٥٥٧٢ — طردا لنفي دوام فعل الرب في الـ
ـماضي وفي مستقبل الأزمان
٥٥٧٣ — وأبو الهذيل يقول يفنى كل ما
فيها من الحركات للسكان
٥٥٧٤ — وتصير دار الخلد مع سكانها
وثمارها كحجارة البنيان
٥٥٧٥ — قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا
رب لأجل تسلسل الأعيان
٥٥٧٦ — فالقوم إما جاحدون لربهم
أو منكرون حقائق الإيمان

فصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقة

[عدل]
٥٥٧٧ — أو ما سمعت بذبحه للموت بيـ
ـن المنزلين كذبح كبش الضان
٥٥٧٨ — حاشا لذا الملك الكريم وإنما
هو موتنا المحتوم للإنسان
٥٥٧٩ — والله ينشىء منه كبشا أملحا
يوم المعاد يرى لنا بعيان
٥٥٨٠ — ينشي من الأعراض أجساما كذا
بالعكس كل قابل الإمكان
٥٥٨١ — أفما تصدق أن أعمال العبا
د تحط يوم العرض في الميزان
٥٥٨٢ — وكذاك تثقل تارة وتخف أخـ
ـرى ذاك في القرآن ذو تبيان
٥٥٨٣ — وله لسان كفتاه تقيمه
والكفتان إليه ناظرتان
٥٥٨٤ — ما ذاك أمرا معنويا بل هو الـ
ـمحسوس حقا عند ذي الإيمان
٥٥٨٥ — أو ما سمعت بأن تسبيح العبا
د وذكرهم وقراءة القرآن
٥٥٨٦ — ينشيه رب العرش في صورة يجا
دل عنه يوم قيامة الأبدان
٥٥٨٧ — أو ما سمعت بأن ذاك حول عر
ش الرب ذو صوت وذو دوران
٥٥٨٨ — يشفعن عند الرب جل جلاله
ويذكرون بصاحب الإحسان
٥٥٨٩ — أو ما سمعت بأن ذلك مؤنس
في القبر للملفوف في الأكفان
٥٥٩٠ — في صورة الرجل الجميل الوجه في
سن الشباب كأجمل الشبان
٥٥٩١ — أوما سمعت بأن ما نتلوه في
أيام هذا العمر من قرآن
٥٥٩٢ — يأتي يجادل عنك يوم الحشر للر
رحمن كي ينجيك من نيران
٥٥٩٣ — في صورة الرجل الذي هو شا
حب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
٥٥٩٤ — أو ما سمعت حديث صدق قد
أتى في سورتين من أول القرآن
٥٥٩٥ — فرقان من طير صواف بينهما
شرق ومنه الضوء ذو تبيان
٥٥٩٦ — شبههما بغمامتين وإن تشا
بغيابتين هما لذا مثلان
٥٥٩٧ — هذا مثال الأجر وهو فعالنا
كتلاوة القرآن بالإحسان
٥٥٩٨ — فالموت ينشيه لنا في صورة
خلاقه حتى يرى بعيان
٥٥٩٩ — والموت مخلوق بنص الوحي والـ
ـمخلوق يقبل سائر الألوان
٥٦٠٠ — في نفسه وبنشأة أخرى بقد
رة قالب الأعراض والألوان
٥٦٠١ — أو ما سمعت بقلبه سبحانه الـ
أعيان من لون إلى ألوان
٥٦٠٢ — وكذلك الأعراض يقلب ربها
أعيانها والكل ذو إمكان
٥٦٠٣ — لم يفهم الجهال هذا كله
فأتوا بتأويلات ذي البطلان
٥٦٠٤ — فمكذب ومؤول ومحير
ما ذاق طعم حلاوة الإيمان
٥٦٠٥ — لما فسا الجهال في آذانه
أعموه دون تدبر القرآن
٥٦٠٦ — فثنى لنا العطفين منه تكبرا
وتبخترا في حلة الهذيان
٥٦٠٧ — إن قلت قال الله قال رسوله
فيقول جهلا أين قول فلان

