انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/.../فصل

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

​

فصل

ثم لما كبر قصي فوض أمر هذه الوظائف التي كانت اليه من رئاسات قريش وشرفها من الرفادة والسقاية والحجابة واللواء والندوة الى ابنه عبد الدار وكان أكبر ولده. وانما خصصه بها كلها لأن بقية إخوته عبد مناف وعبد الشمس وعبدا كانوا قد شرفوا في زمن أبيهم وبلغوا في قوتهم شرفا كبيرا فأحب قصي أن يلحق بهم عبد الدار في السؤدد فخصصه بذلك فكان إخوته لا ينازعونه في ذلك فلما انقرضوا تشاجر أبناؤهم في ذلك وقالوا انما خصص قصي عبد الدار بذلك ليلحقه بإخوته فنحن نستحق ما كان آباؤنا يستحقونه وقال بنو عبد الدار هذا أمر جعله لنا قصي فنحن أحق به واختلفوا اختلافا كثيرا وانقسمت بطون قريش فرقتين ففرقة بايعت عبد الدار وحالفتهم وفرقة بايعت بنى عبد مناف وحالفوهم على ذلك ووضعوا أيديهم عند الحلف في جفنة فيها طيب ثم لما قاموا مسحوا أيديهم بأركان الكعبة فسموا حلف المطيبين. وكان منهم من قبائل قريش بنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحارث بن فهر وكان مع بنى عبد الدار بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي واعتزلت بنو عامر ابن لؤيّ ومحارب بن فهر الجميع فلم يكونوا مع واحد منهما ثم اصطلحوا واتفقوا على أن تكون الرفادة والسقاية لبني عبد مناف وان تستقر الحجابة واللواء والندوة في بنى عبد الدار فانبرم الأمر على ذلك واستمر. ​وحكى الأموي عن الاشرم عن أبى عبيدة قال: وزعم قوم من خزاعة أن قصيا لما تزوج حبي بنت حليل ونقل حليل عن ولاية البيت جعلها الى ابنته حبي واستناب عنها أبا غبشان سليم بن عمرو بن لؤيّ ابن ملكان بن قصي بن حارثة بن عمرو بن عامر فاشترى قصي ولاية البيت منه بزق خمر وقعود فكان يقال (أخسر من صفقة أبى غبشان) ولما رأت خزاعة ذلك اشتدوا على قصي فاستنصر أخاه فقدم بمن معه وكان ما كان ثم فوض قصي هذه الجهات التي كانت اليه من السدانة والحجابة واللواء والندوة والرفادة والسقاية الى ابنه عبد الدار كما سيأتي تفصيله وإيضاحه وأقر الاجازة من مزدلفة في بنى عدوان وأقر النسيء في فقيم وأقر الاجازة وهو النفر في صوفة كما تقدم بيان ذلك كله مما كان بأيديهم قبل ذلك.

قال ابن إسحاق: فولد قصي أربعة نفر وامرأتين عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبدا وتخمر وبرة، وأمهم كلهم حبي بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي وهو آخر من ولى البيت من خزاعة ومن يده أخذ البيت قصي بن كلاب. قال ابن هشام: فولد عبد مناف بن قصي أربعة نفر هاشما وعبد شمس والمطلب وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ونوفل بن عبد مناف وأمه واقدة بنت عمرو المازنية. قال ابن هشام: وولد لعبد مناف أيضا أبو عمرو وتماضر وقلابة وحية وريطة وأم الاخثم وأم سفيان قال ابن هشام: وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة عبد المطلب وأسدا وأبا صيفي ونضلة والشفا وخالدة وضعيفة ورقية وحية فأم عبد المطلب ورقية سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من المدينة وذكر أمهات الباقين قال وولد عبد المطلب عشرة نفر وست نسوة وهم العباس وحمزة وعبد الله وأبو طالب واسمه عبد مناف لا عمران والزبير والحارث وكان بكر أبيه وبه كان يكنى وجحل ومنهم من يقول حجل وكان يلقب بالغيداق لكثرة خيره والمقوم وضرار وأبو لهب واسمه عبد العزى وصفية وأم حكيم البيضاء وعاتكة وأميمة وأروى وبرة وذكر أمهاتهم الى أن قال وأم عبد الله وأبى طالب والزبير وجميع النساء إلا صفية فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قال فولد عبد الله محمدا رسول الله ﷺ سيد ولد آدم وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ ثم ذكر أمهاتها فأغرق إلى أن قال فهو أشرف ولد آدم حسبا وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين. وقد تقدم

حديث الأوزاعي عن شداد أبى عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريش واصطفاني من بنى هاشم رواه مسلم وسيأتي بيان مولده الكريم وما ورد فيه من الاخبار والآثار وسنورد عند ​ سرد النسب الشريف فوائد اخر ليست هاهنا ان شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان.