البداية والنهاية (ط. السعادة)/ذكر أخبار العرب/قصة سبا/فصل
فصل
وليس جميع سبإ خرجوا من اليمن لما أصيبوا بسيل العرم بل أقام أكثرهم بها وذهب أهل مأرب الذين كان لهم السد فتفرقوا في البلاد وهو مقتضى الحديث المتقدم عن ابن عباس أن جميع قبائل سبإ لم يخرجوا من اليمن بل انما تشاءم منهم أربعة وبقي باليمن ستة وهم مذحج وكندة وأنمار والأشعريون وأنمار هو أبو خثعم وبجيلة وحمير فهؤلاء ست قبائل من سبإ أقاموا باليمن واستمر فيهم الملك والتبابعة حتى سلبهم ذلك ملك الحبشة بالجيش الّذي بعثه صحبة أميريه أبرهة وارياط نحوا من سبعين سنة ثم استرجعه سيف ابن ذي يزن الحميري وكان ذلك قبل مولد رسول الله ﷺ بقليل كما سنذكره مفصلا قريبا ان شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان * ثم أرسل رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن عليا وخالد بن الوليد ثم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وكانوا يدعون الى الله تعالى ويبينون لهم الحجج ثم تغلب على اليمن الأسود العنسيّ واخرج نواب رسول الله ﷺ منها فلما قتل الأسود استقرت اليد الإسلامية عليها في أيام أبى بكر الصديق رضي الله عنه كما سنبين ذلك بعد البعثة ان شاء الله تعالى