فصل: في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالح

[عدل]
٥٦٠٨ — أوما سمعت بأنها القيعان فاغـ
ـرس ما تشاء بذا الزمان الفاني
٥٦٠٩ — وغراسها التسبيح والتكبير والتـ
ـحميد والتوحيد للرحمان
٥٦١٠ — تبا لتارك غرسه ماذا الذي
قد فاته من مدة الإمكان
٥٦١١ — يا من يقر بذا ولا يسعى له
بالله قل لي كيف يجتمعان
٥٦١٢ — أرأيت لو عطلت أرضك من غرا
س ما الذي تجني من البستان
٥٦١٣ — وكذاك لو عطلتها من بذرها
ترجو المغل يكون كالكيمان
٥٦١٤ — ما قال رب العالمين وعبده
هذا فراجع مقتضى القرآن
٥٦١٥ — وتأمل الباء التي قد عينت
سبب الفلاح لحكمة الفرقان
٥٦١٦ — وأظن باء النفي قد غرتك في
ذاك الحديث أتى به الشيخان
٥٦١٧ — لن يدخل الجنات أصلا كادح
بالسعي منه ولو على الأجفان
٥٦١٨ — والله ما بين النصوص تعارض
والكل مصدرها عن الرحمان
٥٦١٩ — لكنّ بالإثبات للتسبيب والـ
ـباء التي للنفي بالأثمان
٥٦٢٠ — والفرق بينهما ففرق ظاهر
يدريه ذو حظ من العرفان

