انتقل إلى المحتوى

التهذيب في أصول التعريب/باب فى اللغة العامية أو الدارجة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة مصر (1923)، الصفحات ٧٦–٧٧
 

١٥ - باب في اللغة العامية أو الدارجة

لما فسدت ملكة اللغة ووقع التحريف في الكلام، وباد الإِعراب ودخل في اللغة كثير من الألفاظ الأعجمية، نشأ من ذلك ما يسمى باللغة العامية أي الدارجة، وتعددت هذه اللغة بتعدد البلدان والأقاليم وقربت أو بعدت عن اللهجة الفصحى بقربها أو بعدها عن جزيرة العرب أو بقلة أو كثرة اختلاطها بالامم الأخرى، فاليمن مثلا وبعض أقاليم جزيرة العرب لا تزال لهجتهم أقرب إلى الفصحى من لهجة مصر أو الشام اليها، ولهجة بعض عرب السودان قريبة كذلك من الفصحى، حتى أن البلد أو المصر الواحد قد تختلف لهجاته باختلاف القبائل التي نزلت به وعمت فيه لهجتها، كالبلاد المصرية مثلا فلهجة صعيدها غير لهجة سفلى بلادها، ولهجة شرق مصر السفلى غير لهجة غربها، وهذا الاختلاف هو أثر من آثار القبائل المختلفة التي حلت بلاد مصر نازحة اليها من بلاد العرب وبالجملة فانهم يقسمون اللهجات العربية العصرية الى -١ لهجة جزيرة العرب -٢ لهجة العراق والجزيرة -٣ لهجة بلاد الشام -٤ لهجة مصر -٥ لهجة بلاد المغرب -٦ لهجة جزيرة مالطة وقد دخلها كثير من لغات أوروفة لا سيما الطليانية

واللغة العربية والخط العربي معروفان عند جميع الأمم التي تدين بالاسلام وليست اللغة العربية هي لغتها الأصلية، وفيها العلماء والفقهاء العارفين بها تمام المعرفة، وكذلك تكتب بالخط العربي لغات تلك الأمم التي دانت للاسلام وهي أمم الفرس والترك والأفغان وبعض الهند والملايو والصين (التركستان الصيني) وروسيا الشرقية، واللغة العربية عامة الآن في آسيا الغربية، وفى شمال افريقيا ووسطها من الشرق الى الغرب