انتقل إلى المحتوى

الروض العاطر في نزهة الخاطر/باب في أسماء أيور الرجال

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

(( الباب الثامن في أسماء أيور الرجال ))

اعلم يرحمك االله أن للأيور أسماء كثيرة فمنها:

الطنانة؛ الحمامة؛ الأير؛ الذكر؛ الكمرة؛ النعام؛ البدلاك؛ الحماس؛ الزب؛ الهرمان؛ الدقاق؛ الخراط؛ مشفى الغليل؛ الخباط؛ الزدام؛ الدماع؛ الأعور؛ الخراج؛ الدخال؛ العوام؛ العنزي؛ أبو قطاية؛ أبو عين؛ الفرطاس؛ أبو رقبة؛ اللزاز؛ الهزاز؛ البكاي؛ المستحي؛ الفصيص ؛ الحكاك؛ الفشاش؛ المهتاك؛ الشلباق؛ أبو العمامة؛ وغير ذلك؛ الكاشف؛ المتطلع؛

فأما الكمرة والذكر فهما أصلان في أسمائه فالذكر مشتق من ذكر الإنسان فإذا وقعت له نائبة فيه وانقطع أو وقع له فيه ما أبطل تحريكه يقال: مات ذكره وانقطع وفرغ أجله والذكر هو ذكر إنسان فإذا رأى في المنام ان ذكره انقطع فذلك دليل على أن سنينه فرغت وأجله قرب والظفر دليل على الظفر فإذا رأى الإنسان أن أحد أظفاره انعكست سار الفوقي أسفل والأسفل أعلى فذلك دليل على الظفر الذي كان له الأعداء انعكس كان غالبا فصار مغلوبا وإذا رأى ظفر عدوه انعكس فذلك دليل الظفر الذي لعدوه عليه راجع له والوسوسة تدل على سوء يبقي سنة ورؤية الناعيات غير صالحة واسمها مشتق من النعي ونعي مات أي ذلك والنكافة تصحيفة آفة والمعنى أنه تأتى آفة لمن رآها في المنام والورد الطري يدل على ورود خبر يقطع القلب والياسمين تصحيفه اليأس ضد الطمع والمين هو الكذب فمن رآه فان اليأس الذي فيه كذب تظفر بحاجته لأن الياسمين إذا هبت عليه عواصف الرياح لا تغيره بخلاف الورد فإنه يتغير بأدنى عاصف من الريح وقال بعضهم: الياسمين اليأس اليأس من ثوب للرجال فالمرام يبعده والبوم تدل على انبرام الأمر الذي هو فيه وقال أبو جهل: لعنه الله أمر دبر بليل والخابية تدل على الخيبة في كل آمر إلا إذا كانت خابية وقعت في بئر أو نهر أو انكسرت فإن الخيبة التي كانت به زالت والستور معناها ستر أمور فهو يستتر في أمره كلها والنشارة تدل على البشارة والدواة تدل على الدواء وشفاء العليل بخلاف إذا انكسرت أو تلفت العمي والعياذ بالله والمكحلة كذلك إذا ضاعت أو وقعت بخلاف إذا وجدها أو كانت سالمة فإنها تدل على الشفاء وفي اصابتها صلاح الظاهر والباطن وقيل: إذا ضاعت أو فتشها ولم يجدها فإنها تدل على عمي العينين وعمي القلب والطاق إذا رأى انه خرج من طاق فإنه يخرج من الأمر الذي كان فيه بقدر الطاقة كبيرة أو صغيرة وإن رأى المنشقة فأنه يخرج من الهم الذي هو فيه على قدر مشقة في الطاق والنارنج يدل على نار تأتي ذلك المكان في أي مكان كان رأى ذلك وهي الفتنة والأشجار يدل على المشاجرة. وإذا رأيت الفئران في مكان كثر طعامه وبالعكس، والوداع إذا رأيت أنه يودع غائبين فإنهما يعودان إليه وأنشدوا في ذلك:

إذا رأيت الوداع فافرح
ولا ينهك البعاد
وأنظر العود عن قريب
فإن قلب الوداع عاد

( حكى ): إن الرشيد كان جالساً ذات يوم مع ندمائه فقام وتركهم وأتى لبعض جواريه فوجد عليها الحيض فرجع وجلس فلم يكن إلا هنيهة فتطهرت تلك الجارية وأرسلت إليه سكرجة مملوءة كسبراً مع وصيفة لها فأتت فوجدته بين ندمائه فأعطته تلك السكرجة فأخذها وجعل ينظر فيها فلم يفهم مقصودها فناولها لبعض شعرائه فأخذها من يده فنظرها وأنشد:

بعثت إليك بكسبر
بيضاء مثل السكر
فجعلت فيه راحتي
وجعلت فيه تفكري
فأجابني تصحيفه
يا سيدي كس بري

والدم دم فإن كان خائفاً فخائف وإن كان طاهراً فطاهر والسيف إذا سل من غمده يدل على الفتنة والغلبة واللحية إذا كبرت تدل على الجاه والمال وقيل: إذا وصلت الأرض تدل على الموت وقيل: ما كبرت إلا والعقل يخرب ورأى بعضهم على ظهر الكتب ما نصه من كبرت لحيته نقص عقله وكان رجلا كبير الذقن فلما قرأ ذلك وكان ليلا أخذ قبضة بيده وألقى الفاضل في القنديل فأكلت النار الزائد على القبضة ووصلت إلى يده فهربها وترك ذقنه فكاد يحترق كله فكتب على ذلك: النص صحيح مجرب من كبر ذقنه نقص عقله. ( حكى ): إن الرشيد كان في منظره فرأى رجلا كبير اللحية فقال: علي به فاوتی به فقال: ما اسمك؟ قال: أبو حمدون قال: ما حرفتك؟ قال: ندور العلم قال: ما تقول في رجل ابتاع تيسا فخرجت من إسته بعرة ففقأت عين المبتاع فعلي من يكون الأرش ( الدية ) فقال: على البائع قال: ولم ؟ قال لأنه باع تيسا ولم يعلم أن في إسته بعرا؟ قال: فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه وأنشد يقول:

إذا كبرت للفتى لحيته
فطالت وصارت إلى صرته
فنقصان عقل الفتى عندنا
بمقدار ما طال من لحيته