فصل: في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقين

[عدل]
٥٦٢١ — بالله ما عذر امرئ هو مؤمن
حقا بهذا ليس باليقظان
٥٦٢٢ — بل قلبه في رقدة فإذا استفا
ق فلبسه هو حلة الكسلان
٥٦٢٣ — تالله لو شاقتك جنات النعيـ
ـم طلبتها بنفائس الأثمان
٥٦٢٤ — وسعيت جهدك في وصال نواعم
وكواعب بيض الوجوه حسان
٥٦٢٥ — جليت عليك عرائس والله لو
تجلى على صخر من الصوان
٥٦٢٦ — رقت حواشيه وعاد لوقته
ينهال مثل نقى من الكثبان
٥٦٢٧ — لكن قلبك في القساوة جاز حد
الصخرة والحصباء في أشجان
٥٦٢٨ — لو هزك الشوق المقيم وكنت ذا
حس لما استبدلت بالأهوان
٥٦٢٩ — أو صادفت منك الصفات حياة قلـ
ـب كنت ذا طلب لهذا الشان
٥٦٣٠ — خود تزف إلى ضرير مقعد
يا محنة الحسناء بالعميان
٥٦٣١ — شمس لعنين تزف إليه ما
ذا حلية العنين في الغشيان
٥٦٣٢ — يا سلعة الرحمن لست رخيصة
بل أنت غالية على الكسلان
٥٦٣٣ — يا سلعة الرحمن ليس ينالها
في الألف إلا واحد لا اثنان
٥٦٣٤ — يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها
إلا أولو التقوى مع الإيمان
٥٦٣٥ — يا سلعة الرحمن سوقك كاسد
بين الأراذل سلفة الحيوان
٥٦٣٦ — يا سلعة الرحمن أين المشتري
فلقد عرضت بأيسر الأثمان
٥٦٣٧ — يا سلعة الرحمن هل من خاطب
فالمهر قبل الموت ذو إمكان
٥٦٣٨ — يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ
ـخطاب عنك وهم ذوو إيمان
٥٦٣٩ — يا سلعة الرحمن لولا أنها
حجبت بكل مكاره الإنسان
٥٦٤٠ — ما كان عنها قط من متخلف
وتعطلت دار الجزاء الثاني
٥٦٤١ — لكنها حجبت بكل كريهة
ليصد عنها المبطل المتواني
٥٦٤٢ — وتنالها الهمم التي تسمو إلى
رب العلى بمشيئة الرحمن
٥٦٤٣ — فاتعب ليوم معادك الأدنى تجد
راحاته يوم المعاد الثاني
٥٦٤٤ — وإذا أبت ذا الشان نفسك فاتـ
ـهمها ثم راجع مطلع الإيمان
٥٦٤٥ — فإذا رأيت الليل بعد وصبحه
ما انشق عنه عموده لأذان
٥٦٤٦ — والناس قد صلوا صلاة الصبح وانـ
ـتظروا طلوع الشمس قرب زمان
٥٦٤٧ — فاعلم بأن العين قد عميت فنا
شد ربك المعروف بالإحسان
٥٦٤٨ — واسأله إيمانا يباشر قلبك الـ
ـمحجوب عنه لتنظر العينان
٥٦٤٩ — واسأله نورا هاديا يهديك في
طرق المسير إليه كل أوان
٥٦٥٠ — والله ما خوفي الذنوب فإنها
لعلى طريق العفو والغفران
٥٦٥١ — لكنما أخشى انسلاخ القلب من
تحكيم هذا الوحي والقرآن
٥٦٥٢ — ورضا بآراء الرجال وخرصها
لا كان ذاك بمنة الرحمن
٥٦٥٣ — فبأي وجه ألتقي ربي إذا
أعرضت عن ذا الوحي طول زمان
٥٦٥٤ — وعزلته عمّا أريد لأجله
عزلا حقيقيا بلا كتمان
٥٦٥٥ — صرّحت أن يقيننا لا يستفاد
به وليس لديه من إتقان
٥٦٥٦ — أوليته هجرا وتأويلا وتحـ
ـريفا وتفويضا بلا برهان
٥٦٥٧ — وسعيت جهدي في عقوبة ممسك
بعراه لا تقليد رأي فلان
٥٦٥٨ — يا معرضا عما يراد به وقد
جد المسير فمنتهاه دان
٥٦٥٩ — جذلان يضحك آمنا متبخترا
فكأنه قد نال عقد أمان
٥٦٦٠ — خلع السرور عليه أوفى حلة
طردت جميع الهم والأحزان
٥٦٦١ — يختال في حلل المسرة ناسيا
ما بعدها من حلة الأكفان
٥٦٦٢ — ما سعيه إلا لطيب العيش في الد
نيا ولو أفضى إلى النيران
٥٦٦٣ — قد باع طيب العيش في دار النعيـ
ـم بذا الحطام المضمحل الفاني
٥٦٦٤ — إني أظنك لا تصدق كونه
بالقرب بل ظن بلا إيقان
٥٦٦٥ — بل قد سمعت الناس قالوا جنة
أيضا ونار بل لهم قولان
٥٦٦٦ — والوقف مذهبك الذي تختاره
وإذا انتهى الإيمان للرجحان
٥٦٦٧ — أم تؤثر الأدنى عليه وقالت النـ
ـفس التي استعلت على الشيطان
٥٦٦٨ — أتبيع نقدا حاصلا بنسيئة
بعد الممات وطي ذي الأكوان
٥٦٦٩ — لو أنه بنسيئة الدنيا لها
ن الأمر لكن في معاد ثان
٥٦٧٠ — دع ما سمعت الناس قالوه وخذ
ما قد رأيت مشاهدا بعيان
٥٦٧١ — والله لو جالست نفسك خاليا
وبحثتها بحثا بلا روغان
٥٦٧٢ — لرأيت هذا كامنا فيها ولو
أمنت لألقته إلى الآذان
٥٦٧٣ — هذا هو السر الذي من أجله اخـ
ـتارت عليه العاجل المتدان
٥٦٧٤ — نقد قد اشتدت إليه حاجة
منها ولم يحصل لها بهوان
٥٦٧٥ — أتبيعه بنسيئة في غير هذي
الدار بعد قيامة الأبدان
٥٦٧٦ — هذا وإن جزمت بها قطعا ولـ
ـكن حظها في حيّز الإمكان
٥٦٧٧ — ما ذاك قطعيا لها والحاصل الـ
ـموجود مشهود برأي عيان
٥٦٧٨ — فتألفت من بين شهوتها وشبـ
ـهتها قياسات من البطلان
٥٦٧٩ — واستنجدت منها رضا بالعاجل الـ
أدنى على الموعود بعد زمان
٥٦٨٠ — وأتى من التأويل كل ملائم
لمرادها يا رقة الإيمان
٥٦٨١ — وصغت إلى شبهات أهل الشرك والـ
ـتعطيل مع نقص من العرفان
٥٦٨٢ — واستنقصت أهل الهدى ورأيتهم
في الناس كالغرباء في البلدان
٥٦٨٣ — ورأت عقول الناس دائرة على
جمع الحطام وخدمة السلطان
٥٦٨٤ — وعلى المليحة والمليح وعشرة الـ
أحباب والأصحاب والإخوان
٥٦٨٥ — فاستوعرت ترك الجميع ولم تجد
عوضا تلذ به من الإحسان
٥٦٨٦ — فالقلب ليس يقر إلا في إنا
ء فهو دون الجسم ذو جولان
٥٦٨٧ — يبغي له سكنا يلذ بقربه
فتراه شبه الواله الحيران
٥٦٨٨ — فيحب هذا ثم يهوى غيره
فيظل منتقلا مدى الأزمان
٥٦٨٩ — لو نال كل مليحة ورياسة
لم يطمئن وكان ذا دوران
٥٦٩٠ — بل لو ينال بأسرها الدنيا لما
قرت بما قد ناله العينان
٥٦٩١ — نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
واختر لنفسك أحسن الإنسان
٥٦٩٢ — فالقلب مضطر إلى محبوبه الـ
أعلى فلا يغنيه حب ثان
٥٦٩٣ — وصلاحه وفلاحه ونعيمه
تجريد هذا الحب للرحمن
٥٦٩٤ — فإذا تخلى منه أصبح حائرا
ويعود في ذا الكون ذا هيمان

