انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/كتاب أخبار الماضين/حديث اخر

​البداية والنهاية​ (1351 هـ)
 المؤلف ابن كثير الدمشقي
حديث اخر
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 2، الصفحات ١٤٠–١٤٢

​

حديث اخر

قال البخاري حدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا ابو الزناد عن الأعرج عن ابى سلمة عن أبى هريرة قال صلّى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم اقبل على الناس فقال بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان الله بقرة تكلم فقال فانى أو من بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم (قال) وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب ​حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب [١] هذا استنقذتها منى فمن لها يوم السبع يوم لا راعى لها غيري فقال الناس سبحان الله ذئب يتكلم قال فانى أو من بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم (قال) وحدثنا على قال حدثنا سفيان عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ بمثله.

وقد أسنده البخاري في المزارعة عن على بن المديني ومسلم عن محمد بن عباد كلاهما عن سفيان بن عيينة وأخرجاه من طريق شعبة كلاهما عن مسعر به. وقال الترمذي حسن صحيح وأخرج مسلم الطريق الأول من حديث سفيان بن عيينة وسفيان الثوري كلاهما عن أبى الزناد.

(حديث آخر)

قال البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم عن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال (إنه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه ان كان في أمتى هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب) لم يخرجه مسلم من هذا الوجه وقد روى عن إبراهيم بن سعد عن أبى سلمة عن عائشة رضي الله عنها.

(حديث آخر)

قال البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبى سفيان عام حج على المنبر فتناول قصة من شعر كانت في يدي حرسىّ فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم. وهكذا رواه مسلم وأبو داود من حديث مالك وكذا رواه معمر ويونس وسفيان بن عيينة عن الزهري بنحوه وقال الترمذي حديث صحيح. وقال البخاري حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت سعيد بن المسيب قال قدم معاوية بن أبى سفيان المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج من كمه كبة شعر وقال ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود ان النبي ﷺ سماه الزور يعنى الوصال في الشعر تابعه غندر عن شعبة والعجب أن مسلما رواه من غير وجه عن غندر عن شعبة ومن حديث قتادة عن سعيد بن المسيب به.

(حديث آخر)

قال البخاري حدثنا سعيد بن تليد حدثنا ابن وهب قال أخبرنى جرير بن حازم عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغى من بغايا بنى إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به. ورواه مسلم عن أبى الطاهر بن السرح عن ابن وهب به.

(حديث آخر)

قال البخاري حدثنا عبد الله بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار فلا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. وكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء به. ​ (حديث آخر)

قال الامام أحمد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا المستمر بن الريان حدثنا أبو نضرة عن أبى سعيد أن رسول الله ﷺ قال كان في بنى إسرائيل امرأة قصيرة فصنعت رجلين من خشب فكانت تمشى بين امرأتين قصيرتين واتخذت خاتما من ذهب وحشت تحت فصه أطيب الطيب والمسك فكانت إذا مرت بالمجلس حركته فنفح ريحه رواه مسلم من حديث المستمر وخليد بن جعفر كلاهما عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعا قريبا منه وقال الترمذي حديث صحيح.

(حديث آخر)

قال البخاري حدثنا آدم حدثنا شعبة عن منصور سمعت ربعي بن حراش يحدث عن ابن مسعود قال قال النبي ﷺ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) تفرد به البخاري دون مسلم وقد رواه بعضهم عن ربعي بن حراش عن حذيفة مرفوعا وموقوفا أيضا والله أعلم.

(حديث آخر)

قال الامام أحمد حدثنا هاشم بن القسم حدثنا عبد الحميد يعنى بن بهرام حدثنا شهر بن حوشب قال قال أبو هريرة قال قال رسول الله بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء فجاء الرجل من سفره فدخل على امرأته جائعا قد أصابته سغبة شديدة فقال لامرأته عندك شيء قالت نعم ابشر أتاك رزق الله فاستحثها فقال ويحك ابتغى ان كان عندك شيء قالت نعم هنيئة نرجو رحمة الله حتى إذا طال عليه المطال قال ويحك قومي فابتغى ان كان عندك شيء فأتينى به فانى قد بلغت الجهد وجهدت فقالت نعم الآن ينضج التنور فلا تعجل فلما أن سكت عنها ساعة وتحينت أيضا أن يقول لها قالت من عند نفسها لو قمت فنظرت الى تنورى فقامت فوجدت تنورها ملآن من جنوب الغنم ورحاها تطحن فقامت إلى الرحى فنفضتها واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم قال أبو هريرة فو الّذي نفس أبى القاسم بيده عن قول محمد ﷺ لو أخذت ما في رحيبها ولم تنفضها لطحنت إلى يوم القيامة.

وقال أحمد حدثنا أبو عامر حدثنا أبو بكر عن هشام عن محمد عن أبى هريرة قال دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية فلما رأت امرأته ما لقي قامت الى الرحى فوضعتها والى التنور فسجرته ثم قالت اللهمّ ارزقنا فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت قال وذهبت الى التنور فوجدته ممتلئا قال فرجع الزوج قال أصبتم بعد شيئا قالت امرأته نعم من ربنا فرفعتها إلى الرحى ثم قامت فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ قال (اما أنه لو لم ترفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة) قال شهدت النبي ﷺ وهو يقول (والله لأن يأتى أحدكم بحزمة حطب ثم يحمله فيبيعه فيستعفف منه خير له من أن يأتى رجلا فيسأله.

  1. ↑ قوله هذا أي يا هذا انتهى محمود الامام