الأسماء حامد ومحمود وحمدونة تدل على ما تحمد عقيبته وعالياً وعلياً يدل على العلو والارتفاع ونصر وناصر ومنصور ونصر الله وأبو النصر يدل على النصر في جميع الأمور وفتح الله وفتاح يدل على الفتح وما أشبه ذلك من الأسماء الحميدة وأما الواعد والواعدة فيدلان على الوعد وكل من كان اسمه اللطيف والمغيث والعزيز والحنين وما أشبه ذلك مثل عبد اللطيف وعبد العزيز يدل على اللطف والعز والحنانة والإغاثة وغير ذلك من الأسماء جميعاً فالخير للخير والشر للشر دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا تشابهت عليكم الرؤيا فخذوا الأسماء انتهى ( وهذا ليس له محل هنا ولكن الكلام يأتي بعضه ببعض ) ولنرجع إلى الأول الأير هو الأكبر قلبت الكاف ياء فصار الأير ويسمى أبو نفحة وفشة إذا انتفخ قام وإذا نفش نام وأبو حمامة سمي بذلك لأنه إذا كان نائماً يحضن على البيض كالحمامة الراقدة على بيضها والطنان لأنه سمي بذلك إذا دخل في الفرج يسمع له طنين في دخوله وخروجه والهرماق يسمى بذلك إذا انتفخ وانتصب بقي يهرمق برأسه ويرفل في باب الفرج حتى يصل إلى قعره والدباب معناه الدب سمي بذلك لأنه إذا دخل بين الأفخاذ والعانة والفرج يبقي يدب في الفرج حتى يتمكن فيطمئن بنزول مائه في داخل الفرج والحماش سمي بذلك لدخوله وخروجه والفدلاك أي الكذاب لأنه إذا أتى إلى المرأة وقف وانتصب يقول بلسان حاله للفرج لليوم أشغف بك يا عدوي ثم يتحرك ويتعجب بنفسه بما أعطى من الصحة والقوة فيرتعد عند ذلك الفرج ويتعجب من كبره ويقول من يقدر على هذا فإذا عمل رأسه بباب الفرج يشخ فمه فإذا دخل إلى آخره يضحك منه فإذا دخل عليه يهز ويقول له لا تكذب في ذلك الهز وهو حسن قليل فعند دخوله وخروجه تجيبه بلسان الحال الانثيين تقولان مات مات فإذا أفرغ من الشهوة وهو يقيم في رأسه ويحكى ما عندي سوء بلسان الحال. والنعاس سمي بذلك لأنه إذا قام واشتد فيأخذ في حالة الرجوع فيبقي يتناعس إلى أن ينام والزدام هو الخباط إذا لقي الفرج يزدم برأسه مفارطاً في الدخول شوقاً في النكاح والخباط لأنه لا يدخل حتى يخبط فم الفرج ويطبطب، ومشفى الغليل وهو أنه قبل الدخول والالتقاء يتأسف ويتحلف فإذا دخل ونال مراده فلا يخرج حتى يشفي غليله والخراط والدقاق لأنه يخرط باب الفرج ثم يدقه ويقضى منه أربه من غير حياء والعوام سمى بذلك أنه إذا دخل إلى الفرج يتمرغ ويعوم يميناً وشمالاً والدخال والخراج معناهما معروف، والأعور لأن عينه لا تشبه العيون كالحفرة المقصورة والدماع سمي بذلك لكثرة دموعه لأنه إذا قام بكي وإذا رأى وجهاً جميلاً بكي وإذا مس أحد بكي وإذا رقد بكي وإذا تفكر بكي وأبو رقبة لأنه لم يكن ما أطول من رقبة وأوسع جرثومة وأعرض من ظهره وأملس له عروق منشرة وعروق متغيبة، والفرطاس لأن رأسه ليس عليه شعر البتة وأبو عين معلوم والعنزي وهذا لأنه إذا قام لا يبالي بأحد ولا يستحي يرفع الأثواب على رأسه ويمسكهم والاسم يطلق على القصير الغليظ وأبو قطاية وهو كثير الشعر، والفصيص مسكاً فترى صاحبه يأخذ الحياء وهو لا يأخذه والمستحي يرفع لقلة انكشافه والباكي والهزاز واللزاز لأنه يهز ويلز ولو صاب لدخل بالبيضتين معه إذا التقى بالفرج فيجب أن يشد عليه بالشجاعة وأبو لعابة لأنه يسيل لعابه في كلا الحالتين إذا وقف وإذا دخل خصوصاً إذا كان ماؤه كثيراً، والشلباق لأنه إذا دخل في الفرج الحلو تسمع له تشلبيق كتشلبيق الغدير، والهتاك وهو القوي الشديد السفاك للدماء، والفتاش لأنه إذا دخل الفرج لا يستقر في مكان واحد بل يفتش في الوسط والتراكين والحكاك وهو لا يدخل حتى يحك باب الفرج وقيل وهو المرخي نسأل الله السلامة والعافية وهو الذي لا يدخل أبداً بل يحك حكاً إلى أن ينزل والمتطلع للذي يطلع على أمور ويصل إلى الأماكن الغريبة والمكاشف الذي لا يأخذه رخو ولا تقع له دهشة ولا حشومة أبداً صحيح شديد إلى غير ذلك من الأيور وأسماؤها كثيرة جداً انتهى وكفى.؛