فصل: في زهد أهل العلم والإيمان وإيثارهم الذهب الباقي على الخزف الفاني

[عدل]
٥٦٩٥ — لكن ذا الإيمان يعلم أن هـ
ـذا كالظلال وكل هذا فان
٥٦٩٦ — كخيال طيف ما استتم زيارة
إلا وصبح رحيله بأذان
٥٦٩٧ — وسحابة طلعت بيوم صائف
فالظل منسوخ بقرب زمان
٥٦٩٨ — وكزهرة وافى الربيع بحسنها
أو لامعا فكلاهما أخوان
٥٦٩٩ — أو كالسراب يلوح للظمآن في
وسط الهجير بمستوى القيعان
٥٧٠٠ — أو كالأماني طاب منها ذكرها
بالقول واستحضارها بجنان
٥٧٠١ — وهي الغرور رؤوس أموال المفا
ليس الألى اتجروا بلا أثمان
٥٧٠٢ — أو كالطعام يلذ عند مساغه
لكن عقباه كما تجدان
٥٧٠٣ — هذا هو المثل الذي ضرب الرسو
ل لها وذا في غاية التبيان
٥٧٠٤ — وإذا أردت ترى حقيقتها فخذ
منه مثالا واحدا ذا شان
٥٧٠٥ — أدخل بجهدك أصبعا في اليم وانـ
ـظر ما تعلقه أذا بعيان
٥٧٠٦ — هذا هو الدنيا كذا قال الرسو
ل ممثلا والحق ذو تبيان
٥٧٠٧ — وكذاك مثلها بظل الدوح في
وقت الحرور لقائل الركبان
٥٧٠٨ — هذا ولو عدلت جناح بعوضة
عند الإله الحق في الميزان
٥٧٠٩ — لم يسق منها كافرا من شربة
ماء وكان الحق بالحرمان
٥٧١٠ — تالله ما عقل امرئ قد باع ما
يبقى بما هو مضمحل فان
٥٧١١ — هذا ويفتي ثم يقضي حاكما
بالحجر من سفه لذا الإنسان
٥٧١٢ — إذ باع شيئا قدره فوق الذي
يعتاضه من هذه الأثمان
٥٧١٣ — فمن السفيه حقيقة إن كنت ذا
عقل وأن العقل للسكران
٥٧١٤ — والله لو أن القلوب شهدن منـ
ـا كان شأن غير هذا الشان
٥٧١٥ — نفس من الأنفاس هذا العيش إن
قسناه بالعيش الطويل الثاني
٥٧١٦ — يا خسة الشركاء مع عدم الوفا
ء وطول جفوتها من الهجران
٥٧١٧ — هل فيك معتبر فيسلو عاشق
بمصارع العشاق كل زمان
٥٧١٨ — لكن على تلك لعيون غشاوة
وعلى القلوب أكنة النسيان
٥٧١٩ — وأخو البصائر حاضر متيقظ
متفرد عن زمرة العميان
٥٧٢٠ — يسمو إلى ذاك الرفيق الأرفع الأ
على وخلى اللعب للصبيان
٥٧٢١ — والناس كلهم فصبيان وإن
بلغوا سوى الأفراد والوحدان
٥٧٢٢ — وإذا ما رأى ما يشتهيه قال مو
عدك الجنان وجد في الأثمان
٥٧٢٣ — وإذا أبت إلا الجماح أعاضها
بالعلم بعد حقائق الإيمان
٥٧٢٤ — ويرى من الخسران بيع الدائم الـ
ـباقي به يا ذلة الخسران
٥٧٢٥ — ويرى مصارع أهلها من حوله
وقلوبهم كمراجل النيران
٥٧٢٦ — حسراتها هن الوقود فإن خبت
زادت سعيرا بالوقود الثاني
٥٧٢٧ — جاؤوا فرادى مثل ما خلقوا بلا
مال ولا أهل ولا إخوان
٥٧٢٨ — ما معهم شيء سوى الأعمال فهـ
ـي متاجر للنار أو لجنان
٥٧٢٩ — تسعى بهم أعمالهم سوقا إلى الد
ارين سوق الخيل بالركبان
٥٧٣٠ — صبروا قليلا فاستراحوا دائما
يا عزة التوفيق للإنسان
٥٧٣١ — حمدوا التقى عند الممات كذا السرى
عند الصباح فحبذا الحمدان
٥٧٣٢ — وحدت بهم عزماتهم نحو العلى
وسروا فما نزلوا إلى نعمان
٥٧٣٣ — باعوا الذي يفنى من الخزف الخسيـ
ـس بدائم من خالص العقيان
٥٧٣٤ — رفعت لهم في السير أعلام السعا
دة والهدى يا ذلة الحيران
٥٧٣٥ — فتسابق الأقوام وابتدروا لها
كتسابق الفرسان يوم رهان
٥٧٣٦ — وأخو الهوينى في الديار مخلف
مع شكله يا خيبة الكسلان

