انتقل إلى المحتوى

التهذيب في أصول التعريب/فصل في العرب العدنانية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة مصر (1923)، الصفحات 36–42
 

٤– فصل في العرب العدنانية

وأما عدنان فأبو سائر العرب وهم يرجعون الى ابني نزار مضر وربيعة، والنسبة بعد عدنان مشكوك فيها وغير مستقيمة، فقد روى ابن عباس رضه أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم انتسب فلما بلغ الى عدنان وقف وقال كذب النسابون، وروي عن عائشة رضه أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: «استقامت نسبة الناس الى عدنان»، فولد عدنان[1] عكَّ بن عدنان ومعدَّ بن عدنان، فاما عكّ فأول من تبدَّى في البادية والعدد في معدّ فولد معد بن عدنان ثمانية نفر، منهم قُضاعة بن معدّ وإِياد بن معد ونزار بن معد والعدد في نزار، فولد نِزار أربع بنين مُضَر ورَبيعة وأَنْمار وإِياد

فاما مُضر فولد إلياس والنَّاس، فولد الناسُ الذي هو عيلانُ بن مضر قيس بن عيلان بن مضر، وولد الياس بن مضر عمراً وهو مُدْركة وعامراً وهو طابخة وعُمَيراً وهو القَمَعة، ويقال لولد الياس خِنْدِف ينسبون الى أمهم خندف، وهي ليلى بنت حُلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، فمضر ترجع كلها الى هذين الحيين خندف وقيس

فمن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد فَهْمٌ وعَدوان وأعصُر ومن أعصر غَنِيٌّ بن أعصر وسعد بن أعصر ومُنَبِّه بن أعصر، ومن منبه ثَقيف بن منبه رهط الحجاج بن يوسف واسمه قَسِيّ، ومن قيس غَطَفانُ بن قيس بن عيلان وعبْس بن بَغيض بن رَيث بن غطفان وهي احدى جمرات العرب ومنهم عنترة الفوارس (العبسي) والحُطَيئة وعُرْوة بن الورد الشاعران

ومن بطون خندف بنو مدركة بن الياس بن مضر وهم: هُذَيْل بن مدركة وكنانة بن خزيمة بن مدركة

ومن هذيل لِحْيان بن هذيل وخُزاعة بن سعد بن هذيل وكاهل بن الحارث بن سعد بن هذيل وحَرَيث بن سعد بن هذيل وصاهلة بن كاهل بن الحارث بن سعد بن هذيل وصُبْح وكعب

ومن بطون طابخة وهو عامر بن إلياس بن مضر ضَبّة بن أد بن طابخة ومُزَيْنة وهو بنو عمرو بن أد بن طابخة نسبوا الى أمهم مزينة ابنة كلب بن وبرة والرِّباب بنوا أد بن طابخة وهم عَدي وتميم وثور وعُكْل وصُوفه وهو الرَّبيط بن الغوث بن أد بن طابخة

وولد الهون بن خزيمة بن مدركة «القارَةَ» وهم أرمى حيّ في العرب الذي يقال في المثل «قد أنصف القارة من رماها»

وولد كنانة بن خزيمة بن مدركة النَّضْر بن كنانة ومالك بن كنانة وملكان بن كنانة وعبد مناة بن كنانة

فاما النّضْر بن كنانة فهو أبو قريش كلها

ترجع الى ربيعة بن نزار بن معد — فانه ولد أسد بن ربيعة وأكلبَ بن ربيعة وضُبَيعة بن ربيعة، فهؤلاء قبائل وبطون كثيرة فمنهم جديلة ودُعْمِيٌّ وشَنٌّ ولُكَيز ونُكْرة، ومنهم الفَدَق وهِنْب بن أفْصَى والأراقم وفَدَوكَس رهط الاخطل الشاعر وبكْر بن وائل وعِجْل وحنيفة وسَدُوس ونزار بن ضُبيْعة بن ربيعة بن نزار، ومنهم المتلمس جرير بن عبد المسيح الشاعر والمسيَّب بن عَلَس الشاعر والمرقَّش الأكبر والمرقش الأصغر عم طرَفة بن العبد وعنزَة بن أسد بن ربيعة بن نزار وبنو جَذيمَة بن عوف بن بكر بن أنمار بن وديعة بن لكيز وعبد القيس وهم بنو عبد القيس بن أفْصى بن دُعْمِيّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة

ومن جَديلة وائل وهم بنو وائل بن قاسط هِنْب بن دُعْمِيّ بن جديلة ومن وائل بكْر وتغْلِب ومن بكر شَيْبان

نرجع الى النَّضْر — فولد النَّضْر بن كنانة مالك بن النضر والصلت بن النضر، فصارت الصلت الى اليمن ورجعت قريش كلها الى مالك بن النضر

