انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ذكر شيء مما وقع من الحوادث في زمن الفترة/ذكر كعب بن لؤي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 2، الصفحة ٢٤٤
 

ذكر كعب بن لؤيّ

روى أبو نعيم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبى سلمة. قال: كان كعب بن لؤيّ يجمع قومه يوم الجمعة وكانت قريش تسميه العروبة فيخطبهم فيقول: أما بعد فاسمعوا وتعلموا، وافهموا واعلموا، ليل ساج، ونهار ضاح، والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم اعلام، والأولون كالآخرين، والأنثى والذكر [والروح وما يهيج الى بلى [١]] فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وثمروا أموالكم. فهل رأيتم من هالك رجع؟ أو ميت نشر؟ الدار أمامكم، والظن غير ما تقولون، حرمكم زينوه وعظموه، وتمسكوا به فسيأتي له نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم، ثم يقول:

نهار وليل كل يوم بحادث
سواء علينا ليلها ونهارها
يؤوبان بالأحداث حتى تأوبا
وبالنعم الضافي علينا ستورها
على غفلة يأتى النبي محمد
فيخبر أخبارا صدوق خبيرها

ثم يقول: والله لو كنت فيها ذا سمع وبصر، ويد ورجل، لتنصبت فيها تنصب الجمل، ولأرقلت بها إرقال العجل. ثم يقول:

يا ليتني شاهدا نجواء دعوته
حين العشيرة تبغي الحق خذلانا

قال وكان بين موت كعب بن لؤيّ ومبعث رسول الله خمسمائة عام وستون سنة.

  1. ما بين المربعين بياض في الحلبية. وفيها: واحفظوا أنهاركم بدل أصهاركم.