فصل: في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان أن يتجرد إلى الله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان، فإن رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرت إليه

[عدل]
٥٧٣٧ — يا أيها القارئ لها اجلس مجلس الـ
ـحكم الأمين أتى له الخصمان
٥٧٣٨ — واحكم هداك الله حكما يشهد الـ
ـعقل الصريح به مع القرآن
٥٧٣٩ — واصبر ولا تعجل بتكفير الذي
قد قالها جهلاً بلا برهان
٥٧٤٠ — واحبس لسانك برهة عن كفره
حتى تعارضها بلا عدوان
٥٧٤١ — فإذا فعلت فعنده أمثالها
فنزال آخر دعوة الفرسان
٥٧٤٢ — فالكفر ليس سوى العناد ورد ما
جاء الرسول به لقول فلان
٥٧٤٣ — فانظر لعلك هكذا دون الذي
قد قالها فتفوز بالخسران
٥٧٤٤ — فالحق شمس والعيون نواظر
لا تختفي إلا على العميان
٥٧٤٥ — والقلب يعمى عن هداه مثل ما
تعمى وأعظم هذه العينان
٥٧٤٦ — هذا وإني بعد ممتحن بأر
بعة وكلهم ذوو أضغان
٥٧٤٧ — فظ غليظ جاهل متمعلم
ضخم العمامة واسع الأردان
٥٧٤٨ — متفيهق متضلع بالجهل ذو
صلع وذو جلح من العرفان
٥٧٤٩ — مزجى البضاعة في العلوم وإنه
زاج من الإيهام والهذيان
٥٧٥٠ — يشكو إلى الله الحقوق تظلما
من جهله كشكاية الأبدان
٥٧٥١ — من جاهل متطبب يفتي الورى
ويحيل ذاك على قضا الرحمان
٥٧٥٢ — عجت فروج الخلق ثم دماؤهم
وحقوقهم منه إلى الديان
٥٧٥٣ — ما عنده علم سوى التكفير والتـ
ـبديع والتضليل والبهتان
٥٧٥٤ — فإذا تيقن أنه المغلوب عنـ
ـد تقابل الفرسان في الميدان
٥٧٥٥ — قال اشتكوه إلى القضاة فإنهم
حكموا وإلا اشكوه للسلطان
٥٧٥٦ — قولوا له هذا يحل الملك بل
هذا يزيل الملك مثل فلان
٥٧٥٧ — فاعقره من قبل اشتداد الأمر منـ
ـه بقوة الأتباع والأعوان
٥٧٥٨ — وإذا دعاكم للرسول وحكمه
فادعوه كلكم لرأي فلان
٥٧٥٩ — وإذا اجتمعتم في المجالس فالغبوا
والغوا إذا ما احتج بالقرآن
٥٧٦٠ — واستنصروا بمحاضر وشهادة
قد أصلحت بالرفق والإتقان
٥٧٦١ — لا تسألوا الشهداء كيف تحملوا
وبأي وقت بل بأي مكان
٥٧٦٢ — وارفوا شهادتهم ومشوا حالها
بل أصلحوها غاية الإمكان
٥٧٦٣ — وإذا هم شهدوا فزكوهم ولا
تصغوا لقول الجارح الطعان
٥٧٦٤ — قولوا العدالة منهم قطيعة
لسنا نعارضها بقول فلان
٥٧٦٥ — ثبتت على الحكام بل حكموا بها
فالطعن فيها ليس ذا إمكان
٥٧٦٦ — من جاء يقدح فيهم فليتخذ
ظهرا كمثل حجارة الصوان
٥٧٦٧ — وإذا هو استعدادهم فجوابكم
أتردها بعداوة الديان

