البداية والنهاية (ط. السعادة)/كتاب أخبار الماضين/قصه برصيصا
قصه برصيصا
وهي عكس قضية جريج فان جريجا عصم وذلك فتن. قال ابن جرير حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي أنبأنا أبى عن أبيه عن جده عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اُكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ * فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾. قال ابن مسعود وكانت امرأة ترعى الغنم وكان لها اخوة أربعة وكانت تأوى بالليل إلى صومعة راهب قال فنزل الراهب ففجر بها فحملت فأتاه الشيطان فقال له اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل تصدق ويسمع قولك فقتلها ثم دفنها قال فأتى الشيطان اخوتها في المنام فقال لهم ان الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا. فلما أصبحوا قال رجل منهم والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدرى أقصها عليكم أم أترك قالوا لا بل قصها علينا قال فقصها فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك قالوا فو الله ما هذا إلا لشيء فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه. ثم انطلقوا به فأتاه الشيطان فقال انى أنا أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وانجيك مما أوقعتك فيه قال فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل. وهكذا روى عن ابن عباس وطاوس ومقاتل ابن حيان نحو ذلك وقد روى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه بسياق آخر
فقال ابن جرير حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا النضر بن شميل أنبأنا شعبة عن أبى إسحاق سمعت عبد الله بن نهيك سمعت عليا يقول ان راهبا تعبد ستين سنة وان الشيطان أراده فأعياه فعمد الى امرأة فأجنها ولها اخوة فقال لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها قال فجاءوا بها اليه فداواها وكانت عنده فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد اليها فقتلها فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب انا صاحبك انك اعييتنى انا صنعت هذا بك فأطعني أنجك مما صنعت بك اسجد لي سجدة فسجد له قال انى بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اُكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