فولد مالك بن النضر فِهْر بن مالك بن النضر وولد فهر الحارث بن فهر بن مالك، فمن بني الحارث المُطيِّبون والخُلُج

وأما فِهْر فمنه تفرقت قبائل قريش فولد فهر غالب بن فهر ومحارب بن فهر

وولد غالب بن فهر لؤي بن غالب وتَيْم بن غالب فاما تيم فمنهم بنو الأدرم بن لؤي بن غالب من أعراب قريش، وأما لؤي بن غالب فاليه ينتهي عدد قريش وشرفها

وولد لؤي كعب بن لؤي وسعد بن لؤي وخزيمة بن لؤي وبني عامر بن لؤي

فولد كعب مُرَّة بن كعب بن لؤي و عدِيّ بن كعب فمن عدِيّ بن کعب بن لؤى عمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه

ومن مُرَّة أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه، وولد مُرَّة بن كعب كلاب بن مُرَّة، وولد كلاب قُصَيّ بن کلاب بن مُرَّة وزُهرة بن كلاب،

فأما قصي فاسمه زَيْد وانما سُمى قُصيّا لأنه تقصَّى مع أبيه وتسميه قريش مُجْمِعاً لأنه جمع قبائل قريش وأنزلها مكة وبنى بها دار الندوة وأخذ مفتاح البيت من خُزَاعةَ، وكان قريش قبل ذلك حُلولا ، فمن ذلك قريش الأباطح كانوا ينزلون الأبطح، وقريش الظواهر كانوا ينزلون بظاهر مكة فجمعهم قُصَي

وفيه يقول الشاعر

أبوكم قصي كان يدعى مجمعاً
به جمع اللّٰه القبائل من فِهْر
وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم
به زیدت البطحاء فخراً على فخر

فتزوج قصي بن کلاب ابنة حُلَيْل بن حُبْش الخُزاعي فولدت له أربعة نفر: عبد مناف وعبد الدار وعبد الغزی وعبداً، فأما عبد فبادوا كلهم، وأما عبد الدار فانهم قتلوا يوم أُحُد الا عثمان بن طلحة فأنه أسلم ودفع النبي صلی اللّٰه عليه وسلم المفتاح اليه يوم فتح مكة ثم دفعه إلى شَيْبَة، وأما عبد العُزَّى فبقوا ومنهم خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزَّی

وأما عبد مناف فولد عشرة نفر: فمنهم هاشم والحارث وعَبَّاد ومَحْرَمَة وعبد شمس والمطَّلب ونوفل، واسم عبد مناف المُغِيرَة، وكانوا يسمونه الغَمْر لجوده وفضله واليه صار السؤدَدُ بعد قُصَي، فأما عبد شمس بن عبد مناف فانه ولد ولداً يسمونه العبلات لأن اسم أمهم عَبْلة، ويقال لعبد شمس أيضاً أمية الأصغر لأن لعبد مناف ولداً يقال له أمَيَّة الاكبر وولداً يقال له عبد العُزَّى والربيع يقال له جَرْو البطحاء، وولد الربيع أبا العيص بن الربيع زوج بنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ابن أخت خديجة. وأما أمَيَّة الأكبر فانه ولد حَرْبا وأبا حرب وسفيان وعمراً وأبا عَمْرو ويقال لهم العنابس شبهوا بالأسد، والعاص وأبا العاص والعِيص وأبا لعيص ويقال لهم الأعياص. فأما حرب بن أمَيَّة فولد أبا سفيان بن حرب، وأما أبو العاص فولد أبا عثمان بن عفان، وأما أبو العيص فقالوا ولد أُسَيْداً أبا عَتَّاب بن أسَيْد أمير مكة، وأما هاشم بن عبد مناف فاسمه عمرو وسمي هاشما لانه هشم الخبز، ويقال كثر الخبز بالرحلتين بينهما في الصيف الى الشام وفي الشتاء إلى اليمن، واليه صار السؤدَدُ بعد عبد مناف، وولد هاشم ولداً لم يُعْقِب منهم أحد غير أسَيْد بن هاشم وعبد المطلب بن هاشم، وهلك هاشم بغزة من أرض الشام وكان وافاها في تجارة له، وخلفه ابنه عبد المطلب بن هاشم، وعبد المطلب اسمه شيبة الحمد، وذلك أن هاشم بن عبد مناف خرج الى الشام في تجارة فمرَّ بالمدينة وتزوج بسَلْمَى بنت عمرو النجَّارية فحملت بشيبة، ورحل هاشم فمات بأرض الشام وولدته سَلْمى وترعرع الغلام وصار وصيفاً، فقدم ثابت بن المنذر أبو حسان بن ثابت الشاعر مكةَ فقال للمطلب بن عبد مناف لو رأيتَ ابن أخيك لرأيت جَمَالا وشرفاً ورأيته بين آطام بني قَيْنُقاع يناضل فتياناً من أخواله فيدخل في مَرْماتَيْه جميعاً في مثل راحتي هذه، والمرماة السهامُ، وكانوا اذ ذاك يرمون بسَهْمَيْن، فخرج المطلب حتى قدم المدينة ومكث يرقب شيبة، فلما أبصره عرفه بالشيبة ففاضت عينه ثم دعاه فكساه حُلَّة ثم رده الى أمه وأنشأ يقول:

عرفتُ شيبةَ والنجَّارُ قد جعلت
اناءها حَوْلها بالنَّبْل تَنْتَضلُ
عرفتُ أجلادَه منا وشيمَتَه
ففاض مني عليه واكفٌ سَبَلُ

ثم أتى أمَّه فضنت به فلم يزل بها يُقَبّل فى الغارب والسنام حتى دفعته اليه فاحتمله وقفل راجعاً الى مكة وهو رديفه، ولم يكن للمطلب ولدٌ فقيل هذا عَبْدُه فنشب اللقب عليه. ثم لما هلك المطلب بن عبد مناف قام بالأَمر عبد المطلب بن هاشم وكثرت أمواله وتأثلت مواشيه فأجمع أن يحفر بئر زمزم بين أُساف ونائلة ليسقي الحجيج الأعظم، وارادت أن تستشركه قريشٌ وادعت لنفسها حقاً فيها فأبى أن يعطيهم، فتخاصموا وتحاكموا، ولهم في ذلك قصة كبيرة نضرب صفحاً عنها، وتم له الأَمر وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحجاج

وكان عبد المطلب نذر للّٰه عز وجل حيث كان لقي من قريش ما لقى عند حفره زمزم لئن وُلدَ له عشرة نفر يمنعونه ممن يريده لينحرَنَّ أحدهم للّٰه عند الكعبة شكراً له، فلما توافى بنوه العشرة جمعهم فأخبرهم بنذره قالو شأنك وما نذرت، قال ليأخذ كل رجل منكم قِدْحاً ثم ليكتب فيه اسمه ثم ليأتنى به ففعلوا، فقام فدخل بهم على هُبَل في جوف الكعبة وضرب عليهم قداحهم خرج قِدْح عبد اللّٰه أبي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو أصغرهم، فأخذ بيده وحدَّد الشفرة وجره الى المذبح، فقامت قريش من أنديتها وقالوا لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه، لئذ فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه فما بقاء الناس على هذا، ولكن انطلق الى الحجاز فان بها عرَّافة لها تابع فَسَلْها ، فرحل عبد المطلب وقص عليها القصص، فقالت صاحبَكم وعشراً من الابل ثم اضربوا عليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا حتى يرضى ربُّكم، فرجعوا الى مكة وقربوا الابل هُبَل ولم يزالوا يضربون عليها بالقداح وعلى عبد اللّٰه والقداح تخرج عليه حتى بلغت الابل مائة ثم خرجت على الابل، فأمر فنحرت بالبطحاء وفي شعاب مكة وفجاجها وعلى رؤوس الجبال حتى أكلها الناس والطير، ثم أخذ عبد المطلب بيد عبد الله حتى اذا أتى وهبُ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي فزوَّجَه ابنته آمنة بنت وَهْب، وأم آمنة بَرَّة بنت عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب، فحملت آمنة بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومات أبوه عبد اللّٰه بالمدينة والرسول حَمْلٌ في بطن أمه فرثته آمنة بنت وهب أم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فيما يروى

عفا جانب البطحاء من آل هاشم
وجاور لحداً مُدْرجا بالغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابها
وما تركت في الناس مثل ابن هاشم

ثم توفي عبد المطلب جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ورسول اللّٰه ابن ثمان سنين أو أقل، ورسول اللّٰه هو النبي الأمي الصدوق الأمين محمد صلى اللّٰه عليه وسلم بن عبد اللّٰه بن اللّٰه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزَيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وما بعد هذا النسب فغير مستقيم. وأنا لنكتفي بما ذكرنا عن ذكر رجالات العرب في الجاهلية والاسلام وكذلك به نكتفي عن ذكر تاريخ النبي الكريم الحافل بجليل الفعال وحميد الخصال والمشتمل على أشرف مبادئ الإنسانية والحق والعدل حتى لا نخرج عما رسمناه لأنفسنا في تصنيفنا هذا من الايجاز


  1. من كتاب البدء والتاريخ المنسوب لابي زيد بن سهل البلخي بتصرف كبير