فصل: في حال العدو الثاني

[عدل]
٥٧٦٨ — أو حاسد قد بات يغلي صدره
بعداوتي كالمرجل الملآن
٥٧٦٩ — لو قلت هذا البحر قال مكذبا
هذا السراب يكون بالقيعان
٥٧٧٠ — أو قلت هذي الشمس قال مباهتا
الشمس لم تطلع إلى ذا الآن
٥٧٧١ — أو قلت قال الله قال رسوله
غضب الخبيث وجاء بالكتمان
٥٧٧٢ — أو حرف القرآن عن موضوعه
تحريف كذاب على القرآن
٥٧٧٣ — صال النصوص عليه فهو بدفعها
متوكل بالدأب والديدان
٥٧٧٤ — فكلامه في النص عند خلافه
من باب دفع الصائل الطعان
٥٧٧٥ — فالقصد دفع النص عن مدلوله
كيلا يصول إذا التقى الزحفان

فصل: في حال العدو الثالث

[عدل]
٥٧٧٦ — والثالث الأعمى المقلد ذينك الر
جلين قائد زمرة العميان
٥٧٧٧ — فاللعن والتكفير والتبديع والتـ
ـضليل والتفسيق بالعدوان
٥٧٧٨ — فإذا هم سألوه مستندا له
قال اسمعوا ما قاله الرجلان

فصل: في حال العدو الرابع

[عدل]
٥٧٧٩ — هذا ورابعهم وليس بكلبهم
حاشا الكلاب الآكلي الأنتان
٥٧٨٠ — خنزير طبع في خليقة ناطق
متسوف بالكذب والبهتان
٥٧٨١ — كالكلب يتبعهم يشمشم أعظما
يرمونها والقوم للحمان
٥٧٨٢ — يتفكهون بها رخيصا سعرها
ميتا بلا عوض ولا أثمان
٥٧٨٣ — هو فضلة في الناس لا علم ولا
دين ولا تمكين ذي سلطان
٥٧٨٤ — فإذا رأى شرا تحرك يبتغي
ذكرا كمثل تحرك الثعبان
٥٧٨٥ — ليزول منه أذى الكساد فينفق الـ
ـكلب العقور على ذكور الضان
٥٧٨٦ — فبقاؤه في الناس أعظم محنة
من عسكر يعزى إلى غازان
٥٧٨٧ — هذي بضاعة ضارب في الأرض يبـ
ـغي تاجرا يبتاع بالأثمان
٥٧٨٨ — وجد التجار جميعهم قد سافروا
عن هذه البلدان والأوطان
٥٧٨٩ — إلا الصعافقة الذين تكلفوا
أن يتجروا فينا بلا أثمان
٥٧٩٠ — فهم الزبون لها فبالله ارحموا
من بيعة من مفلس مذيان
٥٧٩١ — يا رب فارزقها بحقك تاجرا
قد طاف بالآفاق والبلدان
٥٧٩٢ — ما كل منقوش لديه أصفر
ذهبا يراه خالص العقيان
٥٧٩٣ — وكذا الزجاج ودرة الغواص في
تمييزه ما إن هما مثلان

فصل: في توجه أهل السنة إلى رب العالمين أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين

