التهذيب في أصول التعريب/باب فى القول فى الترجمة
٢٤ – باب في القول في الترجمة
يقال قد ترجم كلامه اذا فسَّره بلسان آخر ومنه الترجُمان، قال الصلاح الصفدي وللتراجمة في النقل طريقان، أحدهما هو أن ينظر الى كلمة مفردة من الكلمات الأعجمية وما تدل عليه من المعنى فيثبتها، وينتقل الى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه، وهذه الطريقة رديئة لوجهين، أحدهما أنه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل جميع الكلمات الأعجمية، ولهذا يقع في خلال هذا النقل كثير من الألفاظ الاعجمية على حالها، الثاني أن خواص هذا التركيب والنِّسَب الاسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائما، وأيضاً يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات
الطريق الثاني في الترجمة هو أن يأتي الجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها في اللغة الأخرى بجملة تطابقها سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها، وهذا الطريق أجود.
هذا هو رأي الصلاح الصفدي في النقل ولكنه ذهب في الرأيين الى النهاية وأرى التوسل بينهما أفضل، وهو أن يتفهم الناقل معنى الكلمات منفردة أولاً ثم يحصل معنى الجملة في ذهنه ويرتب الترجمة حسب الأسلوب العربي في الكتابة دون أن يترك لفظاً أو اصطلاحا قد تكون له صفةٌ ما في الموضوع، فلا يكون قد ترجم ترجمة حرفية تنبو عن الذوق العربي، ولا تصرف فيها فيهمل ألفاظاً قد يتغير باهمالها مجرى الكلام كما يريده مؤلفه، وحروف المعاني والأفعال الأعجمية وأسماء المعاني کلها تترجم الا اذا جرت مجرى العَلَم أو كانت جزءاً من العلم فهي والاعلام كلها تعرب، وأسماء الذوات تترجم الا اذا لم يوجد لها مقابل فتعرب