[عدل]
٥٧٩٤ — هذا ونصر الدين فرض لازم
لا للكفاية بل على الأعيان
٥٧٩٥ — بيد وإما باللسان فإن عجز
ت فبالتوجه والدعا بحنان
٥٧٩٦ — ما بعد ذا والله للإيمان حبـ
ـة خردل يا ناصر الإيمان
٥٧٩٧ — بحياة وجهك خير مسئول به
وبنور وجهك يا عظيم الشان
٥٧٩٨ — وبحق نعمتك التي أوليتها
من غير ما عوض ولا أثمان
٥٧٩٩ — وبحق رحمتك التي وسعت جميع الـ
ـخلق محسنهم كذاك الجاني
٥٨٠٠ — وبحق أسماء لك الحسنى معا
نيها نعوت المدح للرحمن
٥٨٠١ — وبحق حمدك وهو حمد واسع الـ
أكوان بل أضعاف ذي الأكوان
٥٨٠٢ — وبأنك الله الإله الحق معـ
ـبود الورى متقدس عن ثان
٥٨٠٣ — بل كل معبود سواك فباطل
من دون عرشك للثرى التحتاني
٥٨٠٤ — وبك المعاذ ولا ملاذ سواك أنـ
ـت غياث كل ملدد لهفان
٥٨٠٥ — من ذاك للمضطر يسمعه سوا
ك يجيب دعوته مع العصيان
٥٨٠٦ — إنا توجهنا إليك لحاجة
ترضيك طالبها أحق معان
٥٨٠٧ — فاجعل قضاها بعض أنعمك التي
سبغت علينا منك كل زمان
٥٨٠٨ — انصر كتابك والرسول ودينك الـ
ـعالي الذي أنزلت بالبرهان
٥٨٠٩ — واخترته دينا لنفسك واصطفيـ
ـت مقيمه من أمة الإنسان
٥٨١٠ — ورضيته دينا لمن ترضاه من
هذا الورى هو قيم الأديان
٥٨١١ — وأقر عين رسولك المبعوث بالـ
ـدين الحنيف بنصره المتدان
٥٨١٢ — وانصره بالنصر العزيز كمثل ما
قد كنت تنصره بكل زمان
٥٨١٣ — يا رب وانصر خير حزبينا على
حزب الضلال وعسكر الشيطان
٥٨١٤ — يا رب واجعل شر حزبينا فدى
لخيارهم ولعسكر القرآن
٥٨١٥ — يا رب واجعل حزبك المنصور أهـ
ـل تراحم وتواصل وتدان
٥٨١٦ — يا رب وارحمهم من البدع التي
قد أحدثت في الدين كل زمان
٥٨١٧ — يا رب جنبهم طرائقها التي
تفضي بسالكها إلى النيران
٥٨١٨ — يا رب واهدهم بنور الوحي كي
يصلوا إليك فيظفروا بجنان
٥٨١٩ — يا رب كن لهم وليا ناصرا
واحفظهم من فتنة الفتان
٥٨٢٠ — وانصرهم يا رب بالحق الذي
أنزلته يا منزل القرآن
٥٨٢١ — يا رب هم الغرباء قد
لجؤوا إليك وأنت ذو الإحسان
٥٨٢٢ — يا رب قد عادوا لأجلك كل
هذا الخلق إلا صادق الإيمان
٥٨٢٣ — قد فارقوهم فيك أحوج ما هم
دنيا إليهم في رضا الرحمان
٥٨٢٤ — ورضوا ولايتك التي من نالها
نال الأمان ونال كل أماني
٥٨٢٥ — ورضوا بوحيك من سواه وما ار
تضوا بسواه من آراء ذي الهذيان
٥٨٢٦ — يا رب ثبتهم على الإيمان واجـ
ـعلهم هداة التائه الحيران
٥٨٢٧ — وانصر على حزب النفاة عساكر الـ
إثبات أهل الحق والعرفان
٥٨٢٨ — وأقم لأهل السنة النبوية الـ
أنصار وانصرهم بكل زمان
٥٨٢٩ — واجعلهم للمتقين أئمة
وارزقهم صبرا مع الإيقان
٥٨٣٠ — تهدي بأمرك لا بما قد أحدثوا
ودعوا إليه الناس بالعدوان
٥٨٣١ — وأعزهم بالحق وانصرهم به
نصرا عزيزا أنت ذو السلطان
٥٨٣٢ — واغفر ذنوبهم وأصلح شأنهم
فلأنت أهل العفو والغفران
٥٨٣٣ — ولك المحامد كلها حمدا كما
يرضيك لا يفنى على الأزمان
٥٨٣٤ — ملء السموات العلى والأرض والـ
ـموجود بعد ومنتهى الإمكان
٥٨٣٥ — مما تشاء وراء ذلك كله
حمدا بغير نهاية بزمان
٥٨٣٦ — وعلى رسولك أفضل الصلوات والتـ
ـسليم منك وأكمل الرضوان
٥٨٣٧ — وعلى صحابته جميعا والألى
تبعوهم من بعد بالإحسان